من «نهاية العالم» إلى «عملية جسر لندن»... كلمات تصدّرت الأخبار في 2022

نعش الملكة إليزابيث الثانية يتقدم داخل وستمنستر أبي في لندن (رويترز)
نعش الملكة إليزابيث الثانية يتقدم داخل وستمنستر أبي في لندن (رويترز)
TT

من «نهاية العالم» إلى «عملية جسر لندن»... كلمات تصدّرت الأخبار في 2022

نعش الملكة إليزابيث الثانية يتقدم داخل وستمنستر أبي في لندن (رويترز)
نعش الملكة إليزابيث الثانية يتقدم داخل وستمنستر أبي في لندن (رويترز)

من اندلاع الحرب في أوكرنيا إلى وفاة الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا، شهد العالم أحداثا بارزة عديدة خلال عام 2022. ورصدت وكالة الصحافة الفرنسية أبرز الكلمات التي تصدرت الأخبار خلال العام الجاري، والتي تعكس ما يبحث عنه مستخدمو الإنترنت حول العالم:

* نهاية العلم:
مع اندلاع الحرب في أوكرانيا والتهديدات الصريحة إلى حد ما من فلاديمير بوتين، عاد احتمال نشوب حرب نووية أو أقلّه ضربة نووية تكتيكية، إلى النقاش العام بشكل غير مسبوق منذ عقود.
ولخّص الرئيس الأميركي جو بايدن الوضع مطلع أكتوبر (تشرين الأول) بالقول: «لم نواجه احتمال نهاية العالم منذ كيندي وأزمة الصواريخ الكوبية» في عام 1962. في مواجهة موسكو، تضطر القوى الأخرى المسلّحة نووياً إلى التساؤل حول قدرتها على الردع وردها المحتمل.

* العلامة الزرقاء:
تظهر العلامة الزرقاء التي توثّق الحسابات على «تويتر» الفوضى التي سادت منصة التواصل الاجتماعي منذ استحواذ الملياردير إيلون ماسك عليها نهاية أكتوبر في مقابل 44 مليار دولار.
وبعد إتاحة إمكان توثيق الحسابات في مقابل رسم يبلغ ثمانية دولارات في الشهر، اضطرت «تويتر» إلى تعليق هذا النظام الجديد بعد يومين. فنظراً إلى عدم التحقق من الهوية، زوّرت حسابات مشاهير وشركات كبرى، من لاعب كرة السلة ليبرون جيمس إلى نينتندو.
وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، أعلنت «تويتر» أن العمل سيبدأ قريباً بشارات توثيق جديدة من ألوان مختلفة لتمييز الحسابات الموثقة على الشبكة الاجتماعية: شارة ذهبية ستخصص للشركات وشارة رمادية للحكومات وزرقاء للأفراد.

* المرأة. الحياة. الحرية:
هو أحد الشعارات الرئيسية لحركة الاحتجاج التي أشعلتها وفاة مهسا أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول) في طهران بعد توقيفها من جانب «شرطة الأخلاق».
ويردّد هذا الشعار في التجمعات المنظمة بشكل شبه يومي منذ وفاة أميني والتي تقمع بشدة، ويستخدم في رسائل دعم على شبكات التواصل الاجتماعي في إيران وخارجها وحتى أنه كتب على لافتة في الملعب خلال المباراة الأولى للمنتخب الإيراني في بطولة كأس العالم لكرة القدم.

* الأوراق البيضاء:
أعرب الكثير من الصينيين عن معارضتهم للحكومة واستراتيجيتها الصارمة «صفر كوفيد» لمكافحة الوباء أواخر نوفمبر، مستخدمين الإبداع للالتفاف على الرقابة وإظهار غضبهم ودعمهم للاحتجاجات.
في الكثير من المدن بما فيها بكين، حمل المتظاهرون أوراقاً بيضاء من مقاس إيه 4 كدليل على التضامن، في إشارة إلى غياب حرية التعبير في الصين. ونشر آخرون مربعّات بيضاء على حساباتهم الشخصية في تطبيق «وي تشات».

* عملية جسر لندن:
من إعلان الوفاة وصولاً إلى بروتوكول الجنازة وشروط اعتلاء خلفها العرش، حددت عملية جسر لندن (أوبيريشن لندن بريدج) خطوة بخطوة الأحداث التالية لوفاة الملكة إليزابيث الثانية التي توفيت عن 96 عاماً في 8 سبتمبر بعد 70 عاماً من تربّعها على عرش المملكة المتّحدة.
وهذه العملية التي خطّط لها بالتفاصيل منذ سنوات، وعدّلت مراراً، كان لا بد من تعديلها في اللحظة الأخيرة إذ توفيت الملكة في أسكوتلندا، بعيداً عن العاصمة البريطانية.

