تركيا ترحب باتجاه أميركي لبيعها مقاتلات «إف 16»

طائرة «إف-16» تحلق فوق مطار إسطنبول في سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
طائرة «إف-16» تحلق فوق مطار إسطنبول في سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

تركيا ترحب باتجاه أميركي لبيعها مقاتلات «إف 16»

طائرة «إف-16» تحلق فوق مطار إسطنبول في سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
طائرة «إف-16» تحلق فوق مطار إسطنبول في سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

رحبت تركيا بإلغاء اللجنة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب بالكونغرس الأميركي الشروط التقييدية التي وضعها مجلس النواب على شرائها مقاتلات «إف 16» من الصيغة النهائية لمشروع قانون موازنة الدفاع الوطني للعام 2023، والتي سيجري التصويت عليها في الجمعية العامة للجنة المشتركة.
وأكد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، ترحيب بلاده بالصيغة النهائية لمشروع قانون موازنة الدفاع الأميركي للعام 2023، معتبرا أنه تطور إيجابي. وقال جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المولدوفي نيكو بوبيسكو عقب مباحثاتهما في إسطنبول الأربعاء: «من التطورات الإيجابية عدم وجود عنصر سلبي في النص النهائي لقانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي الذي سيتم طرحه للتصويت، والذي تم فيه إزالة الشروط التقييدية التي وضعها مجلس النواب للحد من بيع تركيا مقاتلات إف 16 لتركيا».
وألغت اللجنة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب في الكونغرس الأميركي، الشروط التقييدية التي وضعها مجلس النواب لبيع المقاتلات التي طلبتها تركيا كبديل عن مقاتلات «إف 35» التي امتنعت واشنطن عن تزويدها بها وأخرجتها من مشروع متعدد الأطراف لإنتاج وتطوير تلك المقاتلات تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بسبب حصولها في صيف العام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس 400». كما فرضت عقوبات أخرى، بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا) على رئيس مستشارية الصناعات الدفاعية إسماعيل دمير و3 من نوابه، ومنعت تركيا من الحصول على قروض للصناعات العسكرية بأكثر من 10 ملايين دولار.
في المقابل، طلبت تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، 40 مقاتلة «إف 16» و80 من معدات التحديث للطائرات العاملة في الجيش التركي من الطراز ذاته، مقابل مبلغ 1.4 مليار دولار دفعته كمقدم للحصول على 100 طائرة «إف 35». وأقرت اللجنة المشتركة بالكونغرس، ليل الثلاثاء- الأربعاء، الصيغة النهائية لمشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، بموازنة قدرها 857 مليار دولار، والتي خلت من الشروط التقييدية على تركيا، التي كان تبناها 18 من أعضاء مجلس النواب، أبرزهم الديمقراطيان كريس باباس، فرانت بالوني، والجمهوريان، جوش بيليراكيس، ونيكول ماليوتاكي.
وجاءت إزالة الشروط التقييدية، عقب عدم تضمين قيود مماثلة سبق أن قدمها السناتور عن ولاية نيو جيرسي بوب مينينديز، وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية ميريلاند كريس فان هولين، في نسخة مجلس الشيوخ من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني.
وكانت الشروط التقييدية التي تم قبولها في مجلس النواب سابقا تنص على عدم بيع أي مقاتلات جديدة من طراز «إف 16» إلى تركيا، والامتناع عن بيع مستلزمات لتحديث ما تملكه من المقاتلات المذكورة، وذلك في إطار قانون مراقبة تصدير الأسلحة. وسيتم التصويت على مشروع القانون الجديد في الجمعية العامة للجنة المشتركة، في إطار القانون ذاته.
وقال جاويش أوغلو إن المباحثات التي جرت بين المسؤولين الأتراك والأميركيين بخصوص تزويد بلاده بمقاتلات «إف 16» كانت بناءة، لافتا إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أبدت تأييدها لبيع تركيا مقاتلات «إف 16». واعتبر أن هذه الخطوة ستكون مفيدة لجميع الأطراف داخل حلف الناتو. وأضاف: «علمنا بالصيغة النهائية لمشروع قانون موازنة الدفاع الأميركي لعام 2023 قبل أن تنتشر في وسائل الإعلام، وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية القرار الذي سيصدر عن الكونغرس، فنتيجة التصويت الذي سيجري في الكونغرس مهمة أيضا». وأكد جاويش أوغلو أن أنقرة أبلغت واشنطن بعدم جدوى شراء مقاتلات «إف 16» إذا كان الأمر سيخضع لشروط.
على صعيد آخر، أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا لرفضها زيارات لـ 19 شخصا من الموقوفين للاشتباه بضلوعهم في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016 من جانب أطفالهم، أو الاتصال بعائلاتهم في عطل نهاية الأسبوع.
وأكدت المحكمة، في قرار أصدرته ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، أن تركيا انتهكت حق احترام الحياة الخاصة لمقدمي الشكوى (المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان)، من حيث تقييد حقوقهم في الزيارة والقيود المفروضة على مكالماتهم الهاتفية. وألزمت المحكمة تركيا بدفع تعويضات مالية تتراوح بين 1500 وألفي يورو إلى 16 من بين مقدمي الشكاوى، عن الأضرار المعنوية التي لحقت بهم. ولجأ 19 من المحتجزين في سجون مختلفة في تركيا، بانتظار محاكمتهم أو سبقت إدانتهم بتهمة الإرهاب على خلفية محاولة الانقلاب، بالتماسات إلى القضاء التركي بعدما رفضت إدارة السجون حقهم في أن يزورهم أطفالهم في عطل نهاية الأسبوع، إذ يقبعون في سجون بعيدة عن منازلهم، ومن ثم يصعب على اطفالهم زيارتهم خلال أيام الأسبوع لأنهم يرتادون المدارس. كما أن آخرين لم يحصلوا على حق التواصل هاتفيًا مع عائلاتهم في عطل نهاية الأسبوع.
ورفض القضاء التركي الالتماسات، بعدما أرجعت السلطات رفض الزيارات والمكالمات إلى واقع أن السجون مكتظة وأن عدد الحراس أقل في نهاية الأسبوع وبالتالي فإن ذلك سيشكل مخاطر أمنية. لكن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أشارت إلى أنه من الضروري احترام الحياة الخاصة للسجين، وأن تسمح له السلطات، أو إذا لزم الأمر أن تساعده، في الحفاظ على التواصل مع عائلته القريبة.
وأوضحت المحكمة، بناء على اختصاصها في الموضوع أن «الحد من وتيرة الزيارات العائلية ومدتها والإشراف على هذه الزيارات وإخضاع الموقوف لترتيبات خاصة من أجل هذه الزيارات، هي أمور تشكل تدخلا في حقوق الشاكين».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».