جين ماكغيفرن لـ «الشرق الأوسط» : «المسار الرياضي» سيغير الرياض

أطول متنزه طولي عملاق يعبر العاصمة السعودية من شرقها إلى غربها

الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن
الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن
TT

جين ماكغيفرن لـ «الشرق الأوسط» : «المسار الرياضي» سيغير الرياض

الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن
الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن

أكدت الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي»، جين ماكغيفرن، أن المشروع عبارة عن مسار طولي متكامل المرافق يمتد لأكثر من 135 كيلومتراً داخل مدينة الرياض، وسيوفر أكثر من 50 رياضة مختلفة؛ من أبرزها مسارات للهواة والمحترفين في ركوب الدرجات الهوائية بالإضافة إلى وجود أماكن مناسبة لممارسة الرياضات الأخرى، مثل التسلق وكرة القدم والفروسية والتنس الأرضي وتنس الطاولة ومرافق التزلج.
كما يعد المسار مكاناً خلاباً يتيح المشي والتنزه والاستمتاع بمرافقه لجميع سكان العاصمة السعودية. وسيضم العديد من المساحات الخضراء والحدائق التي تغطي جزءاً كبيراً من المدينة. وتتطلع المؤسسة إلى تنفيذ المشروع وتشغيله في إطار مستدام مع التركيز على الحد من الانبعاثات الكربونية وتقليل الحاجة إلى استخدام السيارات.

المسار الرياضي سيوفر أكثر من 50 رياضة مختلفة في العاصمة السعودية

ويتميز المسار أيضاً بالتصميم الأيقوني للمباني وبوجود قطع فنية مميزة، وستقدم المؤسسة - بما يتماشى مع أهدافها ذات الصلة بالتنمية التشغيلية - فرصاً استثمارية على مستوى الرياض للمواطنين وللشركاء من الشرق الأوسط ومن جميع أنحاء العالم؛ بهدف تحقيق الاستقلال التشغيلي المالي.
جاء ذلك في حوار أجرته جين ماكغيفرن مع «الشرق الأوسط» بعد تعيينها بثمانية أشهر؛ للحديث أكثر عن مستجدات أحد مشاريع مدينة الرياض الأربعة الكبرى، الذي يهدف في المقام الأول لتشجيع السكان على اتباع أنماط حياة صحية في التنقل، وتحفيزهم على ممارسة الرياضات المختلفة – وخاصة رياضة المشي وركوب الدراجات الهوائية والخيول - في محيط زاخر بالأنشطة والفعاليات الفنية، والثقافية، والترفيهية، والبيئية.
وتعتقد جين، أن هذا المشروع يعد الأبرز من بين جميع المشاريع التي تنفذ في مدينة الرياض في الوقت الحالي؛ حيث إنه أولاً وقبل كل شيء، مسار طولي في بيئة حضرية قائمة يضم مرافق متعددة تعبر المدينة في خط مستقيم، ويربط شرق المدينة بغربها، وليكون وجهة ممتعة وصحية لممارسة الرياضة والمشاركة في التجارب الرياضية المختلفة لجميع سكان الرياض وزوارها، وبالتعاون مع الجهات المعنية، مثل: وزارة الرياضة ووزارة الصحة، وسيسهم عند انتهائه في تحسين جودة الحياة للجميع.
والأهم من ذلك، أن المشروع يتقاطع مع العديد من المشاريع الأخرى الكبرى التي يجري تطويرها حالياً في الرياض؛ ما يشكل إطاراً شاملاً من الترابط. ويعدّ كذلك الركيزة الأساسية أو السلسلة ذات الصلة التي تربط الجميع. فهو مشروع رائع بحد ذاته، وفي جوهره قطعة أخاذة من التجديد الحضري المستدام والعالمي. كما يضفي قسماً مهماً في تاريخ تطوير مدينة الرياض، ويصنع مساراً حضرياً ومستداماً للأجيال القادمة.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600245446173020160?s=20&t=xs2kwbUwQpUjWQNh_3iIjg

