الجيش السوداني وأحزاب مدنية يوقعون اتفاقاً إطارياً لمرحلة انتقالية جديدة

متظاهرون سودانيون يرفعون علماً عملاقاً أثناء مسيرة في الخرطوم (أ.ف.ب)
متظاهرون سودانيون يرفعون علماً عملاقاً أثناء مسيرة في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني وأحزاب مدنية يوقعون اتفاقاً إطارياً لمرحلة انتقالية جديدة

متظاهرون سودانيون يرفعون علماً عملاقاً أثناء مسيرة في الخرطوم (أ.ف.ب)
متظاهرون سودانيون يرفعون علماً عملاقاً أثناء مسيرة في الخرطوم (أ.ف.ب)

وقّع الجيش السوداني والقادة المدنيون اتفاقاً، الاثنين، يمهد الطريق لتشكيل حكومة مدنية وإنهاء أزمة سياسية مصحوبة بأخرى اقتصادية تعصفان بالبلاد منذ إطاحة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان السلطات الانتقالية التي شُكلت عقب إطاحة البشير عام 2019.
ووقع الاتفاق البرهان والعديد من القادة المدنيين، وخصوصاً من «قوى الحرية والتغيير»، وهي الفصيل المدني الرئيسي الذي استُبعد منذ استئثار الجيش بالسلطة في الخامس والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) 2021.
منذ ذلك الحين، تشهد البلاد مظاهرات واحتجاجات شبه أسبوعية، في حين تزايدت وتيرة العنف القبلي في مناطق عدة.
وفي موازاة الاضطرابات السياسية والأمنية، تعمقت الأزمة الاقتصادية في السودان، أحد أفقر بلدان العالم، بعد أن علقت الدول الغربية المساعدات المالية التي تدفقت على هذا البلد عقب إطاحة البشير وتشكيل السلطات الانتقالية، واشترطت عودة الحكم المدني لاستئنافها.
وفي كلمته، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، إن القوى المدنية والعسكرية في السودان كانت في تنافر انعكس سلباً على وضع البلاد، التي تعرضت إلى تهديدات محلية ودولية في الفترة الماضية.
وأشار إلى أن الموافقة على الاتفاق الإطاري السوداني لا تعني الاتفاق مع طرف واحد، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية السودانية لن تستخدم سلطتها للمصلحة الخاصة.
وذكر البرهان أن السودان يسعى لتحويل الجيش السوداني إلى مؤسسة دستورية تخضع للدستور والقانون، مؤكداً أنه يجب أن يكون الجيش السوداني في ثكناته والأحزاب في العملية السياسية.
يأتي الاتفاق بعد بضعة أشهر من إعلان البرهان أن الجيش سوف يبتعد عن السياسة ويترك المجال للاتفاق على حكومة مدنية. وقالت «قوى الحرية والتغيير»، وهي فصيل مدني رئيسي كان انقلاب البرهان أطاح به، إن الاتفاق الإطاري يمهد الطريق لتشكيل سلطة مدنية انتقالية.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1599766361189715971
وأُعلن عن التوصل إلى الاتفاق، الجمعة، بعد اجتماع ضم «قوى الحرية والتغيير» وفصائل سياسية أخرى مع قادة عسكريين في حضور مسؤولين من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ومجموعة «إيقاد»، إضافة إلى دبلوماسيين غربيين.
وقال محمد حمدان دقلو (حميدتي)، نائب رئيس مجلس السيادة، إن السودان يشهد مرحلة جديدة بتوقيع الاتفاق الإطاري، مؤكداً التزامه بالتحول الديمقراطي وحماية الفترة الانتقالية في السودان.
وصرح بأن انسحاب المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي السوداني ضرورة، وحث القوى السياسية السودانية على الكف عن السعي للوصول إلى السلطة عبر المؤسسة العسكرية.
ووجّه حميدتي رسالة لمعارضي الاتفاق في السودان قال فيها: «علينا الالتزام بالحوار لحل الخلافات».
ومن جانبه، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، الذي خاطب مراسم التوقيع، إن هذا التوقيع يعد بمثابة أساس جيد لاستعادة الحكم المدني الديمقراطي بالسودان، مشيراً إلى أن التوقيع خطوة شجاعة تضمن حقوق مكونات الشعب السوداني في التعبير وأسر الشهداء والمرأة والشباب والهيئات المدنية، ونقطة تحول في القضية السياسية السودانية.
وهنأ بيترس الشعب السوداني بهذا التوافق والتوقيع السياسي الإطاري، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم هذا الاتجاه التوافقي.
والاتفاق هو الشق الأول من عملية سياسية على مرحلتين ترتكز على مسودة الدستور التي أعدتها نقابة المحامين السودانيين أخيراً، بحسب بيان «قوى الحرية والتغيير».
أما الشق الثاني من الاتفاق الذي يشمل قضايا عدة من بينها العدالة الانتقالية وإصلاح الجيش، فينتظر أن يتم الانتهاء منه «في غضون أسابيع»، وفق البيان.
وجاء في نص الاتفاق، أن الفترة الانتقالية تحدد بعامين منذ لحظة تعيين رئيس وزراء، بالإضافة إلى أن تعيين مدير جهاز المخابرات من صلاحية رئيس الوزراء، وتنظيم انتخابات في نهاية الفترة الانتقالية المحددة بعامين، وأن اختيار رئيس وزراء انتقالي من قِبل قوى الثورة الموقِّعة على الاتفاق الإطاري.
وأكد نص الاتفاق أن يكون هناك جيش وطني موحد مهني، والالتزام بمبدأ تجريم الانقلابات العسكرية، مع إطلاق عملية شاملة لكشف الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
وأقيمت مراسم التوقيع في القصر الرئاسي في الخرطوم، بحضور الأطراف من قادة الجيش والمدنيين للتوقيع رسمياً على الاتفاق، وضمّت منصة الاحتفال رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وبقية المكون العسكري في مجلس السيادة، بجانب قادة الأحزاب في تحالف «الحرية والتغيير».
وتشارك في مراسم التوقيع أيضاً، «الآلية الثلاثية» الدولية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيقاد»، بجانب «الآلية الرباعية» التي تضم السعودية والولايات المتحدة ودولة الإمارات وبريطانيا، بالإضافة إلى ممثلين عن دول الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الخرطوم.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجزائر: ملاحقات قضائية تطول نخباً فكرية بسبب تدوينات على منصات التواصل

محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)
محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)
TT

الجزائر: ملاحقات قضائية تطول نخباً فكرية بسبب تدوينات على منصات التواصل

محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)
محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)

يثير اعتقال أستاذ جامعي وخبير اقتصادي وصحافي في الجزائر قلقاً بالغاً في الأوساط السياسية وبين الناشطين، بسبب ما يصفونه بـ«تصاعد المضايقات» في الفترة الأخيرة. ويواجه المعتقلون الثلاثة عدة تهم، يحمل بعضها طابعاً جنائياً، من بينها تهم تتعلق بـ«الإرهاب».

أستاذ التاريخ طاهر أوحاشي (حسابات ناشطين)

قال محامون إن أستاذاً محاضراً بكلية التاريخ بجامعة البليدة (50 كلم جنوب العاصمة)، يُدعى طاهر أوحاشي، وُضع رهن الحبس المؤقت في 15 من فبراير (شباط) الجاري بأمر من قاضي التحقيق لدى المحكمة المحلية.

وأكدت محاميته فطة سادات، في منشور بحسابها على «فيسبوك»، أنه متابَع بتهمتين خطيرتين: «الإشادة بأفعال إرهابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي»، و«نشر أخبار كاذبة تمس بالمصلحة الوطنية». وتوجَّه هذه التهم في إطار قوانين «مكافحة الجرائم الإلكترونية»، و«التصدي للتهديدات الماسة بالأمن الوطني»، وهي نصوص يُلجأ إليها بشكل متزايد ضد الناشطين المعارضين بسبب انتقاداتهم على منصات الإعلام الاجتماعي.

