جنوب السودان يحتفل بالذكرى الرابعة للاستقلال وسط حضور قادة ومسؤولين من الدول الأفريقية

البيت الأبيض يدعو لإنهاء الصراع في البلاد.. ويتعهد بمعاقبة المسؤولين عن العنف

جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)
جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)
TT

جنوب السودان يحتفل بالذكرى الرابعة للاستقلال وسط حضور قادة ومسؤولين من الدول الأفريقية

جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)
جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)

انطلقت بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، أمس (الخميس)، الاحتفالات بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان، التي تحل في وقت تعاني فيه البلاد من ويلات حرب أهلية انزلقت إليها منذ نهاية عام 2013.
ونال جنوب السودان استقلاله رسميا عن السودان في التاسع من يوليو من عام 2011، بموجب استفتاء جرى تنظيمه في يناير من العام ذاته. وجاء الاستقلال بموجب اتفاقية سلام «نيفاشا» التي أبرمت في عام 2005، وأنهت واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا، ومهدت لإجراء استفتاء شعبي في يناير (كانون الثاني) 2011، صوت فيه الجنوبيون بنسبة تفوق الـ98 في المائة لصالح الانفصال.
ومنذ الصباح الباكر أمس، احتشد مئات الجنوبيين حول ضريح الراحل جون قرنق، وهو زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، والذي وقع مع حكومة السودان اتفاق السلام الشامل الذي أنهى الحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان، وذلك قبل أن يلقى حتفه في حادث تحطم طائرة في عام 2005. وانتظمت في ساحات وشوارع العاصمة الجنوبية جوبا مسيرات شعبية وصلوات دينية في الساحات العامة احتفالا بذكرى استقلال جنوب السودان، فيما ارتفعت أعلام دولة الجنوب فوق أسطح المنازل والمرافق الحكومية.
وقد يتضمن الاحتفال عرضا عسكريا، بالإضافة إلى مراسم دينية بمشاركة رموز الدين الإسلامي والمسيحي، فضلا عن فقرات فلكورية ورقص شعبي. كما شارك في الاحتفال عدد من رؤساء الوفود كلمات في مقدمتهم نائب رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، والرئيس جوزيف كابيلا رئيس جمهورية الكونغو، ورئيس أوغندا يوري موسيفيني. كما شارك وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي نقل رسالة شفهية من الرئيس السيسي إلى رئيس جنوب السودان سلفا كير، تتعلق بدعم العلاقات الثنائية وبما يعكس عمق الروابط بين البلدين.
وناشد سلفا كير ميارديت، رئيس جمهورية جنوب السودان، بمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال بلاده، حركة التمرد بوضع السلاح وإنهاء الحرب، واحترام اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع بين طرفي النزاع قبل عام، مشددًا على ضرورة حماية عمال الإغاثة في المنظمات الدولية لتسهيل إيصال المساعدات إلى المحتاجين، كما دعا النازحين في معسكرات الأمم المتحدة بالعودة إلى ديارهم وحياتهم الطبيعية.
وجدد كير أمام آلاف المواطنين، الذين تجمعوا في ساحة ضريح مؤسس وزعيم الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق في جوبا، تأكيده على تحقيق السلام والاستقرار في أحدث دولة في العالم، داعيًا المتمردين بقيادة نائبه السابق رياك مشار إلى الانخراط في العملية السلمية عبر وساطة (الإيقاد)، وقال في هذا الشأن: «أدعو المتمردين لكي يعودوا إلى البلاد، وينضموا إلينا لحماية حياة الأبرياء من المدنيين وممتلكاتهم، وألا يعيقوا إيصال المساعدات الإنسانية»، كما أشاد بموقف مجموعة العشرة من المعتقلين السابقين بقيادة باقان أموم، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية الحاكم، الذي أعيد إلى موقعه حسب اتفاق أروشا لتوحيد الحزب، وقال بهذا الخصوص: «لقد أغلقنا ملف ما يسمى بالمعتقلين السابقين، والآن هم معنا هنا في احتفالاتنا بذكرى الاستقلال الرابعة»، مشددًا على أن حكومته وضعت أهدافا استراتيجية للأعوام الثلاثة، أولها تحقيق السلام وإنهاء معاناة المواطنين، وتقديم الخدمات في مجال الصحة وتأمين المياه النظيفة.
