الأمم المتحدة تعلن «هدنة إنسانية» في اليمن حتى نهاية رمضان.. و«حوار سياسي» عقب العيد

المقاومة في عدن وقبائل يمنية ترفض وقف النار ما لم ينسحب المتمردون من المدن

دخان يتصاعد من مخزن للسلاح في صنعاء بعد قصفه من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية أمس  (غيتي)
دخان يتصاعد من مخزن للسلاح في صنعاء بعد قصفه من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية أمس (غيتي)
TT

الأمم المتحدة تعلن «هدنة إنسانية» في اليمن حتى نهاية رمضان.. و«حوار سياسي» عقب العيد

دخان يتصاعد من مخزن للسلاح في صنعاء بعد قصفه من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية أمس  (غيتي)
دخان يتصاعد من مخزن للسلاح في صنعاء بعد قصفه من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية أمس (غيتي)

بعد مساع استمرت 3 أسابيع، وجولات مكوكية قام بها المبعوث الدولي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أعلنت الأمم المتحدة عن الاتفاق على «هدنة إنسانية غير مشروطة» في اليمن تبدأ من منتصف الليلة الماضية بالتوقيت المحلي (التاسعة مساء بتوقيت غرينتش)، وحتى نهاية شهر رمضان، من أجل السماح بتوزيع المساعدات الإنسانية اللازمة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك إن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي «أبلغ موافقته على هذه الهدنة إلى التحالف» العربي العسكري الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن «بهدف تأمين دعمه وتعاونه». وأضاف أن «الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تلقى (تطمينات) من جانب الحوثيين وحلفائهم مفادها أن الهدنة ستحترم بالكامل، ولن تكون هناك انتهاكات من جانب المقاتلين الخاضعين لهم».
وقال دوغاريك «نتوقع من جميع المنخرطين في النزاع أن يحترموا هذه الهدنة الإنسانية». وأشار المتحدث إلى أن مون شكر الرئيس هادي لدوره في هذه المساعي، وقال إن الرئيس اليمني «يستمر في تأييد هدنة إنسانية، كما جاء في خطابه الذي تسلمه يوم الخميس التاسع من يوليو (تموز)». وحسب مصادر يمنية مطلعة، فإن الهدنة تمتد لـ7 أيام وقابلة للتجديد لمرتين، إذا استمرت دون عراقيل. وأكد مصدر مطلع في صنعاء على أن المبعوث الأممي اتفق مع الأطراف اليمنية على الشروع في حوار سياسي عقب إجازة عيد الفطر المقبل. وأشارت إلى وجود مساع تبذل لتذليل كل الصعوبات التي يمكن أن تؤدي إلى عرقلة وإفشال الهدنة والتي بذلت على مدى الأيام القليلة الماضية.
وغادر المبعوث إسماعيل ولد الشيخ أحمد العاصمة صنعاء، أمس، بعد مباحثات مع مسؤولين حوثيين. وجاءت المباحثات في إطار جهود مكثفة للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بعد أكثر من ثلاثة أشهر من القتال الذي تضمن غارات جوية تقودها السعودية وخلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل. وأجرى ولد الشيخ أحمد محادثات في وقت سابق مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض بشأن وقف إطلاق النار. وكانت حكومة هادي أبلغت الأمم المتحدة يوم الأربعاء موافقتها على هدنة إنسانية بشرط الوفاء بضمانات أساسية. وتتضمن تلك الضمانات إفراج الحوثيين عن سجناء من بينهم وزير الدفاع الموالي لهادي، وانسحابهم من أربع محافظات يقاتلون فيها مسلحين محليين في شرق وجنوب البلاد.
