البرتغال والمغرب وسويسرا وإسبانيا تضع آمالها على لاعبيها الكبار في ثمن النهائي

فرنانديز... زياش... شاكيري... سيمون... أوراق مهمة لترجيح كفة فرقها

برونو فرنانديز ميزان أداء وسط البرتغال خطف الأضواء من رونالدو (أ.ف.ب)
برونو فرنانديز ميزان أداء وسط البرتغال خطف الأضواء من رونالدو (أ.ف.ب)
TT

البرتغال والمغرب وسويسرا وإسبانيا تضع آمالها على لاعبيها الكبار في ثمن النهائي

برونو فرنانديز ميزان أداء وسط البرتغال خطف الأضواء من رونالدو (أ.ف.ب)
برونو فرنانديز ميزان أداء وسط البرتغال خطف الأضواء من رونالدو (أ.ف.ب)

خلال مواجهة البرتغال مع سويسرا، وإسبانيا مع المغرب، في ثمن نهائي مونديال قطر، ستكون هناك أسماء مرشحة للعب دور مهم من أجل ترجيح كفة فرقها على حساب الأخرى.
وإذا كان النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو يستأثر بالاهتمام في كل مرة يخوض فيها مباراة في صفوف منتخب بلاده في مونديال 2022 وتتركز عليه الكاميرات، فإن القلب النابض للبرتغال هو صانع الألعاب برونو فرنانديز.
اهتمام وسائل الإعلام برونالدو وتقدير الرأي العام له، يجعل زملاءه يلعبون الأدوار الثانوية، بيد أن لاعب وسط مانشستر يونايتد فرنانديز بدأ يلفت النظر بوصفه صانع الألعاب الرئيس في صفوف فريقه، وسجل ثنائية سمحت لمنتخب بلاده بحسم التأهل إلى ثمن النهائي قبل الجولة الأخيرة.
وأجرى مدرب البرتغال فرناندو سانتوس تغييرات عدة للمباراة الأخيرة ضد كوريا الجنوبية لم تتضمن إراحة رونالدو، فخسرها 1-2 في الرمق الأخير؛ لكن البرتغال احتفظت بصدارة المجموعة، وستواجه سويسرا اليوم في ثمن النهائي.
قرّر سانتوس إراحة فرنانديز؛ لكن في غيابه فشل المنتخب البرتغالي في صناعة كثير من الفرص الواضحة، بينما فشل رونالدو (أفضل هداف على الصعيد الدولي) أيضاً في تشكيل أي خطورة أمام مرمى كوريا الجنوبية، قبل إخراجه في الدقائق الأخيرة.

زياش عاد فعادت الخطورة لهجوم المغرب (أ.ب)

