تحليل: هل تدير أرمينيا أخيراً ظهرها لروسيا؟

بوتين وباشينيان خلال حضورهما اجتماعا لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي في 23 نوفمبر (أ.ف.ب)
بوتين وباشينيان خلال حضورهما اجتماعا لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي في 23 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

تحليل: هل تدير أرمينيا أخيراً ظهرها لروسيا؟

بوتين وباشينيان خلال حضورهما اجتماعا لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي في 23 نوفمبر (أ.ف.ب)
بوتين وباشينيان خلال حضورهما اجتماعا لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي في 23 نوفمبر (أ.ف.ب)

رغم أن أرمينيا كانت شاركت نهج روسيا الهادف إلى تعزيز رابطة الدول المستقلة، فإن هذه العلاقة أصبحت جديرة بالملاحظة في الآونة الأخيرة وسط تقلبات غير معهودة.
ويقول الكولونيل المتقاعد ويس مارتن الذي خدم في مناصب إنفاذ القانون في أنحاء عديدة من العالم ويحمل الماجستير في إدارة الأعمال في السياسة الدولية والأعمال، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إنه في الأسبوعين الماضيين، أحرج رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ففي خلال استضافة الرئيس الروسي في العاصمة الأرمينية يريفان لحضور اجتماع لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا، رفض باشينيان الموافقة على بيان للقمة. ورغم أن أي ابتعاد عن بوتين يجب أن يكون موضع ترحيب، فلماذا استضافت أرمينيا أكبر مؤتمر عسكري روسي في المقام الأول؟
يقول مارتن إن منظمة معاهدة الأمن الجماعي هي انعكاس لحلف شمال الأطلسي (ناتو). فعلى غرار الحلف الغربي، يعتبر الهجوم على أحد الأعضاء هجوما على جميع الأعضاء الستة: أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وروسيا وطاجيكستان.
لكن مع وجود عملية صنع القرار في موسكو، فإن المنظمة تعمل كأداة بين الحكومات لإظهار القوة الروسية. وعندما هددت الاحتجاجات المناهضة للحكومة المصالح الروسية في كازاخستان في بداية العام، تم إرسال الآلاف من القوات من جميع أنحاء التحالف لقمع المعارضة. ولكن عندما استندت أرمينيا إلى بند الدفاع الجماعي خلال أعمال العنف التي وقعت في خريف هذا العام على حدودها مع أذربيجان، التزم التحالف الصمت.
ومع تورط روسيا في أوكرانيا، فإنها لا يمكن أن توفر الكثير من الجهد للقضايا في ما تعتبره الفناء الخلفي الخاص بها. لكن هذه الواقعة أثارت تساؤلات حول سبب عدم انسحاب أرمينيا من المؤتمر أو المنظمة تماما. ومع عدم وفاء التحالف بالتزامه الأساسي، يبدو أن أرمينيا لم يكن لديها الكثير لتكسبه من خلال استضافة روسيا المنبوذة، وخاصةً في ضوء محاولاتها المستمرة لكسب ود الغرب. وحتى طاجيكستان العضو في منظمة معاهدة الأمن الجماعي ألغت فجأة تدريبات على أراضيها في أكتوبر (تشرين الأول).
ويقول البعض إن أرمينيا ليس لديها خيار، فهي أصغر من أن تقاوم مدار روسيا، حتى بعد حرب موسكو التي لا معنى لها في أوكرانيا. وقد تكون أرمينيا تعتمد ظاهريا فقط على موسكو من أجل أمنها، لكنها بالتأكيد تعتمد عليها اقتصاديا. وتوفر روسيا 85 في المائة من الغاز الطبيعي في أرمينيا و99 في المائة من القمح. ولكن هذه الحجة تتجاهل حقيقة مفادها أن البلدان الصغيرة كثيرا ما تتخذ مواقف قائمة على المبادئ، حتى عندما تكون ضارة اقتصاديا.
