هل يقود انهيار أسواق المال الصينية العالم إلى أزمة مالية ثانية؟

محللون: على بكين أن تتعلم من درس الولايات المتحدة

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»
TT

هل يقود انهيار أسواق المال الصينية العالم إلى أزمة مالية ثانية؟

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»

في الصين، خلافًا لما يحدث في الأسواق الأوروبية أو الولايات المتحدة، يشكل الأفراد نحو 80 في المائة من المستثمرين في أسواق المال. وبحسب دراسة أجريت مؤخرًا من قبل وكالة أنباء الصين الجديدة، تَبَين أن أكثر من 30 في المائة من طلاب الجامعات يتداولون أسهمًا خاصة في سوق الأسهم. وفي كثير من الأحيان ينجرف الشباب وراء النزوات والإشاعات في اتخاذ القرارات وبالتالي تصبح السوق أكثر عرضة للتبدل السريع في سلوك المتعاملين في الأسواق والمسمى بـ«القطيع».
بدأ المسار الهبوطي لمؤشر «شنغهاي»، المؤشر الرئيسي لأسواق المال الصينية في 12 يونيو (حزيران). وعلى مدى الأسابيع الأربعة الماضية، فقد المؤشر نحو 2044 نقطة أي نحو 39 في المائة من قيمته متراجعًا من مستوى 5166.35 نقطة، أعلى مستوى منذ 18 يناير (كانون الثاني) 2008، لتفقد الأسهم ثُلث قيمتها مما كبد السوق خسائر قُدرت بنحو 3.2 تريليون دولار في أقل من شهر، أي ما يقرب من 12 ضعف ديون اليونان المُقدرة بنحو 242.8 مليار يورو.
ويقول يو زهيويو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيكتوريا الذي يدير أيضًا مركز نيوزيلندا للبحوث المعاصرة بالصين، إن أسواق الأسهم الصينية تجاهلت الإشارات من القادة الصينيين وواصلت طريقها نحو الانخفاض. وبدلاً من أن يكون يوم الاثنين (29 يونيو) اليوم الميمون، حيث إقامة حفل إنشاء البنك الآسيوي لاستثمارات البنية التحتية (AIIB)، وهو بنك الدولي بقيادة الصين، تجاهل المستثمرون تلك الإشارة القوية أيضًا واستمرت عمليات البيع.
يوم السبت الماضي، تم استدعاء ممثلين عن 21 من شركات الأوراق المالية إلى مقر لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية في بكين. وسرعان ما أعلنت هذه الشركات أنها سوف تستخدم رأس المال الخاصة بها، المُقدر بنحو 120 مليار يوان، لشراء الصناديق المتداولة في البورصة والمرتبط بالأسهم القيادية في بورصتي «شنتشن» و«شنغهاي». ووعدت الشركات أيضًا بعدم بيع أي من ممتلكاتها حتى يرتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 4.72 في المائة ليصل لمستوى 4500 نقطة على الأقل.
وقرر بنك الصين الشعبي (البنك المركزي الصيني)، خلال اليوم نفسه، تخفيض أسعار الفائدة المعياري وتخفيض مقدار الاحتياطيات المطلوبة من بعض البنوك. أيضًا خفض البنك المركزي سعر الإقراض القياسي للسنة الواحدة، للمرة الرابعة منذ فبراير (شباط) الماضي، بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4.85 في المائة وخفض البنك كذلك سعر الفائدة على الودائع لمدة عام إلى 2 في المائة.
ويضيف زهيويو أنه رغم التدخلات السريعة من صانعي القرار في الصين، واصل مؤشر «شنغهاي» تراجعه ليفقد نحو 10.3 في المائة من قيمته خلال الفترة من السبت حتى الأربعاء فقط.