بدأ فرنانديز الذي لم يعد زميلاً لرونالدو في صفوف مانشستر يونايتد، بعد أن ترك الأخير الفريق باتفاق ودي، يصبح اللاعب الركيزة في صفوف المنتخب البرتغالي، والقائد الحقيقي المرشح لحمل الشارة بعد اعتزال رونالدو.
كان فرنانديز المتحدث في المؤتمر الصحافي الأول للبرتغال، قبل المواجهة الأولى ضد غانا في مونديال قطر؛ حيث اضطر إلى الإجابة على جميع الأسئلة المتعلقة برحيل رونالدو عن مانشستر يونايتد.
ثم خلال المباراة، كان فرنانديز مهندس الفوز، بنجاحه في تمريرتين حاسمتين خلال فوز البرتغال على غانا 3-2، على الرغم من أن رونالدو دخل التاريخ في تلك المباراة، بعد تسجيله هدف الافتتاح من ركلة جزاء مشكوك في صحتها، ليصبح بالتالي أول لاعب يسجل في 5 نهائيات مختلفة في كأس العالم، وذلك بسن السابعة والثلاثين.
ويملك المنتخب البرتغالي لاعبين صاعدين في صفوفه، مرشحين لملء الفراغ الذي سيتركه اعتزال رونالدو في أحد الأيام، أبرزهم الجناح ميلان رافائيل لياو الذي تتهافت عليه أبرز الأندية الأوروبية، وغونزالو راموس الذي يتألق في صفوف بنفيكا هذا الموسم، وأندري سيلفا؛ لكن جميع هؤلاء بقوا أسرى مقاعد اللاعبين الاحتياطيين ضد كوريا، في حين فشل رونالدو في ترك أي أثر.
وعلى الرغم من سلاسة أسلوب برنارد سيلفا صانع ألعاب مانشستر سيتي، فإن فرنانديز بات القائد الفعلي لخط الوسط في صفوف البرتغال.
ففي المباراة ضد الأوروغواي سجل فرنانديز ثنائية، إحداها من ركلة جزاء، وحرمه القائم من أن يصبح أول لاعب يسجل ثلاثية في المونديال الحالي.
سيعود فرنانديز إلى صفوف بلاده اليوم، لأجل لعب دور قيادي في مواجهة سويسرا. ويتفوّق فرنانديز على رونالدو هذا العام؛ لا سيما من ناحية الأهداف في صفوف البرتغال؛ حيث سجل 7 أهداف في 11 مباراة، مقابل 3 فقط لرونالدو في 10 مباريات. وتطرّق فرنانديز إلى الهدف الذي احتسب له في مرمى الأوروغواي، بعد أن كان في بادئ الأمر لصالح رونالدو، وقال في المؤتمر الصحافي بعد تلك المباراة: «احتفلت (بالهدف) كما لو أنه لرونالدو... اعتقدت بأنه لمس الكرة. هدفي كان القيام بتمريرة عرضية له. نحن سعداء بالفوز بغض النظر عن هوية الذي سجل الهدف».
لطالما اتسمت أجوبة فرنانديز بالدبلوماسية عندما كان الأمر يتعلق برونالدو، ويقول: «كان حلماً لي اللعب إلى جانبه؛ لكن لا شيء يدوم» في إشارة إلى رحيل رونالدو عن مانشستر يونايتد.

سيمون حارس إسبانيا الذي فضله المدرب لإجادته اللعب بقدميه (أ.ف.ب)