وغاب كثير من رؤساء الدول الأفريقية والمجاورة لجنوب السودان عن الاحتفال، باستثناء الرئيس الأوغندي يوري موسيفني، الذي تربطه علاقة خاصة بجوبا، حيث سبق له أن أرسل قواته للدفاع عن حكومة الرئيس سلفا كير، فيما حضر وزراء خارجية مصر، والسودان، وكينيا، وأنغولا، وممثلو البعثات الدبلوماسية في جوبا، كما أرسل الرئيس الأميركي باراك أوباما برقية تهنئة مختصرة هنأ فيها شعب الدولة الجديدة بالاستقلال، وأعرب عن أمنياته بأن تشهد البلاد استقرارًا ويتحقق السلام، مشددًا على أن واشنطن سوف تستمر في دعم جنوب السودان.
إلا أن سوزان رايس، مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي حثت أمس قادة الفصائل المتحاربة في جنوب السودان على إنهاء الصراع، وألقت اللوم على رئيس البلاد سلفا كير وزعيم المتمردين ريك مشار في وقوع «جرائم مروعة» وأعمال عنف.
ودعت رايس في رسالة بالفيديو جاءت مفعمة بالعواطف بمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان الطرفين لتشكيل حكومة انتقالية، وقالت: «قلبي ينفطر حين أرى ما وصل إليه جنوب السودان»، مضيفة أن «الحكومة والمتمردين يرتكبون جرائم مروعة ضد نساء وأطفال ومسنين أبرياء. والرئيس كير وريك مشار والمقربون منهما يتحملون شخصيا المسؤولية عن هذه الحرب الجديدة والكارثة الناجمة عنها».
وتابعت رايس أن الولايات المتحدة ستدعم الجهود الإقليمية الرامية لإنهاء الصراع وستحاسب المسؤولين عن العنف.
وقال كير في الخطاب، الذي بثه التلفزيون الحكومي أمس، إن معاني الاستقلال تتمثل في إحداث تغيير حقيقي، ورفض الانتقام وتحقيق السلام والمصالحة الشاملة، موضحًا أن جنوب السودان واجه تحديات كبيرة بعد الاستقلال مباشرة في حدود الدولة، وإغلاق آبار النفط في فبراير (شباط) 2012، في إشارة للأزمة التي نشبت مع السودان، معربًا عن تقديره للشعب في مساندة ودعم الحكومة رغم التحديات العصيبة، وتابع موضحا أنه «رغم أن هذه الأزمة ظهرت في بداية الاستقلال، إلا أننا استطعنا الدفاع عن سيادة أراضي بلادنا وحدودها»، وعد أن المشكلات التي حدثت في بلاده كانت بسبب قلة من الساسة، وهي التي خلقت الكراهية والفساد والقبلية.
وأقر رئيس جنوب السودان بالمصاعب الاقتصادية التي تواجه بلاده بعد الحرب، بقوله إن مدن بانتيو وبور وملكال تعرضت لتدمير بنياتها الأساسية، وإن الشعب يعاني من مصاعب اجتماعية واقتصادية، وأضاف أنه «لن يرتاح لي بال حتى يتحقق السلام في بلادنا»، مشيرًا إلى أنه يشجع المبادرات لإرساء السلام من الداخل، لكنه جدد التزامه بالمفاوضات التي تقودها وساطة الإيقاد.
من جهته، قال وزير الإعلام في جنوب السودان مايكل مكواي لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة بلاده عازمة على تحقيق السلام والاستقرار، وناشد المتمردين بالتوجه نحو العملية السلمية، لكنه عاد وحذر المتمردين «إذا رفضوا السلام»، ملمحًا إلى حسم المسألة بالسلاح.
