تلاقي «الحزام والطريق» و«التنمية العربية» يدفع لمضاعفة التبادل التجاري

تطلعات لبلوغه 400 مليار دولار خلال 5 سنوات

قمة الرياض وبكين تشهد توقيع 35 اتفاقية في قطاع الأعمال والاستثمار السعودي الصيني (واس)
قمة الرياض وبكين تشهد توقيع 35 اتفاقية في قطاع الأعمال والاستثمار السعودي الصيني (واس)
TT

تلاقي «الحزام والطريق» و«التنمية العربية» يدفع لمضاعفة التبادل التجاري

قمة الرياض وبكين تشهد توقيع 35 اتفاقية في قطاع الأعمال والاستثمار السعودي الصيني (واس)
قمة الرياض وبكين تشهد توقيع 35 اتفاقية في قطاع الأعمال والاستثمار السعودي الصيني (واس)

في وقت يتطلع فيه الجانب العربي لتضاعف حجم التبادل التجاري المشترك 9 مرات، تتصاعد العلاقات العربية الصينية بوتيرة متسارعة في إطار التعاون والتفاهم الاقتصادي والاستراتيجي، من خلال تأسيس منصات للحوار المشترك والتعاون، وهو ما أسهم بجعل الموثوقية بين الجانبين في مستوى، وفقاً لمراقبين.
وبالنظر للمعطيات المشتركة، فقد اختار الجانبان الصيني والعربي أن يمضيا قدماً في تعزيز علاقتهما من خلال الاعتماد على كل الجوانب المشتركة، مع التركيز الخاص على الاقتصاد والتبادل التجاري، وبلغ حجم الاستثمارات الصينية في الدول العربية 214 مليار دولار، مما يتيح عدداً من الفرص؛ نظراً لكون الصين إحدى أكبر الدول الصناعية المُصدّرة للسلع الاستهلاكية، والدول العربية مستورد مهم لمثل هذه السلع، بالإضافة لتنامي الطلب الصيني على الطاقة الذي يلقى استجابة من دول عربية مصدّرة للنفط؛ على رأسها السعودية.
- إمكانية واعدة
واعتبر المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي أن هناك «إمكانية واعدة للارتقاء بهذه العلاقات؛ لأننا نتحدث عن كتلتين اقتصاديتين كبيرتين، لكل منهما ميزاتها الاقتصادية التي يدركها الطرف الآخر».
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أفاد رشدي بأن المنطقة العربية «لاعب رئيسي ووازن في سوق الطاقة العالمية وتتمتع بأكثر من نصف احتياطيات النفط، و30 % من احتياطيات الغاز في العالم، كما تمتلك كتلة سكانية تُقدّر بـ400 مليون إنسان غالبيتهم من الشباب المتعلم والواعد، ومن ثم هناك فرص كبيرة في المنطقة العربية». واستطرد رشدي مؤكّداً أن الجانب الصيني يتمتع بإمكانيات استثمارية واقتصادية هائلة، مع فرص كبيرة لنقل والاستفادة من التقنية الصينية المتقدمة.
وتعليقاً على مستوى العلاقات الاقتصادية، كشف المستشار جمال رشدي أن أبلغ مثال على تصاعد هذه العلاقات من الناحية الاقتصادية والتجارية «في عام 2004 كان حجم التبادل التجاري بين الجانب العربي والصين نحو 37 مليار دولار، وتصاعد بتأسيس المنتدى وآلياته المختلفة التي تتضمن كل أوجه النشاط الاقتصادي بين الجانبين ليتضاعف هذا الرقم إلى 330 مليار دولار بحلول عام 2021»، لافتاً إلى أن ارتقاء مستوى العلاقات إلى مستوى القمة، فإنه من المأمول «أن يتجاوز هذا الرقم 400 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وهذا يمكن تحقيقه لأن مستوى القمة يعطي التزاماً سياسياً بهذه العلاقات وبتطويرها والارتقاء بها لترتاد مجالات جديدة».
- النموذج التنموي
وشدّد رشدي على أن هناك مساحة كبيرة أمام الدول العربية لـ«الاستفادة من النموذج التنموي للصين، وأيضاً من الخطط الصينية للتنمية؛ مثل خطة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس الصيني عام 2013، ورحّبت بها الجامعة العربية والدول العربية جميعاً في 2018، وهي خطة طموحة، كما يعلم الجميع، تتضمن استثمارات في البنية الأساسية والتكنولوجيا والإمكانيات اللوجستية وغيرها، وتتلاقى من جانبها مع كثير من الخطط التنموية الطموحة والواعدة التي تتبناها الدول العربية».