وبعد ثلاثة عقود من كسر ليتوانيا اعتمادها على روسيا، تقف إحدى أصغر الاقتصادات في أوروبا الآن في وجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ووصفت ليتوانيا علنا معاملة الصين لأقلية الإيغور بأنها إبادة جماعية، وانسحبت مما يسمى بمجموعة 1+17 التي تستخدمها الصين لعقد اجتماعات مع دول وسط وشرق أوروبا، وفتحت مكتبا تمثيليا تايوانيا، مما يجعلها أول دولة أوروبية تفعل ذلك. وسرعان ما تبع ذلك يد ثقيلة من الإكراه الاقتصادي، إذ حظرت الصين الواردات من ليتوانيا، وكذلك استيراد أي منتج يستخدم الأجزاء الليتوانية. وحتى بعد هذا الإكراه الاقتصادي، لا تزال ليتوانيا متمسكة بمبادئها.
ويرى آخرون أن قضية أرمينيا لا تتعلق بكونها دولة صغيرة، لكنها تعيش في جوار غير ودي، فهذا البلد معزول اقتصاديا في منطقته. وأغلقت أذربيجان وتركيا حدودهما أمام أرمينيا منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، مما أدى إلى قطع أكثر من 80 في المائة من محيط أرمينيا. وتم إغلاق حدود أرمينيا بسبب احتلالها لمنطقة ناغورني كاراباخ الأذربيجانية بعد الدعوة إلى وقف إطلاق النار في عام 1994 (وقد أغلقت تركيا حدودها مع أرمينيا تضامنا مع حليفتها). لكن أرمينيا لم تسع بصدق إلى اتفاق سلام كان من شأنه أن يؤدي إلى إعادة تطبيع العلاقات في جوارها، وبعيدا عن الاعتماد على روسيا. وكان القيام بذلك سيتطلب التحرك ضد الحماسة القومية التي تجد السند من قضية كاراباخ واتباع سياسة برجماتية كان من شأنها أن تفيد مواطنيها على المدى الطويل.
ويرى مارتن أن سياسة الإمساك بالعصا من المنتصف التي تتبناها أرمينيا هي المسؤولة عن عنادها لروسيا، وليس جوارها غير الودي أو حجمها. ومع ذلك، فإن اللعب في كلا الاتجاهين لا ينجح بعد ما شهدته أوكرانيا. وكعضو في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي مع روسيا، استفادت أرمينيا من عقوبات الاتحاد الأوروبي على موسكو.
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، كان هناك اندهاش عندما كشفت البيانات أن واردات الثلاجات والغسالات وغيرهما إلى أرمينيا قد ارتفعت بشكل كبير. وكانت هناك مخاوف مبررة من أن المتلقي الحقيقي هو صناعة الأسلحة الروسية الخاضعة للعقوبات، والتي تفكك إلكترونيات الأجهزة للحصول على التقنيات الرئيسية. وحتى قبل ذلك، رأى الكثيرون أن أرمينيا «تتجنب العقوبات» بالنسبة لروسيا عندما قفزت صادراتها إلى روسيا بنسبة 50 في المائة هذا العام. ويشير عدم وجود بيانات واضحة إلى أن أرمينيا تعيد تصدير المنتجات الغربية مقابل رسوم عبور.
وهذا النهج القائم على الانتظار واللعب على كلا الجانبين لا يتماشى مع سياسة الصورة الكبيرة في العالم منذ غزو أوكرانيا. ولا يمكن النظر إلى الإحراج الأخير لروسيا في قمة منظمة معاهدة الأمن الجماعي على أنه موقف شجاع عندما تستفيد أرمينيا من خرق العقوبات الروسية. وقد لا يؤدي هذا التصرف من جانب أرمينيا سوى أن يظهر لبوتين أن ولاء أرمينيا لا يمكن اعتباره أمرا مفروغا منه، في حين تظل أرمينيا في التحالف الأمني. ويخلص مارتن إلى أنه إذا كانت أرمينيا تريد حقا الانحياز إلى الغرب، فهناك طريقة بسيطة لإظهار اهتمامها، وهي ترك منظمة معاهدة الأمن الجماعي.


