أشرف حكيمي... حينما يتفوق مسقط القلب على مسقط الرأس

نجم منتخب المغرب يلعب من أجل أبوين «تخلّيا عن حياتهما» لصالح مسيرته الرياضية

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (أ ب)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (أ ب)
TT

أشرف حكيمي... حينما يتفوق مسقط القلب على مسقط الرأس

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (أ ب)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (أ ب)

جذور أشرف حكيمي ضاربةٌ عميقاً في تراب المغرب. تخالُه أمضى كل سنةٍ من سنواته الـ24 فوق ذلك التراب. مع أن سيرته الذاتية تحدّد إسبانيا كمسقط رأسه، فإن نجم كرة القدم حدّد بنفسه مسقط القلب؛ إنه المغرب.
في منطقة خيتافي، إحدى الضواحي الجنوبية للعاصمة الإسبانية مدريد، فتح حكيمي عينَيه عام 1998 على الغربة. أبصرَ بائعاً جوّالاً يجوب الشوارع ويعود مساءً إلى المنزل مع غلّة النهار. كان ذاك الرجل والدَه. وبيدَين لم يلامسهما الدلال ولا الألماس ولا الحرائر، احتضنته أمه التي عملت في تنظيف المنازل من أجل مساعدة زوجها وإعالة أولادها.
وطن وراء البحر
هاجر الوالدان إلى إسبانيا قبل ولادة أشرف وأخوَيه نبيل ووداد. وخلال طفولته لم يعرف حكيمي سوى مدريد مكاناً. لكنه ورغم حصوله على الجنسية الإسبانية، لم يشعر يوماً بالذوبان التام مع محيطه. بحث خلف البحر عن وطنه الأصليّ، فلم يعثر عليه سوى في البيت الصغير المتواضع حيث كانت العائلة تتكلّم اللهجة المغربية، وحيث كان الطعام مغربياً، وحيث كانت العيون شاخصة دوماً إلى الوطن الأم.
لا يخفي حكيمي أزمة الانتماء تلك، وهو أفصح عنها مراتٍ عدة كان آخرها على هامش «مونديال 2022». ففي مقابلة مع صحيفة «لا ماركا» الإسبانية نُشرت منذ أيام، قال المدافع المغربي إن منتخب بلده هو المكان المناسب له. مع العلم أنه كان من الممكن انضمامه إلى المنتخب الإسباني كونه يحمل الجنسية، إلا أنه فضّل الالتحاق بمنتخبه الأصلي.
يقول إنه حاول سابقاً الانضمام إلى لاعبي منتخب إسبانيا، غير أنه سرعان ما اكتشف أنه لم يكن المكان المناسب بالنسبة إليه. يوضح بجرأة وصراحة: «لم أشعر وكأنني في البيت. ليس لسببٍ معيّن، لكنّ هذا ما أحسست به. لم تكن الأجواء مشابهة لما اختبرتُه في بيتي من ثقافة عربية، كوننا مغربيين. أردتُ أن أكون هنا، مع المنتخب المغربي».


حكيمي مع والدَيه وشقيقه (تويتر)
بداية من المسبح
بين المسابح العامة حيث كان يمارس هوايته المفضّلة، وبين الملاعب حيث برزت أولى ملامح موهبته كعدّاء، كبر أشرف حكيمي. لم تكن المدرسة مكانه المفضّل، فالرياضة سرقته من كل شيء. متفوّقةً على السباحة والركض، وحدَها المستديرة سحرته. في عامه الثامن، وجد نفسه متدرّباً ضمن فريق شباب ريال مدريد.
خلفه، وقف أبٌ وأمٌ آمنا بعلاقته المميّزة مع الكرة. ضاعفا ساعات العمل من أجل دعمه قدر المستطاع، وتأمين ملابس التدريب. بالنقود التي جمعها والداه من البيع المتجوّل وتنظيف البيوت، اشترى أشرف حكيمي حذاءه الرياضي الأول. وبتشجيعٍ من أمه التي خشيت عليه من آفات الشارع، كثّف التدريبات وارتقى على سلّم اللعبة. لا ينسى ذلك وغالباً ما يردد: «لقد تخلّيا عن حياتهما من أجلي. حرَما أخويّ من الكثير كي أنجح. اليوم أنا ألعب من أجلهما».


أشرف حكيمي وشقيقه نبيل (إنستغرام)
عام 2016، انتقل من متدرّب إلى مقاعد الاحتياط مع الريال، وفي السنة ذاتها سجّل أول أهدافه الرسمية. لفتَ اللاعب المغاربي الهوى والهوية انتباه ابن بيئته مدرّب الفريق آنذاك زين الدين زيدان. أخذ البطل الفرنسي الجزائري الأصل على عاتقه الدفع بحكيمي إلى الواجهة، فضمّه إلى التشكيلة الأساسية عام 2017. بذلك أصبح حكيمي أول لاعب عربي يسجّل بقميص «ريال مدريد».
لم تدُم الرحلة طويلاً مع الفريق الملَكي الإسباني، ففي يوليو (تموز) 2018، وقّع عقداً مدّته سنتَين مع فريق بوروسيا دورتموند الألماني على سبيل الإعارة. وفي تلك السنة، كان قد حقق جزءاً من حلمه باللعب إلى جانب أبناء بلده في مباريات كأس العالم في روسيا. وهناك، قدّم مستوىً مميزاً ولفت أنظار الأندية الأوروبية إليه.