ويتوقّع مراقبون أن تسهم «قمة الرياض العربية الصينية للتعاون والتنمية» في رفع مستوى التعاون الاقتصادي والتنموي بين الجانبين الصيني والعربي، عطفاً على الأرقام التي أظهرت أن غالبيّة الاستثمارات الصينية في الدول العربية تتركّز في السعودية، والإمارات، والعراق، والجزائر، ومصر، بينما تتصدّر السعودية قائمة الاستثمارات الصينية بواقع 21 % من إجمالي الاستثمارات الصينية في الدول العربية، فضلاً عن 3.8 مليار دولار هي إجمالي استثمارات الدول العربية في الصين حتى نهاية عام 2020.
- صحي وعسكري
وإلى جانب تقديم الصين أكثر من 340 مليون جرعة من لقاحات «كوفيد- 19» إلى الدول العربية، خلال العامين الماضيين 2020 و2021، فقد ضاعفت السعودية والإمارات حجم وارداتهما من الأسلحة من الصين بـ386 % للأولى، و169 % للأخيرة، مما يمهّد لدفع العلاقات البينية لآفاق أرحب من خلال القمة المزمع عقدها غداً الجمعة، في العاصمة السعودية الرياض.
- اتفاقيات
من جانبه، قال وزير الاستثمار خالد الفالح إن السعودية تتيح فرصاً استثمارية غير مسبوقة في ظل «رؤية 2030»، معرباً عن تطلعه لتعزيز الاستثمارات بين المملكة والصين.
وغطّت الاتفاقيات بين الجانبين عدة قطاعات في مجالات الطاقة الخضراء والهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية الكهروضوئية وتقنية المعلومات والخدمات السحابية والنقل والخدمات اللوجستية والصناعات الطبية والإسكان ومصانع البناء.
وكانت الشركات السعودية والصينية قد أبرمت، ليل الأربعاء، 35 اتفاقية استثمارية، في إطار زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، بحضور وزير الاستثمار السعودي وممثلي الجهات الحكومية ذات العلاقة بالقطاعات التي جرى توقيع الاتفاقيات حولها.
- الوتيرة المتسارعة
من جانبه، أكّد الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية الصادرات السعودية المهندس عبد الرحمن الذكير عمق ومتانة العلاقات الاقتصادية بين السعودية والصين، مشيراً إلى أن أهم قطاعات الصادرات السعودية للصين هي: «البتروكيمياويات» التي بلغت 31.7 مليار ريال، و«المعادن» التي بلغت 2 مليار ريال.
وأكد أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين تسير بوتيرة متسارعة نحو المزيد من التعاون والتفاهم المشترك بينهما في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن التوسع يشمل تنويع المجالات التجارية والاستثمارية والمعرفية الجديدة.
- الصادرات السعودية
ولفت الذكير إلى برنامج تحفيز الصادرات السعودية لتشجيع الشركات السعودية على دخول أسواق التصدير والتوسع فيها، والترويج للمُصدِّرين ومنتجاتهم وتشجيع وصولها إلى الأسواق الصينية، من خلال تنظيم معارض مختصة أو المشاركة فيها، بما يعكس مكانة المنتج السعودي.
وأشار الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية الصادرات السعودية إلى دور برنامج «صُنِع في السعودية»؛ أحد برامج الهيئة الرئيسية في الترويج للمنتجات والخدمات الوطنية بالمحافل المحلية والعالمية، التي ستسهم في تحويل المملكة إلى قوة صناعية بارزة تعزز صناعاتها على المستويين المحلي والعالمي.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.