إنجلترا التّواقة للقب ثانٍ تخشى مبابي في الموقعة النارية مع فرنسا

أول لقاء بين الجارين اللدودين بالأدوار الإقصائية لمسابقة كبرى... والتاريخ ينحاز للإنجليز في كأس العالم

لاعبو إنجلترا وحماس في التدريبات قبل موقعة ربع النهائي (د.ب.أ)
لاعبو إنجلترا وحماس في التدريبات قبل موقعة ربع النهائي (د.ب.أ)
TT

إنجلترا التّواقة للقب ثانٍ تخشى مبابي في الموقعة النارية مع فرنسا

لاعبو إنجلترا وحماس في التدريبات قبل موقعة ربع النهائي (د.ب.أ)
لاعبو إنجلترا وحماس في التدريبات قبل موقعة ربع النهائي (د.ب.أ)

تنتظر إنجلترا التواقة للقب ثانٍ بعد 1966 موقعة نارية مع فرنسا حاملة اللقب في ربع نهائي مونديال قطر السبت، في لقاء هو الأول بين الجارين اللدودين بالأدوار الإقصائية لمسابقة كبرى.
وستكون المواجهة الثالثة بينهما بكأس العالم، بعد فوز إنجلترا 2 - صفر بدور المجموعات على أرضها عام 1966، و3 - 1 في الدور الأول من نسخة 1982، وبالطبع يمني الإنجليز أنفسهم بأن ينحاز التاريخ بجانبهم ويتكرر الإنجاز نفسه، رغم إدراكهم بصعوبة المهمة المقبلة أمام فرنسا جديدة متخمة بالنجوم ويقودها مهاجم «مفترس» هو كيليان مبابي، أحد أفضل اللاعبين في العالم راهناً إذا لم يكن أفضلهم.

جيرو في مقدمة لاعبي فرنسا بالتدريبات بعدما أثبت أنه ما زال هدافاً من الطراز الأول (أ.ب)

ويبدأ مونديال قطر الحقيقي الآن بالنسبة لمنتخب إنجلترا ومدربه غاريث ساوثغيت، بعد دور أول «هادئ» بدأه على وقع الانتقادات بسبب سلسلة من ست مباريات متتالية من دون فوز، واختبار «سهل» في ثمن النهائي ضد سنغال محرومة من نجمها المطلق ساديو ماني.
ودخل «الأسود الثلاثة» النسخة الثانية والعشرين من كأس العالم على خلفية أسوأ سلسلة منذ 1993، لكنه استفاد إلى حد كبير من الوضع المعنوي المهزوز للمنتخب الإيراني المأزوم نتيجة الاحتجاجات الحاصلة في البلاد، كي يحصل على الدفعة المعنوية اللازمة من أجل إطلاق بطولته بالفوز 6 - 2. وبعد تعثر أمام الأميركيين في مواجهة أعادته مجدداً إلى دائرة الانتقادات، عاد المنتخب الإنجليزي ليتحرر من الضغط أمام جاره الويلزي (3 - صفر) قبل أن يكرر النتيجة ذاتها أمام السنغال على ملعب «البيت» في لقاء عانى في بدايته قبل أن يحسم الأمور بشكل كبير في نهاية الشوط الأول بتقدمه بهدفين، أحدهما لقائده هاري كين الذي افتتح رصيده بعد صيام لثلاث مباريات.
لكن الآن، جاء وقت الجد بالنسبة للمنتخب الحالم بمعانقة اللقب الذي توج به مرة واحدة عام 1966 على أرضه، إذ يصطدم بمبابي وزملائه في المنتخب الفرنسي حامل اللقب.