تضاريس متنوعة

وصفت جين بعض التحديات في تنفيذ المشروع؛ منها أنه يتم بناؤه في مناطق مختلفة ومتنوعة على مستوى المدينة، بالإضافة إلى أن العنصر «الحضري» الذي يبلغ طوله 32 كيلومتراً يتم إنشاؤها على المرافق السابقة، وعلى الرغم من طول المشروع، فإنه يضيق في بعض المناطق كما يمر ببعض الطرق السريعة المزدحمة. هذا، ويتواجد المسار منذ عشرات السنين وتندرج ضمن مناطقه المواقع الأصلية لأبراج الكهرباء التي تتطلب عملية إزالتها تنسيقاً وتخطيطاً حذراً وتفصيلياً لضمان عدم إزعاج السكان أو التأثير على مناطق العمل في الرياض.
ويغطي المشروع كذلك مناطق أخرى مهمة في المدينة، مثل: وادي حنيفة، ومتنزه الرمال الرياضي ووادي السلي، وتشكل هذه المناطق تحدياً مختلفاً بالنسبة لنا؛ فعلى الرغم من أنها تقع في مناطق أقل تطوراً في المدينة، فإننا نسعى إلى الحد من الإزعاج خلال تعزيزنا للوجهات الترفيهية التي يقدّرها السكان ويستخدمونها كثيراً، من خلال إضافة طرق وممرات آمنة للمشي وركوب الدراجات الهوائية.

الرياضة المجتمعية

في أواخر العام 2020، أصدرت الهيئة السعودية للرياضة للجميع، إحصائية توضّح، أن 38 في المائة من الشباب و44 في المائة من البالغين و51 في المائة من كبار السن لا يمارسون الرياضة، على أمل في أن تقل هذه النسب من خلال المشاريع والمبادرات الرياضية التي تقيمها المملكة العربية السعودية، ومن ضمنها المسار الرياضي الذي تُعد أهم أهدافه تشجيع الناس على أداء الرياضة بمرافق مهيأة بشكل كامل للرياضات المختلفة.
وتعتقد جين، أن المشروع سيساعد على تقليل هذه النسب بشكل كبير، حيث ستوفر المؤسسة البنية التحتية اللازمة لتزويد الأفراد بمرافق آمنة للممارسة الرياضات المختلفة والمشاركة فيها، وتغيير العادات السيئة وتحفيزهم على اتباع أنماط حياة صحية؛ نظراً لأن العديد من الأفراد لا يمارسون الرياضة بسبب ندرة المرافق الرياضية الآمنة.
كما أضافت، أن هذا المشروع لا يستهدف الأبطال الأولمبيين أو الرياضيين المحترفين فقط، بل يرحب بجميع سكان الرياض بشكل عام بغض النظر عن مستواهم الرياضي، ومع ذلك، سيضم المسار العديد من المرافق الرياضية المتميزة ويأمل في استضافة أحداث رياضية عالمية. ويعدّ المسار كذلك متاحاً لجميع الفئات العمرية؛ فهو متاح للجميع ويتضمن خدمات وعروضاً مختلفة لجميع الفئات، ويمتاز بسهولة الوصول إليه؛ حيث يتضمن وجود العديد من محطات شبكة المترو ويغطي مناطق واسعة في الرياض من شرقها إلى غربها.
هذا، وتعمل المؤسسة بشكل وثيق مع وزارتي الصحة والرياضة لفهم المبادرات التي تطمح لتنفيذها وكيفية مواءمة منتجاتنا وأنشطتنا ورياضاتنا معها، ولضمان أن نوفر لهم منصة لتقديم الخدمات.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600260042640400385?s=20&t=jvjdXjDnK7OcfAnSy8p8Fg

