18 ألف جمجمة في متحف باريس... لمن؟

المجموعات مفتوحة لأي شخص يأتي بمشروع بحثي قوي وجاد (نيويورك تايمز)
المجموعات مفتوحة لأي شخص يأتي بمشروع بحثي قوي وجاد (نيويورك تايمز)
TT

18 ألف جمجمة في متحف باريس... لمن؟

المجموعات مفتوحة لأي شخص يأتي بمشروع بحثي قوي وجاد (نيويورك تايمز)
المجموعات مفتوحة لأي شخص يأتي بمشروع بحثي قوي وجاد (نيويورك تايمز)

يقول نقاد إن «متحف الإنسان» يحجب معلومات عن مجموعته الضخمة من الرفات البشرية التي يمكن أن تساعد المستعمرات السابقة وأحفاد الشعوب التي احتلت في استعادة الرفات.
يعد «متحف الإنسان» واحداً من المعالم البارزة في باريس، بواجهته الضخمة التي تنتمي لطراز «آرت ديكو». ويفد على المتحف سنوياً مئات الآلاف لمعاينة هياكل عظمية وتماثيل صغيرة تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.
إلا أنه أسفل صالات العرض، توجد مجموعة معروضات أكثر إثارة للجدل مخبأة في قبو المتحف، تتألف من 18 ألف جمجمة تتضمن رفات زعماء قبائل أفريقية ومتمردين كمبوديين وأبناء السكان الأصليين في أوقيانوسيا. كما جُمع الكثير من هذه الرفات من داخل المستعمرات الفرنسية السابقة، بجانب جماجم لأكثر من 200 من الأميركيين الأصليين، بما في ذلك من قبيلتي سو ونافاغو.
وتعد هذه الرفات، المحفوظة في صناديق من الورق المقوى مخزنة داخل أرفف معدنية، واحدة من أكبر مجموعات الجماجم البشرية على مستوى العالم، التي تمتد لقرون وتغطي كل ركن من أركان الأرض.
في الوقت نفسه، تعد هذه الرفات تذكيراً صارخاً بماضٍ حساس تحيطه هالة من السرية. وحتى هذه اللحظة، لم يعلن مطلقاً عن معلومات حول هويات أصحاب الجماجم والسياق الذي جرت فيه عملية جمعها، التي يمكن أن تفتح الباب أمام دعاوى لاستردادها. ومع ذلك، جرى توضيحها في وثائق المتحف التي حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز».
وأفادت مذكرة سرية بأن المجموعة تضمنت عظام مامادو لامين، زعيم مسلم من غرب أفريقيا قاد في القرن الـ19 تمرداً ضد القوات الاستعمارية الفرنسية، وكذلك أفراد أسرة من الإنويت الكنديين كانوا يُعرضون في حديقة بشرية بباريس عام 1881، إضافة إلى 5 من ضحايا الإبادة الجماعية للأرمن في منتصف العقد الأول من القرن الـ20.
في هذا الصدد، قال فيليب مينيسييه، عالم اللغويات وأمين المتحف المتقاعد، الذي عمل داخل «متحف الإنسان» على امتداد أربعة عقود، «في بعض الأحيان، يقول المشرفون: يجب أن نختبئ. الواضح أن المتحف يخشى الفضيحة».
ويبدو هذا الغموض متناقضاً مع التوجه المتنامي المتمثل في اعتراف فرنسا بأخطاء إرثها الاستعماري، الذي عصف بالكثير من مؤسساتها الثقافية. إضافة لذلك، أعاق هذا الغموض الطريق أمام المطالبات باستعادة الرفات من جانب المستعمرات السابقة أو الشعوب التي تعرضت للاحتلال، التي غالباً ما تُعد مسألة استعادة الرفات البشرية أولوية لها، قضية تهز أركان المتاحف الكبرى في أوروبا حالياً.
وفي الوقت الذي قادت فرنسا الطريق على مستوى أوروبا في التحقيق بشأن إعادة مجموعات القطع الأثرية التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية - بمعنى الأشياء الثقافية التي صنعها الإنسان - فقد تخلفت عن جيرانها فيما يتعلق بالرفات.