سياق عام يتسم بالتشدد

حسب آخر معطيات تداولها ناشطون، فقد جرى توقيف طاهر أوحاشي في 8 من فبراير، داخل منزله بمحافظة تيزي وزو (100 كلم شرق). وخلال عملية التفتيش صادرت الشرطة هاتفه وحاسوبه. وقد أمضى الأستاذ الباحث في التاريخ القديم ستة أيام في الحجز تحت النظر، قبل تقديمه أمام النيابة ثم قاضي التحقيق.

وأكدت المحامية فطة أنها زارته في السجن الأحد الماضي، ونقلت عنه أنه «يترقب مناقشة أطروحة دكتوراه أودعها لدى اللجنة العليمة بالجامعة، ويرغب في ألا يتأخر هذا العمل، الذي أفنى فيه سنوات طويلة من حياته». موضحة أنه «يعاني من مرض السكري، وحالته تفاقمت بسبب السجن، ورغم ذلك يتمتع بمعنويات مرتفعة وبشجاعة وعزيمة كبيرتين، وقد كلّفني بنقل خالص شكره وامتنانه إلى كل من يسانده ويدعمه».

وتأتي هذه الخطوة في سياق عام يتسم بتشديد الرقابة على الأصوات المخالِفة لقرارات الحكومة، وتصاعد تجريم حرية التعبير، بما في ذلك داخل الوسط الجامعي.

وندد حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، بسجن أوحاشي، مؤكداً أن «ملفه خالٍ من الأدلة، حسب دفاعه، والوقائع المنسوبة إليه على درجة من البساطة تجعلها أقرب إلى العبث، مقارنةً بخطورة إجراء سلب الحرية المتخَذ بحقه». وأوضح البيان أن قرار سجنه «أثار موجة استياء واسعة داخل الأسرة الجامعية. فطاهر أوحاشي، المعروف بصرامته العلمية وتحفظه وانخراطه الحصري في البحث التاريخي، يجسد في نظر زملائه وطلابه صورة الأستاذ الملتزم بنقل المعرفة، والوفاء للمعايير الأكاديمية، بعيداً عن أي توظيف أو استغلال».

5 تهم بسبب منشورات

في التاسع من الشهر الحالي، عرضت الشرطة صحافي التلفزيون العمومي، الشاعر المعروف عبد العالي مزغيش، على النيابة في العاصمة، بعد 4 أيام قضاها في الحجز تحت النظر. وتم إيداعه الحبس الاحتياطي، حيث أكدت محاميته فتيحة رويبي أنه متابَع بخمس جنح، من بينها «عرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية»، و«التحريض على التجمهر غير المسلح».

الصحافي عبد العالي مزغيش (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأفادت المحامية بأنها وجدته «مصدوماً من طبيعة التهم الموجهة إليه، فهو يرى أن ما صدر عنه لا يخرج عن إطار العمل الإعلامي والصحافي وممارسة حقه في التعبير». وفُهم مما نقلته عنه أن الأمر يتعلق بمنشورات له بحسابه بالإعلام الاجتماعي، تتناول في الغالب أنشطة المسؤولين والقرارات والإجراءات التي تُصدرها الحكومة.

ويُعرف مزغيش بدعمه القوي لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، الذي دعا في منشور له عشية الانتخابات الرئاسية في 2024 إلى التصويت لصالح ترشحه لولاية ثانية. ولهذا أعرب المتابعون للشأن العام عن دهشتهم من اعتقاله.

المحامية فتيحة رويبي (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأعلنت محاميته أن «غرفة الاتهام» بمحكمة الاستئناف بالعاصمة ستنظر يوم الأحد المقبل، في استئناف أمر إيداعه الحبس.