الجانب الاقتصادي

وعلى الجانب الاقتصادي، سيُخصص المشروع نحو 40 في المائة من مساحته للاستثمارات بأنواعها كافة؛ حيث ستكون 2.3 مليون متر مربع مخصصة للمستثمرين أغلبها في المجال العقاري لتحقيق الاستدامة المالية للمشروع وإعادة تدوير أمواله في عملياته وتفعيل منصة الفعاليات العالمية الكبرى والمساحات الخضراء.
كما شددت جين، على أن الهدف الأساسي للمشروع هو تحسين جودة الحياة في الرياض، وتزويد سكانها بالبنية التحتية المثلى للاستمتاع بالرياضة من أي نوع يرغبون فيه، لكن من أهم الأهداف أيضاً تحقيق استدامة المشروع - ومنها الاستدامة المالية – لذلك؛ من الضروري فتح باب الاستثمار في المشروع وخلق تدفق مالي من داخل المشروع ليعود في تطويره مجدداً.
وأضافت، أن المؤسسة لا تتطلع إلى استقطاب المستثمرين والشركاء السعوديين فحسب، بل جميع الصناديق والجهات المهتمة من المجتمعات التجارية في الشرق الأوسط وجميع أنحاء العالم. علاوة على ذلك، يعمل المشروع حالياً على استقطاب المستأجرين والمشغلين العالميين لتحديد الفرص الاستثمارية المتاحة في جميع أنحاء الرياض وعلى مستوى المسار الرياضي؛ ما يعني أننا سنستخدم الأصول لخلق تدفق للدخل، ما يسهم في استدامة تشغيل المسار في المستقبل؛ لأن الهدف من المشروع مرتبط ارتباطاً وثيقاً ببرنامج جودة الحياة التابع لـ«رؤية 2030».

تحديات الطقس

إحدى أهم المشاكل التي تواجه الرياض هو طقسها الحار في الصيف الذي قد يعيق ممارسة الرياضة في الأماكن المفتوحة، وخاصة في أشهر الصيف الأشد حراً، بالإضافة إلى الغبار وغيرها من الأحوال الجوية الصحراوية التي تشهدها المدينة كل عام.
وقد أشارت جين عند سؤالها عن ذلك، إلى أنه يجب التذكير بأن المشروع يراعي خلق العديد من العناصر البيئية؛ حيث سيحتوي المسار على أكثر من 170 ألف شجرة و4.4 مليون متر مربع من المسطحات الخضراء المفتوحة في جميع مناطق المشروع، وهذه وحدها ستسهم في زيادة نصيب الفرد في الرياض من المساحات الخضراء بنسبة تتجاوز 60 في المائة؛ ما سيساعد بشكل كبير على خفض درجات الحرارة لمرتادي المسار.
وأضافت، أنه يمكن ممارسة العديد من الرياضات في مرافق مغلقة ومكيفة - منها البرج الرياضي الأيقونة – لذلك؛ سيستطيع الجميع ممارسة الرياضة في أي وقت خلال العام براحة تامة.

الجانب البيئي

رغم أن المشروع في مجمله يستهدف الرياضة، فإن القائمين عليه حريصون جداً بأن يكون صديقاً للبيئة، وذلك ضمن توجه المملكة العربية السعودية والتزامها في معالجة قضية المناخ، وحرصها على أن تكون مشاريعها خالية من الانبعاثات الكربونية الضارة والحد من هدر المياه.
وفي هذا الإطار، ذكرت جين، أن المشروع بالكامل صديق للبيئة كما هو الحال في المشاريع السعودية الكبرى؛ لذلك لدينا الكثير من المبادرات، مثل: إعادة تدوير المياه الرمادية والتقليل من النفايات وإعادة تدويرها، وتحقيق كفاءة الطاقة وتقديم مرافق تبريد المناطق لجميع العقارات في المسار، وكما ذكرنا آنفاً، توجد ثلاث محطات للمترو تتصل مع المشروع؛ ما سيقلل من حركة السيارات ويشجع السكان على استخدام وسائل النقل العامة، كما يتضمن العديد من محطات شحن السيارات الكهربائية في عدد من المواقع الاستراتيجية، وسنحرص على تشجيع الزوار لاستخدام وسائل النقل الصديقة للبيئة لتحسين صحتهم وللتقليل من الانبعاثات الضارة.
وأضافت، أن المشروع يتواءم مع هدف المملكة العربية السعودية 2060 للوصول إلى الحياد الصفري للكربون؛ ما سيسهم في تقليل درجات الحرارة ومساعدة البيئة والحفاظ عليها.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600248214623428609?s=20&t=sdY7K23XVKrO3g7B9ZWkFQ