مقالات ذات صلة

تركيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات المنطلقة من أرمينيا

العالم تركيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات المنطلقة من أرمينيا

تركيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات المنطلقة من أرمينيا

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن البلاد أغلقت مجالها الجوي أمام الرحلات الأرمينية المسافرة إلى وجهة ثالثة، ردا على تدشين نصب تذكاري في العاصمة الأرمينية يريفان يكرّم ذكرى الذين دبّروا مؤامرة اغتيال المسؤولين الأتراك العثمانيين الذين تحملهم أرمينيا مسؤولية القتل الجماعي للأرمن إبان الحرب العالمية الأولى. وتقول يريفان إن عمليات القتل كانت تمثل إبادة، وهو ما تنفيه أنقرة. وقال جاويش أوغلو متحدثا إلى قناة «إن.تي.في» التلفزيونية إن بلاده ستتخذ إجراءات إضافية في حالة عدم إزالة النصب التذكاري. وكانت شركة «فلاي وان أرمينيا» أن تركيا أغلقت مجالها الجوي، السبت الماضي، أمام ط

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم أرمينيا تدعو روسيا إلى مواصلة السيطرة على طريق حيوي في ناغورني قره باغ

أرمينيا تدعو روسيا إلى مواصلة السيطرة على طريق حيوي في ناغورني قره باغ

دعا رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان اليوم (الخميس) روسيا، الوسيط في النزاع مع أذربيجان، إلى الحفاظ على سيطرتها على طريق حيوي في منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها، حيث أقامت باكو مؤخراً نقطة تفتيش، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. منذ وقف إطلاق النار في العام 2020، نشرت روسيا في ناغورني قره باغ كتيبة من قوات حفظ السلام لتضمن حركة المرور في ممر لاتشين، وهو الشريان الوحيد الذي يربط أرمينيا بهذه المنطقة الانفصالية ذات الغالبية الأرمينية. لكن أقامت أذربيجان الأحد الماضي نقطة تفتيش على مدخل الممر، وهو أمر غير مسبوق. وقبل ذلك، اتهمت أرمينيا باكو بقطع هذا الطريق الحيوي منذ نحو ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم خيبة أمل متزايدة في أرمينيا حيال روسيا

خيبة أمل متزايدة في أرمينيا حيال روسيا

في أحد شوارع العاصمة الأرمينية يريفان، ينتقد أرتور سارغسيان روسيا، معتبراً أنها حليف غير موثوق، وهو رأي ينتشر بشكل متزايد في البلد الذي تربطه بموسكو شراكة طويلة. وأثار الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 صدمة لدى حلفاء موسكو التقليديين، غير أن الصدمة اقترنت في أرمينيا بعجز موسكو عن وضع حد للحصار الذي تفرضه أذربيجان منذ أشهر على جيب ناغورني قره باغ المتنازع عليه. وقال أرتور: «أحلم باليوم الذي ستخرج فيه أرمينيا من منظمة معاهدة الأمن الجماعي ومن دائرة النفوذ الروسي»، في إشارة إلى التحالف العسكري الإقليمي الذي تقوده موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بوادر أزمة تركية إسرائيلية على خلفية ساحة «المذبحة الأرمنية»

بوادر أزمة تركية إسرائيلية على خلفية ساحة «المذبحة الأرمنية»

بعث السفير التركي في تل أبيب، شاكير أوزكان تورونلار، برسالة إلى بلدية حيفا، طالباً إلغاء قرارها إطلاق تسمية «مذبحة الأرمن» على شارع في مدينة حيفا، وحذرت وزارة الخارجية الإسرائيلية من نشوب أزمة دبلوماسية بين البلدين، وطالبت البلدية بإلغاء قرارها. وقال السفير التركي إن البلدية اتخذت قرارها نتيجة للتضليل وتشويه الحقائق التي تتم في العديد من البلدان، فبلاده لم ترتكب مذبحة. وكانت بلدية حيفا قد قررت إطلاق اسم «مذبحة الأرمن» على شارع صغير في المدينة بناء على طلب المواطنين الأرمن، علماً بأنه يوجد في إسرائيل اليوم 11 ألف أرمني، غالبيتهم يعيشون مع العرب في حيفا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب بشأن الغرامة على «إكس»: على أوروبا توخي الحذر الشديد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب بشأن الغرامة على «إكس»: على أوروبا توخي الحذر الشديد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، على غرامة الاتحاد الأروربي ضد منصة «إكس»، قائلاً إنه لا يعتقد أن الغرامة التي تتجاوز الـ100 مليون دولار «قرار صائب».

وأشار ترمب إلى أنه سيتحدث عن الغرامة على منصة «إكس» لاحقاً، مؤكداً أن «على أوروبا توخي الحذر الشديد».