وللسيطرة على الوضع، تم إيقاف التداول على نحو 200 شركة بعد إغلاق يوم (الاثنين) الماضي، ليصل العدد الإجمالي للشركات التي أوقفت أسهمها عن التداول نحو 745. أي 26 في المائة من الشركات المدرجة في البورصات الرئيسية، وفقًا لبيانات جمعتها وكالة «بلومبيرغ». وجاءت أكثر طلبات الإيقاف من قبل الشركات المدرجة في بورصة «شنتشن»، التي تهيمن عليها الشركات الصغيرة.
يقول دانيال جورج دريزنر أستاذ السياسة الدولية في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية في جامعة تافتس الأميركية، إن تعليق التداول هو التصرف الأحدث من نوعه في سلسلة من التدابير اليائسة من قبل السلطات في بكين لدعم الفقاعة المالية التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.
وبعد تنفيذ نحو 78 عملية اكتتاب أولي لأسهم الشركات ببورصة «شنغهاي» خلال النصف الأول من العام الجاري، مما أدى لارتفاع رأس المال لسوقي بنحو 16.6 مليار دولا، وفقًا لدراسة أجرتها شركة المحاسبة «إيرنسيت & يانغ»، أعلنت ووكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أن هيئة تنظيم الأوراق المالية قامت بتأجيل الاكتتابات العامة الأولية لأكثر من عشرين شركة في الصين.
يضيف «دريزنز»، في مقالته المنشورة على «واشنطن بوست»، أن الانهيار في أسواق الأسهم لا يعني بالضرورة أن العدوى المالية سوف تصيب الاقتصاد الحقيقي للصين. فأسواق الأسهم الصينية صغيرة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع العالم المتقدم.
وفي 2 يوليو (تموز) الجاري، قالت بورصتا «شنغهاي» و«شنتشن» إنهما توصلتا إلى اتفاق لخفض رسوم المعاملات إلى نحو ثُلثي قيمتها حاليًا اعتبارًا من 1 أغسطس (آب) المُقبل.
وقالت البورصات إنها قلصت الرسوم للحد من تكاليف المعاملات للمستثمرين بناء على أوامر من هيئة تنظيم الأوراق المالية.
وفي اليوم نفسه، أعلنت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، في مؤتمر صحافي، أنها ستسمح لشركات الوساطة بإصدار وبيع السندات على المدى القصير وكذلك ستتمكن الشركات من تجميع أرباحها المتوقعة من التداول بالهامش والبيع على المكشوف وتحويلها إلى أوراق مالية يمكن بيعها نقدًا.
وتتضارب الروايات حول أسباب سقوط الأسهم الصينية إلى الهاوية، وتقول «الإيكونوميست» إن ما حدث يأتي نتيجة لدفع النمو السريع في سوق الأوراق المالية لتمكين وإضفاء الشرعية على الإصلاحات الاقتصادية المُتخذة من قبل الحكومة.
من ناحية أخرى، يجادل «أندرو إريكسون» و«غابي كولينز»، في كتاباتهما بصحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن الفقاعة الراهنة هي بسبب الجمود البيروقراطي وحروب البيروقراطية الدائرة بين البنك المركزي الصيني واللجنة الصينية لتنظيم المصارف التي زرعت بذور بعض المشاكل الاقتصادية الراهنة الأكثر إلحاحًا في الصين مثل الديون المتزايدة واستخدام الظل المصرفي.
ويرى بعض الاقتصاديين ومحللي الأسهم أن الصين تقترب من أزمة مالية حادة إذا واصلت أسواقها المالية نزيف التراجع، وأنه يجب على الحكومة أن تتعلم من درس الولايات المتحدة، التي يرى البعض أنها لم تتصرف بسرعة كافية لمنع إفلاس بنك «ليمان براذرز»، الذي تسبب انهياره في حدوث الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وفقًا لقواعد جديدة أعلنتها الهيئة المنظمة للأوراق المالية في الصين، أصبحت العقارات شكلا مقبولا من الضمانات للتاجر الصيني، الذي يقترض المال من شركات الأوراق المالية لتضخيم الرهانات على الأسهم. وهذا يعني أنه إذا انخفضت أسعار الأسهم بما فيه الكفاية، يمكن أن يكون المستثمرون الأفراد الذين رهنوا منازلهم عرضة لخطر فقدان منازلهم.
