جين ماكغيفرن لـ «الشرق الأوسط» : «المسار الرياضي» سيغير الرياض

أطول متنزه طولي عملاق يعبر العاصمة السعودية من شرقها إلى غربها

الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن
الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن
TT

جين ماكغيفرن لـ «الشرق الأوسط» : «المسار الرياضي» سيغير الرياض

الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن
الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي» جين ماكغيفرن

أكدت الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة المسار الرياضي»، جين ماكغيفرن، أن المشروع عبارة عن مسار طولي متكامل المرافق يمتد لأكثر من 135 كيلومتراً داخل مدينة الرياض، وسيوفر أكثر من 50 رياضة مختلفة؛ من أبرزها مسارات للهواة والمحترفين في ركوب الدرجات الهوائية بالإضافة إلى وجود أماكن مناسبة لممارسة الرياضات الأخرى، مثل التسلق وكرة القدم والفروسية والتنس الأرضي وتنس الطاولة ومرافق التزلج.
كما يعد المسار مكاناً خلاباً يتيح المشي والتنزه والاستمتاع بمرافقه لجميع سكان العاصمة السعودية. وسيضم العديد من المساحات الخضراء والحدائق التي تغطي جزءاً كبيراً من المدينة. وتتطلع المؤسسة إلى تنفيذ المشروع وتشغيله في إطار مستدام مع التركيز على الحد من الانبعاثات الكربونية وتقليل الحاجة إلى استخدام السيارات.

المسار الرياضي سيوفر أكثر من 50 رياضة مختلفة في العاصمة السعودية

ويتميز المسار أيضاً بالتصميم الأيقوني للمباني وبوجود قطع فنية مميزة، وستقدم المؤسسة - بما يتماشى مع أهدافها ذات الصلة بالتنمية التشغيلية - فرصاً استثمارية على مستوى الرياض للمواطنين وللشركاء من الشرق الأوسط ومن جميع أنحاء العالم؛ بهدف تحقيق الاستقلال التشغيلي المالي.
جاء ذلك في حوار أجرته جين ماكغيفرن مع «الشرق الأوسط» بعد تعيينها بثمانية أشهر؛ للحديث أكثر عن مستجدات أحد مشاريع مدينة الرياض الأربعة الكبرى، الذي يهدف في المقام الأول لتشجيع السكان على اتباع أنماط حياة صحية في التنقل، وتحفيزهم على ممارسة الرياضات المختلفة – وخاصة رياضة المشي وركوب الدراجات الهوائية والخيول - في محيط زاخر بالأنشطة والفعاليات الفنية، والثقافية، والترفيهية، والبيئية.
وتعتقد جين، أن هذا المشروع يعد الأبرز من بين جميع المشاريع التي تنفذ في مدينة الرياض في الوقت الحالي؛ حيث إنه أولاً وقبل كل شيء، مسار طولي في بيئة حضرية قائمة يضم مرافق متعددة تعبر المدينة في خط مستقيم، ويربط شرق المدينة بغربها، وليكون وجهة ممتعة وصحية لممارسة الرياضة والمشاركة في التجارب الرياضية المختلفة لجميع سكان الرياض وزوارها، وبالتعاون مع الجهات المعنية، مثل: وزارة الرياضة ووزارة الصحة، وسيسهم عند انتهائه في تحسين جودة الحياة للجميع.
والأهم من ذلك، أن المشروع يتقاطع مع العديد من المشاريع الأخرى الكبرى التي يجري تطويرها حالياً في الرياض؛ ما يشكل إطاراً شاملاً من الترابط. ويعدّ كذلك الركيزة الأساسية أو السلسلة ذات الصلة التي تربط الجميع. فهو مشروع رائع بحد ذاته، وفي جوهره قطعة أخاذة من التجديد الحضري المستدام والعالمي. كما يضفي قسماً مهماً في تاريخ تطوير مدينة الرياض، ويصنع مساراً حضرياً ومستداماً للأجيال القادمة.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600245446173020160?s=20&t=xs2kwbUwQpUjWQNh_3iIjg