وكان إيرفيه لادسو، رئيس عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة، حيث عقد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في الدولة المستقلة حديثًا، المجلس على فرض حظر على السلاح إلى جنوب السودان، وإدراج أسماء مزيد من القادة المتنافسين في البلد الذي تمزقه الحرب، ورأى احتمالا ضعيفا للتوصل إلى حل سلمي للصراع هناك، وقد جاءت تصريحاته بعد أن اتهمت المنظمة الدولية قوات الحكومة بارتكاب عمليات اغتصاب على نساء وفتيات وحرق بعضهن أحياء، وقال المسؤول الدولي إن الوضع أصبح مخيفا تمامًا، مشيرًا إلى أن هناك شبهات في أن الموارد الشحيحة التي تملكها الدولة تذهب إلى شراء مزيد من الأسلحة، ولم يتمكن المجلس من فرض حظر للسلاح، واكتفى بالتهديد منذ مارس (آذار) الماضي.
كما بحث الوزير المصري مع المسؤولين في جنوب السودان التطورات السياسية والأمنية في جنوب السودان، والجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي بين الحكومة والمعارضة في هذا البلد، فضلا عن التشاور حول عدد من القضايا والملفات الأفريقية التي تهم البلدين، وعلى رأسها قضايا الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
وأكد الوزير فور وصوله أن مشاركته في الاحتفالات تأتي تعبيرا عن عمق العلاقات الوثيقة التي تربط بين مصر وجنوب السودان، ومشاركة شعب جنوب السودان الشقيق في هذه المناسبة المهمة، مجددا حرص مصر الدائم على دعم استقرار جنوب السودان وبذل كل الجهد للخروج من المأزق الراهن، بما يتيح لشعب جنوب السودان الشقيق التفرغ لأعباء التنمية والعمل على تحسين مستوى معيشته.
وقال سامح شكري وزير الخارجية إن «العلاقات بين مصر وجنوب السودان وثيقة، وتربط الرئيس السيسي بالرئيس سلفا كير علاقات صداقة وأخوة، حيث التقيا خلال عام واحد نحو أربع مرات من أجل تفعيل التعاون المشترك بينهما في ظل حرص مصر على الاستمرار والمساهمة في الجهود التنموية لجنوب السودان، حيث تربطنا ببعضنا البعض علاقات تواصل».
وأشار شكري في تصريحات له على هامش مشاركته في احتفال جنوب السودان بعيد استقلالها نيابة عن الرئيس السيسي إلى أن هناك تعليمات من الرئيس السيسي للحكومة والوزراء بدعم التعاون وجهود التنمية في جنوب السودان في شتى المجالات. وقال إن لدينا تنسيقا على أعلى مستوى في الجانب السياسي من خلال وزارتي خارجية البلدين حول الملفات الإقليمية والدولية وكذلك قضية استقبال جنوب السودان، بالإضافة إلى التعاون في مجالات أخرى كالصحة والتعليم، حيث توفر مصر لأبناء جنوب السودان فرصا لرفع الكفاءات.
وأعرب وزير الخارجية عن سعادته لوجوده للمرة الثانية خلال شهرين «حيث كانت الزيارة الأولى ثنائية وتم الاتفاق خلالها على آلية دعم العلاقات وتفعيلها بين البلدين لمجال أرحب، ونعمل دائما على التواصل على كل المستويات سواء على مستوى القمة أو على المستوى الوزاري». وأكد شكري أن الجالية المصرية بجوبا وأبناء جنوب السودان في مصر يحظيان باهتمام من جانب الحكومتين بجانب ما توفره دولة جنوب السودان لتوفير الجو الملائم لعمل المصريين بها من أجل بناء القدرات.
وبمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان صحافي «لن أنسى أبدا الشعور بالبهجة والأمل، تلك الذكريات هي أكثر إيلاما». وأضاف أن «شعب جنوب السودان يواجه معاناة، ومستويات غير معقولة من أفعال الإساءة على نحو خال من الضمير، وبدلا من التقدم والتطور الذي كنا نأمل جميعا أن نشهده، نزح أكثر من 1.6 مليون شخص، من بينهم أكثر من 150 ألف شخص إلى مواقع حماية بعثة الأمم المتحدة في البلاد». وكانت اللقطة المعبرة عن استمرار التفاهم بين مصر وإثيوبيا والسودان قيام وزير الخارجية الإثيوبي تيدروس أدهانوم بالتقاط صورة سيلفي مع الوزير المصري سامح شكري؛ والوزير السوداني إبراهيم الغندور.



مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل بهجوم في مالي

متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل بهجوم في مالي

متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أودى هجوم شنه متطرفون ومتمردون من الطوارق، السبت، على مدينة كاتي المالية التي تعدّ معقلاً للمجلس العسكري، بـ23 شخصاً على الأقل من مدنيين وعسكريين، وفق ما أفاد مصدر طبي لم يشأ الكشف عن هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال هذا المصدر: «أدى الهجوم على مخيم كاتي إلى مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت حصيلة سابقة لهجمات السبت وما أعقبها من معارك، أشارت إلى إصابة 16 مدنياً وعسكرياً، وفق ما أعلن المجلس العسكري.


انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
TT

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)

دوَّت انفجارات قوية في محيط مطار باماكو الدولي، ليل الاثنين - الثلاثاء، لتكسر الهدوء الحذر الذي ساد المدينة ومحيطها طيلة يوم الاثنين، بعد هجمات إرهابية منسقة ومواجهات بين الجيش ومقاتلي «القاعدة» خلال يومي السبت والأحد.

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وقال سكان محليون إن انفجارين قويين على الأقل وقعا في محيط المطار، قبل أن يعود الهدوء إلى المنطقة، دون أن تصدر أي معلومات حول طبيعة هذين الانفجارين، كما شوهدت فيما بعد مروحيات عسكرية تحلّق في المنطقة.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في باماكو إنه قبيل الانفجارين شوهدت قافلة تضم سيارات «بيك آب» وشاحنات لنقل الجنود وهي تتجه بسرعة فائقة نحو المطار، كما حلَّقت طائرة عسكرية في سماء المنطقة لفترة وجيزة.

وكان حي سينو الذي يقعُ فيه المطار ومواقع عسكرية حساسة، مسرحاً لمواجهات عنيفة يوم السبت بين الجيش المالي ومقاتلي «جماعة النصرة»، الموالية لتنظيم «القاعدة» الإرهابي، والمتحالفين مع متمردين من الطوارق في إطار «جبهة تحرير أزواد».

وقُتل في هذه المواجهات وزير الدفاع ساديو كامارا، في حين لا يزال الرئيس أسيمي غويتا ورئيس المخابرات مختفيين عن الأنظار، وسط شكوك وشائعات حول مصيرهما.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

الحكومة تتحدث

وللمرة الأولى منذ الهجمات الإرهابية التي ضربت مواقع حساسة في باماكو، ظهر رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا، وهو يزور عدداً من المصابين في المستشفى، قبل أن يعقد مؤتمراً صحافياً أكد خلاله عزم بلاده على «استئصال الإرهاب». وقال مايغا إن حكومته عازمة على الاستمرار في مواجهة الإرهاب، وأضاف أن «الخوف لا مكان له»، قبل أن يطلب من الشعب المالي الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب.

واتهم مايغا «جهات خارجية» دون تسميتها، بدعم الإرهابيين في الهجوم الكبير الذي استهدف العاصمة باماكو ومدناً عدّة في وقت متزامن، كما عدَّ أن هذه الهجمات كانت تهدف إلى زرع الرعب، وزعزعة التماسك الوطني، وإضعاف مؤسسات الفترة الانتقالية. ولكن مايغا أعلن أن «ردة فعل القوات المسلحة المالية تمكنت من تحييد مئات الإرهابيين»، مؤكداً أن الجماعات المسلحة «فشلت في تحقيق أهدافها».

رواية الجيش

وفي وقت سابق من الاثنين، أعلن الجيش المالي، أنه تمكن من تحييد أكثر من 200 إرهابي، خلال التصدي للهجمات، وقال في بيان إنه «حيَّد أكثر من 200 إرهابي وصادر كميات كبيرة من الأسلحة»، قبل أن يصف رده على الهجمات الإرهابية المتزامنة والقوية بأنه كان «مناسباً ومتناسباً».

وأوضح الجيش أنه شن عمليات عسكرية في معظم المناطق المستهدفة. وخاصة في العاصمة باماكو ومدن غاو وسيفاري وموبتي، دون أي إشارة إلى استهداف مدينة كيدال، في أقصى شمال البلاد، والتي وقعت تحت سيطرة المتمردين الطوارق.

وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو 28 فبراير 2024 (رويترز)

وقال الجيش إن مقاتلي الجماعات الإرهابية استخدموا الزي العسكري من أجل التسلل بين السكان المدنيين وتأمين الإمدادات بالقرب من المدن والقرى، وأضاف أن هدف هذه الجماعات هو «إضعاف البلاد من خلال ممارسة ضغط مستمر على المجتمعات المحلية ونقاط التموين».

وحذَّر الجيش من الانجرار وراء الشائعات، وطلب من السكان «التزام الهدوء وعدم الانجرار» وراء المعلومات المضللة، والاعتماد حصراً على البلاغات الرسمية الصادرة عن هيئة الأركان العامة، مؤكداً مُضيه في الحرب على الإرهاب.