جدير بالذكر هنا، أن المتاحف في ألمانيا وهولندا وبلجيكا أقرت جميعها بروتوكولات واضحة للتعامل مع مجموعات الرفات البشرية، مع إقرارها معايير لإعادة المقتنيات مختلفة عن معايير إعادة القطع الأثرية. وعادة ما تأخذ المطالبات المتعلقة بالممتلكات الثقافية في الاعتبار الظروف التي جرى فيها الحصول على هذه الممتلكات. أما فيما يخص الرفات، فيتعين على المدعي عادة إثبات وجود صلة أسلاف. وفي العديد من القضايا البارزة التي ظهرت الفترة الأخيرة، أعادت متاحف في هذه البلدان جماجم ورؤوساً محنطة، مع وعود بإقرار مزيد من الشفافية والمساءلة.
في الولايات المتحدة، أقر قانون فيدرالي عام 1990 يسر عودة رفات الأميركيين الأصليين، رغم أن عمليات الاسترداد سارت بوتيرة بطيئة. ودار نقاش حول الأمر بين عدد من الجامعات والمتاحف البارزة، بما في ذلك متحف الآثار والأنثروبولوجيا التابع لجامعة بنسلفانيا ومؤسسة سميثسونيان، وفي بعض الحالات جرت صياغة سياسات لكيفية التعامل مع رفات العبيد المحتجزة في المجموعات التابعة لهذه الكيانات.
إلا أنه في فرنسا، يرى نقاد أن «متحف الإنسان» يتعمد تقييد جهود البحث في العناصر الحساسة الموجودة بمجموعته، ويحجب معلومات أساسية لمطالبات الاسترداد. ويتبع المتحف منذ أمد طويل سياسة تتمثل في إعادة الرفات «المحددة اسمياً» فقط، بمعنى بقايا تخص شخصاً بعينه له صلة بالمدعي. ويرى البعض في هذه السياسة تكتيكاً مصمماً بهدف التقييد ومنع إعادة الرفات.
في المقابل، أكدت كريستين لوفيفر، المسؤولة البارزة في متحف التاريخ الطبيعي، الذي يشرف على «متحف الإنسان»، أن «المجموعات متاحة أمام أي شخص يأتي بمشروع بحثي متين وجاد».
وفي سياق متصل، جعلت التشريعات الفرنسية أي عملية إعادة مستنزفة للجهد والوقت.
في هذا الصدد، اعترف أندريه دليبوش، المدير السابق لـ«متحف الإنسان»، الذي غادر منصبه في يناير (كانون الثاني)، بأنه: «ينبغي لمتحفنا إجراء فحص ذاتي، لكن حتى الآن، لا يزال مسؤولو المتحف يدفنون رؤوسهم بالرمال».
جدير بالذكر، أنه مثلما كانت الحال مع متاحف القرن الـ19، كان «متحف الإنسان» بادئ الأمر مستودعاً لجمع مقتنيات من مختلف أرجاء العالم. وجُمعت الجماجم خلال أعمال الحفريات الأثرية والحملات الاستعمارية، وأحياناً كان ذلك يجري على أيدي جنود استعماريين أعدموا مقاتلين مقاومين. وكان الباحثون في مجال علوم الأعراق، الذي ثبت زيفه الآن وتخلى عنه المجتمع العلمي، يولون اهتماماً كبيراً للرفات. وبعد ذلك، طوى النسيان هذه المجموعات.
عام 1989، عكف أمين «متحف الإنسان» آنذاك، مينيسييه، على وضع أول قاعدة بيانات إلكترونية لمجموعة الرفات لدى المتحف، الأمر الذي مكنه من تحديد المئات مما أطلق عليها الجماجم «التي يحتمل أن تدور حولها دعاوى قضائية» ـ وهي رفات لمقاتلين مناهضين للاستعمار وسكان أصليين، التي جُمعت غنائم حرب أو نهبها مستكشفون، والتي يمكن أن يطالب بها الأشخاص الراغبون في تكريم أسلافهم.
