إنجلترا تشبه توتنهام وفرنسا مثل ليفربول... فلمن ستكون الغلبة؟

«الأسود الثلاثة» أمام مهمة صعبة للتأهل لنصف نهائي كأس العالم على حساب «الديوك»

الجماهير الإنجليزية في لندن وفرحة عبور المنتخب إلى دور الثمانية في قطر (رويترز)
الجماهير الإنجليزية في لندن وفرحة عبور المنتخب إلى دور الثمانية في قطر (رويترز)
TT

إنجلترا تشبه توتنهام وفرنسا مثل ليفربول... فلمن ستكون الغلبة؟

الجماهير الإنجليزية في لندن وفرحة عبور المنتخب إلى دور الثمانية في قطر (رويترز)
الجماهير الإنجليزية في لندن وفرحة عبور المنتخب إلى دور الثمانية في قطر (رويترز)

قُرب نهاية المؤتمر الصحافي للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، بعد الفوز على السنغال بثلاثية نظيفة والتأهل لدور الثمانية لكأس العالم 2022. سأله صحافي أرجنتيني عما يفكر فيه بشأن احتمال مواجهة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. ورد ساوثغيت عابساً: «حسناً، إنه لاعب جيد». وبعد ذلك، هز ساوثغيت كتفيه وقال إن ميسي لاعب عبقري، لكننا لن نفكر في كيفية إيقافه إلا إذا كنا سنواجه منتخب الأرجنتين في المباراة التالية. لكن سيتعين على إنجلترا أن تواجه فرنسا أولاً في الدور ربع النهائي يوم السبت، وستكون الفرصة الوحيدة لمواجهة ميسي في مونديال قطر 2022 هي الوصول إلى المباراة النهائية، بعد أقل من أسبوعين وخوض ثلاث مباريات محتملة من الآن!
لقد حقق المنتخب الإنجليزي نتائج جيدة حتى الآن أمام منافسين تتراوح مستوياتهم بين غير جيد، وجيد إلى حد ما، وغير جيد على الإطلاق، وصولاً إلى مواجهة السنغال القوي. لكن الأمور تغيرت تماماً الآن، وسيصطدم المنتخب الإنجليزي بنظيره الفرنسي حامل اللقب، بعد أن دخلت البطولة أصعب وأهم مراحلها. ربما شعر ساوثغيت في لحظة ما بالرضا عن مستوى المنتخب الإنجليزي في كأس العالم حتى الآن، لكنه سيدخل مواجهة من العيار الثقيل أمام حامل اللقب وأحد أقوى المرشحين للفوز بالبطولة وهو المنتخب الفرنسي، وبالتالي لن يكون هناك شعور بالكارثة أو الإذلال في حال الهزيمة، إلا من بعض الكتاب والمحللين!
وتتمثل الحقيقة الواضحة الآن في أن المنتخب الإنجليزي وصل إلى مستواه الطبيعي الآن. وإذا كان من المقبول مقارنة النسخة الحالية من كأس العالم بالدوري الإنجليزي الممتاز، فيمكن القول إن إنجلترا هي توتنهام مونديال قطر 2022 (احتل توتنهام المركز الرابع العام الماضي، ولديه لاعب عظيم مثل هاري كين، لكنه لم يفز بأي بطولة منذ عقود). وكان فوز إنجلترا على السنغال المرهقة يشبه فوز توتنهام على وولفرهامبتون. لقد كان فوزاً جيداً بالطبع، لكنه كان متوقعاً وطبيعياً. أما منتخب الولايات المتحدة الأميركية فيمكن تشبيهه بنادي برايتون، فهو منافس صعب ومن المقبول أن تنهي مباراتك أمامه بالتعادل السلبي. كما يمكن تشبيه منتخب ويلز بنادي ساوثهامبتون، وإيران بنادي نوريتش سيتي.
لقد قامت إنجلترا بعمل جيد في دور المجموعات وأمام السنغال، لكنها الآن وصلت إلى مستوى أقوى وستلعب أمام منتخبات أقوى. وفي ظل استمرار مقارنة كأس العالم بالدوري الإنجليزي الممتاز، فإن توتنهام سيلعب الآن أمام منتخب فرنسا الذي يشبه ليفربول؛ ذلك الفريق القوي والمنافس العنيد، لكنه لا يزال يعاني من بعض نقاط الضعف. ستصب معظم التوقعات في مصلحة فوز ليفربول، لكن لا يزال هناك بصيص من الأمل لتحقيق الفوز عليه.
من المؤكد أن وصول المنتخب الإنجليزي إلى دور الثمانية يعد شيئاً جيداً، لكنه يجعلنا نشعر بالقلق من الناحية التكتيكية بالنظر إلى ما قدمه كل من المنتخبين الإنجليزي والفرنسي في المباريات الأربع السابقة. وعندما سُئل ساوثغيت عن كيفية تعامل فريقه مع النجم الفرنسي كيليان مبابي الذي يقدم مستويات استثنائية في كأس العالم الحالية، تجنب الحديث عن مبابي وتطرق بدلاً من ذلك للحديث عن مدى براعة أنطوان غريزمان! لكن من المؤكد أن شيئاً ما يجب أن يتغير قبل مباراة يوم السبت بين إنجلترا وفرنسا إذا كانت إنجلترا تريد حقاً تحقيق الفوز والعبور إلى الدور نصف النهائي.
أولاً، الخبر السار يتمثل في أن المنتخب الإنجليزي قد ذهب إلى قطر للمشاركة في نهائيات كأس العالم وهو يعاني من حالة من الفوضى، لكنه تمكن من التأهل لدور الستة عشر وتصدر مجموعته التي كانت جميع منتخباتها ضمن أفضل 20 منتخباً في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، ثم فاز على السنغال القوي في دور الستة عشر بثلاثية نظيفة وتأهل لدور الثمانية.