*«الخسائر والأضرار»:
مع اقتراب نهاية عام 2022 الذي أظهر تسارع التداعيات الكارثية لاحترار المناخ، أسفر مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب 27) الذي أقيم في شرم الشيخ في نوفمبر، عن اتفاق اعتبر «تاريخياً» بشأن صندوق يهدف إلى تعويض «الخسائر والأضرار» المناخية التي تكبّدتها حتى الآن الدول الأكثر فقراً.
وكانت الدول الفقيرة تطالب به منذ سنوات وفرضته رسمياً على جدول الأعمال في انطلاق المؤتمر الذي أتت نتائجه في مجالات أخرى متفاوتة إلى حد ما. وخشية الإقرار بأي مسؤولية قانونية خصوصاً، رفضت الدول الغنية المسؤولة عن إنتاج كميات كبيرة من انبعاثات غازات الدفيئة، القيام بذلك لسنوات.

* جورجيا ميلوني:
بعد قرن من وصول بينيتو موسوليني إلى السلطة، أتاح فوز حزب «فراتيلي ديتاليا» (إخوة إيطاليا) اليميني المتطرف في الانتخابات التشريعية التي أجريت في نهاية سبتمبر لزعيمته جورجيا ميلوني أن تصبح أول امرأة تقود الحكومة الإيطالية.
وميلوني التي قدّمت على أنها «فاشية جديدة» لم تتوقف منذ انتخابها عن محاولات الطمأنة. وشددت الزعيمة التي كانت معجبة بموسوليني في شبابها على أنه «لم يكن لدي مطلقاً أي تعاطف أو تقارب مع أنظمة مناهضة للديمقراطية. مع أي نظام، بما يشمل الفاشية».

* «رو ضد وايد»:
في يونيو (حزيران)، منحت المحكمة العليا للولايات المتحدة كل ولاية حرية حظر عمليات الإجهاض على أراضيها، مع إلغاء حكم «رو ضد وايد» الصادر عام 1973. وبعد هذا القرار، أصبحت عشرين ولاية تمنع تماماً أو تقيد بشدة الحق في الإنهاء الطوعي للحمل (الإجهاض) وهو موضوع كان أساسياً في حملة انتخابات منتصف الولاية.

* توفير الطاقة:
من خفض التدفئة مروراً بارتداء قمصان صوفية بقبة عالية وصولاً إلى الحد من استخدام الأجهزة الكهربائية... في خضم أزمة الطاقة التي سببتها الحرب في أوكرانيا والرغبة في التخلص من الاعتماد على الغاز الروسي، كثرت الدعوات إلى التوفير في استهلاك الطاقة، خصوصاً في أوروبا.
وبهدف تجنب الانقطاعات والأعطال وفي سياق مكافحة احترار المناخ، يعتبر الاقتصاد في استهلاك الطاقة ضرورة اقتصادية للكثير من المستهلكين، في بلدان عدة تضررت بشدة من التضخم.

* «حساء الطماطم»:
من لصق الأيدي على لوحة «حساء كامبل» الشهيرة لأندي وارهول في أستراليا ورمي حساء الطماطم على إحدى لوحات سلسلة «دوار الشمس» لفان غوخ في لندن أو بطاطا مهروسة على تحفة فنية لكلود مونيه في متحف قرب برلين... تميّزت نهاية العام بتحرّكات قوية لناشطين بيئيين استهدفت أعمالاً فنية لتوعية الرأي العام بظاهرة احترار المناخ. لكن هذه الأعمال لم تتضرر نظراً إلى أنها كانت محمية بصناديق زجاج.
وهذه التحركات التي أقدم عليها هؤلاء الناشطون وغيرهم ومن بينهم من تسبب في توقف مسابقات رياضية أو إغلاق طرقات، تهدف إلى إحياء النقاش حول المناخ، حتى لو كان ذلك يعني قلب جزء من الرأي العام ضدّهم.


مقالات ذات صلة

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أكثر من نصف الإجابات الصحيحة كانت «غير مدعومة بأدلة»

كيد ميتز (نيويورك)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.