واستشعاراً منه بالمشكلات المحتملة مع تزايد مطالبات الاسترداد على الصعيد الدولي، قال مينيسييه إنه حذر قيادات المتحف عدة مرات على مدار سنوات كثيرة من الرفات التي تحيطها ظروف حساسة، وحثهم على «إخطار السلطات الحكومية العليا، وربما السفارات والمجتمعات المعنية».
إلا أن هذه الدعوات ذهبت أدراج الرياح، مثلما قال هو وآلان فرومنت، عالم الأنثروبولوجيا الذي يعمل لدى المتحف، الأمر الذي أبقى الحكومات الأجنبية ومجتمعات السكان الأصليين على غير علم بتفاصيل المجموعات.
في هذا الصدد، قالت شانون أولوغلين، الرئيسة التنفيذية لجمعية شؤون الهنود الأميركيين، وهي منظمة غير ربحية تروج للتراث الثقافي للأميركيين الأصليين، «من الصعب للغاية فهم ما هو موجود في مجموعتهم». وأضافت أن قلبها تألم بعمق عندما علمت بوجود جماجم تعود إلى قبيلتي سو ونافاجو في الطابق السفلي من «متحف الإنسان».
حتى هذه اللحظة، لم ينشر المتحف سوى نسخة مقتضبة عبر الإنترنت من قاعدة بيانات الرفات البشرية التي بحوزته الخاصة به، دون الإفصاح عن أي أسماء أو تفاصيل عن السيرة الذاتية لأصحاب الرفات، رغم أن القائمة التي اطلعت عليها الصحيفة تحوي هذه المعلومات حول مئات البقايا البشرية.
ومثلما حدث مع مؤسسات أخرى، واجه «متحف الإنسان» طلبات متزايدة للاسترداد من دول مثل مدغشقر والأرجنتين، ومن السكان الأصليين في هاواي. إلا أنه على خلاف الحال مع الكثير من نظرائه داخل أوروبا والولايات المتحدة، لم يستثمر المتحف بشكل كبير في أبحاث حول أصل عناصر مجموعته من الرفات البشرية، ولم ينشر إرشادات للتعامل معها وإعادتها.
على مدى العقدين الماضيين، أعادت فرنسا حوالي 50 مجموعة فقط من الرفات البشرية الموجودة لديها، بما في ذلك جنوب أفريقيا ونيوزيلندا والجزائر. في المقابل، أعادت ألمانيا ثمانية أضعاف هذا العدد خلال الفترة ذاتها، تبعاً لما أفاده باحث في كلية طب براندنبورغ.
وقال جيريمايا غارشا، المؤرخ في جامعة كوليدج دبلن، «إن هذا الأمر يجعل فرنسا تبدو متأخرة بالفعل»، مشيراً إلى أن البلاد «لديها تاريخ استعماري أطول بكثير من ألمانيا وسجل متابعة أقل».
ويكمن جزء من هذا التناقض في سياسات مثل متطلبات التعريف الاسمية لمتحف البشرية. وجراء ذلك، توقفت خطط لإعادة بقايا السكان الأصليين الأستراليين في المجموعة، التي لا يمكن التعرف على هوية أصحاب الجزء الأكبر منها، طبقاً لما ذكره مينيسييه وفومنت.
ومع ذلك، لا تشارك متاحف أوروبية أخرى في هذه السياسة التي «تفتقر إلى أساس قانوني واضح»، كما هو وارد في مذكرة سرية خاصة بالمتحف. وتتناقض السياسة كذلك مع تقرير صدر عن الحكومة عام 2018، حصلت الصحيفة على نسخة منه، أوصى باعتبار أن الرفات المجهولة تصبح قابلة للإعادة إذا أمكن ربطها بعائلة أو مجموعة من السكان الأصليين.
وأعرب أوزولياس عن هذه المخاوف خلال لجنة برلمانية، العام الماضي. وفي إشارة إلى جماجم ضحايا الإبادة الجماعية من الأرمن، قال إن فرنسا تخاطر «بنزاع دبلوماسي كبير مع بعض الدول عندما تصبح على علم بمحتوى مجموعاتنا»، مضيفاً: «حان الوقت لكي يتوقف هذا الأمر. لم يعد بإمكاننا العيش مع وجود هياكل عظمية في خزائننا».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مصرع 4 أشخاص تحت عجلات مترو باريس