تضاريس متنوعة

وصفت جين بعض التحديات في تنفيذ المشروع؛ منها أنه يتم بناؤه في مناطق مختلفة ومتنوعة على مستوى المدينة، بالإضافة إلى أن العنصر «الحضري» الذي يبلغ طوله 32 كيلومتراً يتم إنشاؤها على المرافق السابقة، وعلى الرغم من طول المشروع، فإنه يضيق في بعض المناطق كما يمر ببعض الطرق السريعة المزدحمة. هذا، ويتواجد المسار منذ عشرات السنين وتندرج ضمن مناطقه المواقع الأصلية لأبراج الكهرباء التي تتطلب عملية إزالتها تنسيقاً وتخطيطاً حذراً وتفصيلياً لضمان عدم إزعاج السكان أو التأثير على مناطق العمل في الرياض.
ويغطي المشروع كذلك مناطق أخرى مهمة في المدينة، مثل: وادي حنيفة، ومتنزه الرمال الرياضي ووادي السلي، وتشكل هذه المناطق تحدياً مختلفاً بالنسبة لنا؛ فعلى الرغم من أنها تقع في مناطق أقل تطوراً في المدينة، فإننا نسعى إلى الحد من الإزعاج خلال تعزيزنا للوجهات الترفيهية التي يقدّرها السكان ويستخدمونها كثيراً، من خلال إضافة طرق وممرات آمنة للمشي وركوب الدراجات الهوائية.

الرياضة المجتمعية

في أواخر العام 2020، أصدرت الهيئة السعودية للرياضة للجميع، إحصائية توضّح، أن 38 في المائة من الشباب و44 في المائة من البالغين و51 في المائة من كبار السن لا يمارسون الرياضة، على أمل في أن تقل هذه النسب من خلال المشاريع والمبادرات الرياضية التي تقيمها المملكة العربية السعودية، ومن ضمنها المسار الرياضي الذي تُعد أهم أهدافه تشجيع الناس على أداء الرياضة بمرافق مهيأة بشكل كامل للرياضات المختلفة.
وتعتقد جين، أن المشروع سيساعد على تقليل هذه النسب بشكل كبير، حيث ستوفر المؤسسة البنية التحتية اللازمة لتزويد الأفراد بمرافق آمنة للممارسة الرياضات المختلفة والمشاركة فيها، وتغيير العادات السيئة وتحفيزهم على اتباع أنماط حياة صحية؛ نظراً لأن العديد من الأفراد لا يمارسون الرياضة بسبب ندرة المرافق الرياضية الآمنة.
كما أضافت، أن هذا المشروع لا يستهدف الأبطال الأولمبيين أو الرياضيين المحترفين فقط، بل يرحب بجميع سكان الرياض بشكل عام بغض النظر عن مستواهم الرياضي، ومع ذلك، سيضم المسار العديد من المرافق الرياضية المتميزة ويأمل في استضافة أحداث رياضية عالمية. ويعدّ المسار كذلك متاحاً لجميع الفئات العمرية؛ فهو متاح للجميع ويتضمن خدمات وعروضاً مختلفة لجميع الفئات، ويمتاز بسهولة الوصول إليه؛ حيث يتضمن وجود العديد من محطات شبكة المترو ويغطي مناطق واسعة في الرياض من شرقها إلى غربها.
هذا، وتعمل المؤسسة بشكل وثيق مع وزارتي الصحة والرياضة لفهم المبادرات التي تطمح لتنفيذها وكيفية مواءمة منتجاتنا وأنشطتنا ورياضاتنا معها، ولضمان أن نوفر لهم منصة لتقديم الخدمات.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600260042640400385?s=20&t=jvjdXjDnK7OcfAnSy8p8Fg