هولندا تنتظر خطة عبقرية من مدربها فان غال لمواصلة التقدم (أ.ف.ب)

وبعد الفوز على بطل أفريقيا مساء الأحد الماضي في دور الستة عشر، كان ذلك يعني أن منتخب إنجلترا لعب حتى الآن أربع مباريات في المونديال، حقق الفوز في ثلاثة منها وأحرز 12 هدفاً ولم تستقبل شباكه سوى هدفين فقط (في نهاية مباراة إيران التي انتهت بفوز إنجلترا بستة أهداف مقابل هدفين). وعلاوة على ذلك، يقدم خط وسط المنتخب الإنجليزي أداءً قوياً وسلساً وبدأ لاعبوه يسجلون الأهداف، بالإضافة إلى أن السداسي الأمامي أمام السنغال تضمن أربعة لاعبين يبلغون من العمر 23 عاماً أو أقل. وإذا نظرنا إلى ما هو أبعد من ذلك، سنجد أن المنتخب الإنجليزي نجح في الخروج بشباك نظيفة في تسع من مبارياته الـ11 الماضية في البطولة، محققاً ثمانية انتصارات وثلاثة تعادلات. كما نجح هاري كين أخيراً في هز الشباك، وهو الأمر الذي سيخفف من شعوره بالإحباط ويجعله يشعر بقدر أكبر من الراحة والاستقرار، وبالتالي سيكون كين أفضل حالاً في المباريات المقبلة.
من ناحية أخرى، هناك أيضاً بعض العيوب الواضحة ونقاط الضعف التي استغلتها جميع المنتخبات الأربعة التي لعبت إنجلترا أمامها حتى الآن، والتي ستعمل فرنسا على استغلالها أيضاً. لقد بدا الأمر وكأن السنغال تسعى في بداية المباراة للضغط على هاري ماغواير من أجل استغلال سرعة لاعبيها في الخط الأمامي أمام البطء الواضح لمدافع مانشستر يونايتد. وتقدم ماغواير في ثلاث مناسبات إلى الأمام والكرة بين قدميه ثم خسرها في نهاية المطاف، بل وكاد يتسبب إحداها في اهتزاز شباك المنتخب الإنجليزي.
لقد أشاد ساوثغيت بقدرة ماغواير على نقل الكرة للأمام، وبالتالي ربما يعتقد اللاعب أنه يتعين عليه القيام بذلك في كل مباراة من أجل ضمان المشاركة بصفة أساسية، لكنه قد يخسر الكرة في إحدى هذه المرات ويتسبب في مشاكل كبيرة للمنتخب الإنجليزي.
وأمام الولايات المتحدة، سدد ماغواير أكثر من كرة طائشة، خرجت إحداها رمية تماس ناحية اليسار بشكل غريب. وبالتالي، يبدو الأمر وكأن ماغواير يحاول الرد على المشككين والمنتقدين من خلال القيام بأدوار جديدة ليست من اختصاصاته إطلاقاً، وهو ما يعرض الفريق بالكامل للخطر، نظراً لأنه يبتعد بمسافات كبيرة عن مركزه الأصلي، ولا يمتلك المهارات والإمكانيات التي تؤهله للقيام بالأدوار الهجومية بهذا الشكل. ومن المؤكد أن عثمان ديمبيلي وكيليان مبابي سوف يستغلان هذه المساحات الشاسعة أحسن استغلال في حال تقدم ماغواير للأمام، وسيهددان مرمى المنتخب الإنجليزي بقوة.
