بوتين لتعزيز تحالفاته الإقليمية في مواجهة الضغوط الغربية

قمة بشكيك: سوق مشتركة للغاز وتنسيق أولويات الاتحاد الاقتصادي الأوراسي

الرئيس الروسي فلاديمير يوتين مع رئيس قيرغيزستان صدير جاباروف (وسط) ورئيس كازاخستان قاسم جومارات توكاييف في بشكيك الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير يوتين مع رئيس قيرغيزستان صدير جاباروف (وسط) ورئيس كازاخستان قاسم جومارات توكاييف في بشكيك الجمعة (أ.ب)
TT

بوتين لتعزيز تحالفاته الإقليمية في مواجهة الضغوط الغربية

الرئيس الروسي فلاديمير يوتين مع رئيس قيرغيزستان صدير جاباروف (وسط) ورئيس كازاخستان قاسم جومارات توكاييف في بشكيك الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير يوتين مع رئيس قيرغيزستان صدير جاباروف (وسط) ورئيس كازاخستان قاسم جومارات توكاييف في بشكيك الجمعة (أ.ب)

انطلقت اليوم الجمعة في العاصمة القرغيزية بشكيك أعمال قمة «الاتحاد الأوراسي الاقتصادي» بحضور رؤساء روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان ورئيس وزراء أرمينيا. واللقاء الذي يوليه الكرملين أهمية خاصة في ظروف السعي النشط لوضع آليات مشتركة في مواجهة تصاعد الضغوط الغربية على روسيا، هو الثاني من نوعه منذ مايو (أيار) الماضي عندما عقدت المجموعة لقاء عبر تقنية الفيديو كونفرنس بطلب من موسكو.
ويكتسب حضور الرئيس فلاديمير بوتين دلالات إضافية على خلفية غيابه عن قمم دولية وإقليمية كبرى عُقدت خلال الأسابيع الماضية، أبرزها قمة «مجموعة العشرين» و«قمة المناخ» واجتماع رؤساء مجموعة «آسيان» وغيرها. في المقابل، بدا الحرص الروسي واضحاً على تنشيط عمل التكتلات الإقليمية التي تضم حلفاء للكرملين بحضور مباشر من جانب بوتين، الذي شارك في قمة رابطة الدول المستقلة في كازاخستان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ثم اجتماع منظمة الأمن الجماعي في أرمينيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ويشكل اجتماع رؤساء البلدان المنضوية في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الجمعة الحلقة الثالثة في هذا المسار، ويكتسب أهمية اضافية كونه يأتي بعد تبني سلسلة خطوات لتشديد العقوبات الغربية على روسيا، كان أحدثها قرار تسقيف سعر النفط الروسي، في إطار الرزمة الجديدة من عقوبات الاتحاد الأوروبي على موسكو. ودفع ذلك بالكرملين إلى تسريع وتيرة تحركاته في إطار البحث عن بدائل للصادرات في قطاع الطاقة.
* رهان الكرملين على الحلفاء
وضع الكرملين تصوراته للنتائج المرجوة من القمة في إطار ورقة وزعها على الصحافيين، أكد فيها الحرص على تعميق النقاش "وجهاً لوجه" حول القضايا الأساسية المطروحة في عمل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وكذلك "آفاق عمليات التكامل المتعمق" بين بلدان المجموعة.
في هذا الإطار، رأى الديوان الرئاسي الروسي أنه يتعين على القادة تقييم مسار العمل على إلغاء العقوبات في السوق المحلية للاتحاد، ومناقشة قضايا عمل وتطوير سوق واحدة للخدمات، وتعزيز وتمويل المشاريع التعاونية الصناعية، وتكوين سوق للغاز المشترك، فضلاً عن إنشاء مجلس مشتركة للإدارة في مجال الطاقة، والتوصل إلى اتفاق على إجراءات جديدة في مجال تحصيل الضرائب على الخدمات بشكل إلكتروني.