وأضاف للصحافيين في البيت الأبيض: «لا أفهم كيف يمكنهم فعل ذلك». وشدد على أن ماسك لم يتصل به لطلب المساعدة في هذه القضية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وندد الاتحاد الأوروبي، الاثنين، بالهجوم الذي شنه إيلون ماسك على التكتل عبر الإنترنت بعدما فرضت بروكسل غرامة قدرها 120 مليون يورو (140 مليون دولار) على منصته «إكس».

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي باولا بينهو: «هذا يندرج في إطار حرية التعبير التي نتمسك بها والتي تسمح بتصريحات مجنونة تماماً».

وفي تعليق على الغرامة، قال ماسك في حسابه على «إكس»: «يجب إلغاء الاتحاد الأوروبي وإعادة السيادة إلى الدول، لكي تتمكن الحكومات من تمثيل شعوبها على نحو أفضل».

وتابع في منشور آخر: «أنا أحب أوروبا، لكن ليس الوحش البيروقراطي الذي هو الاتحاد الأوروبي».

وعقب تحقيق رفيع المستوى اعتُبر اختباراً لعزيمة الاتحاد الأوروبي لمتابعة خروق شركات التكنولوجيا الكبرى، فُرضت غرامة على منصة التواصل الاجتماعي المملوكة لأغنى رجل في العالم، الجمعة، لخرقها القواعد الرقمية للاتحاد.

وسارعت إدارة الرئيس ترمب إلى انتقاد الغرامة.

وكان ترمب كلّف ماسك قيادة جهود تقليص حجم القوى العاملة الفيدرالية وخفض الإنفاق، قبل أن تباعد بينهما خلافات.

واعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الغرامة «هجوم على جميع منصات التكنولوجيا الأميركية والشعب الأميركي».


زيلينسكي: سنرسل مسودة خطة السلام إلى أميركا غداً بعد مراجعتها

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: سنرسل مسودة خطة السلام إلى أميركا غداً بعد مراجعتها

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الاثنين)، إن الجانب الأوكراني قد يرسل مسودة خطة السلام إلى أميركا غداً بعد مراجعتها.

وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا ستسعى للحصول على ضمانات أمنية معتمدة من الكونغرس الأميركي، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد إنهاء الحرب وواشنطن تسعى للتوصل إلى حلول وسط.

لكن الرئيس الأوكراني شدد على استحالة التخلي عن مناطق في بلاده، وقال: «لا نريد التخلي عن أراضٍ أوكرانية لأننا لا نملك الحق في ذلك».

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعتمد على أموال من الأصول الروسية المجمدة.

وفي وقت لاحق، قال زيلينسكي إنه بحث مع رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريديش ميرتس المفاوضات التي أجراها الوفد الأوكراني مؤخراً مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه تم التوافق معهم على أهمية الضمانات الأمنية وإعادة الإعمار.

وأضاف زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»، أنه اتفق مع القادة الثلاثة على الخطوات التالية في مفاوضات السلام، كما تم الاتفاق على تعزيز الدعم الدفاعي لأوكرانيا.

وشدد زيلينسكي على ضرورة توحيد المواقف بين بلاده وأوروبا والولايات المتحدة في الوقت الحالي.

خيبة أمل

كان الرئيس الأوكراني قد أعلن، في وقت سابق اليوم، أن المفاوضين الذين يناقشون مبادرة السلام التي ترعاها الولايات المتحدة ما زالوا منقسمين بشأن مسألة الأراضي، وذلك في وقت عبر فيه ترمب عن خيبة أمله من طريقة تعامل كييف مع المبادرة.

وأوضح زيلينسكي في مقابلة هاتفية مع وكالة «بلومبرغ» أن بعض عناصر الخطة الأميركية تتطلب مزيداً من النقاش حول عدد من «القضايا الحساسة»، بما في ذلك الضمانات الأمنية للبلاد التي أنهكتها الحرب والسيطرة على شرق البلاد.

وأضاف أن المحادثات لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، بما في ذلك مقاطعتا دونيتسك ولوغانسك.

وتابع قائلاً: «هناك رؤى مختلفة للولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، ولا توجد وجهة نظر موحدة بشأن دونباس»، مشيراً إلى أن كييف تضغط من أجل اتفاق منفصل يتعلق بالضمانات الأمنية من الحلفاء الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد أن انتقده ترمب، قائلاً إنه «يشعر بقليل من خيبة الأمل لأن الرئيس زيلينسكي لم يقرأ المقترح بعد»، في تناقض مع تعليقاته الأخيرة حول رد فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على المقترح.