هل يستطيع دفاع إنجلترا إيقاف مبابي «المفترس»؟ (أ.ف.ب)

وعلق ساوثغيت على هذه المواجهة بالقول: «إنه أكبر تحد يمكن أن نواجهه. إنهم أبطال العالم. يملكون عمقاً هائلاً من المواهب ولاعبين مذهلين على الصعيد الفردي، ننتظر مباراة رائعة بالنسبة لنا من أجل أن نختبر أنفسنا ضد الأفضل».
وخلافاً للمشاركتين الكبريين الماضيتين في مونديال 2018 وكأس أوروبا 2020، سيكون رجال ساوثغيت مطالبين بتجاوز منافس عملاق من أجل محاولة تكرار أو التفوق على ما حققوه قبل أربعة أعوام في روسيا حين وصلوا إلى نصف النهائي والصيف الماضي حين بلغوا نهائي البطولة القارية للمرة الأولى في تاريخهم قبل الخسارة بركلات الترجيح أمام إيطاليا.
في مونديال روسيا 2018، كان مسار إنجلترا معبداً إذ تواجهت في ثمن النهائي مع كولومبيا، ثم السويد قبل السقوط عند عقبة لوكا مودريتش ورفاقه في المنتخب الكرواتي، في حين أن فرنسا كان عليها مواجهة أرجنتين ليونيل ميسي، وأوروغواي لويس سواريز، ثم كتيبة نجوم بلجيكا وكرواتيا في طريقها للقب.
وبعدما اعتمد على خط دفاعي من أربعة لاعبين منذ بدء النهائيات، قد يضطر ساوثغيت إلى اللعب بخمسة مدافعين في مواجهة السبت من أجل محاولة إيقاف توغلات مبابي الذي وصل إلى خمسة أهداف في هذه النهائيات، بينها ثنائية الأحد في الفوز على بولندا 3 - 1. وعلق ساوثغيت على مواجهة مبابي قائلاً: «لاعب من الطراز العالمي وسبق أن أثبت قدراته في اللحظات الهامة خلال هذه البطولة والبطولات التي سبقتها».
لكن ساوثغيت يدرك أن الخطر القادم على فريقه ليس من مبابي وحسب، وأوضح: «هناك أيضاً أنطوان غريزمان الذي أراه لاعباً استثنائياً. وأوليفيه جيرو الذي نعرفه جيداً (لعب مع آرسنال وتشيلسي)، ولديهم لاعبو وسط شبان رائعون».
وسيحاول ساوثغيت ورجاله التخلص من عقدة السقوط أمام الكبار في الأدوار الإقصائية للمونديال وكأس أوروبا، إذ تكرر السقوط أمامهم في مناسبات كثيرة منذ الفوز بلقب كأس العالم على أرضهم عام 1966.
وقد انتهى مشوار «الأسود الثلاثة» على أيدي ألمانيا الغربية عامي 1970 (ربع نهائي) و1990 (نصف نهائي)، والأرجنتين عام 1986 (ربع نهائي) و1998 (ثمن نهائي)، والبرازيل عام 2002 (ربع نهائي)، والبرتغال في كأس أوروبا 2004 (ربع نهائي) ومونديال 2006 (ربع نهائي)، وألمانيا عام 2010 (ثمن نهائي) وإيطاليا في كأس أوروبا 2012 (ربع نهائي). وكي يتجنب ساوثغيت أن تنضم فرنسا إلى هذه اللائحة، يتوجب عليه إيجاد طريقة لإيقاف مبابي بشكل خاص.
ويقول لوك شو مدافع إنجلترا: «منتخب فرنسا عامر بالمواهب، ولا يجب التركيز فقط على مبابي. بالطبع بعد أدائه أمام بولندا، سيزداد النقاش حوله، ندرك أنه لاعب من طراز عالمي، لكن أعتقد أنه سيكون من السذاجة التركيز عليه فقط، إنهم أبطال العالم لسبب، علينا التركيز عليهم كفريق بالكامل».
وأضاف: «لديهم لاعبون مذهلون على مستوى جميع الخطوط، لذا تركيزنا لن ينصب بالكامل عليه (مبابي) لكن من الرائع خوض هذه المباراة».