حصار باماكو

تشهد العاصمة المالية اشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أكدت مصادر محلية أن عناصر «القاعدة» كانوا يتحركون على متن مئات الدراجات النارية في محيط العاصمة باماكو، وقد أغلقوا عدداً من الطرق الوطنية المؤدية إلى المدينة التي يزيد تعداد سكانها على 3 ملايين نسمة. وتحدثت هذه المصادر عن إغلاق الطرق التي تربط باماكو بالحدود مع موريتانيا، والأخرى التي تربطها بدولة ساحل العاج (كوت ديفوار)، وسط مخاوف من إغلاق الطريق المؤدي إلى السنغال.

وتُعدّ مالي دولة حبيسة، حيث تعتمد بشكل مباشر ويومي على ما تستورده من الخارج عبر موانئ الدول المجاورة، وخاصة السنغال، وكوت ديفوار وموريتانيا.

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قلق فرنسي

وأعربت فرنسا، الاثنين، عن «قلقها» في أعقاب الهجمات، حسب ما أفاد به مصدر دبلوماسي فرنسي. وقال المصدر إن فرنسا «تدين بأشد العبارات أعمال العنف المرتكبة ضد المدنيين»، وتعبر عن «تضامنها مع الشعب المالي». كما أشار المصدر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن باريس «تولي اهتماماً كبيراً لأمن رعاياها الموجودين هناك»، وتدعوهم إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر. ودون الإشارة صراحة إلى المجلس العسكري الحاكم في مالي، أعربت فرنسا عن تطلعها «لإرساء سلام واستقرار دائمين في مالي». ومنذ وصول المجلس العسكري إلى الحكم في مالي، وصلت العلاقات مع فرنسا إلى القطيعة التامة.

النفوذ الروسي يتعرض لهزة

متمردو الطوارق التابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» يركبون على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

تجنب الكرملين، الثلاثاء، إعطاء تقييم للوضع العسكري في مالي، بعد تردد معطيات عن مجموعات «الفيلق الروسي» التابعة لوزارة الدفاع لهجوم مُركَّز نفذه متمردون أجبرها على الانسحاب من مناطق شمال البلاد. وفي غياب توضيح رسمي من وزارة الدفاع حول التطورات، أشارت تقارير إلى تعرض وجود القوات الروسية في هذا البلد لهزة قوية، قد تهدد نفوذ موسكو المتنامي في القارة الأفريقية كلها.

جنود ينفّذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

وفي أول تعليق من الكرملين على الأحداث الجارية، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن الكرملين يرغب في عودة «الاستقرار في أقرب وقت ممكن» إلى مالي. وأضاف المتحدث بيسكوف في إيجاز صحافي، الثلاثاء: «نرى أنه من المهم أن يستعيد البلد مساراً سلمياً ومستقراً في أسرع وقت ممكن».

وترتبط موسكو باتفاقيات عسكرية وأمنية مع المجلس العسكري الحاكم في مالي، وبموجب ذلك استقبلت مالي المئات من مقاتلي مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، قبل حلها وإحلال مقاتلي «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية مكانها، العام الماضي.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو أغسطس 2020 (أ.ب)

وأفادت تقارير بأن معارك تركزت بشكل أعنف في مناطق الشمال، حيث تتمركز قوات «الفيلق الأفريقي» الروسي الذي كان سابقاً يضم مرتزقة من مجموعات «فاغنر» وتمت إعادة تنظيمه، بعد مقتل زعيمه يفغيني بريغوجين، قبل ثلاث سنوات، وبات تابعاً لوزارة الدفاع الروسية مباشرة.

ووفقاً للمعطيات التي نقلتها وسائل إعلام روسية وغربية، فقد أجبرت المواجهات «الفيلق الأفريقي» على الانسحاب من مدينة كيدال (شمال شرقي) من دون أن تخوض معارك تقريباً، لكن مواقعها تعرضت لضربات وتم استهداف طائرة عسكرية روسية.

يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وكان لافتاً أن موسكو أعلنت في البداية أن قواتها لم تتكبد خسائر في المواجهات، لكن وزارة الخارجية الروسية عادت بعد يومين وأقرَّت بسقوط قتلى روس بعد إسقاط مروحية عسكرية تابعة للفيلق ووفاة من كان على متنها. وامتنع بيسكوف عن الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان «فيلق أفريقيا»، سيكون قادراً على السيطرة على الوضع الميداني.