ويشغل موضوع الهدنة كل الأوساط اليمنية، وبينها القوى التي تواجه تحالف الحوثيين - صالح بالقوة المسلحة في عدد من جبهات القتال. وفي هذا السياق، طالبت القوى القبلية الرافضة للتمرد على الشرعية في اليمن بضرورة قطع خطوط الإمدادات الرئيسية التي يستند إليها التمرد الحوثي والقوى الداعمة للانقلاب في اليمن، مشددة على أن قطع خطوط الإمداد التي تم رصدها حتى الآن من شأنه إنهاء صمود الانقلاب وتغيير كفة الموازين لصالح أنصار الشرعية بعد ذلك وبشكل عاجل. وأعلنت القوى القبلية عدم القبول بأي هدنة، قبل انسحاب الميليشيات الحوثية والقوات التابعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من المناطق والمحافظات التي تمت السيطرة عليها بقوة السلاح.
وقال متحدثون ينتمون لقبائل مختلفة في اليمن، أمس، إن الحديث عن الهدنة مع التمرد الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع مرفوض من الأساس «إلا في حال تم سحب القوات العسكرية المتمركزة على الأرض من الأراضي التي تمت السيطرة عليها بقوة السلاح». وفي اتصال مع «الشرق الأوسط» من جدة، أكد الشيخ حمد بن وهيط، أحد شيوخ قبائل عبيدة، أن «الهدنة مرفوضة، جملة وتفصيلا، إذا كانت ستتم دون أن تنسحب القوات المتمردة من المناطق التي سيطرت عليها بقوة السلاح، لأن الهدنة في هذه الحال تعني القبول بما تحقق على الأرض من انتهاكات مخالفة للقوانين والأعراف». وتساءل ابن وهيط بقوله «أي هدنة يمكن لها أن تحدث، بينما ميليشيات التمرد الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع تغتصب المحافظات وتسيطر عليها بقوة السلاح، ضاربة بالأعراف والقوانين والاتفاقيات والقرارات الدولية عرض الحائط».
وأكدت القبائل اليمنية الموالية للشرعية والداعمة للتدخل العسكري الجوي الذي تقوم به قوات التحالف العربي في اليمن، أن استمرار المواجهات العسكرية والدخول في مزيد من المعارك مهما كانت التبعات سيكون أفضل من القبول بهدنة تبقي على مكتسبات التمرد على الأرض كما هي دون تغيير. وفي اتصال لـ«الشرق الأوسط» من جدة، قال عبد الواحد الواحدي، شيخ منطقة الواحدي في محافظة شبوة، إن القبائل قادرة على الصمود في المواجهات الدامية مع الميليشيات الحوثية المتمردة والقوات التابعة للرئيس المخلوع، وإنها (القبائل) انتصرت في الكثير من المعارك الماضية، وتمكنت من أسر المئات من عناصر القوات الباغية.
من جانبه، اعتبر الشيخ عبد الله الطعيمان، شيخ قبيل الطعيمان، أن «الحاجة للهدنة تفرضها الظروف الإنسانية التي يعاني منها المواطن اليمني في الفترة الحالية، لكن يجب ألا تتم الهدنة على حساب أبناء القبائل، ودون أن تتراجع قوات التمرد وتعلن الانسحاب من المناطق التي اغتصبتها وأكرهت أهلها على الخضوع لها دون مسوغ مقبول أو مبرر منطقي».
وفي الوقت الذي تواصل فيه قوات التحالف غاراتها على أهدافها في اليمن، يناشد الشيخ ابن وهيط قوات التحالف بتوجيه ضربات موجعة للميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع، وأن تكرر الضربات عليهم في كل موقع يتم استهدافه من القوات المناصرة للشرعية في اليمن. وشدد الشيخ القبلي على «أهمية قطع الإمدادات وضرب خطوط التواصل الرئيسية بين القوات المتمردة على الشرعية»، وركز على «أهمية قطع طرق وخطوط الإمداد الرئيسية التي تم تحديدها بين كل من الحديدة وصنعاء، صعدة وعمران، الحديدة وتعز، ومديرية مأرب والمحافظة». وذهب إلى القول إن «العمل على قطع الإمدادات عن ميليشيات القوات الموالية للتمرد وضرب خطوط التواصل بين الأطراف المناهضة للشرعية في اليمن، ستظهر نتائجهما على الأرض بشكل سريع، وسيسهمان بشكل عاجل في ترجيح الكفة لصالح القوات القبلية المناصرة للشرعية على حساب قوات التمرد».