الجانب الاقتصادي

وعلى الجانب الاقتصادي، سيُخصص المشروع نحو 40 في المائة من مساحته للاستثمارات بأنواعها كافة؛ حيث ستكون 2.3 مليون متر مربع مخصصة للمستثمرين أغلبها في المجال العقاري لتحقيق الاستدامة المالية للمشروع وإعادة تدوير أمواله في عملياته وتفعيل منصة الفعاليات العالمية الكبرى والمساحات الخضراء.
كما شددت جين، على أن الهدف الأساسي للمشروع هو تحسين جودة الحياة في الرياض، وتزويد سكانها بالبنية التحتية المثلى للاستمتاع بالرياضة من أي نوع يرغبون فيه، لكن من أهم الأهداف أيضاً تحقيق استدامة المشروع - ومنها الاستدامة المالية – لذلك؛ من الضروري فتح باب الاستثمار في المشروع وخلق تدفق مالي من داخل المشروع ليعود في تطويره مجدداً.
وأضافت، أن المؤسسة لا تتطلع إلى استقطاب المستثمرين والشركاء السعوديين فحسب، بل جميع الصناديق والجهات المهتمة من المجتمعات التجارية في الشرق الأوسط وجميع أنحاء العالم. علاوة على ذلك، يعمل المشروع حالياً على استقطاب المستأجرين والمشغلين العالميين لتحديد الفرص الاستثمارية المتاحة في جميع أنحاء الرياض وعلى مستوى المسار الرياضي؛ ما يعني أننا سنستخدم الأصول لخلق تدفق للدخل، ما يسهم في استدامة تشغيل المسار في المستقبل؛ لأن الهدف من المشروع مرتبط ارتباطاً وثيقاً ببرنامج جودة الحياة التابع لـ«رؤية 2030».

تحديات الطقس

إحدى أهم المشاكل التي تواجه الرياض هو طقسها الحار في الصيف الذي قد يعيق ممارسة الرياضة في الأماكن المفتوحة، وخاصة في أشهر الصيف الأشد حراً، بالإضافة إلى الغبار وغيرها من الأحوال الجوية الصحراوية التي تشهدها المدينة كل عام.
وقد أشارت جين عند سؤالها عن ذلك، إلى أنه يجب التذكير بأن المشروع يراعي خلق العديد من العناصر البيئية؛ حيث سيحتوي المسار على أكثر من 170 ألف شجرة و4.4 مليون متر مربع من المسطحات الخضراء المفتوحة في جميع مناطق المشروع، وهذه وحدها ستسهم في زيادة نصيب الفرد في الرياض من المساحات الخضراء بنسبة تتجاوز 60 في المائة؛ ما سيساعد بشكل كبير على خفض درجات الحرارة لمرتادي المسار.
وأضافت، أنه يمكن ممارسة العديد من الرياضات في مرافق مغلقة ومكيفة - منها البرج الرياضي الأيقونة – لذلك؛ سيستطيع الجميع ممارسة الرياضة في أي وقت خلال العام براحة تامة.

الجانب البيئي

رغم أن المشروع في مجمله يستهدف الرياضة، فإن القائمين عليه حريصون جداً بأن يكون صديقاً للبيئة، وذلك ضمن توجه المملكة العربية السعودية والتزامها في معالجة قضية المناخ، وحرصها على أن تكون مشاريعها خالية من الانبعاثات الكربونية الضارة والحد من هدر المياه.
وفي هذا الإطار، ذكرت جين، أن المشروع بالكامل صديق للبيئة كما هو الحال في المشاريع السعودية الكبرى؛ لذلك لدينا الكثير من المبادرات، مثل: إعادة تدوير المياه الرمادية والتقليل من النفايات وإعادة تدويرها، وتحقيق كفاءة الطاقة وتقديم مرافق تبريد المناطق لجميع العقارات في المسار، وكما ذكرنا آنفاً، توجد ثلاث محطات للمترو تتصل مع المشروع؛ ما سيقلل من حركة السيارات ويشجع السكان على استخدام وسائل النقل العامة، كما يتضمن العديد من محطات شحن السيارات الكهربائية في عدد من المواقع الاستراتيجية، وسنحرص على تشجيع الزوار لاستخدام وسائل النقل الصديقة للبيئة لتحسين صحتهم وللتقليل من الانبعاثات الضارة.
وأضافت، أن المشروع يتواءم مع هدف المملكة العربية السعودية 2060 للوصول إلى الحياد الصفري للكربون؛ ما سيسهم في تقليل درجات الحرارة ومساعدة البيئة والحفاظ عليها.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600248214623428609?s=20&t=sdY7K23XVKrO3g7B9ZWkFQ