وفي حين كان المقصود من استحداث القاعدة هو المساعدة في إحياء الثقة في سوق الأوراق المالية في الصين التي يصل حجمها لنحو 7.3 تريليون دولار، استمرت الأسواق في انخفاضها. ويقول محللون إن شركات الأوراق المالية قد تكون مترددة في اتباع القواعد الجديدة، فقبول العقارات كضمان قد يُقود شركات السمسرة لقطاع مضطرب آخر من الاقتصاد، إضافة إلى تحديات إدارة المخاطر.
ويقول «وي هوى»، وهو محلل في «سانفورد بيرنشتاين جيم وشركاه» في هونغ كونغ، في مداخلة مع «بلومبيرغ»: «على الصعيد العالمي، تعتبر الأصول غير السائلة مثل العقارات غير مقبولة كضمان لأنها من الصعب جدًا تسييلها أو تصفيتها».
وعلى نحو آخر، يُعَرِف البنك المركزي الأوروبي الاستقرار المالي بأنه «حالة يكون فيها النظام المالي - الوسطاء والأسواق والبنى التحتية في السوق - لديه القدرة على الصمود أمام الصدمات دون انقطاع كبير في الوساطة المالية على أن يتم تخصيص فعال للمدخرات في أوجه الاستثمار الإنتاجي».
ويقول محلل أسواق المال الصينية وانج يوقيان: «من خلال هذا التعريف، لا تهدد حصة السوق الاستقرار المالي في الصين حتى الآن لأنه لم يتسبب في ورطة كبيرة للمؤسسات المالية الكبرى. وشركات الأوراق المالية لا تزال آمنة، رغم أنها قدمت نحو تريليوني يوان (320 مليار دولار) للمستثمرين من خلال هامش التداول والبيع على المكشوف».
يضيف يوقيان «بعض الناس يشعرون بالقلق من أن القروض المعدومة للبنوك قد تزيد، فالبنوك وجهت بالفعل ما يقدر بنحو 1.5 تريليون يوان من صناديق إدارة الثروات إلى سوق الأوراق المالية من خلال المشتقات المالية المهيكلة بما يسمى (مظلة الثقة)، ولكن هذه الأموال هي آمنة نسبيا لأن المستثمرين الذين اقترضوا المال سيقومون بشراء الأسهم والذي من شأنه استيعاب الخسائر أولاً».
ورغم تورط المصارف أيضًا بطريقة أخرى في الأزمة الراهنة لأنها قدمت نحو تريليون يوان للشركات التي تستخدم الأوراق المالية كضمان، وعندما تنخفض أسعار تلك الأسهم ستتقلص أيضًا قيمة الضمانات بالتبعة. يرى «يوقيان» أن ذلك الإجراء لن يؤثر على الميزانيات العمومية للبنوك إلا إذا انخفض سعر سهم الشركة بأكثر من 60 في المائة.
يقول يو زهيويو، الذي يُعد واحدًا من النخبة السياسية في الصين: «على ما يبدو، أصبح تقلب أسواق الأسهم قضية سياسية ولكنها حتى الآن لم تكن تدخلا سياسيا فعالا. فمن المرجح أن القادة الصينيين سوف يجدون وسائل لتعزيز الثقة في أسواق الأسهم الصينية. ولكنه قد يأتي بنتائج عكسية للغاية إذا لم يتم معالجة هذه القضية بشكل جيد. صحيح أن النظام الصيني غني بالموارد ولديه قدرة هائلة على التأثير على اتجاه سوق الأسهم. ولكن بمجرد أن تسير السوق ضد توجهات الحكومة، سيتم فقدان مصداقيتها، بعد أن رهنت الحكومة الكثير من مصداقيتها على سوق الأسهم».



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.