ولي العهد السعودي يستضيف الرئيس الصيني في «قصر العوجا»

ولي العهد والرئيس الصيني في قصر العوجا بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
ولي العهد والرئيس الصيني في قصر العوجا بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يستضيف الرئيس الصيني في «قصر العوجا»

ولي العهد والرئيس الصيني في قصر العوجا بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
ولي العهد والرئيس الصيني في قصر العوجا بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

استضاف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مساء الخميس، الرئيس الصيني شي جينبينغ، في قصر «العوجا» التاريخي بالرياض.
ونشر بدر العساكر، مدير المكتب الخاص لولي العهد، صورة على «تويتر» للأمير محمد بن سلمان والرئيس شي جينبينغ، خلال مأدبة عشاء في القصر المبني على الطراز النجدي.
كان الرئيس الصيني وصل إلى السعودية، الأربعاء، في زيارة رسمية تستمر حتى الجمعة، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأعرب عن سعادته بالعودة مجدداً بعد 6 سنوات، وحضور أول قمتين «خليجية وعربية» مع بلاده.

- نخوة الأسرة الحاكمة
هذا القصر هو المكان الذي يقضي فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعض الوقت الخاص للراحة والاستقبال، ويستقبل ضيوفه هناك، حسب الباحث والمؤرخ السعودي، الدكتور راشد بن عساكر، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إذ أوضح أن معنى اسم «العوجا» باللغة العربية هو الوادي الملتف الأعوج، لأن الدرعية تقع في الوادي المعوج، وجزء منه ينحرف قليلاً، ويعود الاسم لنخوة الأسرة الحاكمة آل سعود لأهل الدرعية والعارض جميعاً، وأشار كثير من الشعراء في قصائدهم إلى نخوة أهل «العوجا» مثل الشاعر أبو نهيه إلى زمن الشاعر عبد الله بن خميس (رحمهما الله).

- بطن الحوي
موقع القصر جاء بعناية على ضفاف وادي حنيفة ملاصقاً لحي الطريف، وحافظ الملك سلمان على إعادة إحياء الاسم التاريخي للمنطقة. وتوجد في منتصفه صالة كبيرة مكشوفة السقف، وتحيط بجنباتها كثير من الصور لمؤسس الدولة السعودية، الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله)، وفقاً للباحث التاريخي، الذي أضاف: «دائماً الملك سلمان بن عبد العزيز يطلق على هذه الصالة (بطن الحوي)، وهي عبارة عن مكان مكشوف السقف، ويصطحب ضيوفه ليطلعهم على الصور التاريخية للرياض القديمة، وكذلك للملك عبد العزيز وأبنائه، وبعض المقتنيات من السيوف والبنادق». ويتجاوز عدد الصور في «بطن الحوي» 50 صورة، وكل واحدة عليها شروح كافية عن مضمونها، وأسماء الأشخاص فيها، ومكانها وتاريخها.

- حنا هل العوجا
«كان أهل الرياض والمنطقة المحيطة بها يفاخرون في المناسبات الحماسية بالقول (حنا هل العوجا)»، هذا ما ذكره الإعلامي السعودي الراحل الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، في مقال سابق نشرته «الشرق الأوسط»، مشيراً إلى عشرات القصائد العامية والأهازيج الشعبية (العرضات الحماسية) التي تغنت بالقصر، من بينها ما يعود تاريخه إلى مائتي عام، لكن أشهرها قول شاعر نجد الشهير محمد العوني (ت 1924) عام 1904: «مني عليكم ياهل العوجا سلام... واختص أبو تركي عمى عين الحريب». و«بو تركي» لقب الملك المؤسس عبد العزيز بأكبر أبنائه.
ويذهب الشبيلي إلى تعريف مصطلح «العوجا»، فينوه إلى أنه ورد في الشعر الفصيح أيضاً، ومنه قصائد للشاعر حسين النفيسة (ت 1949) يقول في إحداها: تألق في العوجا الهدى ثم أنورا... ونادى منادي العدل والجور أدبرا.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اختراق علمي مزدوج يكشف عن كيف تبدأ الحياة… ومتى تتوقف

اختراق علمي مزدوج يكشف عن كيف تبدأ الحياة… ومتى تتوقف
TT

اختراق علمي مزدوج يكشف عن كيف تبدأ الحياة… ومتى تتوقف

اختراق علمي مزدوج يكشف عن كيف تبدأ الحياة… ومتى تتوقف

في تطورين علميين لافتين، أعلن باحثون اكتشافين يسلطان الضوء على أسرار الحياة من جانبين متناقضين. ففي حين نجح فريق علمي في بناء واحدة من أكثر المحاكاة الرقمية اكتمالاً لخلية حيّة، تمكَّن فريق آخر من تحديد المفتاح الجزيئي الذي يحدد متى تتوقف الخلايا البشرية عن الانقسام، والتكاثر.