وبدا أن موسكو تجنبت التسرع في إعلان موقف حيال التطورات الجارية، وفضَّلت استجلاء الموقف، ومراقبة مسار الأحداث. واكتفى الكرملين بالدعوة إلى العودة للمسار السياسي لتهدئة الوضع في البلاد. بينما تحدثت تقارير عن تعرض نفوذ روسيا في المنطقة لهزة كبيرة وموجعة، خصوصاً على خلفية معلومات أن انسحاب «الفيلق الأفريقي» جاء بعد إبرام اتفاق وُصف بأنه «مهين» مع القوات المهاجمة تم بموجبه تجريد المجموعات من سلاحها وإجبارها على الخروج من مناطق الشمال.

ووفقاً لفسيفولود سفيريدوف، نائب مدير مركز الدراسات الأفريقية، فإن القتال واغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا يمثلان ضربة قاسية للحكومة. وكان الوزير كامارا صاحب المبادرة للانقلاب على الوجود الفرنسي التقليدي في البلاد، ودعوة القوات الروسية إلى مالي.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

رغم ذلك، أفاد مصدرٌ مُقرّب من القوات الروسية في مالي لصحيفة «فيدوموستي» بأن سيطرة القوات المسلحة المحلية والقوات الروسية لم تُفقَد بعد. وأشار خبراء روس إلى الأهمية الخاصة التي توليها موسكو لمواجهة فقدان نفوذها في مالي، وقالت الباحثة فاليريا تيخونوفا: «أصبحت باماكو مركزاً استراتيجياً في أفريقيا عموماً ومنصة انطلاق لطرد الغرب». وزادت: «يجب على القوات المسلحة و(فيلق أفريقيا) منع عزل شمال البلاد. يراقب الكثير من الأطراف هذه المرحلة من الصراع، لا سيما وأن المنطقة غنية بالموارد، وخصوصاً الذهب والليثيوم والمعادن الأرضية النادرة، وهذا عامل مهم أيضاً».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

وكتب الخبير العسكري ايفان ليسيوك إن «الوحدات الروسية سيطرت خلال السنوات الماضية على مدينة كيدال، لكنها لم تتمكن من التوغل أكثر في مالي. ولذلك؛ تُعدّ خسارة كيدال هزيمة مهينة، وإن لم تكن حاسمة، للجيش الروسي في مالي».

وزاد إن «خسائر (فيلق أفريقيا) والحاجة إلى التفاوض مع المسلحين الذين نزعوا سلاح القوات الروسية وسمحوا لها بالمغادرة، تشير بوضوح إلى أن الفيلق يخسر مواقعه تدريجياً». مرجحاً أن ينعكس الوضع على النفوذ الروسي عموماً في القارة الأفريقية.


29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)
تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)
TT

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)
تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما روى سكّان محليون أن منفذي الهجوم استهدفوا شبّاناً كانوا متجمعين في ملعب لكرة القدم، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

وتشهد ولاية أداماوا الكثير من أعمال العنف التي يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية تُعرف باسم «قطاع الطرق»، بينما تعود أخرى إلى نزاعات على الأراضي.

وتفقّد الحاكم أحمدو أومارو فينتيري موقع هجوم، الأحد، وأكّد الناطق باسمه في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن «29 شخصاً على الأقل قُتلوا في هجوم دموي على مجتمع غياكو في منطقة حكومة غومبي المحلية».

وقال أحد السكان المحليين ويُدعى فيليب أغابوس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهجوم وقع بعد ظهر الأحد عندما اجتمع عدد من أبناء المنطقة «في ملعب لكرة القدم في مجتمع غياكو، فهاجمهم متمردون دخلوا وهم يحملون أسلحة نارية وبدأوا إطلاق النار عشوائياً».

وأوضح جوشوا عثمان وهو من السكان أيضاً للوكالة الفرنسية، أن القتلى كانوا «من الشباب، بينهم بعض الفتيات اللواتي كنّ يشاهدن مباراة لكرة القدم». وأضاف: «أحرقوا أيضاً مواقع عبادة ومنازل ودراجات نارية».

ونقل مكتب الحاكم عن الزعيم المحلي أغري علي أن «المهاجمين تحرّكوا لساعات عدّة، وقتلوا عشرات السكان، وأحرقوا أماكن عبادة، ودمّروا ممتلكات من بينها دراجات نارية».