مصرع 4 أشخاص تحت عجلات مترو باريس

مصرع 4 أشخاص تحت عجلات مترو باريس

لقي رجل وامرأة حتفيهما، في ساعة مبكرة من صباح أمس، في حادث دهس داخل أنفاق المترو في باريس، هو الثالث المميت من نوعه خلال أقل من أسبوعين. وبحسب المعلومات الأولى للمحققين فإن الضحيتين هما من المشردين وكانا في حالة سكر. وقد تم التعرف على هوية المرأة البالغة من العمر 38 عاماً بينما لم تكشف هوية الرجل بعد. وبحسب كاميرات المراقبة، فإن المرأة قفزت من رصيف المحطة إلى سكة عربات المترو، بعد منتصف الليل وقبل انتهاء الخدمة بنصف ساعة، وبقيت واقفة هناك قبل أن يلحق بها الرجل. وعند وصول القطار لم يتمكن السائق من تفاديهما وتعرضا للدهس في الشريط الضيق بين العربة والرصيف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة هيدالغو: عرض سان جيرمان لشراء ملعب بارك دو برينس «سخيف»

هيدالغو: عرض سان جيرمان لشراء ملعب بارك دو برينس «سخيف»

اتهمت آن هيدالغو، عمدة العاصمة الفرنسية باريس، نادي باريس سان جيرمان بتقديم عرض وصفته بالسخيف، لشراء ملعب «بارك دو برينس» المملوك للمدينة. وأضافت هيدالغو، أن أبطال الدوري الفرنسي قدموا عرضا بمبلغ 38 مليون يورو (9.‏41 مليون دولار) لشراء الملعب. كما ذكرت تقارير أخرى، أن باريس سان جيرمان مهتم بشراء ملعب «دو فرانس»، حيث أكدت صحيفة «ليكيب» أن النادي سيؤكد اهتمامه بشكل رسمي بالأمر اليوم الخميس. ويسعى باريس لملعب أكبر ليتناسب مع طموحات النادي، في الوقت الذي لا يلبي فيه ملعب «بارك دي برينس»، الذي يتسع لـ48 ألف متفرج، طموحات النادي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
سحر عالم «هاري بوتر» في معرض باريسي

سحر عالم «هاري بوتر» في معرض باريسي

افتُتِح في باريس معرض عالم «هاري بوتر» السحري وقصة ولادة الرواية الشهيرة والأفلام التي اقتُبست منها مدى الأعوام الخمسة والعشرين الأخيرة، والذي يستمر حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حسب وكالة «الصحافة الفرنسية». ويسجل الزوار دخولهم بسوار في مركز المعارض في بورت دو فيرساي، ويختارون المنزل الذي يودون العيش فيه للحظات، سواء غريفيندور (بيت هاري بوتر ورون وهرمايوني)، وهو المفضل لدى المعجبين، أو سليذرين أو رايفنكلو أو هافلباف، ثم يشرعون في انتقاء عصاهم السحرية والحيوان الذي يحميهم، أو ما يعرف بـ«باترونوس»، ليصبحوا تلامذة في مدرسة «هوغوورتس» للسحرة. وبواسطة العبارة السحرية «الوهومورا»، تفتح أولى القا

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة ثروة المغربي أشرف حكيمي تحت سيطرة والدته... والإسبانية عبوك مصدومة

