سؤدد كعدان: تركت نهاية «نزوح» مفتوحة لاستمرار معاناة السوريين

فيلمها حظي بمشاهدة لافتة في «البحر الأحمر السينمائي»

فريق عمل الفيلم السوري «نزوح» (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)
فريق عمل الفيلم السوري «نزوح» (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)
TT

سؤدد كعدان: تركت نهاية «نزوح» مفتوحة لاستمرار معاناة السوريين

فريق عمل الفيلم السوري «نزوح» (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)
فريق عمل الفيلم السوري «نزوح» (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)

استقبل مهرجان البحر الأحمر السينمائي، مساء الأربعاء، الفيلم السوري «نزوح» في عرضه العربي الأول، وحظي الفيلم بحضور جماهيري لافت، حيث امتلأت سينما البحر الأحمر بفندق «الريتز كارلتون» بالحضور، وجرى استقبال فريق عمل الفيلم ونجومه على «الرد كاربت» مع المخرجة السورية سؤدد كعدان، وهم: كندة علوش، وسامر المصري، ونزار العاني.
وكان الفيلم الذي يشارك في مسابقة «البحر الأحمر»، قد شهد عرضه الأول بمهرجان «فينيسيا» في دورته الأخيرة، وفاز بـ«جائزة الجمهور»، بعد فوزه بجائزة باومي لتطوير السيناريو في مهرجان برلين قبل عامين.
تدور أحداث الفيلم أثناء الحرب في سوريا بعد سقوط القنابل على دمشق واقتراب الخطر، حيث يرفض معتز الهروب والنزوح عن بيته، ويصبح على زوجته هالة، وابنته زينة الاختيار بين البقاء أو النزوح.

المخرجة سؤدد كعدان  بين كندة علوش ونزار العاني

اللقطات الأولى للفيلم تكشف هجرة سكان المكان، وتحول البيوت إلى أطلال، بينما تواصل أسرة معتز البقاء وسط معاناة قطع الكهرباء والمياه، في ظل تحايل الزوج على الموقف بشتى السبل، لكن تتفاقم الأزمة حينما يدمر صاروخ سقف منزل الأسرة، لتنام الابنة زينة لأول مرة تحت النجوم.
وبينما ترى الأم «كندة علوش» ضرورة النزوح بعيداً، يرفض الزوج «سامر المصري» الأمر بشكل قاطع، وكما يقول لها في أحد المشاهد: «أنا ابن الشام، هل نسيتِ؟ أم أن الحرب أنستكِ»، ويصر على البقاء ساعياً لإصلاح ما تهدّم من الشقة، وتدخل الأم في صراع مع زوجها وتضطر للنزوح مع ابنتها في رحلة إجبارية من أجل النجاة.
وأهدت المخرجة السورية سؤدد كعدان فيلمها لكل السوريين، سواء الذين نزحوا خارج بلادهم، أو الذين بقوا فيها، فهي ترى أن الفئتين دفعتا ثمناً باهظاً لهذه الحرب. وقالت كعدان إنها «اختارت نهاية مفتوحة للفيلم؛ لأن المعاناة لم تنتهِ بعدُ وما زالت مستمرة، حيث تنزح الأم وابنتها من المنطقة، من دون تحديد هل حققتا هدفهما أم انتهت حياتهما قبل محطة الوصول»، مؤكدة أن «السوري يلقى الموت في بقائه أو نزوحه»، حسب وصفها.

لقطة من الفيلم السوري «نزوح»

وأشارت كعدان إلى أنها قامت بتصوير مشاهد الفيلم في تركيا، وكان عليها أن تتواصل مع الممثلين الذين باتوا يقيمون في بلاد متفرقة، فبينما تقيم كندة علوش في القاهرة، يقيم سامر المصري في دبي، والوجه الجديد نزار في صوفيا، كاشفة أن أبطال الفيلم خضعوا على مدى شهر للبروفات، وكان هناك تعاون مثمر بين الممثلين المحترفين والوجوه الجديدة.
وتحدثت المخرجة السورية عن مساحة الارتجال في الفيلم، قائلة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «عادة أكتب السيناريو بالكامل، ثم أشتغل على الارتجال مع الممثل خلال البروفات، وأحياناً أعيد كتابة النص أثناء التصوير، واشتغلت كثيراً مع ممثلين في هذا الاتجاه عبر أعمال أخرى؛ ومنهم عبد المنعم عمايري».
وأضافت المخرجة السورية أنها «واجهت صعوبات شديدة في تمويل الفيلم؛ لعدم وجود منح تمويل»، مشيرة إلى أن «كل بلد يدعم أفلامه، الأمر الذي اضطرها للبحث عن تمويل في كل أنحاء العالم، من بريطانيا وسوريا وقطر، كما حصلت على منح إنتاجية للفيلم الذي جرى إنتاجه بميزانية متوسطة».