يجيد فرنانديز وزن كلامه تماماً، كما يفعل عندما يقوم بتمريرة حاسمة، ولا شك في أن البرتغال تحتاج إلى رؤيته الثاقبة ونضوجه الفكري إذا ما أرادت التتويج بكأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.
وفي صفوف إسبانيا، تكمن الآمال في قبضتي وقدمي حارس مرماها أوناي سيمون. ويعتمد مدرب إسبانيا لويس إنريكي أسلوباً قائماً على الاستحواذ، وأن يكون حارس المرمى شجاعاً بما يكفي لتمرير الكرة إلى زملائه القريبين منه، حتى عندما يكون ذلك تحت ضغط هائل من مهاجمي الخصم.
أحياناً لا تسير الأمور بشكل جيد؛ لكن المدرب حافظ على ثقته بسيمون، بغض النظر عن الانتقادات التي تلقاها بعد الأخطاء.
عاش سيمون أوقاتاً من الهلع أمام ألمانيا، خلال تعادل الفريقين 1-1؛ لا سيما في أواخر المباراة في دور المجموعات، بينما ارتكب خطأ لدى تسجيل اليابان هدفها الأول، لتمهيد الطريق أمام الأخيرة للخروج بفوز مفاجئ منحها صدارة المجموعة.
واجهت إسبانيا خطر الخروج لثلاث دقائق، قبل أن تنقذها ألمانيا بقلب تخلفها أمام كوستاريكا 1-2 إلى فوز 4-2. وسيواجه «الماتادور» المغرب في ثمن النهائي اليوم.
وقال لويس إنريكي بعد المباراة: «لقد سجلوا هدفين ضدنا، ولو كانوا بحاجة إلى هدفين آخرين، لكانوا سيسجلونها أيضاً، أنا متأكد من ذلك».
مع تقدم إسبانيا 1-0 في مواجهتها ضد اليابان في بداية الشوط الثاني، لعب سيمون الكرة إلى أليخاندرو بالدي الذي تعرض للضغط على الفور وفقد الكرة، ليسدد ريتسو دوان الكرة في شباك سيمون من مشارف المنطقة.
لمس سيمون الكرة، وربما كان بمقدوره التصدي لها، في حين ادعى البعض أن حارس مرمى مانشستر يونايتد ديفيد دي خيا كان سينقذ الكرة.
وقال نجم إنجلترا السابق غاري نيفيل، المحلل في قناة «آي تي في» إن سيمون بدا «نقطة ضعف حقيقية» بالنسبة لمنتخب إسبانيا، ودافع عن دي خيا.
ومع ذلك، لم يكن إنريكي في وارد استدعاء دي خيا؛ حيث اختار ديفيد رايا من برنتفورد، وروبرتو سانشيز من برايتون، احتياطيين لسيمون، وذلك لأن الاثنين أكثر راحة في التعامل مع الكرة بأقدامهم.
لا يملك الحارسان الاحتياطيان فرصة كبيرة لحلول أحدهما أساسياً؛ لأن إنريكي أكد أن سيمون (25 عاماً) هو الحارس رقم واحد في المنتخب. وقال بعد التعادل مع ألمانيا: «لو لم يُجِدْ أوناي اللعب بشكل جيد بقدميه، لما كان حارس مرمى المنتخب الوطني. أوناي سيمون لديه كل ما يحتاجه حارس مرمى إسبانيا».
ويؤكد إنريكي أنه لا يقلق عندما يرتكب سيمون خطأ ما، ما دام ينفذ الخطة الموضوعة له.
واختار إنريكي سيمون بعد أن لفت الأنظار في المواسم الأخيرة في صفوف أتلتيك بلباو، بعد أن حل بدلاً من كيبا أريسابالاغا المنتقل إلى تشيلسي مقابل رقم قياسي بلغ 87 مليون يورو. وانضم إلى صفوف منتخب إسبانيا للمرة الأولى عام 2020، قبل أن يتم اختياره ضمن التشكيلة الرسمية لكأس أوروبا الصيف الماضي.
في النهائيات، ارتكب سيمون خطأ ضد كرواتيا؛ حيث فشل في تشتيت كرة بيدري لتتلقى شباكه هدفاً؛ لكنه تألق في حصة ركلات الترجيح ضد سويسرا ليعوض خطأه بعض الشيء.
لم يستطع تكرار الأمر ضد إيطاليا في نصف النهائي، لتبلغ الأخيرة المباراة النهائية في طريقها لإحراز اللقب.