ورغم اختلاف المسارين يجتمع هذان الإنجازان ليقدما صورة أوضح للحياة سواء في أبسط صورها أو أعقدها، هي أنها تعمل وفق نظام دقيق ومترابط يفوق ما كان يُعتقد سابقاً.

خلية «حيّة» على شاشة الكمبيوتر

لأول مرة تمكن الباحثون بقيادة زين ثورنبورغ، من معهد «بيكمان للعلوم والتكنولوجيا المتقدمة» في جامعة «إلينوي» بالولايات المتحدة الأميركية، من إنشاء نموذج حاسوبي يتتبع كل جزيء داخل خلية بكتيرية بسيطة في أثناء عملية نسخ حمضها النووي «دي ان ايه DNA» وانقسامها إلى خليتين، في دراسة نُشرت في مجلة «سيل Cell» في 9 مارس (آذار) 2026. وقد تم تقليص المادة الجينية لهذه الخلية إلى 493 جيناً فقط مما جعلها نموذجاً مثالياً لفهم كيفية نشوء الحياة من مكوّناتها الأساسية.

وأعادت المحاكاة الرقمية بناء جميع العمليات الحيوية بما فيها تضاعف الحمض النووي (دي إن إيه)، وتصنيع البروتينات ونشاط الريبوسومات وتغيرات الغشاء الخلوي. ومع تحرّك الجزيئات واصطدامها داخل «الخلية الافتراضية virtual cell» فإنها اتبعت نفس السلوك الذي تفعله الخلايا الحقيقية. وبعد محاولات عديدة لتحسين النموذج، استطاعت الخلية الافتراضية إكمال دورة خلوية كاملة. واستغرقت 105 دقائق، وهو وقت مطابق تقريباً لوقت الخلية الحقيقية.

ولم تكن هذه العملية مجرد رسوم متحركة بل خريطة تفصيلية لما يجعل الخلية حيّة. ويفتح ذلك الباب أمام ابتكار مضادات حيوية جديدة وفهم تطور الحياة المبكرة وتصميم كائنات دقيقة مبرمجة لأغراض طبية أو بيئية. لكن فهم كيفية بدء الحياة لا يقل أهمية عن فهم كيفية توقفها.

بروتين واحد يتحكم بساعة الشيخوخة داخل خلايانا

كانت دراسة منفصلة نُشرت في مجلة «Molecular Cell» بتاريخ 18 ديسمبر (كانون الأول) 2025 قد اكتشفت أن بروتيناً واحداً يسمّى «ATM»، هو المسؤول عن اتخاذ القرار المصيري الذي يُجبر الخلايا البشرية على التوقف عن الانقسام في عملية تُعرف بـ«الشيخوخة التكاثرية أو التشيّخ replicative senescence». وقاد الدراسة تيتيا دي لانغ، رئيسة مختبر بيولوجيا الخلية وعلم الوراثة في جامعة «روكفلر» في نيويورك.

ولفترة طويلة اعتقد الباحثون أن بروتينَي «ATM» و«ATR» يعملان معاً لاستشعار قِصَر التيلوميرات، وهي الأغطية الواقية في نهايات الكروموسومات التي تقصر مع كل انقسام خلوي. لكن الدراسة الجديدة نقضت هذه الفكرة تماماً. وأكدت أن بروتين «ATM» هو وحده المسيطر على عملية التوقف.

وعندما عطّل العلماء هذا البروتين واصلت الخلايا الانقسام حتى عندما أصبحت تيلوميراتها قصيرة جداً. والأدهى من ذلك أن تعطيل بروتين «ATM» في خلايا «مسنّة» أعاد قدرتها على الانقسام، مما يعني أن الشيخوخة الخلوية ليست نهاية حتمية بل مفتاح يمكن تشغيله ووقفه.

نقطة التقاطع: البيئة المحيطة تغيّر مصير الخلية

ما يجمع بين الاكتشافين هو عنصر واحد مهم وهو الأكسجين، حيث أظهرت الخلية الافتراضية أن التغيرات البسيطة في بيئة الخلية تؤثر بعمق على سلوك مكوّناتها الجزيئية. وينطبق الأمر نفسه على الخلايا البشرية.