لقطة من الفيلم السوري «نزوح»

فيما أعربت الفنانة السورية كندة علوش، خلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم عقب عرض الفيلم، عن سعادتها بأن يكون العرض العربي الأول له بمهرجان البحر الأحمر السينمائي، واصفة دورها بأنه يمثل حياة كاملة عاشت تفاصيلها في الواقع، مشيدة بالمخرجة التى حققت «تمكين للمرأة» عبر الفيلم، حيث جعلت البطلة تقرر النزوح، بعد أن تحوَّل البيت الذي يأويهم إلى قبو، مشيرة إلى أن «السيناريو ينطوي على خفة دم ومشاهد ضاحكة ولحظات حياة بكل ما فيها، ورغم أن الفيلم يبدو بسيطاً لكنه في الحقيقة كان صعباً للغاية في تنفيذه»، على حد تعبيرها.
ورغم مرارة الواقع، أضاف الفنان سامر المصري خفة ظل كبيرة على مشاهد الفيلم، ويبدو في صورة الزوج أو الأب شديد التعلق ببناته رغم زواج اثنتين منهما، وقد وصف المصري الفيلم بأنه «تجربة قاسية رصدت كثيراً من المعاناة التي عاشها الشعب السوري على مدى سنوات»، قائلاً: «لقد تشرفت بأداء شخصية معتز الذي يمثل نماذج عديدة من شباب بلدي».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

سامي الشيخ: تجاوزت فكرة «الشرير التقليدي» في «قانون الفرنساوي»

سامي الشيخ في مشهد آخر من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ في مشهد آخر من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

سامي الشيخ: تجاوزت فكرة «الشرير التقليدي» في «قانون الفرنساوي»

سامي الشيخ في مشهد آخر من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ في مشهد آخر من المسلسل (الشركة المنتجة)

قال الممثل المصري سامي الشيخ إنه انجذب منذ اللحظة الأولى للمشاركة في مسلسل «قانون الفرنساوي» بسبب طبيعة العالم الذي يقدّمه، موضحاً أنّ العمل لا يعتمد فقط على الإثارة أو الصدامات التقليدية، بل يدخل إلى مناطق نفسية معقَّدة داخل شخصيات «مركَّبة وغير مستهلكة درامياً».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «السيناريو الذي كتبه آدم عبد الغفار جاء مُكتملاً بصورة نادرة، ممّا جعلني أشعر منذ القراءة الأولى بأن المشروع يحمل لغة مختلفة على مستوى الكتابة والإيقاع وبناء العلاقات بين الشخصيات»، لافتاً إلى أنّ انجذابه للأدوار المعقَّدة يعود إلى رغبته الدائمة في تقديم شخصيات عصية على التوقُّع.

سامي الشيخ في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

وأكد أنه لا يحبّ فكرة «الشرير التقليدي» الذي يمكن للجمهور فهمه منذ المشهد الأول، بل يفضّل الشخصيات التي تحمل تناقضات داخلية تجعل المُشاهد في حالة شكّ دائم تجاه دوافعها الحقيقية، معتبراً أنّ هذا النوع من الأدوار يمنحه مساحة أوسع للعب النفسي أمام الكاميرا، «لكون الشخصية لا تتحرّك بمنطق واحد أو رد فعل متكرر، وإنما تتبدل باستمرار وفقاً للحظة والصراع الداخلي الذي تعيشه».

وتحدَّث عن طريقته الخاصة في الاقتراب من الشخصيات المركَّبة، موضحاً أنه لا ينتمي إلى المدرسة التي تعتمد على استنزاف الممثل نفسياً أو إدخاله في عزلة شعورية حتى يُصدّق الدور، بل يرى أنّ الأساس الحقيقي يكمن في فَهْم الشخصية وتحليل دوافعها بعمق قبل التصوير، لأنّ فَهْم الدوافع يساعد على تقديم كلّ التفاصيل مهما كانت صعوبتها.