الجانب الفني

يحرص المشروع أيضاً على وضع بصمته في الجانب الفني والثقافي عبر إنشاء عدد من المعالم الفنية المميزة في أماكن مختلفة في المشروع؛ حيث سيقدم معالم مميزة في الرياض تعكس الثقافة السعودية والتوجهات المستقبلية، وغيرها من الدلالات الفنية والاجتماعية.
وفي هذا الجانب، قالت جين، إن التصاميم التي سيعتمدها المشروع لهذه المعالم شارك بها العديد من المصممين المحليين والعالميين، بالإضافة إلى وجود فريق مخصص من المهندسين المعماريين لكل منطقة لضمان جودتها.
وأضافت، أن المشروع بذاته سيكون لوحة فنية وسيبنى على الطراز المعماري السلماني الذي يدمج ما بين الأصالة والحداثة في آن واحد، ليعكس الثقافة السعودية والتصاميم الحديثة بشكل معاصر، وسيشكل جماليات في البناء على مناطق المشروع الواقعة على طريق الأمير محمد بن سلمان، من خلال الكود العمراني للمسار الرياضي الذي أطلقته المؤسسة مؤخراً.
ويعد مشروع «المسار الرياضي» أحد مشاريع مدينة الرياض الأربعة الكبرى التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بتاريخ 19 مارس (آذار) 2019، بطول يزيد على 135 كيلومتراً، ويربط بين وادي حنيفة في غرب المدينة ووادي السلي في شرقها، من خلال شبكة من المسارات الآمنة والمشجرة للمشاة والدراجات الهوائية وراكبي الخيل، ويتضمن المشروع 4.4 مليون متر مربع من المساحات الخضراء المفتوحة، وما يصل إلى 50 موقعاً للرياضات المتنوعة، ومعالم فنية في جميع الأنحاء، بالإضافة إلى ذلك، هناك مواقع ومناطق استثمارية عدة تبلغ مساحتها أكثر من 2.3 مليون متر مربع.
هذا، وتُعد جين إحدى أبرز المديرين التنفيذيين في مجال الإنشاءات في العالم، وتتمتع بخبرة تزيد على 35 عاماً في مجال إدارة مشاريع البنى التحتية الضخمة، ومشاريع التجديد الحضري الكبرى، كما قادت العديد من المشاريع البارزة، مثل: إعادة تطوير «قبة الألفية» في لندن لتصبح تحت مسمى «O2»، واستاد «ويمبلي» الجديد. إضافة إلى ذلك، شغلت جين منصب رئيس مجلس إدارة منظمة البنى التحتية بوزارة الدفاع البريطانية، ومُنحت مقعداً في مجلس إدارة شركة «كروس ريل» في لندن، وشغلت مؤخراً منصب رئيس التطوير والبناء في شركة «ماديسون سكوير جاردن» في نيويورك.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1600252492939350016?s=20&t=Cl5RxR7wGUquH0xgt0UAaA



محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.


غوتيريش يدعو إلى استجابة «دولية منسقة» بعد هجمات مالي

صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو إلى استجابة «دولية منسقة» بعد هجمات مالي

صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)

دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس (السبت)، «أعمال العنف» في مالي بعدما أعلنت جماعة مسلحة أنَّ مقاتليها شنّوا مع متمردين من الطوارق هجمات ضد الجيش في أنحاء الدولة التي يتولَّى مجلس عسكري الحكم فيها.

وجاء في بيان لستيفان دوجاريك، المتحدث باسم غوتيريش، أن «الأمين العام يشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في مواقع عدة بأنحاء مالي»، ويدعو إلى «دعم دولي منسّق للتعامل مع الخطر المتزايد للتطرّف العنيف والإرهاب في منطقة الساحل، وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة من مقطع مُصوَّر للاشتباكات في مالي أمس (أ.ف.ب)

وأعلنت جماعة على صلة بتنظيم القاعدة السبت أنها نفّذت مع متمردين من الطوارق هجمات كانت الأكثر تنسيقاً التي تشهدها الدولة الفقيرة الواقعة في غرب إفريقيا منذ سنوات.