ودعا ابن وهيط الأمم المتحدة إلى العمل على إيقاف توزيع المساعدات التي يتم إدخالها للبلاد بالتعاون مع التمرد الحوثي «لأن هذه المساعدات ثبت مرارا استخدامها لتمكين المتمردين وترجيح كفتهم على الأرض ضد خصومهم الموالين للشرعية»، مؤكدا أن شح الغذاء الذي تعانيه القبائل والمناطق الرافضة للتمرد الحوثي تسبب في الإفراج عن أعداد هائلة من الأسرى الحوثيين، فيما تسببت وفرة المواد الغذائية واستمرار تدفق المساعدات على الحوثيين في صمود قواتهم رغم عدم مشروعيتها، ورغم عدم القبول بها من قبل المواطن اليمني البسيط.
وأعربت أوساط قبلية يمنية، في اتصالات مع «الشرق الأوسط» من صنعاء، عن أن القبائل اليمنية المناوئة للانقلاب والانقلابيين «تخوض معركة شرف كبيرة للدفاع عن الأرض والعرض». وحذرت هذه الأوساط من أن الحوثيين «يسعون إلى تطبيق سياسة الأرض المحروقة في المناطق القبلية التي يسعون إلى السيطرة عليها، وفي مقدمتها مأرب، كما فعلوا مع بقية المناطق القبلية، حيث فجروا المنازل وأهانوا الزعامات القبلية وشردوهم وقتلوا من قتلوا منهم ويحتجزون آخرين».
من جهته، ﻗﺎﻝ ﺍﻟناطق باسم قيادة مجلس المقاومة بعدن علي الأحمدي ﺇﻥ ﺍﻟﻬدﻧﺔ ﺍلإنسانية ﺍﻟﺘﻲ أعلنتها الأمم المتحدة «لا ﺗﻌﻨﻲ المقاومة ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ ﻭﻗﻮﺍﺕ ﺻﺎﻟﺢ ﻣﺘﻤرﻛﺰﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤدﻳﻨﺔ‏». وأكد الأﺣﻤدﻱ أن مطلب ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ هو ﺍﻧﺴﺤﺎﺏ ‏القوات المعتدية ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺎﻣﻞ.
وقُتل ﺍﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﺤﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺿﺎﺭﻳﺔ ﺧﻼﻝ الأيام ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﻭﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻘدﻡ ﻓﻲ ﻋﻤﻖ ﺍﻟﻤدﻳﻨﺔ ﻣﻦ ثلاثة ﻣﺤﺎﻭﺭ. ﻭأضاف ﺍﻷﺣﻤدﻱ أان ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﻌﻠم ﺗﻤﺎﻣﺎ ﺄﻥ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺣﻠﻴﻔﻬﻢ ﺻﺎﻟﺢ ﻻ ﻳﻠﺘﺰﻣﻮﻥ ﺑﺎﺗﻔﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﻬدﻧﺔ، ﻭﺍﻟﻬدﻧﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻣﺜﺎﻻ، ﺣﻴث ﻋﻤدﻭﺍ إﻠﻰ ﺍﺳﺘﻐﻼﻟﻬﺎ ﻭﺗﺮﺗﻴب ﺻﻔﻮﻓﻬم. ﻭﺃردف‏ أن ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﻦ ﺗﻬﺘم ﻟﻠﻬدﻧﺔ ﺍﻟﺠديدة ﻣﺎ ﻟم تلتزم الميليشيات ﺑﺘطﺒﻴﻘﻬﺎ ﻭﺍﻧﺴﺤﺎﺑها ﻣﻦ ﻣﻮﺍقعها، ﻭﻟدﻳﻨﺎ ﺍﻟﻘدﺭﺓ والاستعداد لقتالهم ﺳﻨﻴﻦ ﻭﺷﻬﻮﺭا ﻭﻟﻴس ﺃﻳﺎما‏. ﻭﺷﻬدﺕ ﺍلأﻳﺎﻡ الثلاثة ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﺃﻋﻨف ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﺑﻴﻦ ﺍﻟطرﻓﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻨﺎطﻖ ﺍﻟﺒﺴﺎﺗﻴﻦ ﻭﺟﻌﻮﻟﺔ ﻭﺑﻴﺮ أﺣﻤد ﺷﻤﺎﻝ ﻋدﻥ. وأوضح ﺍﻷﺣﻤدﻱ أن ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ سقط فيها ﻣﺎ ﺑﻴﻦ 200 ﻭ150 ﻣﺴﻠﺢ ﺣﻮﺛﻲ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻗﺎﺩﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳوﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﻭﻗﺎﺩﺓ ﻣﻴدﺍﻧﻴوﻦ ﺧﻼﻝ الأيام الثلاثة ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﻭأﻥ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﺼدﻭﺍ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺤﺎﻭﻻﺗﻬﻢ ﺑﻤﺴﺎﻧدﺓ طيران ﺍﻟﺘﺤﺎﻟف. ﻭﺃشار إلى أن 30 ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻗُﺘﻠﻮﺍ، ﻭﺟُﺮﺡ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.