وأشار إلى أنّ من أهم العناصر التي ساعدته في بناء شخصية «يوسف عدلي ثابت» التي يقدّمها في العمل تعاونه مع المخرج والمؤلف آدم عبد الغفار، «فوجود المخرج نفسه كاتباً للعمل خلق حالة من الوضوح داخل موقع التصوير، لأنّ الرؤية الدرامية كانت مكتملة منذ البداية من دون ارتباك أو تضارب في تفسير الشخصيات والأحداث»، وفق قوله.

ولفت إلى أنّ عبد الغفار منحه منذ أول جلسة تحضير ملفاً كاملاً عن الشخصية يتضمَّن تاريخها النفسي وطبيعة علاقاتها وردود فعلها المحتملة، وهو ما عدَّه من أكثر الأمور التي ساعدته على الدخول إلى العالم الداخلي للدور.

من جهته، رأى الفنان المصري أنّ «المميّز في تجربة آدم عبد الغفار أيضاً هو انفتاحه على اقتراحات الممثلين وتفاصيل الأداء، لأنّ بعض المخرجين يرفضون أيّ تغيير في النصّ، بينما كان عبد الغفار يمنح مساحة حقيقية للنقاش ما دامت الإضافة تصبُّ في مصلحة الشخصية والمشهد، وهو نوع من التعاون يخلق حالة ثقة كبيرة لدى الممثل، لأنه يشعر بأنه شريك في صناعة الشخصية وليس مجرّد منفِّذ».

سامي الشيخ وبيومي فؤاد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

وعن العلاقة التي جمعته بالفنان عمرو يوسف داخل العمل، قال سامي الشيخ إنّ «التوتر بين الشخصيتين لم يكن قائماً فقط على الصدام الظاهري، بل على فهم نفسي عميق لطبيعة الصراع بينهما»، مضيفاً أنّ بروفات التحضير لعبت دوراً مهماً في بناء هذه الكيمياء قبل بدء التصوير، بعدما أصبح كلّ طرف يعرف جيداً ما الذي تريده شخصيته من الطرف الآخر، وهو ما انعكس لاحقاً على أداء المَشاهد المشتركة بصورة أكثر توتّراً وصدقاً.

ورأى الممثل المصري، الذي يقيم بين مصر والولايات المتحدة الأميركية، أن الأعمال القصيرة أصبحت أكثر قدرةً على خدمة الدراما الحديثة، لأنها تمنح الكتّاب والمخرجين فرصة للتركيز على التفاصيل من دون الوقوع في فخ المطّ والتطويل، مؤكداً أن «المُشاهد اليوم بات أكثر ميلاً إلى الإيقاع السريع والحلقات المكثَّفة التي تعتمد على التطور المستمر للأحداث، لأن بعض الأعمال الطويلة تضطر أحياناً إلى خلق مساحات ممتدّة لا تخدم الحكاية بالضرورة، بينما تمنح الأعمال القصيرة كلّ مشهد ثقله الحقيقي داخل البناء الدرامي».

جانب من جلسات التحضير للعمل (الشركة المنتجة)

وكشف أنّ من أصعب المَشاهد التي واجهته خلال التصوير هي التي تجمع الشخصية بوالدته، موضحاً أنّ «هذا الخطّ كان أساسياً لفهم الجانب الإنساني داخل الشخصية وعدم تقديمها شريراً مسطَّحاً أو كاريكاتيرياً».

وأشار إلى أنّ «هذا المشهد تحديداً حمل بُعداً عاطفياً قاسياً، لأنه يكشف كيف يمكن للإنسان أن يتحوّل تدريجياً إلى شخص عنيف أو مدمِّر نتيجة تاريخه النفسي وعلاقاته المعقَّدة، ولأن تلك اللحظات الإنسانية هي التي تمنح الشخصيات الثقيلة صدقيتها الحقيقية».