وتعيش معظم الأنسجة في جسم الإنسان في بيئة تحتوي على 3 في المائة فقط من الأكسجين. لكن في المختبر تُزرع الخلايا عادةً في 20 في المائة منه وهو مستوى الهواء المحيط. ولطالما حيّر العلماء سبب «شيخوخة» الخلايا في المختبر بسرعة أكبر مما يحدث داخل الجسم.

وقدّمت الدراسة الجديدة الإجابة، حيث إن نسبة الأكسجين العالية تجعل بروتين «ATM» حساساً بشكل زائد، فيدفع الخلايا إلى التوقف عن الانقسام أسرع من الطبيعي. ولكن عند مستويات الأكسجين الهادئة داخل الجسم يصبح البروتين «ATM» أقل نشاطاً وتتمكن الخلايا من الانقسام لفترات أطول.

رسالة موحّدة: الحياة تعمل وفق شبكة دقيقة من القواعد

وعند جمع النتائج معاً تتضح صورة مذهلة هي أن الحياة، من أبسط الخلايا إلى أعقدها، محكومة بدوائر جزيئية دقيقة تتأثر بكل ما يحيط بها. فالخلية الافتراضية تكشف عن كيف تنشأ الحياة من مجموعة صغيرة من الجينات. واكتشاف بروتين «ATM يوضح كيف يمكن لجزيء واحد أن يتحكم بالحدّ الفاصل بين الشباب والشيخوخة. وكلاهما يُظهر أن سلوك الخلايا ليس قدراً ثابتاً بل استجابة مرنة للبيئة.

تمهيد لعصر جديد في علم الأحياء

تُبشّر هذه الاكتشافات بمرحلة متطورة تتيح لنا اختبار الخلايا افتراضياً قبل إجراء التجارب الفعلية عليها. والنظر إلى الشيخوخة بوصفها حالة قابلة للتعديل وليس كمصير محتوم. ومن ثم تصميم علاجات أكثر دقة للأمراض كالسرطان والأمراض التنكسية والعدوى.

سواء من خلال محاكاة خلية بكتيرية كاملة أو فك أسرار الساعة البيولوجية للشيخوخة، تُؤكّد لنا هذه الإنجازات حقيقة واحدة هي أن قوانين الحياة لم تعد طيَّ الكتمان بل تُفكَّك طلاسمها خطوة بعد خطوه وبوتيرة أسرع من أي وقت مضى.


ملحق مونديال 2026: منتخب إيطاليا... من عملاق إلى فريق خسر هيبته

منتخب إيطاليا من عملاق إلى فريق خسر هيبته (رويترز)
منتخب إيطاليا من عملاق إلى فريق خسر هيبته (رويترز)
TT

ملحق مونديال 2026: منتخب إيطاليا... من عملاق إلى فريق خسر هيبته

منتخب إيطاليا من عملاق إلى فريق خسر هيبته (رويترز)
منتخب إيطاليا من عملاق إلى فريق خسر هيبته (رويترز)

بعد غيابه عن آخر نسختين من كأس العالم لكرة القدم، تحوَّل منتخب إيطاليا من أحد عمالقة اللعبة إلى آخر فقد هيبته على الساحة الدولية، ما اضطره لخوض الملحق الأوروبي المؤهل للمونديال للمرة الثالثة توالياً، على أمل أن تكون ثابتة هذه المرة.

ويستعد الـ«أتزوري» لمواجهة ضيفه الآيرلندي الشمالي، الخميس، في برغامو ضمن نصف نهائي المسار الأول من الملحق الأوروبي. وحسب مسؤولي كرة القدم الإيطالية، فإن تراجع مستوى المنتخب، المتوج 4 مرات بكأس العالم ومرتين بكأس أوروبا، يعود إلى أسباب عديدة.

في التاسع من يوليو (تموز)، تحتفل إيطاليا بالذكرى العشرين لتتويجها الرابع بكأس العالم، حين ظفرت باللقب على حساب فرنسا بركلات الترجيح في نهائي ناري في برلين (1-1 بعد التمديد، 5-3 بركلات الترجيح).

لكن الذكرى قد تكون مؤلمة لإيطاليا إذا وجد الـ«أتزوري» نفسه مرة جديدة متفرجاً على مونديال 2026 المقرر في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو. وبعد حلوله ثانياً في مجموعته خلف النرويج في التصفيات، ما زال المنتخب الإيطالي قادراً على بلوغ المونديال، ولكنه مضطر للنجاة من الملحق الذي أطاح به في نسختي 2018 و2022. وفي حال فوزه على آيرلندا الشمالية الخميس، سيخوض نهائي المسار بعد 5 أيام أمام الفائز من مباراة ويلز والبوسنة.