وفي الشهر الماضي، أمر قاضي التحقيق بـ«محكمة الدار البيضاء» بالعاصمة بإيداع خبير الاقتصاد، جلول سلامة، رهن الحبس المؤقت. ويُعرف سلامة بظهوره المتكرر على القناة التلفزيونية الخاصة «الحياة».

وقد أثار قرار إيداعه السجن موجة واسعة من التساؤلات، لا سيما أنه جاء عقب تصريحات أدلى بها حول «مشروع غار جبيلات للحديد»، تناول فيها جودة الخام المستخرج وتكاليف استغلاله وتصديره. وكان إعلان الحكومة عن المشروع قد رافقته حملة دعائية واسعة، قُدم خلالها المنجم، الواقع جنوب غربي البلاد، على أنه أحد أبرز المشروعات، ضمن خطة تنويع الاقتصاد وتقليص التبعية المفرطة للمحروقات.

ملفات حساسة بطابع جنائي

أكد محامون أن ملف متابعة سلامة يتضمن اتهامات جنائية، تتعلق بأمن الدولة، مشيرين إلى أن مدة الحبس الاحتياطي التي تجاوزت 12 يوماً تُطبق عادةً في القضايا الحساسة، لا سيما تلك المرتبطة بالإرهاب أو بالأمن الوطني.

خبير الاقتصاد جلول سلامة خلال المداخلة التلفزيونية التي تسببت في سجنه (حسابات ناشطين)

كان سلامة قد تناول خلال مداخلة تلفزيونية طريقة إدارة «مشروع غار جبيلات»، مسلطاً الضوء على ما عدها مشكلات تتعلق بالتكلفة الاقتصادية وجودة الخام، وهي تصريحات يرجّح أنها كانت سبباً في سجنه، لأنها تتعارض مع السردية الرسمية بخصوص المشروع.

وقد أثارت هذه التطورات نقاشاً محتدماً في الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بين من يرى فيها مساساً بحق الخبراء والصحافيين، وأساتذة الجامعة في إبداء آرائهم المهنية حول السياسات الحكومية، ومن يرى أن بعض الملفات الاستراتيجية تقع ضمن إطار اعتبارات الأمن الوطني.

ويشير مراقبون إلى أن هذه القضايا تعكس مناخاً متوتراً يحيط بحرية التعبير في القضايا العامة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتقاد مشاريع كبرى أو خيارات رسمية، حيث يمكن أن يتحول تصريح لوسائل الإعلام، أو منشور بالإعلام الاجتماعي، إلى مسار قضائي يحمل تبعات ثقيلة على صاحبه.


محادثات عسكرية مصرية - تركية تناقش تعزيز الشراكة

قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)
قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)
TT

محادثات عسكرية مصرية - تركية تناقش تعزيز الشراكة

قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)
قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)

ناقشت محادثات عسكرية مصرية - تركية تعزيز الشراكة، وذلك خلال لقاء عقد في القاهرة الأربعاء، بين قائد القوات الجوية المصرية الفريق عمرو صقر ونظيره التركي الفريق أول ضياء جمال قاضى أوغلو.

وتناول اللقاء عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك في ضوء علاقات التعاون المثمر بين القوات الجوية المصرية والتركية.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، فإن اللقاء يأتي في إطار حرص القوات المسلحة المصرية على زيادة أواصر التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة.

ووقعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري»، وذلك خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي رجب طيب إردوغان، في القاهرة، الشهر الحالي.

وقال السيسي حينها إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا»، في حين أكد إردوغان أن «تعاون البلدين والخطوات التي سيتخذانها في هذا السياق سيسهمان في تحقيق السلام الإقليمي».

كما وقّعت القاهرة وأنقرة، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناء على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري.