وعن مشاريعه الفنّية الجديدة، أكد سامي الشيخ أنه يراهن على تجربته الدرامية الجديدة «الأمير» مع أحمد عز، التي تنتمي إلى نوعية الأعمال الدرامية المغايرة للسائد، وتحمل كثيراً من التفاصيل المختلفة على مستوى السيناريو أو التنفيذ.


شوادر الأضاحي تكرّس حضورها في الشوارع المصرية رغم الغلاء

أحد شوادر الأضاحي في القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد شوادر الأضاحي في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

شوادر الأضاحي تكرّس حضورها في الشوارع المصرية رغم الغلاء

أحد شوادر الأضاحي في القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد شوادر الأضاحي في القاهرة (الشرق الأوسط)

تفرض شوادر الأضاحي حضورها في الشارع المصري، رغم ارتفاع أسعار اللحوم. وتتصدَّر الخراف والأغنام سوق الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.

ويتراوح سعر الأضحية بين 10 آلاف و15 ألف جنيه (علماً بأنَّ الدولار يعادل نحو 53 جنيهاً مصرياً). وبالاستناد إلى ما أعلنته وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في إحصائية أصدرتها العام الماضي، يمكن تفسير ذلك، حيث شهدت أعداد الأضاحي خلال عيد الأضحى المبارك لعام 2025 ارتفاعاً بنسبة 11.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، وفق ما ذكرته الوزارة. وأضافت في بيان لها: «استقبلت المجازر الحكومية بمختلف المحافظات أكثر من 34 ألف أضحية، مقارنة بـ31 ألف رأس ماشية خلال موسم 2024».

ويفسِّر عبد الرحيم عبده، جزار أربعيني بمنطقة المنيب بمحافظة الجيزة، ذلك بقوله: «كثير من المصريين يحرصون على شراء الأضاحي أو الشراكة فيها، وبعضهم يدخر النقود للالتزام بعاداته في الذبح كل عام». ويعترف عبده في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بإمكانية تأثر مبيعاته ؛بسبب ارتفاع الأسعار، لكنه لا يتوقع أن يكون الفارق كبيراً عن العام الماضي.

جانب من الأضاحي في شوارع منطقة المنيب بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويشير عبد الرحيم عبده إلى أنَّ معظم عملائه من تجار المنطقة أصحاب محلات العطارة والأدوات الصحية، فضلاً عن ملاك الصيدليات والأطباء، وهم الأكثر حرصاً على شراء الأضحية كل عيد.

أما عن أكثر ما يمكن ملاحظته في أي أضحية، حسب قوله، فهو: «يظهر من أسنانها، فهي التي تشير إلى عمر الذبيحة، وما إذا كانت صغيرة أم كبيرة، كما تكشف الأسنان اللبنية مذاق اللحوم، فضلاً عن نوعية العلف الذي يُقدَّم للأضحية».

ويعدُّ إبراهيم صالح، جزار ستيني بشارع الملك فيصل (غرب القاهرة)، نوع الأضحية سبباً أساسياً لتحديد قيمتها وثمنها. فحسب قوله، يُباع الخروف البلدي «حياً» بسعر 220 جنيهاً للكيلوغرام، والبرقي بسعر 250 جنيهاً، أما الجديان فيُباع الكيلوغرام بـ230 جنيهاً. ويتراوح سعر الفرد الواحد من الغنم عموماً بين 10 آلاف و16 ألف جنيه.

وحسب أبو علي محمود، جزار ستيني بمصر القديمة، فإنَّ هناك أوزاناً يصل سعرها إلى أكثر من ذلك. وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع الأسعار جعله يقلل عدد الأضحيات التي يستعد لتقديمها لزبائنه هذا العام، مشيراً إلى أنَّه يبيع الأضحية البلدي بسعر 230 جنيهاً للكيلوغرام، والبرقي بـ240 جنيهاً، منافساً بذلك جيرانه في المنطقة لأنَّه يُقدِّم لها علفاً من مخزونه الذي يقدِّمه للعجول التي يذبحها أسبوعياً.

أحد الشوادر في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وفق المحاسب الخمسيني شريف عبد الحميد، الذي يعيش بمنطقة فيصل، فإنَّ الزيادة الكبيرة في أسعار اللحوم جعلته يصرف النظر عن شراء أضحية هذا العام. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنَّ متطلبات أسرته فرضت شروطها على خطته للاحتفال بالعيد بأضحية، مشيراً إلى أنَّه كان يسعى لمشاركة بعض أشقائه في ذلك، لكن ظروفهم كانت عائقاً دون تحقيق ذلك. وأضاف: «سأكتفي بشراء ما يكفي لعائلتي من اللحوم حتى يكون للعيد طعمه مثل كل عام».