ويقول مدرب إنجلترا: «المنتخبان لديهما تاريخ رائع في كرة القدم، لا يمكن للمباراة أن تكون أكثر إثارة. بالمناسبة، تاريخنا ليس جيداً مقارنة بالآخرين، ولكننا سعداء للغاية... قيل لي إنها المرة الأولى التي نفوز فيها في الأدوار الإقصائية في ثلاث بطولات متتالية، علينا محاولة الاستمرار في تحقيق ذلك».
وقبل أربع سنوات، انتهت أحلام المنتخب الإنجليزي في الدور قبل النهائي بعد الخسارة أمام كرواتيا بعد أشواط إضافية، لكن الفريق وصل إلى نهائي بطولة أمم أوروبا مواصلاً التطور. ويدرك ساوثغيت أن هناك حاجة للبدء في الفوز على الدول الكبرى بشكل دائم إذا أراد المنتخب الإنجليزي أن يصبح أفضل فريق في العالم، وأوضح: «كما تعلمون مواجهة فرنسا أول اختبار حقيقي لنا. نعلم أنها خطوة للأمام عن كل شيء حققناه إلى الآن... الفريق اكتسب الكثير من الخبرة في الأعوام القليلة الماضية. ويلعبون بثقة، نبدو أنه يمكننا أن نشكل تهديداً لأي فريق، نسجل الأهداف، نحافظ على نظافة شباكنا، نحن في وضع جيد، ولكننا نعرف مستوى منافسنا أيضاً».
وبدوره، قال هاري كين قائد ومهاجم إنجلترا: «مباريات الأدوار الإقصائية ليست سهلة أبداً ولكن أظهرنا عن نضج خلال البطولة. الذهنية كانت رائعة منذ البداية... تركيزنا منصب على معركة قوية قادمة أمام فرنسا».
من جهته، وبعد أن وصل المونديال خاسراً 3 من أعمدته الرئيسية (كريم بنزيمة وبول بوغبا ونغولو كانتي)، اطمأن المدير الفني ديدييه ديشامب على منتخب فرنسا بفضل وجود مهاجمه الفذ كيليان مبابي.
وشقت فرنسا حاملة اللقب طريقها إلى ربع النهائي بسلاسة وحس تهديفي مفترس لمهاجمها مبابي بفوزين على أستراليا 4 - 1 والدنمارك 2 – 1، قبل أن يريح مدربها ديشامب تسعة لاعبين ويخسر أمام تونس 0 - 1 بعد أن كان قد ضمن تأهله.
وسجل مبابي خمسة أهداف حتى الآن في المونديال القطري، ليصبح أول لاعب يسجل تسعة أهداف في كأس العالم قبل أن يكمل عامه 24، وبات يتساوى الآن في عدد الأهداف مع الأرجنتيني ليونيل ميسي البالغ من العمر 35 عاماً.
ويكمل مبابي، الذي سجل أربعة أهداف في نهائيات 2018 في روسيا، 24 عاماً بعد يومين من المباراة النهائية في قطر، وإذا سار على وتيرة التسجيل هذه من المؤكد حصوله على الحذاء الذهبي لهداف كأس العالم.
لكن مبابي قال إن اهتمامه ينصب بالكامل على الكأس ذاتها لا على الجوائز الفردية، وقال مهاجم باريس سان جيرمان: «هدفي الوحيد هو الفوز بكأس العالم. هذا هو الشيء الوحيد الذي أحلم به. جئت إلى هنا لانتزاع اللقب وليس الكرة الذهبية أو الحذاء الذهبي. بالطبع سيسعدني الفوز بها، لكنها ليست سبب وجودي هنا».
ووضع الفرنسيون والإنجليز تنافسهم جانباً في آخر مباراتين، بعد الهجمات الإرهابية التي ضربت باريس ومانشستر، لكنهم غالباً ما قدموا مباريات جيدة قبل القمة المرتقبة بينهم السبت، الأولى بين الجارين في الأدوار الإقصائية بمسابقة كبيرة.