رحلة أوروبية
خرج حكيمي من إسبانيا إذن ذاهباً إلى مجده الكُرويّ، ومحتفظاً بذكرى بيتٍ بسيط علّمه حب المغرب، وبصورة عائلة أحاطته بالدفء والدعم والثقة. لكنّ رحلته الأوروبية لم تتوقف في ألمانيا، فيوليو 2020 ضرب له موعداً جديداً مع الحظ. إلى إيطاليا وتحديداً إلى ميلانو، توجّه اللاعب المغربي الذي كان قد بدأ يلفت الأنظار العالمية إلى سرعة جَريه القياسية وقدرته الفائقة على تسجيل الأهداف. وقّع مع فريق «إنتر ميلان» على عقدٍ مدته 5 سنوات بقيمة 45 مليون يورو. غير أن الإقامة في إيطاليا لم تستمر، إذ أتمّ عام 2021 إحدى صفقات العمر بالانتقال إلى فريق «باريس سان جيرمان» الفرنسي مقابل 70 مليون يورو، وبموجب عقدٍ يستمر حتى عام 2026.
وجد ابنُ حيّ المهاجرين في خيتافي الإسبانية، نفسَه لاعباً إلى جانب ليونيل ميسي وكيليان مبابي ونيمار. هو الذي تأثر صغيراً ببنزيما ومارسيلو وهيغوايين، وطئ أخيراً ملاعب الكبار. عن الحلم الذي صار حقيقة يقول في إحدى مقابلاته: «لم أتوقع أن ألعب إلى جانب لاعبين خرافيين: رونالدو في الريال، هالاند في دورتموند، ميسي في باريس سان جيرمان».
قصة حب
في الصفقة مع الفريق الباريسي، رأت زوجته كذلك، الممثلة الإسبانية التونسية الأصل هبة عبوك، حلماً يتحقق. فهي التي أمضت سنوات تجوب أوروبا متنقلةً معه بين عاصمة وأخرى، عادت إلى المدينة التي تحب وكتبت يومها على إنستغرام: «عندما نحلم بمفردنا يكون الأمر مجرد حلم. أما عندما نحلم مع أشخاص آخرين، فنكون قد بدأنا بتحويل الحلم إلى واقع».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Hiba Abouk (@hiba_abouk_)

بين أشرف وهبة قصة حب بلغت عامها الرابع، وبينهما زواجٌ غير تقليدي. فهي تكبره بـ12 عاماً وبسنواتٍ من الخبرة والوقوف تحت أضواء الشهرة. لكنّ الثنائي مصرٌ على حماية العلاقة من وهج تلك الأضواء، وعلى إبعاد ولدَيهما أمين ونعيم عنها. من تجربة الأبوّة في سن صغيرة، تعلّم حكيمي التواضع وحس المسؤولية، ومن والدته اكتسب نعمة الامتنان.


أشرف حكيمي ووالدته – مونديال قطر 2022 (إنستغرام)
إلى تلك السيدة التي أهدته حذاءه الرياضي الأول، أهدى أشرف حكيمي فوز «أسود الأطلس» في مباريات كأس العالم. صوب وجهها التفتَ فور انتهاء المباراة ضد بلجيكا، ونحو المدرّجات حيث تجلس ركض ليقبّل رأسها ويهديها قميصه. أما بعد الفوز التاريخي ضد إسبانيا، فأعاد الكرّة ليسجّل هدفاً جديداً في قلوب الجماهير.


مقالات ذات صلة

الأسترالي إيرفين يوازن بين معتقداته الشخصية وطموحاته في كأس العالم

رياضة عالمية جاكسون إيرفين (إ.ب.أ)

الأسترالي إيرفين يوازن بين معتقداته الشخصية وطموحاته في كأس العالم

يُعرف الأسترالي جاكسون إيرفين، المدافع عن قضايا العمل والاندماج، بتمسكه بقناعاته بقدر ما يُعرف بحضوره في خط الوسط، لكنه قد يفضل هذه المرة ترك التعبير عن آرائه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية غرانيت تشاكا (رويترز)

مونديال 2026: سويسرا بقيادة تشاكا وإمبولو وزكريا

ستكون سويسرا، كما هو متوقع، بقيادة قائدها الرمزي غرانيت تشاكا في مونديال 2026 لكرة القدم، حيث ستخوض سابع بطولة كبرى لها على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لوزان )
رياضة عالمية مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (رويترز)

سويسرا تراهن على الاستقرار في تشكيلة «كأس العالم 2026»

راهن مراد ياكين، مدرب سويسرا، على عاملَي الاستقرار والخبرة، بإعلانه، الأربعاء، تشكيلة مكونة من 26 لاعباً لخوض نهائيات كأس العالم لكرة القدم...

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية تتخذ منافسات كأس العالم صبغة مغايرة تماماً حين يدخلها منتخب ما وهو يرتدي عباءة البطل (رويترز)

سيناريو سقوط حامل اللقب يؤرق الأرجنتين قبل المونديال

تتخذ منافسات كأس العالم صبغة مغايرة تماماً حين يدخلها منتخب ما وهو يرتدي عباءة البطل، فهذا الوضع يفرض عليه ضغوطاً مضاعفة، ويجعل منه هدفاً لجميع المنافسين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية الكرة الرسمية لأول نسخة في كأس العالم لكرة القدم عام 1930 في أوروغواي (أ.ف.ب)

مونديال 2026: تريوندا تنضم إلى رحلة كرات النهائيات

اعتُمدت كرات رسمية مختلفة منذ انطلاق كأس العالم في كرة القدم، خضعت لتطوير تقني متلاحق، خصوصاً بعد بدء شركة «أديداس» بتصميمها في نسخة 1970.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».