ويرى الخبير الاقتصادي، إلهامي الميرغني، أنَّ ارتفاع أسعار اللحوم والأضاحي جعل كثيراً من المصريين غير قادرين على الشراء، حتى انخفض نصيب الفرد من اللحوم الحمراء إلى 7.9 كيلوغرام سنوياً، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط».

وعند عقد مقارنة بين نصيب الفرد من اللحوم الحمراء في بعض الدول العربية، قال الميرغني: «نجد أنَّ متوسط نصيب الفرد يصل إلى 56 كيلوغراماً في السودان، و67 كيلوغراماً في موريتانيا، و39 كيلوغراماً في المغرب، و38 كيلوغراماً في الأردن، و30 كيلوغراماً في لبنان، وهنا يتضح أنَّ نصيب الفرد في مصر قليل جداً. ولا يوجد بين الدول العربية أقل من مصر سوى العراق بكيلوغرامين، واليمن بـ1.8 كيلوغرام».

أما عن انتشار الشوادر، فيراه الميرغني «عادة غير صحية، خصوصاً في ظلِّ درجات الحرارة الحالية، لكنها تحاول تقديم منتجات بأسعار أقل من محلات الجزارة والسوبر ماركت. ومع ذلك، دخل المواطن لا يسمح له بالتعامل مع اللحوم الحمراء لأنَّها ليست في متناول الأسر محدودة الدخل، وهناك كثير من المواطنين الذين يمرون على هذه الشوادر مرور الكرام دون أن يفكروا في الدخول أو الشراء منها».


ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية
TT

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية

في زحمة الحياة اليومية، ينظر كثيرون إلى أعمال التنظيف المنزلية بوصفها عبئاً متكرراً لا ينتهي، أو مهمة ثقيلة ترتبط بالإرهاق، والضغط النفسي. لكن خلف أصوات المكانس ورائحة المنظفات يكتشف البعض شكلاً مختلفاً من السكينة، وربما مساحة هادئة لإعادة ترتيب الداخل قبل الخارج.

ومع حلول موسم التنظيف الربيعي، يعود الحديث مجدداً عن العلاقة الخفية بين النظام الخارجي والراحة النفسية؛ وهي علاقة لم تعد مجرد انطباعات شخصية، بل باتت تحظى باهتمام متزايد من علماء النفس، وممارسي التأمل، وفلسفات الشرق القديمة. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وفي فلسفة «الزِن» اليابانية تتردد حكمة شهيرة تختصر هذه الفكرة ببساطة عميقة: «قبل التنوير: اقطع الحطب واحمل الماء... وبعد التنوير: اقطع الحطب واحمل الماء».

فالهدوء، بحسب هذا التصور، لا يتحقق بالهروب من تفاصيل الحياة اليومية، بل بالانخراط الواعي فيها.

ماذا يرى رهبان «الزِن» في التنظيف؟

يقضي رهبان «الزِن» المتدرّبون، المعروفون باسم «أونسوي»، ساعات طويلة في الكنس والتنظيف، وترتيب المساحات المحيطة بهم، ليس باعتبارها أعمالاً خدمية فحسب، بل تعد بالنسبة لهم جزءاً من تدريب روحي وعقلي متكامل.

ويقول الراهب شوكي ماتسوموتو في كتابه «دليل الراهب لمنزل وعقل نظيفين»: «نكنس الغبار للتخلّص من الرغبات الدنيوية، ونفرك الأوساخ لتحرير أنفسنا من التعلّق بالأشياء». ويضيف أن تنظيف الزوايا والأركان بعناية يمنح الإنسان شعوراً عميقاً بالرضا، وكأن ترتيب المكان يصبح، بصورة غير مباشرة، محاولة هادئة لترتيب الفوضى الداخلية أيضاً.