ووقعت الهجمات في محيط العاصمة باماكو ومناطق أخرى فيما أعلن متمرّدو الطوارق أنهم سيطروا على مدينة كيدال في الشمال.

وأضاف البيان أن غوتيريش «يدين بشدّة أعمال العنف هذه ويعرب عن تضامنه مع الشعب المالي ويشدد على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية». كما دعا إلى «تنسيق أمني قوي وتعاون في أنحاء المنطقة».

ونقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

وطلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنَّها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

مسلحون يتجوَّلون في شوارع كاتي بينما يتردَّد صدى إطلاق النار في مدن عدة بمالي أمس (أ.ف.ب)

وتعاني مالي منذ العام 2021 من أزمة أمنية إذ أسفرت هجمات نفّذها متطرفون وجماعات إجرامية وانفصاليون عن مقتل الآلاف ودفعت عشرات الآلاف إلى النزوح.

وأكد المجلس العسكري الذي وصل إلى السلطة اثر انقلابين في 2020 و2021 أن توليه الحكم يرمي إلى مكافحة المتطرفين بفاعلية أكبر، إلا أن الهجمات لم تتوقف.

وقال شاهد من «رويترز» إنَّه سمع دوي انفجارَين قويَّين، كما سمع إطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإنَّ جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في التوقيت نفسه تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.


4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)
نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب)

تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها ما وقع ليلة أمس (السبت)، حيث اقتحم مسلّح بوابة أمنية مباشرة خارج قاعة حفلات في فندق كان ترمب والسيّدة الأولى ميلانيا وكبار مسؤولي الحكومة والمئات غيرهم من الضيوف يحضرون العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض بها.

وفيما يلي أبرز محاولات الاغتيال التي تعرض لها ترمب:

محاولة اغتيال في بنسلفانيا عام 2024

كانت محاولة الاغتيال الأكثر خطورة التي تعرض لها ترمب أثناء قيامه بحملة انتخابية في تجمع جماهيري في الهواء الطلق في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو (تموز) 2024.

وأصيب ترمب بطلق ناري في طرف أذنه العلوي على يد مسلح يبلغ من العمر 20 عاماً. وقتل أفراد الأمن المسلح بالرصاص.

محاولة اغتيال في نادي غولف بفلوريدا في 2024

بعد ما يزيد قليلاً عن شهرين من حادثة إطلاق النار في بتلر، رصد عملاء الخدمة السرية رجلاً يحمل مسدساً ويختبئ بين الشجيرات في نادي ترمب للغولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، بينما كان ترمب في الملعب.

وتدخلت الشرطة وجهاز الخدمة السرية سريعاً، وأُحبطت العملية قبل تنفيذها.

وأظهرت التحقيقات أن المتهم خطط للهجوم لعدة أشهر، وتم الحكم عليه لاحقاً بالسجن مدى الحياة.

حادثة اقتحام مسلح لمنتجع مارالاغو في 2026

في فبراير (شباط) الماضي، حاول شخص الدخول إلى منتجع مارالاغو، الذي يعتبر مقر إقامة الرئيس الأميركي في فلوريدا.

ووقع الحادث مساء يوم سبت، ورغم أن ترمب غالباً ما يقضي عطلات نهاية الأسبوع في المنتجع، فإنه كان في البيت الأبيض أثناء هذه الحادثة برفقة السيدة الأولى ميلانيا ترمب، حيث استضافا حفل عشاء أقاماه لحكام الولايات.

وتدخلت قوات الأمن وقتلت المهاجم.

حادث إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض

اقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب والعديد من كبار القادة الأميركيين ليلة السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يصب الرئيس بأذى وتم نقله بسرعة بعيداً.

وكان موقع حفل العشاء، فندق هيلتون واشنطن، مسرحاً لمحاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، الذي أصيب بطلق ناري على يد قاتل محتمل خارج الفندق في 1981.