وقال زيلينسكي: «هناك سؤال واحد أريد أنا وجميع الأوكرانيين الحصول على إجابة واضحة عنه: إذا بدأت روسيا الحرب مرة أخرى، ماذا سيفعل شركاؤنا؟».


غوتيريش يندد بمداهمة إسرائيل مقر «الأونروا»

شعار وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» (رويترز)
شعار وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» (رويترز)
TT

غوتيريش يندد بمداهمة إسرائيل مقر «الأونروا»

شعار وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» (رويترز)
شعار وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» (رويترز)

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة، اليوم (الاثنين)، بمداهمة إسرائيل مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية.

وقال غوتيريش في بيان: «ما زال هذا المقر تابعاً للأمم المتحدة، وهو مصون ولا يجوز انتهاكه أو التعرض له بأي شكل من أشكال التدخل».

ووفقاً لـ«رويترز»، أضاف: «أحث إسرائيل على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة فوراً لاستعادة حرمة مقار (الأونروا) والحفاظ عليها ودعمها، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أخرى تتعلق بها».

وداهمت السلطات الإسرائيلية مقر «الأونروا» في القدس الشرقية ورفعت علم إسرائيل فوقه، في مداهمة قالت إنها جاءت تنفيذاً لأمر صدر بسبب عدم دفع ضرائب، بينما نددت بها الوكالة ووصفتها بأنها تحد للقانون الدولي.
ولم تستخدم «الأونروا»، التي تتهمها إسرائيل بالتحيز، المبنى منذ بداية العام الحالي بعد أن أمرتها إسرائيل بإخلاء جميع مقراتها ووقف عملياتها.

وكتب المفوض العام لوكالة الأونروا فيليب لازاريني على منصة «إكس» «يمثل هذا الإجراء تجاهلاً صارخاً لالتزام إسرائيل بصفتها دولة عضوا في الأمم المتحدة بحماية واحترام حرمة مقار الأمم المتحدة التي لا يجوز انتهاكها».
وأضاف «السماح بذلك يشكل تحدياً جديداً للقانون الدولي، وهو تحد يخلق سابقة خطيرة يمكن أن تتكرر في أي مكان آخر توجد فيه الأمم المتحدة حول العالم».

أمر مداهمة بسبب «دين كبير»

قالت بلدية القدس إن جباة الضرائب دخلوا مجمع «الأونروا» بسبب ضرائب عقارية غير مدفوعة بقيمة 11 مليون شيقل (3.4 مليون دولار) بعد توجيه إنذارات عديدة واتباع جميع الإجراءات اللازمة.
وقالت لـ«رويترز»: «هذا دين كبير استوجب التحصيل بعد طلبات متكررة وتحذيرات وفرص عديدة مُنحت لتسديده ولم يتم الاستجابة لها».

وقال المتحدث باسم «الأونروا» جوناثان فاولر في اتصال هاتفي من عمّان إن مقر الوكالة بالقدس الشرقية لا يزال يعد مقراً تابعاً للأمم المتحدة رغم الحظر الإسرائيلي على عمليات «الأونروا»، مضيفاً أن الوكالة ليست مديونة للبلدية على الإطلاق. وذكر أن الأمم المتحدة اتصلت بالسلطات الإسرائيلية عدة مرات لتذكيرها بالتزاماتها بموجب اتفاقية للأمم المتحدة وقعت عليها إسرائيل.

وجددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة تفويض «الأونروا»، التي تأسست عام 1949، لثلاث سنوات أخرى. وأحجم فاولر عن التكهن بشأن توقيت المداهمة.
وقال إن إسرائيل تنفذ «حملة تضليل مستمرة» ضد «الأونروا»، وتسعى إلى نقل مسؤولياتها إلى هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة.

ويعتبر الفلسطينيون وجود «الأونروا» مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالحفاظ على حقوقهم كلاجئين، ولا سيما أملهم في العودة إلى بيوتهم التي فروا منها أو طُردوا هم أو أسلافهم منها خلال الحرب التي تزامنت مع إعلان قيام دولة إسرائيل في 1948.