ويؤكد سيمون أنه سعيد بالثقة التي منحها المدرب له: «هذا هو الأسلوب الذي يريده المدرب، وقد أقنعني به، وأنا مرتاح لذلك». وقد لمَّح إنريكي إلى أن فريقه قد يعمل على أن يكون أكثر واقعية من خلال التمريرات الطويلة؛ معتبراً أن الخسارة أمام اليابان كانت بمثابة التحذير له، وقال في هذا الصدد: «إذا كان لدينا حظ لتسجيل هدف السبق ضد المغرب، فإنه سيرمي بكل شيء. يجب أن يكون هذا بمثابة تحذير بأن هذا الأمر قد يحدث»؛ لكن نظراً لثقة إنريكي بالأسلوب الذي يعتمده، فقد يطلب من سيمون الاستمرار في الاستراتيجية الحالية. وختم سيمون: «يمكن أن يولّد ذلك وضعاً متوتراً، وسيزداد الضغط في مباريات خروج المغلوب. هذه هي الطريقة التي يلعب بها المنتخب الوطني. لقد اعتدت اللعب بهذه الطريقة، وأنا واثق من اللعب بهذه الطريقة، وكل الفريق يثق بي».
وفي المغرب، أكد حكيم زياش جناح تشيلسي الإنجليزي بأدائه الرائع في قطر صواب ثقة مدربه وليد الركراكي في قيمته ومؤهلاته، للعب دور مؤثر مع «أسود الأطلس» عندما قرر إعادته إلى التشكيلة.
ودخل الاتحاد المغربي للعبة بقيادة المدرب الركراكي وزياش رهانين صعبين في العُرس العالمي: الأول بقراره التضحية بالمدرب البوسني خليلوذيتش على الرغم من قيادته «الأسود» إلى النهائيات للمرة السادسة في تاريخهم، من أجل تلبية المطالبة الشعبية بعودة زياش إلى التشكيلة، بعد اعتزاله اللعب دولياً لخلاف مع الأخير.
حتى الآن، برز زياش بشكل لافت، وساهم في التعادل الثمين أمام كرواتيا (صفر-صفر)، واختير أفضل لاعب في المباراة الثانية ضد بلجيكا التي انتهت بفوز «أسود الأطلس» بثنائية نظيفة، ثم سجل هدف الافتتاح في الانتصار على كندا 2-1 بالجولة الأخيرة لدور المجموعات. واتهم خليلوذيتش زياش بأنه «لا يمكن الوثوق به، ويثير المشكلات (في صفوف المنتخب) ولا يساند زملاءه؛ لكن ما قدمه نجم تشيلسي وأياكس أمستردام السابق يؤكد عكس ذلك، ويبعث برسائل عدة إلى منتقديه. وعنه يقول الركراكي: «هذا اللاعب مذهل، بعودته عادت الروح إلى صفوف المنتخب المغربي. يقول كثير من الناس عنه إنه شخص مجنون ولا يمكن إدارته وقيادته مع مجموعة، ولا يمكنه مساعدة الفريق؛ لكن ما لاحظته شخصياً هو أنه عندما تمنحه الحب والثقة يمكنه أن يموت من أجلك».
وأضاف: «هذا ما منحته له، وقد ردّ لي الثقة التي وضعتها فيه، وإلى عديد من الجماهير المغربية التي طالبت بعودته إلى صفوف المنتخب». ومن المتوقع أن يكون زياش هو مصدر الخطر على الإسبان اليوم.
رسالة أخرى بعث بها زياش، عندما أكد عدم أحقيته بجائزة أفضل لاعب في المباراة ضد بلجيكا، ومنح «الفضل إلى المجموعة» حين قال في المؤتمر الصحافي: «لا أستحق الفوز بجائزة رجل المباراة. جميع اللاعبين يستحقونها... قدمنا مباراة قوية. عرفنا كيف ندافع جيداً ونستغل أخطاء الخصم، خلال الركلات الثابتة أو الهجمات المرتدة».
وفي سويسرا، ما زال المخضرم شيردان شاكيري (31 عاماً) يؤكد أنه القائد المحنك القادر على صناعة الفارق مع منتخب بلاده.
وأحرز السويسري شيردان شاكيري هدفاً في شباك صربيا (3-2) في مرحلة المجموعات، ليصبح أول سويسري يهز الشباك في 3 نسخ للبطولة، بعد التسجيل في نسختي 2014 و2018، ولم يفعل ذلك سوى لاعبين آخرين، هما: ليونيل ميسي، وكريستيانو رونالدو. كما يتخلف بفارق هدف واحد عن الرقم القياسي لعدد الأهداف في كأس العالم على مستوى لاعبي منتخب سويسرا (6 أهداف) أحرزها سيب هوجي جميعاً في نسخة عام 1954.
وقبل مواجهة البرتغال، قال شاكيري: «نتوقع مواجهة ملتهبة. من المهم الآن كيفية التعامل مع الضغوط. نحن بحاجة إلى تقديم أداء مميز. البرتغال فريق جيد، سنحاول أن نسبب لهم مشكلات كثيرة. إذا قدم الجميع أفضل أداء فأنا متأكد من أن لدينا فرصة للتأهل لدور الثمانية».


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.