في المباراة الأخيرة الودية، 13 يونيو (حزيران) 2017 في ملعب سان دوني، ومع وصول اللاعبين، أدى الموسيقيون وجوقة الحرس الجمهوري الفرنسي معزوفة: «لا تنظر إلى الماضي بغضب» أغنية فريق «أوايسس» من مانشستر، المدينة التي تعرضت قبل أسبوعين من المباراة لتفجير في قاعة حفلات كبرى في مانشستر حيث قتل 22 شخصاً وأصيب 116 بينهم أطفال ومراهقون. وتم نشر علم عملاق بريطاني، في أحد مدرجات استاد فرنسا، حيث وقف المتفرجون البالغ عددهم 80 ألفاً دقيقة صمت.
وفاز المنتخب الفرنسي بهذا اللقاء 3 - 2 رغم طرد مدافعه رافائيل فاران في بداية الشوط الثاني، وثنائية هاري كين. ويدين الفرنسيون بالفوز إلى المدافعين صامويل أومتيتي وجبريل سيديبيه اللذين هزا الشباك إلى جانب الواعد عثمان ديمبيلي (20 عاماً)، في باكورة أهدافهم الدولية مع منتخب فرنسا. كان وقتها مبابي في سن الثامنة عشرة، وخاض مباراته الدولية الرابعة دون أن ينجح في افتتاح سجله التهديفي مع الديوك، وحرمته العارضة من ذلك، لكنه كان حاسماً بتمريرة الهدف الثالث الذي سجله ديمبيلي.
وفي مباراة ودية سابقة، يوم 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في لندن خسر الفرنسيون بهدفين نظيفين لديلي آلي وواين روني، بعد أربعة أيام من هجمات إرهابية ضربت باريس وسان دوني.
وقام الإنجليز بتعديل بروتوكول ما قبل المباراة للمناسبة حيث تم عزف نشيد البلد المضيف، أولاً وشاركت الجماهير الإنجليزية بأداء النشيد الوطني الفرنسي «لا مارسييز» الذي كتبت كلماته على شاشات عملاقة. ونزل رئيس الحكومة البريطانية وقتها ديفيد كاميرون إلى أرضية الملعب، ووضع الأمير ويليام ومدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشامب باقتين من الزهور على أرواح ضحايا الاعتداءات.
لكن بعيداً عن الوديات تركت المواجهتان الرسميتان السابقتان بين المنتخبين في كأس العالم ذكرى سيئة للفرنسيين، حيث خسروا في المرتين أمام إنجلترا. الأولى في 20 يوليو (تموز) 1966 في لندن بهدفين نظيفين أمام 98 ألف متفرج، سجلهما روجر هانت. وودعت فرنسا بعد هذه المباراة الأخيرة دور المجموعات خالية الوفاض، بينما أكملت إنجلترا المشوار حتى توجت باللقب الأول والأخير لها حتى الآن في كأس العالم عندما تغلبت على ألمانيا الغربية 4 - 2.
وفي 16 يونيو 1982 تعثر الفرنسيون مرة جديدة ضد الإنجليز (3 - 1) في أول مباراة لهم في الـ«مونديال» الإسباني، رغم أنهم كانوا يملكون في صفوفهم ترسانة مهمة من اللاعبين أبرزهم ميشال بلاتيني وباتريك باتيستون وماريوس تريزور وآلان جيريس ودومينيك روشتو.
ورد الفرنسيون في كأس أوروبا 2004 بانتصار على إنجلترا 2 - 1 في مباراة تقدم فيها الأخير بهدف سجله فرانك لامبارد، وأضاع ديفيد بيكهام ركلة جزاء، لكن فرنسا قلبت النتيجة في الشوط الثاني بفضل زين الدين زيدان الذي سجل هدفين في الوقت بدل الضائع من ركلة حرة ثم ركلة جزاء.


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.