ثروة المغربي أشرف حكيمي تحت سيطرة والدته... والإسبانية عبوك مصدومة

فوجئت الممثلة الإسبانية هبة عبوك أن زوجها السابق أشرف حكيمي لاعب فريق باريس سان جيرمان والمنتخب المغربي لا يملك ثروة كبيرة بعد أن انفصل الثنائي عن بعضهما بسبب قضية اغتصاب اتُّهم فيها اللاعب، وطالبت زوجته السابقة بنصف ثروته وأملاكه بعد الطلاق. وقالت «ماركا» الإسبانية إن ثروة ظهير باريس سان جيرمان الفرنسي بلغت 24 مليون دولار، إلا أن ثمانين بالمائة منها تسيطر عليه والدته؛ إذ كان يودع الأموال التي يتقاضاها في حساب والدته البنكي. ووجّه مكتب المدعي العام في نانتير (الضاحية الغربية للعاصمة باريس) تهمة الاغتصاب إلى حكيمي بعد اتهامات من امرأة تبلغ من العمر 24 عاماً بتعرضها للاغتصاب في منزل اللاعب في بو

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة مبابي: أرغب في الفوز بدوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان

مبابي: أرغب في الفوز بدوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان

قضى كيليان مبابي، نجم فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، سريعاً على التكهنات التي من المتوقع أن تثار في الفترة المقبلة بشأن مستقبله مع فريق العاصمة الفرنسية. وشدد مبابي على أنه لا يزال يرغب في التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان. وكان مبابي، الذي تم تنصيبه مؤخراً قائداً لمنتخب فرنسا، مدد عقده مع سان جيرمان في مايو (أيار) الماضي، ليظل مع حامل لقب الدوري الفرنسي حتى نهاية موسم 2024 - 2025 وجاء تمديد مبابي لعقده مع سان جيرمان ليشكل ضربة موجعة لفريق ريال مدريد الإسباني، الذي كان على مشارف التعاقد مع اللاعب المتوج بلقب هداف بطولة كأس العالم في قطر العام الماضي، التي شهدت تسجيله 3 أه

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يلتقي زعيم فيتنامي ويتعهد بإزالة هانوي من قوائم الحظر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يلتقي زعيم فيتنامي ويتعهد بإزالة هانوي من قوائم الحظر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، ​بالأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم تو لام، وقال إنه سيعمل على إزالة هانوي من ‌قوائم الدول المحظور ‌حصولها على التكنولوجيا ​الأميركية ‌المتقدمة، وذلك بحسب ​ملخص للمحادثات ⁠نُشر على الموقع الإخباري للحكومة الفيتنامية.

وعقد أول لقاء رسمي بينهما في البيت الأبيض بعد ⁠أن حضر لام الاجتماع ‌الافتتاحي ‌لمجلس السلام في ​واشنطن.

وجاء ‌الاجتماع عقب الإعلان ‌عن صفقات بقيمة تزيد على 30 مليار دولار، ستشتري بموجبها شركات الطيران ‌الفيتنامية 90 طائرة من شركة بوينغ الأميركية ⁠لصناعة ⁠الطائرات.

وأعلن ترمب أمس الجمعة فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 بالمئة على معظم الواردات من جميع البلدان، بعد أن ألغت المحكمة العليا بعض الرسوم الجمركية ​الشاملة التي فرضها ​في وقت سابق.


مقتل 3 أشخاص في قصف أميركي لسفينة في شرق المحيط الهادي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في قصف أميركي لسفينة في شرق المحيط الهادي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش ​الأميركي إنه قصف سفينة في شرق المحيط الهادي، مما أسفر ‌عن مقتل ‌ثلاثة ​رجال، ‌في ⁠أحدث واقعة ​من هذا ⁠النوع خلال الأشهر القليلة الماضية.

وتشيد إدارة ⁠الرئيس دونالد ‌ترمب ‌بنجاحها ​في ‌تدمير سفن ‌يشتبه في تهريبها للمخدرات في المنطقة.

وقال الجيش الأميركي في ‌منشور على منصة إكس إن السفينة ⁠كانت «⁠تشارك في عمليات تهريب مخدرات».


«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».