الجانب الفني

يحرص المشروع أيضاً على وضع بصمته في الجانب الفني والثقافي عبر إنشاء عدد من المعالم الفنية المميزة في أماكن مختلفة في المشروع؛ حيث سيقدم معالم مميزة في الرياض تعكس الثقافة السعودية والتوجهات المستقبلية، وغيرها من الدلالات الفنية والاجتماعية.
وفي هذا الجانب، قالت جين، إن التصاميم التي سيعتمدها المشروع لهذه المعالم شارك بها العديد من المصممين المحليين والعالميين، بالإضافة إلى وجود فريق مخصص من المهندسين المعماريين لكل منطقة لضمان جودتها.
وأضافت، أن المشروع بذاته سيكون لوحة فنية وسيبنى على الطراز المعماري السلماني الذي يدمج ما بين الأصالة والحداثة في آن واحد، ليعكس الثقافة السعودية والتصاميم الحديثة بشكل معاصر، وسيشكل جماليات في البناء على مناطق المشروع الواقعة على طريق الأمير محمد بن سلمان، من خلال الكود العمراني للمسار الرياضي الذي أطلقته المؤسسة مؤخراً.
ويعد مشروع «المسار الرياضي» أحد مشاريع مدينة الرياض الأربعة الكبرى التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بتاريخ 19 مارس (آذار) 2019، بطول يزيد على 135 كيلومتراً، ويربط بين وادي حنيفة في غرب المدينة ووادي السلي في شرقها، من خلال شبكة من المسارات الآمنة والمشجرة للمشاة والدراجات الهوائية وراكبي الخيل، ويتضمن المشروع 4.4 مليون متر مربع من المساحات الخضراء المفتوحة، وما يصل إلى 50 موقعاً للرياضات المتنوعة، ومعالم فنية في جميع الأنحاء، بالإضافة إلى ذلك، هناك مواقع ومناطق استثمارية عدة تبلغ مساحتها أكثر من 2.3 مليون متر مربع.
هذا، وتُعد جين إحدى أبرز المديرين التنفيذيين في مجال الإنشاءات في العالم، وتتمتع بخبرة تزيد على 35 عاماً في مجال إدارة مشاريع البنى التحتية الضخمة، ومشاريع التجديد الحضري الكبرى، كما قادت العديد من المشاريع البارزة، مثل: إعادة تطوير «قبة الألفية» في لندن لتصبح تحت مسمى «O2»، واستاد «ويمبلي» الجديد. إضافة إلى ذلك، شغلت جين منصب رئيس مجلس إدارة منظمة البنى التحتية بوزارة الدفاع البريطانية، ومُنحت مقعداً في مجلس إدارة شركة «كروس ريل» في لندن، وشغلت مؤخراً منصب رئيس التطوير والبناء في شركة «ماديسون سكوير جاردن» في نيويورك.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600252492939350016?s=20&t=Cl5RxR7wGUquH0xgt0UAaA



البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

دخلت البنوك المركزية الكبرى في العالم مرحلة «حبس الأنفاس»؛ حيث تجتمع هذا الأسبوع وسط ضبابية اقتصادية لم يشهدها العالم منذ عقود. فبينما تحاول الأسواق التقاط أنفاسها إثر أنباء عن مقترح إيراني للتهدئة وفتح مضيق هرمز، يجد صناع القرار أنفسهم أمام «معضلة مزدوجة»: تضخم عنيد تغذيه صدمات الطاقة، ونمو اقتصادي مهدد بالركود، فيما يعرف اقتصادياً بـ«الصدمة الركودية التضخمية».