التنظيف نوع من التأمل

وترى الاختصاصية النفسية الإكلينيكية هولي شيف أن الأعمال المنزلية المتكررة قد تؤدي دوراً قريباً من التأمل، لما تمنحه من إيقاع منتظم يساعد على تهدئة الجهاز العصبي. وتقول إن الحركات البسيطة، والمتوقعة، مثل المسح أو الكنس، تمنح الإنسان شعوراً بالسيطرة، والاستقرار، خصوصاً في الأوقات التي تبدو فيها الحياة أكثر فوضى، أو ضغطاً.

كما أن رؤية النتيجة فور الانتهاء من المهمة، غرفة مرتبة، أو مساحة نظيفة، تمنح إحساساً مباشراً بالإنجاز، وهو شعور قد نفتقده أحياناً في الأعمال الذهنية، أو الضغوط العاطفية المعقدة.

لمن يكرهون التنظيف... غيّروا طريقة النظر إليه

بالنسبة لكثيرين، لا يبدو التنظيف نشاطاً مريحاً على الإطلاق. لكن المختصين يرون أن المشكلة لا تكمن دائماً في المهمة نفسها، بل في الطريقة التي نتعامل بها معها ذهنياً.

وتنصح شيف بعدم التفكير في قائمة طويلة من الأعمال المتراكمة، بل التركيز على اللحظة نفسها: حركة اليد، صوت الماء، أو الإيقاع الهادئ للعمل. وتوضح أن التمهّل والانتباه للتفاصيل الحسية يحوّلان التنظيف، تدريجياً، إلى تمرين على «اليقظة الذهنية»، بدلاً من كونه سباقاً مرهقاً لإنهاء المهام.

عندما يحصل العقل على فرصة للهدوء

ويرى ماتسوموتو أن العناية بالمكان بهدوء ولطف تنعكس تلقائياً على صفاء الذهن، مشيراً إلى أن الإنسان حين يهدأ أثناء ترتيب محيطه، يبدأ عقله بالتخفف تدريجياً من الضوضاء الداخلية، والتفكير المستمر.

وبحسب فلسفة «الزِن»، فإن التنظيف لا يُنظر إليه بوصفه وسيلة للسيطرة على البيئة المحيطة، بل إنه شكل من أشكال الرعاية والاهتمام بالمكان الذي نعيش فيه، وبالعلاقة التي تربطنا به. ويشرح قائلاً إن الإنسان عندما ينظف بيته لا يرتب الغرفة فقط، بل يعتني أيضاً بإيقاع حياته اليومية، وعلاقته بالعالم من حوله.

لا تبحث عن الكمال

ومن الأفكار الأساسية التي يشدد عليها ماتسوموتو التخلي عن هوس الوصول إلى «الترتيب المثالي».

فالسلام النفسي، كما يقول، لا يكمن في الوصول إلى منزل لا تشوبه فوضى، بل في الاستمرار الهادئ والمتواضع في العناية بالمكان والعقل معاً.

ويضيف: «في الطبيعة، كل شيء يتغيّر باستمرار... فالأوراق تتساقط مجدداً بمجرد أن تنتهي من كنسها».

خطوة صغيرة قد تكون كافية

وفي أحيان كثيرة لا يأتي الإرهاق من حجم العمل نفسه، بل من الشعور النفسي المصاحب له: ضغط الوقت، أو الإحساس بالتقصير، أو التفكير بالمهمة كاملة دفعةً واحدة.

ولهذا تنصح شيف بتقسيم المهام إلى خطوات صغيرة وواضحة:

ابدأ بسطح واحد، أو درج واحد، أو غرفة واحدة فقط.

فالتعامل مع المهمة جزءاً جزءاً يجعلها أكثر احتمالاً، ويخفف من ذلك العبء الذهني الذي يسبق أحياناً العمل نفسه.

التنظيف... لغة صامتة من العناية

وفي النهاية، ربما لا يكون أثر التنظيف في الأرضيات أو الأثاث فقط، بل في الإحساس الذي يتركه خلفه.

ويختتم ماتسوموتو فكرته بالقول إن الأماكن النظيفة تمنح شعوراً خفياً بالطمأنينة، حتى لو لم نرَ الشخص الذي اعتنى بها.

ففي بعض المساحات المرتبة والهادئة يشعر الإنسان، دون أن يدرك السبب تماماً، بأن هناك من اهتم بهذا المكان بمحبة، ووعي، وهدوء.