جانب من محادثات قائدي القوات الجوية في مصر وتركيا الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)

وشدد قائد القوات الجوية المصرية، خلال لقاء نظيره التركي، على أهمية تنسيق الجهود لتحقيق المصالح المشتركة، معرباً عن تطلعه لأن «تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من تقارب العلاقات الذى يعود بالنفع على القوات الجوية المصرية والتركية»، فيما أشار قائد القوات الجوية التركية إلى «عمق علاقات الشراكة والتعاون الثنائي بين القوات الجوية لكلا البلدين الصديقين».

وبحسب المتحدث العسكري المصري، الأربعاء، قام قائد القوات الجوية التركية بجولة تفقدية لعدد من وحدات القوات الجوية المصرية للتعرف على أحدث منظومات التدريب والتسليح التي شهدتها القوات الجوية في الآونة الأخيرة.

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، ما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، اختتمت فعاليات التدريب البحري المشترك المصري - التركي «بحر الصداقة 2025»، الذي استمر تنفيذه على مدار أيام عدة بنطاق المياه الإقليمية التركية، وذكر المتحدث العسكري المصري، حينها، أن التدريب هدفه «تعظيم الاستفادة من القدرات الثنائية، وتبادل الخبرات في أسلوب تأمين مسارح العمليات البحرية ضد التهديدات المختلفة».


وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
TT

وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)

أكّد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، الثلاثاء، أنه اتفق مع نظيره الجزائري، سعيد سعيود، على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»، كما قال عقب لقائه الرئيس عبد المجيد تبون في ثاني أيام زيارته إلى الجزائر. وأضاف نونييز، في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، أنه عمل مع نظيره والمسؤولين الجزائريين على «إعادة تفعيل آلية تعاون أمني رفيع المستوى»، بهدف استئناف علاقات أمنية طبيعية... وتعزيزها على صعيد التعاون القضائي والشرطي والاستخباراتي. وبطبيعة الحال، وكوزير للداخلية، أعبّر عن ارتياحي لذلك». وبدأ نونييز الاثنين زيارة بالغة الحساسية إلى الجزائر، أتت في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترات دبلوماسية مستمرة منذ عام 2024. وعقد نونييز الاثنين جلسة عمل موسعة مع وزير الداخلية الجزائري ومسؤولين في الأمن والاستخبارات، قبل أن يلتقي الرئيس عبد المجيد تبون، الثلاثاء. وبعدما شكر الرئيس تبون على استقباله، ذكر نونييز أن الرئيس الجزائري «طلب من أجهزته العمل مع الأجهزة الفرنسية لتحسين تعاوننا بشكل ملموس» في المجالين الشرطي والقضائي، «وكذلك في مجال إعادة القبول»، أي قبول الجزائريين المرحلين من فرنسا. وأكّد أن «كل هذا سيبدأ تنفيذه في أقرب الآجال»، مبدياً ارتياحه لـ«عودة التعاون الأمني وفي مجال الهجرة». وحضر لقاء الرئيس الجزائري مع وزير الداخلية الفرنسي، عن الجانب الجزائري، بوعلام بوعلام مدير ديوان رئاسة الجمهورية، وسعيد سعيود وزير الداخلية، وعمار عبة، المستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية، واللواء عبد القادر آيت وعرابي، المدير العام للأمن الداخلي (المخابرات الداخلية). أما عن الجانب الفرنسي، فحضر مدير الشرطة لويس لوجييه، ومديرة المخابرات الداخلية، سيلين بيرثون. وعلى الأرجح، فإن وزير الداخلية الفرنسي قد بحث بمعية الوفد المرافق له، الملفات الشائكة، كالهجرة وأوامر الترحيل الصادرة عن العدالة الفرنسية بحق رعايا جزائريين، والتأشيرات. يشار إلى أن التوتر الشديد يسيطر على العلاقات الجزائرية - الفرنسية، منذ قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليو (تموز) 2024، دعم خطة الحكم الذاتي المغربية لتسوية نزاع الصحراء.