دبلوماسية «التغريدات» وتذبذب الأسواق

لم تعد أسواق الطاقة تخضع لمعادلات العرض والطلب التقليدية فحسب؛ فوفقاً لتقارير «فاينانشال تايمز»، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً منشورات دونالد ترمب على «تروث سوشيال»، دوراً محورياً في إحداث «تشنجات» داخل الأسواق. هذه المنشورات وردود الفعل الإيرانية عليها خلقت حالة من «اللايقين» الذي يجعل التنبؤ بأسعار النفط والغاز ضرباً من الخيال. وبناءً عليه، لم تعد البنوك المركزية قادرة على الاعتماد على توقعات خطية؛ بل باتت تعتمد «سيناريوهات متعددة» لمواجهة تقلبات الصراع في الخليج التي قد تعصف بمستهدفات التضخم في أي لحظة.

«الاحتياطي الفيدرالي» والبحث عن «اليقين المفقود»

في الولايات المتحدة، يتجه «الفيدرالي» لتثبيت الفائدة في نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة يوم الأربعاء. وتشير تحليلات إلى أن «الفيدرالي» سيضطر لتبني «لهجة متشددة» لتجنب أخطاء عام 2022.

وفي ظل وصول أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية، وازدياد مخاطر التضخم الناتجة عن صدمة الطاقة، لا يملك البنك رفاهية إعطاء «إشارة أمان» بشأن التضخم؛ بل من المتوقع أن يحذر من ضرورة بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ويرى المحللون أن «الفيدرالي» يريد تجنب أخطاء عام 2022 عندما اعتبر التضخم «عابراً». ومع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد مخاطر سياسات ترمب التجارية، يحذر حاكم «الفيدرالي» كريس والر من أن ثقة الجمهور في قدرة البنك على السيطرة على الأسعار باتت على المحك.

أوروبا وبريطانيا: بين الركود والضغوط التضخمية

في منطقة اليورو، يراقب البنك المركزي الأوروبي صدمة «الركود التضخمي» الناتجة عن أزمة النفط. ورغم أن الأسواق تسعِّر رفعين للفائدة هذا العام، فإن كبير الاقتصاديين، فيليب لين، أكد أن المؤسسة تتريث حتى يتضح مدى استدامة هذا الصراع وتأثيره على الاقتصاد الأوروبي.

أما في بريطانيا، فقد تراجعت احتمالات الرفع الوشيك للفائدة من مستوى 3.75 في المائة؛ حيث يرى مسؤولو بنك إنجلترا أن بيانات شهر واحد لا تكفي لاتخاذ قرار مصيري؛ خصوصاً أنهم لا يريدون تكرار تجربة 2022 عندما ارتفع التضخم بشكل غير متوقع.

اليابان والأسواق الناشئة

بالنسبة إلى بنك اليابان، فقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة من 0.75 في المائة بشكل حاد؛ فاليابان تعاني من حساسية عالية تجاه استيراد الطاقة، وأي رفع غير مدروس قد يفاقم من ضعف التوقعات الاقتصادية.

وفي وسط وشرق أوروبا، تراقب البنوك المركزية (مثل المجر والتشيك) إشارات الاقتصاد الكلي بحذر؛ حيث يظل التضخم تحت ضغط تكاليف الطاقة المرتفعة، بينما تحافظ العملات المحلية على استقرار نسبي رغم التقلبات العالمية.


اتصالات سعودية إقليمية لبحث التهدئة وتطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
TT

اتصالات سعودية إقليمية لبحث التهدئة وتطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

تلقّى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اتصالين هاتفيين من نظيريه في إيران وأفغانستان، في إطار التشاور المستمر حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وبحث وزير الخارجية السعودي، خلال اتصال مع وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مُجريات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء التوترات.

كما تلقّى الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً آخر من وزير خارجية أفغانستان أمير خان متقي، جرى خلاله استعراض مستجدّات الأوضاع الإقليمية، إلى جانب مناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.