أما المشكلة الأخرى في خط الدفاع فتتمثل في عدم وصول كايل ووكر إلى كامل لياقته، كما ظهر أمام السنغال. لكن إذا تعافى ووكر وأصبح في كامل لياقته البدنية والذهنية، فمن المؤكد أنه سيلعب دوراً كبيراً في إيقاف خطورة مبابي، لأنه اللاعب الوحيد الذي يمتلك السرعة التي تمكنه من التعامل مع النجم الفرنسي الشاب. ومن المحتمل أن تحفز المشاكل الدفاعية الواضحة ساوثغيت على العودة إلى الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، نظراً لأنه إذا واصلت إنجلترا اللعب بنفس الشكل الذي لعبت به في المباريات السابقة فإن خط هجوم فرنسا القوي سيتسبب في متاعب لا حصر لها للمنتخب الإنجليزي.
ولا يزال الاعتماد على ثلاثة مدافعين في الخط الخلفي خياراً مفهوماً بالنظر إلى المدافعين الذين يمتلكهم ساوثغيت، وبالنظر إلى أن ماغواير بحاجة دائماً إلى لاعب يغطي خلفه. وبالتالي، فإن الدفع بكايل ووكر في مركز قلب الدفاع ناحية اليمين، والاعتماد على كيران تريبيير من أمامه، سيدعم خط الدفاع كثيراً ويساعد المنتخب الإنجليزي على عدم خسارة المباراة في أول نصف ساعة. من ناحية أخرى، فحتى أولئك الذين يشيدون بطريقة ساوثغيت الحذرة ربما يشعرون الآن بالرغبة في مواصلة الاعتماد على ثلاثي خط الوسط الحالي الذي قدم مستويات جيدة ولعب بشكل متوازن في الناحيتين الدفاعية والهجومية. وسيكون من الرائع أن نرى خط وسط يضم ديكلان رايس وجود بيلينغهام وهندرسون أو فيليبس أمام أبطال العالم، إذا لعب ماغواير في خط دفاع مكون من أربعة لاعبين، بشرط أن يبقى في مركزه بالخلف ولا يتقدم كثيراً للأمام خوفاً من إمكانية استغلال مهاجمي فرنسا للمساحات التي سيتركها للخلف، بنفس الطريقة التي يلعب بها مع مانشستر يونايتد.
من المؤكد أن ساوثغيت سيتخذ قراره النهائي بناء على رؤية لاعبيه عن قرب في التدريبات، وبناء على دراسة نقاط القوة والضعف في المنتخب الفرنسي. وربما حان الوقت لأن نثق في ساوثغيت وفي قراراته. وهناك شيء آخر يجب وضعه في الحسبان، وهو أن إنجلترا فازت مرة واحدة فقط في تاريخ كأس العالم بأكمله في مباراة خروج المغلوب ضد حامل اللقب، وكان ذلك في المباراة النهائية لكأس العالم عام 1966. لقد عودنا المنتخب الإنجليزي على تحقيق الفوز في المباريات السهلة والمتوقعة، ثم الخسارة أمام المنتخبات الأفضل: البرتغال وألمانيا وألمانيا الغربية والبرازيل وأوروغواي (كأبطال للعالم). إنها حقيقة محزنة بشكل مدهش لأمة تعتبر نفسها، على عكس كل الحقائق، قوية ولم تحقق النتائج التي كانت تستحقها!


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.