وفي إطار جدول الأعمال الدولي، من المتوقع أن تضع القمة ملامح المجالات الرئيسية لنشاط الاتحاد الاقتصادي الأوراسي للعام 2023، وينتظر أن يتم خلال الاجتماع تبني قرار مشترك بشأن إطلاق عملية التفاوض لإبرام اتفاق التجارة الحرة بين المجموعة الأوراسية ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما سيتم وضع عدد من الوثائق المشتركة التي تحدد آليات التحرك لتعزيز التكامل الاقتصادي بين بلدان المجموعة.
يعكس هذا التصور الذي تنطلق منه موسكو، مستوى الرهان الروسي على تعزيز آليات العمل المشترك في إطار التكتل الاقتصادي الذي برغم انه حافظ على وتائر الاتصالات بين أطرافه، لكنه لم يقدم منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا وتعاظم الضغوط الغربية على روسيا بدائل مهمة لموسكو لمساعدتها في مواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة.
وقد يكون العنصر الأبرز في الأولويات التي يضعها الكرملين، هو المتعلق بتشكيل مركز إقليمي ضخم لتصدير الغاز الطبيعي، وهو أمر تحتاجه روسيا بقوة حالياً لتعويض فقدان أسواق مهمة في أوروبا.
وكان بوتين قد اقترح أخيراً إنشاء مركز ثلاثي لتصدير الغاز يضم روسيا وكازاخستان وأوزبكستان، ورأى خبراء أن الخطوة تكتسب أهمية بالغة في الوقت الراهن، على الرغم من الصعوبات التي تعترض تنفيذها.
يتمتع «اتحاد الغاز الثلاثي» الذي اقترحه الجانب الروسي بمزايا وآفاق واضحة بالنسبة للمشاركين في المشروع، إذ سيكون الغاز الروسي متاحاً بسعر مناسب، وستستخدم الأطراف ممرات وأنابيب سوفياتية ما زالت، بعد مرور عقود على تفكك الدولة العظمى في السابق، تشكل أساساً مشتركاً للعمل في هذا الاتجاه.
الرئيس الروسي مع رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال القمة في بشكيك (أ.ب)
* عقبات تواجه موسكو
لكن المشروع الضخم يواجه عقبات جدية، وهو أمر يفسر عدم مسارعة كازاخستان وأزبكستان إلى تقديم اجوبة واضحة بشأن درجة انخراط البلدين في تنفيذه. هذه العقبات ترتبط بالدرجة الأولى بالتدابير التقييدية ضد بلدان آسيا الوسطى التي قد تفرضها العقوبات الغربية على روسيا. ولا يخفى أن أستانة وطشقند تعملان منذ سنوات على تعزيز مسار متعدد للعلاقات الخارجية. وبرغم الأهمية الاقتصادية الكبرى للمشاركة في مشروع تصدير الغاز الطبيعي، لا يرغب البلدان (كازاخستان وأزبكستان)، كما يبدو، في الوقوع تحت تأثير المواجهة القائمة حالياً بين روسيا والغرب.
وقال نائب وزير الخارجية في كازاخستان رومان فاسيلينكو، في تصريحات أدلى بها أخيراً، إن فكرة إنشاء اتحاد الغاز بين روسيا وكازاخستان وأوزبكستان «لا تزال في مرحلة مبكرة للغاية»، موضحاً أنه «ينبغي درس الفكرة بعناية من قبل المتخصصين». وفي حديثه عن المخاطر المحتملة على خلفية العقوبات ضد روسيا، أوضح فاسلينكو أنه «منذ الأيام الأولى من الصراع في أوكرانيا تم إنشاء لجنة حكومية في كازاخستان. تتمثل مهمتها في منع التأثير السلبي للعقوبات على اقتصاد كازاخستان ومنع استخدام أراضي كازاخستان للتحايل على العقوبات».
وأكد الدبلوماسي: «لم تتغير هذه المواقف وسيتم استخدامها في تقييم أي مبادرات جديدة محتملة».