قبل أقل من 5 سنوات، كانت إيطاليا على عرش القارة بعد تتويجها بلقب كأس أوروبا 2021. ولكن ذلك الإنجاز بدا أشبه بـ«خداع بصري» لمنتخب يخيِّب آمال جماهيره باستمرار: خروج من دور المجموعات في مونديالي 2010 و2014، إقصاءً من ثمن نهائي النسخة الأخيرة من كأس أوروبا في 2024، وتراجع في التصنيف العالمي حتى المركز الحادي والعشرين في أغسطس (آب) 2018 (يحتل الآن المركز 13).

وقال حارس مرماه الأسطوري والمدير الحالي لبعثة المنتخب جانلويجي بوفون، مؤخراً، إن «نتائج اليوم تعود إلى عشرين عاماً، حين كنا نعتمد على قوتنا وعلى لاعبين، مثل بوفون و(فابيو) كانافارو و(فرانشيسكو) توتي، واعتقدنا أنهم سيكونون أبديين».

وأضاف: «حتى حينها، كان يجب إعادة التفكير في النماذج التقنية والتكتيكية، ولكننا تصرفنا كالزيز الذي لا يفكر في المستقبل، مرتكزاً على قصة «النملة والزيز» للفرنسي جان دو لا فونتان.

ومن جهته، قال رئيس الاتحاد الإيطالي غابرييلي غرافينا لصحيفة «كورييري ديلو سبورت»، إن «كرة القدم خلال العشرين أو الثلاثين عاماً الماضية تغيرت. لم تعد اللعبة التقنية التي كنا أسيادها. ما زالت تقنية، ولكن السرعة، وبالأخص العامل البدني، أصبحا غالبين».

بعد عقود من إنتاج مواهب استثنائية مثل جوزيبي مياتسا وجاني ريفيرا وباولو روسِّي وروبرتو بادجو، لم يعد الـ«كالتشيو» قادراً -حسب كثر- على إنجاب لاعبين من طينة النجمين الحاليين الفرنسي كيليان مبابي أو الإسباني لامين جمال.

لكن تشيزاري برانديلي الذي أشرف على المنتخب بين 2010 و2014، يعترض في حديث لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» على هذه النظرية، قائلاً: «ليس صحيحاً أنه لم يعد هناك مواهب في إيطاليا. بل إننا نسيء رعايتهم». وبرأيه: «مشكلة كرة القدم الإيطالية هي التكوين»، مضيفاً: «لو ظهر لاعب كلامين جمال لدينا قبل 10 سنوات، لجعلناه يهرب. مدربونا كانوا سيحرمونه متعة اللعب، ويغرقونه بالمخططات التكتيكية وواجبات شغل المساحات».

أما بوفون، فيرى أنه «يجب البدء من الأساس. يمكننا إحداث التأثير الحقيقي بين (عُمري) السابعة والثالثة عشرة». وقال غرافينا مؤخراً إن «المالكين الأجانب لأندية الدوري الإيطالي يرون المنتخب الوطني مصدر إزعاج». ويرى -كما حال المدرب السابق لميلان فابيو كابيلو- أن الـ«أتزوري» يعاني لأن أندية الدوري تفضل اللاعبين الأجانب على الإيطاليين.

وشرح كابيلو في مقابلة مع «غازيتا ديلو سبورت» أنه «حتى العقد الأول من الألفية، كان أفضل لاعبي العالم يأتون إلى دورينا، وكانوا مثالاً يحتذي به لاعبونا. اليوم بات عدد الإيطاليين في الدوري أقل، أما الأجانب الذين يشغلون أماكنهم فنوعية كثير منهم متواضعة». وتدعم الأرقام ذلك؛ إذ إن 33 في المائة فقط من لاعبي الدوري الإيطالي هذا الموسم يمكن استدعاؤهم إلى المنتخب.

وفي الدوريات الخمسة الكبرى، وحده الدوري الإنجليزي الممتاز يستخدم عدداً أقل من اللاعبين المحليين (29.2 في المائة)، بينما تبدو فرنسا وألمانيا أكثر «حماية» للمحليين بنسبة 37.5 في المائة للأولى و41.5 في المائة للثانية.

لكن المدرب الحالي جينارو غاتوزو يقلل من شأن الجدل قائلاً: «لا فائدة من التذمر بشأن أمر لا يمكن تغييره».


العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة
TT

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

وجدت دراسة حديثة لباحثين من جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL)» بالمملكة المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة مراجعات علم الأحياء الدقيقة السريرية «Clinical Microbiology Reviews»، أن الأطفال الذين يرتادون دور الحضانة بشكل منتظم يصابون بالأمراض أكثر من غيرهم، لكنهم في الوقت نفسه يصابون بأمراض أقل، خلال سنوات الدراسة الأولى.

قام الباحثون، وجميعهم آباء لأطفال صغار، بعمل الدراسة لمحاولة فهم مدى شيوع إصابة الأطفال بالأمراض في أثناء وجودهم في دور الحضانة، وأسباب زيادة هذه القابلية، وتأثير ذلك على جهاز المناعة، وكيفية مساعدة الآباء في حماية أبنائهم.

تكرار الإصابة أمر طبيعي

أوضح الباحثون أن تكرار الإصابة بالمرض عند بدء الحضانة، على الرغم من أنه أمر مزعج للطفل والآباء، فإنه يعد أمراً طبيعياً تماماً، حيث تشير الدراسات إلى أن الطفل البالغ من العمر عاماً واحداً فقط، يُصاب بعديد من الأمراض المعدية. ويبدأ معظم الأطفال في الأغلب في التردد على دور الحضانة مع نهاية عامهم الأول.

عدوى تنفسية ومعوية

على سبيل المثال، من الممكن أن يبلغ عدد مرات الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، سواء الجزء الأعلى أو الجزء الأسفل من 12 إلى 15 مرة في العام الواحد، والإصابة بعدوى الجهاز الهضمي مرتين على الأقل. كما يعاني الأطفال في كثير من الأحيان من إسهال وقيء، بشكل عارض نتيجة تناول الوجبات الموجودة في هذه الحضانات، من دون أن يتطور الأمر إلى نزلة معوية شديدة. وأيضاً على وجه التقريب يعاني معظم الأطفال من عدوى أو اثنتين تسببان طفحاً جلدياً.

أوضح الباحثون أن ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى لدى الآباء بعد التحاق أطفالهم بالحضانة، يكون نتيجة مباشرة لزيادة التعرض للميكروبات المختلفة، ولكن في الأغلب تكون الإصابة أخف حدةً في الآباء عنها في الأبناء، بسبب نضج جهازهم المناعي، وهو نفس الأمر الذي يحدث مع الأطفال لاحقاً.

فترة ضرورية لشفاء الطفل داخل المنزل

وقال الباحثون إن السبب الرئيسي في زيادة عدد مرات الإصابة وانتشار العدوى في دور الحضانة، هو ذهاب الأطفال إليها قبل شفائهم بشكل كامل، مما يُعرّض الأطفال الأقل مناعة للعدوى، لذلك من المهم أن يلتزم الآباء بإبقاء أطفالهم في المنزل في أثناء مرضهم، ربما ليوم أو يومين إضافيين بعد الشفاء، وذلك حسب نوع العدوى، لضمان عدم رجوع العدوى لهم وأيضاً لتجنب إصابة الآخرين.

طمأنت الدراسة الآباء بتأكيدها تحسن الوضع مع مرور الوقت، حيث يقل معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مع كل عام يمر، وبدلاً من إصابة الطفل بمعدل شهري تقريباً، ينخفض المعدل إلى النصف تقريباً (6 مرات أو أقل) كما يقل احتمال إصابة الأطفال الأكبر سناً بالفيروسات التنفسية في أي وقت، وأيضاً تكون الأعراض أخف حدة.

قلة نضج الجهاز المناعي

أكدت الدراسة أن السبب في تكرار الإصابة ليس سوء النظافة، أو إهمال القائمين على رعاية الأطفال في دور الحضانة، ولكن بسبب عدم نضج الجهاز المناعي للطفل، لأن البيئة التي يوجد فيها قبل ذهابه للحضانة (المنزل)، تحتوي على كميات ميكروبات أقل، وأشخاص أقل ولذلك لا يكون لدى الجهاز المناعي الفرصة الكافية لمعرفة الميكروبات، وتعلم عمل إجراءات حماية ضدها وقت تعرضه لها مرة أخرى.

حماية وقائية عند الدخول إلى المدرسة

في النهاية قال الباحثون إن الأطفال الذين يلتحقون بالحضانة في سن مبكرة يُصابون بعدوى أكثر من عمر سنة إلى خمس سنوات مقارنةً بمن يبقون في المنزل حتى بدء المدرسة، ولكن بمجرد بدء المدرسة، ينعكس هذا النمط، حيث يُصاب الأطفال الذين لم يسبق لهم الحضانة بالمرض بشكل متكرر.