في المقابل، لا تزال سلطات أوزبكستان تمتنع عن التعليق. ورأى بعض الخبراء أن «هذا صمت له معنى إلى حد ما». إذ تبدو رهانات طشقند مختلفة كلياً عن رهانات موسكو، وهي في هذه الحالة تضع خياراتها بين «البراغماتية الاقتصادية أو الرغبة في عدم الإساءة إلى العلاقات مع الغرب».
* الكرملين يرمم علاقاته مع محيطه الإقليمي
يمكن ملاحظة درجة صعوبة الخيارات التي يقف أمامها بوتين، وهو يعمل على تعزيز تحالفات بلاده الإقليمية، لمواجهة الضغوط المتزايدة عليها. ويراقب في الوقت ذاته، عدم حماسة بعض البلدان المحيطة بروسيا في تنشيط هذا المسار.
يرى بعض الخبراء أنه بالرغم من أن بوتين ظهر خلال السنوات الماضية بصفته الزعيم القوي الذي أعاد هيبة بلاده ومكانتها على الساحة الدولية، لكن محصلته النهائية في السياسة الخارجية لم تكن رابحة، كما يقول بعض الخبراء، وخصوصاً على الصعيد الإقليمي. فلقد خسرت موسكو أوكرانيا ومولدافيا وجورجيا وتحولت هذه البلدان عملياً إلى خصوم لا يخفون سعيهم إلى انهاء كل احتمالات استعادة النفوذ الروسي في بلدانهم، ومواصلة تقدمهم في سياسة الاندماج مع الغرب.
كما أن أذربيجان وأوزبكستان أصلاً لم تسمحا بنفوذ روسي قوي فيهما. وبالنسبة إلى بقية «حلفاء» موسكو، فقد خسرت روسيا جزءاً من حضورها وتأثيرها الشعبي في بيلاروسيا بسبب دعم سياسات الرئيس الكسندر لوكاشينكو الذي يواجه معارضة داخلية متزايدة. والأمر ذاته انسحب على كازاخستان بسبب دعم موسكو السلطة القوية في مواجهة التحركات الشعبية مطلع العام، فضلاً عن حاجة الرئيس الكازاخي قاسم توكاييف إلى مواصلة سياسة سلفه في المحافظة على توازن العلاقات مع كل من موسكو وبكين وواشنطن.
وبالدرجة ذاتها، فقد تراجعت مواقع موسكو في أرمينيا أيضاً بسبب خيبة الأمل الواسعة من الموقف الروسي خلال الحرب الارمينية – الأذرية.
لقطة تذكارية للقادة المشاركين في قمة بشكيك اليوم (إ.ب.أ)
الملاحظ أن هذه البلدان كانت تتميز بوجود دعم شعبي قوي لتعزيز العلاقات مع روسيا سابقاً، الأمر الذي تغير تدريجياً خلال السنوات الماضية. وهذا أمر يفتح على مشكلة للكرملين بسبب احتمال تعرض بعض هذه البلدان لهزات داخلية عبر ثورات قد تنقلب على سياسات التقارب مع الكرملين، كما حدث في السابق مع مولدافيا وارمينيا، كما أن من المرجح أن يحذو بعضها، حالياً أو في المستقبل، حذو أوكرانيا وجورجيا في طلب الحماية والضمانات من الغرب، خصوصاً أن كل بلدان الفضاء السوفياتي السابق ما زالت فيه مشكلة التعامل مع الأقليات الناطقة بالروسية، ما يعني أنها تشكل فتيلاً قابلاً للاشتعال في أي وقت.
واحدة من النقاط المثيرة في هذا الشأن تمثلت في سن رزمة قوانين خلال العام الأخير تتعلق بحماية «العالم الروسي» التي تشتمل على حماية الأقليات الروسية في بلدان الجوار. بعض هذه القوانين موجه للتدخل القانوني والسياسي وبعضها الآخر لمحاربة من يروجون لـ«الروسوفوبي» في بلدان الفضاء السوفياتي السابق. لكن حلفاء روسيا في محيطها الإقليمي يرون أن هذه القوانين قد تشكل ذريعة للتدخل في شؤونهم الداخلية، على غرار ما يحصل في أوكرانيا. وعلى هذه الخلفية، تبرز أهمية التحركات النشطة التي قام بها الكرملين خلال الشهرين الماضيين، لتعزيز آليات التواصل مع الشركاء الإقليميين، في رابطة الدول المستقلة ومجموعة «الأمن الجماعي»، وأيضاً حالياً في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended