18 ألف جمجمة في متحف باريس... لمن؟

المجموعات مفتوحة لأي شخص يأتي بمشروع بحثي قوي وجاد (نيويورك تايمز)
المجموعات مفتوحة لأي شخص يأتي بمشروع بحثي قوي وجاد (نيويورك تايمز)
TT

18 ألف جمجمة في متحف باريس... لمن؟

المجموعات مفتوحة لأي شخص يأتي بمشروع بحثي قوي وجاد (نيويورك تايمز)
المجموعات مفتوحة لأي شخص يأتي بمشروع بحثي قوي وجاد (نيويورك تايمز)

يقول نقاد إن «متحف الإنسان» يحجب معلومات عن مجموعته الضخمة من الرفات البشرية التي يمكن أن تساعد المستعمرات السابقة وأحفاد الشعوب التي احتلت في استعادة الرفات.
يعد «متحف الإنسان» واحداً من المعالم البارزة في باريس، بواجهته الضخمة التي تنتمي لطراز «آرت ديكو». ويفد على المتحف سنوياً مئات الآلاف لمعاينة هياكل عظمية وتماثيل صغيرة تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.
إلا أنه أسفل صالات العرض، توجد مجموعة معروضات أكثر إثارة للجدل مخبأة في قبو المتحف، تتألف من 18 ألف جمجمة تتضمن رفات زعماء قبائل أفريقية ومتمردين كمبوديين وأبناء السكان الأصليين في أوقيانوسيا. كما جُمع الكثير من هذه الرفات من داخل المستعمرات الفرنسية السابقة، بجانب جماجم لأكثر من 200 من الأميركيين الأصليين، بما في ذلك من قبيلتي سو ونافاغو.
وتعد هذه الرفات، المحفوظة في صناديق من الورق المقوى مخزنة داخل أرفف معدنية، واحدة من أكبر مجموعات الجماجم البشرية على مستوى العالم، التي تمتد لقرون وتغطي كل ركن من أركان الأرض.
في الوقت نفسه، تعد هذه الرفات تذكيراً صارخاً بماضٍ حساس تحيطه هالة من السرية. وحتى هذه اللحظة، لم يعلن مطلقاً عن معلومات حول هويات أصحاب الجماجم والسياق الذي جرت فيه عملية جمعها، التي يمكن أن تفتح الباب أمام دعاوى لاستردادها. ومع ذلك، جرى توضيحها في وثائق المتحف التي حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز».
وأفادت مذكرة سرية بأن المجموعة تضمنت عظام مامادو لامين، زعيم مسلم من غرب أفريقيا قاد في القرن الـ19 تمرداً ضد القوات الاستعمارية الفرنسية، وكذلك أفراد أسرة من الإنويت الكنديين كانوا يُعرضون في حديقة بشرية بباريس عام 1881، إضافة إلى 5 من ضحايا الإبادة الجماعية للأرمن في منتصف العقد الأول من القرن الـ20.
في هذا الصدد، قال فيليب مينيسييه، عالم اللغويات وأمين المتحف المتقاعد، الذي عمل داخل «متحف الإنسان» على امتداد أربعة عقود، «في بعض الأحيان، يقول المشرفون: يجب أن نختبئ. الواضح أن المتحف يخشى الفضيحة».
ويبدو هذا الغموض متناقضاً مع التوجه المتنامي المتمثل في اعتراف فرنسا بأخطاء إرثها الاستعماري، الذي عصف بالكثير من مؤسساتها الثقافية. إضافة لذلك، أعاق هذا الغموض الطريق أمام المطالبات باستعادة الرفات من جانب المستعمرات السابقة أو الشعوب التي تعرضت للاحتلال، التي غالباً ما تُعد مسألة استعادة الرفات البشرية أولوية لها، قضية تهز أركان المتاحف الكبرى في أوروبا حالياً.
وفي الوقت الذي قادت فرنسا الطريق على مستوى أوروبا في التحقيق بشأن إعادة مجموعات القطع الأثرية التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية - بمعنى الأشياء الثقافية التي صنعها الإنسان - فقد تخلفت عن جيرانها فيما يتعلق بالرفات.
جدير بالذكر هنا، أن المتاحف في ألمانيا وهولندا وبلجيكا أقرت جميعها بروتوكولات واضحة للتعامل مع مجموعات الرفات البشرية، مع إقرارها معايير لإعادة المقتنيات مختلفة عن معايير إعادة القطع الأثرية. وعادة ما تأخذ المطالبات المتعلقة بالممتلكات الثقافية في الاعتبار الظروف التي جرى فيها الحصول على هذه الممتلكات. أما فيما يخص الرفات، فيتعين على المدعي عادة إثبات وجود صلة أسلاف. وفي العديد من القضايا البارزة التي ظهرت الفترة الأخيرة، أعادت متاحف في هذه البلدان جماجم ورؤوساً محنطة، مع وعود بإقرار مزيد من الشفافية والمساءلة.
في الولايات المتحدة، أقر قانون فيدرالي عام 1990 يسر عودة رفات الأميركيين الأصليين، رغم أن عمليات الاسترداد سارت بوتيرة بطيئة. ودار نقاش حول الأمر بين عدد من الجامعات والمتاحف البارزة، بما في ذلك متحف الآثار والأنثروبولوجيا التابع لجامعة بنسلفانيا ومؤسسة سميثسونيان، وفي بعض الحالات جرت صياغة سياسات لكيفية التعامل مع رفات العبيد المحتجزة في المجموعات التابعة لهذه الكيانات.
إلا أنه في فرنسا، يرى نقاد أن «متحف الإنسان» يتعمد تقييد جهود البحث في العناصر الحساسة الموجودة بمجموعته، ويحجب معلومات أساسية لمطالبات الاسترداد. ويتبع المتحف منذ أمد طويل سياسة تتمثل في إعادة الرفات «المحددة اسمياً» فقط، بمعنى بقايا تخص شخصاً بعينه له صلة بالمدعي. ويرى البعض في هذه السياسة تكتيكاً مصمماً بهدف التقييد ومنع إعادة الرفات.
في المقابل، أكدت كريستين لوفيفر، المسؤولة البارزة في متحف التاريخ الطبيعي، الذي يشرف على «متحف الإنسان»، أن «المجموعات متاحة أمام أي شخص يأتي بمشروع بحثي متين وجاد».
وفي سياق متصل، جعلت التشريعات الفرنسية أي عملية إعادة مستنزفة للجهد والوقت.
في هذا الصدد، اعترف أندريه دليبوش، المدير السابق لـ«متحف الإنسان»، الذي غادر منصبه في يناير (كانون الثاني)، بأنه: «ينبغي لمتحفنا إجراء فحص ذاتي، لكن حتى الآن، لا يزال مسؤولو المتحف يدفنون رؤوسهم بالرمال».
جدير بالذكر، أنه مثلما كانت الحال مع متاحف القرن الـ19، كان «متحف الإنسان» بادئ الأمر مستودعاً لجمع مقتنيات من مختلف أرجاء العالم. وجُمعت الجماجم خلال أعمال الحفريات الأثرية والحملات الاستعمارية، وأحياناً كان ذلك يجري على أيدي جنود استعماريين أعدموا مقاتلين مقاومين. وكان الباحثون في مجال علوم الأعراق، الذي ثبت زيفه الآن وتخلى عنه المجتمع العلمي، يولون اهتماماً كبيراً للرفات. وبعد ذلك، طوى النسيان هذه المجموعات.
عام 1989، عكف أمين «متحف الإنسان» آنذاك، مينيسييه، على وضع أول قاعدة بيانات إلكترونية لمجموعة الرفات لدى المتحف، الأمر الذي مكنه من تحديد المئات مما أطلق عليها الجماجم «التي يحتمل أن تدور حولها دعاوى قضائية» ـ وهي رفات لمقاتلين مناهضين للاستعمار وسكان أصليين، التي جُمعت غنائم حرب أو نهبها مستكشفون، والتي يمكن أن يطالب بها الأشخاص الراغبون في تكريم أسلافهم.
واستشعاراً منه بالمشكلات المحتملة مع تزايد مطالبات الاسترداد على الصعيد الدولي، قال مينيسييه إنه حذر قيادات المتحف عدة مرات على مدار سنوات كثيرة من الرفات التي تحيطها ظروف حساسة، وحثهم على «إخطار السلطات الحكومية العليا، وربما السفارات والمجتمعات المعنية».
إلا أن هذه الدعوات ذهبت أدراج الرياح، مثلما قال هو وآلان فرومنت، عالم الأنثروبولوجيا الذي يعمل لدى المتحف، الأمر الذي أبقى الحكومات الأجنبية ومجتمعات السكان الأصليين على غير علم بتفاصيل المجموعات.
في هذا الصدد، قالت شانون أولوغلين، الرئيسة التنفيذية لجمعية شؤون الهنود الأميركيين، وهي منظمة غير ربحية تروج للتراث الثقافي للأميركيين الأصليين، «من الصعب للغاية فهم ما هو موجود في مجموعتهم». وأضافت أن قلبها تألم بعمق عندما علمت بوجود جماجم تعود إلى قبيلتي سو ونافاجو في الطابق السفلي من «متحف الإنسان».
حتى هذه اللحظة، لم ينشر المتحف سوى نسخة مقتضبة عبر الإنترنت من قاعدة بيانات الرفات البشرية التي بحوزته الخاصة به، دون الإفصاح عن أي أسماء أو تفاصيل عن السيرة الذاتية لأصحاب الرفات، رغم أن القائمة التي اطلعت عليها الصحيفة تحوي هذه المعلومات حول مئات البقايا البشرية.
ومثلما حدث مع مؤسسات أخرى، واجه «متحف الإنسان» طلبات متزايدة للاسترداد من دول مثل مدغشقر والأرجنتين، ومن السكان الأصليين في هاواي. إلا أنه على خلاف الحال مع الكثير من نظرائه داخل أوروبا والولايات المتحدة، لم يستثمر المتحف بشكل كبير في أبحاث حول أصل عناصر مجموعته من الرفات البشرية، ولم ينشر إرشادات للتعامل معها وإعادتها.
على مدى العقدين الماضيين، أعادت فرنسا حوالي 50 مجموعة فقط من الرفات البشرية الموجودة لديها، بما في ذلك جنوب أفريقيا ونيوزيلندا والجزائر. في المقابل، أعادت ألمانيا ثمانية أضعاف هذا العدد خلال الفترة ذاتها، تبعاً لما أفاده باحث في كلية طب براندنبورغ.
وقال جيريمايا غارشا، المؤرخ في جامعة كوليدج دبلن، «إن هذا الأمر يجعل فرنسا تبدو متأخرة بالفعل»، مشيراً إلى أن البلاد «لديها تاريخ استعماري أطول بكثير من ألمانيا وسجل متابعة أقل».
ويكمن جزء من هذا التناقض في سياسات مثل متطلبات التعريف الاسمية لمتحف البشرية. وجراء ذلك، توقفت خطط لإعادة بقايا السكان الأصليين الأستراليين في المجموعة، التي لا يمكن التعرف على هوية أصحاب الجزء الأكبر منها، طبقاً لما ذكره مينيسييه وفومنت.
ومع ذلك، لا تشارك متاحف أوروبية أخرى في هذه السياسة التي «تفتقر إلى أساس قانوني واضح»، كما هو وارد في مذكرة سرية خاصة بالمتحف. وتتناقض السياسة كذلك مع تقرير صدر عن الحكومة عام 2018، حصلت الصحيفة على نسخة منه، أوصى باعتبار أن الرفات المجهولة تصبح قابلة للإعادة إذا أمكن ربطها بعائلة أو مجموعة من السكان الأصليين.
وأعرب أوزولياس عن هذه المخاوف خلال لجنة برلمانية، العام الماضي. وفي إشارة إلى جماجم ضحايا الإبادة الجماعية من الأرمن، قال إن فرنسا تخاطر «بنزاع دبلوماسي كبير مع بعض الدول عندما تصبح على علم بمحتوى مجموعاتنا»، مضيفاً: «حان الوقت لكي يتوقف هذا الأمر. لم يعد بإمكاننا العيش مع وجود هياكل عظمية في خزائننا».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مصرع 4 أشخاص تحت عجلات مترو باريس

مصرع 4 أشخاص تحت عجلات مترو باريس

مصرع 4 أشخاص تحت عجلات مترو باريس

لقي رجل وامرأة حتفيهما، في ساعة مبكرة من صباح أمس، في حادث دهس داخل أنفاق المترو في باريس، هو الثالث المميت من نوعه خلال أقل من أسبوعين. وبحسب المعلومات الأولى للمحققين فإن الضحيتين هما من المشردين وكانا في حالة سكر. وقد تم التعرف على هوية المرأة البالغة من العمر 38 عاماً بينما لم تكشف هوية الرجل بعد. وبحسب كاميرات المراقبة، فإن المرأة قفزت من رصيف المحطة إلى سكة عربات المترو، بعد منتصف الليل وقبل انتهاء الخدمة بنصف ساعة، وبقيت واقفة هناك قبل أن يلحق بها الرجل. وعند وصول القطار لم يتمكن السائق من تفاديهما وتعرضا للدهس في الشريط الضيق بين العربة والرصيف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة هيدالغو: عرض سان جيرمان لشراء ملعب بارك دو برينس «سخيف»

هيدالغو: عرض سان جيرمان لشراء ملعب بارك دو برينس «سخيف»

اتهمت آن هيدالغو، عمدة العاصمة الفرنسية باريس، نادي باريس سان جيرمان بتقديم عرض وصفته بالسخيف، لشراء ملعب «بارك دو برينس» المملوك للمدينة. وأضافت هيدالغو، أن أبطال الدوري الفرنسي قدموا عرضا بمبلغ 38 مليون يورو (9.‏41 مليون دولار) لشراء الملعب. كما ذكرت تقارير أخرى، أن باريس سان جيرمان مهتم بشراء ملعب «دو فرانس»، حيث أكدت صحيفة «ليكيب» أن النادي سيؤكد اهتمامه بشكل رسمي بالأمر اليوم الخميس. ويسعى باريس لملعب أكبر ليتناسب مع طموحات النادي، في الوقت الذي لا يلبي فيه ملعب «بارك دي برينس»، الذي يتسع لـ48 ألف متفرج، طموحات النادي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
سحر عالم «هاري بوتر» في معرض باريسي

سحر عالم «هاري بوتر» في معرض باريسي

افتُتِح في باريس معرض عالم «هاري بوتر» السحري وقصة ولادة الرواية الشهيرة والأفلام التي اقتُبست منها مدى الأعوام الخمسة والعشرين الأخيرة، والذي يستمر حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حسب وكالة «الصحافة الفرنسية». ويسجل الزوار دخولهم بسوار في مركز المعارض في بورت دو فيرساي، ويختارون المنزل الذي يودون العيش فيه للحظات، سواء غريفيندور (بيت هاري بوتر ورون وهرمايوني)، وهو المفضل لدى المعجبين، أو سليذرين أو رايفنكلو أو هافلباف، ثم يشرعون في انتقاء عصاهم السحرية والحيوان الذي يحميهم، أو ما يعرف بـ«باترونوس»، ليصبحوا تلامذة في مدرسة «هوغوورتس» للسحرة. وبواسطة العبارة السحرية «الوهومورا»، تفتح أولى القا

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة ثروة المغربي أشرف حكيمي تحت سيطرة والدته... والإسبانية عبوك مصدومة

ثروة المغربي أشرف حكيمي تحت سيطرة والدته... والإسبانية عبوك مصدومة

فوجئت الممثلة الإسبانية هبة عبوك أن زوجها السابق أشرف حكيمي لاعب فريق باريس سان جيرمان والمنتخب المغربي لا يملك ثروة كبيرة بعد أن انفصل الثنائي عن بعضهما بسبب قضية اغتصاب اتُّهم فيها اللاعب، وطالبت زوجته السابقة بنصف ثروته وأملاكه بعد الطلاق. وقالت «ماركا» الإسبانية إن ثروة ظهير باريس سان جيرمان الفرنسي بلغت 24 مليون دولار، إلا أن ثمانين بالمائة منها تسيطر عليه والدته؛ إذ كان يودع الأموال التي يتقاضاها في حساب والدته البنكي. ووجّه مكتب المدعي العام في نانتير (الضاحية الغربية للعاصمة باريس) تهمة الاغتصاب إلى حكيمي بعد اتهامات من امرأة تبلغ من العمر 24 عاماً بتعرضها للاغتصاب في منزل اللاعب في بو

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة مبابي: أرغب في الفوز بدوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان

مبابي: أرغب في الفوز بدوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان

قضى كيليان مبابي، نجم فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، سريعاً على التكهنات التي من المتوقع أن تثار في الفترة المقبلة بشأن مستقبله مع فريق العاصمة الفرنسية. وشدد مبابي على أنه لا يزال يرغب في التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان. وكان مبابي، الذي تم تنصيبه مؤخراً قائداً لمنتخب فرنسا، مدد عقده مع سان جيرمان في مايو (أيار) الماضي، ليظل مع حامل لقب الدوري الفرنسي حتى نهاية موسم 2024 - 2025 وجاء تمديد مبابي لعقده مع سان جيرمان ليشكل ضربة موجعة لفريق ريال مدريد الإسباني، الذي كان على مشارف التعاقد مع اللاعب المتوج بلقب هداف بطولة كأس العالم في قطر العام الماضي، التي شهدت تسجيله 3 أه

«الشرق الأوسط» (باريس)

«خليجي 27» في جدة... موعد مع الشغف والإثارة

كأس الخليج على منصة العرض خلال مراسم القرعة في جدة (تصوير: غازي مهدي)
كأس الخليج على منصة العرض خلال مراسم القرعة في جدة (تصوير: غازي مهدي)
TT

«خليجي 27» في جدة... موعد مع الشغف والإثارة

كأس الخليج على منصة العرض خلال مراسم القرعة في جدة (تصوير: غازي مهدي)
كأس الخليج على منصة العرض خلال مراسم القرعة في جدة (تصوير: غازي مهدي)

على امتداد 27 نسخة من بطولة «كأس الخليج العربي»، ظلت العواصم الخليجية الوجهة التقليدية لاستضافة البطولة، ولم تُكسر هذه القاعدة التاريخية إلا في مدينتين فقط، ستكون جدة السعودية ثالثتهما، لتكتب أسماءها في سجلٍ استثنائي خارج إطار العواصم السياسية لدول الخليج.

ففي نسخة عام 2010، كانت عدن أول مدينة غير عاصمة خليجية تحتضن البطولة، عندما استضافت اليمن منافسات «خليجي20»، في حدثٍ عُدّ آنذاك محطة تاريخية للكرة اليمنية والخليجية.

وبعدها بـ13 عاماً، جاءت مدينة البصرة لتعيد المشهد المختلف، بعدما احتضنت نسخة 2023 وسط حضور جماهيري لافت وتنظيم أعاد العراق إلى واجهة البطولات الإقليمية، في إحدى أعلى النسخ زخماً على مستوى الحضور والتفاعل الجماهيري.

أما المحطة الثالثة، فستكون مدينة جدة التي تستضيف بطولة «خليجي27»، لتصبح ثالثة المدن؛ خارج «بروتوكول العواصم»، التي تنال شرف التنظيم، والأولى في السعودية التي تستضيف البطولة خارج العاصمة الرياض.

وتحمل استضافة جدة دلالة خاصة في تاريخ البطولة؛ إذ تمثل الاستضافةَ الخامسة في المملكة بعد نسخ 1972 و1988 و2002 و2014، التي أُقيمت جميعها في الرياض؛ مما يجعل «خليجي27» أول نسخة سعودية تُقام خارج العاصمة.

ويعكس اختيار جدة التحول الكبير في خريطة استضافة الأحداث الرياضية الخليجية، مع تنامي حضور المدن الاقتصادية والسياحية في المشهد الرياضي، إلى جانب الإمكانات التنظيمية والبنية التحتية الحديثة التي تمتلكها المدينة، في ظل استعدادات المملكة لاستضافة بطولات قارية وعالمية كبرى خلال السنوات المقبلة.

وسُحبت الثلاثاء قرعة بطولة «كأس الخليج27»، على مسرح «ميدان الثقافة»، وسط أجواء حملت بُعداً تاريخياً عميقاً ورمزية خليجية كبيرة، في نسخة تبدو مختلفةً حتى قبل انطلاقها، بعدما أصبحت الأولى في تاريخ البطولة التي ستشهد مشاركة 3 منتخبات حجزت مقاعدها في منافسات «كأس العالم 2026» المقرَّرة في يونيو (حزيران) المقبل، هي السعودية وقطر والعراق، في مؤشر جديد على التحوُّل الذي تعيشه كرة القدم الخليجية قارياً ودولياً.

وأسفرت القرعة عن وقوع منتخب السعودية، صاحب الألقاب الخليجية الثلاثة، في المجموعة الأولى إلى جانب العراق المُتوَّج بالبطولة 4 مرات، ومنتخب عُمان بطل نسختَي 2009 و2017، والكويت صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب بـ10 بطولات.

وفي المجموعة الثانية، جاء منتخب الإمارات، بطل نسختَي 2007 و2013، إلى جانب قطر المُتوَّجة بالبطولة 3 مرات أعوام 1992 و2004 و2014، إضافة إلى البحرين حاملة لقبَي النسختين الأخيرتين 2019 و2024، واليمن.

ومن المقرر أن تستضيف جدة منافسات البطولة خلال الفترة من 23 سبتمبر (أيلول) حتى 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.


شباك الاتحاد تتوج كينونيس هدافا للدوري السعودي

كينونيس سجل هاتريك في مباراة الاتحاد (نادي القادسية)
كينونيس سجل هاتريك في مباراة الاتحاد (نادي القادسية)
TT

شباك الاتحاد تتوج كينونيس هدافا للدوري السعودي

كينونيس سجل هاتريك في مباراة الاتحاد (نادي القادسية)
كينونيس سجل هاتريك في مباراة الاتحاد (نادي القادسية)

خطف المكسيكي جوليان كينيونيس لقب هداف دوري روشن السعودي للمحترفين لموسم 2026/2025، في آخر محطة من الموسم بفضل «هاتريك» تاريخي في شباك الاتحاد في الجولة 34 والأخيرة من المسابقة.

وسحق القادسية شباك مضيفه الاتحاد 1/5 في ختام مباريات الفريقين بدوري روشن لهذا الموسم، فيما حملت 3 أهداف توقيع المهاجم المكسيكي ليخطف لقب الهداف من الإنجليزي إيفان توني لاعب الأهلي.

وحسم كينيونيس سباق الهدافين لصالحه بفارق هدف واحد فقط عن توني، حيث سجل مهاجم القادسية 33 هدفا مقابل 32 هدفا لمهاجم الأهلي، بينما حل البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد النصر ثالثا بـ 28 هدفا.

ورغم خسارته لقب الهداف، إلا أن توني أنهى الموسم وهو صاحب أعلى مساهمة تهديفية بـ 39 هدفا (سجل 32 وصنع 7)، يليه كينيونيس بـ 37 هدفا (سجل 33 وصنع 4)، بينما جاء جواو فيليكس لاعب النصر ثالثا بـ 33 هدفا (سجل 20 وصنع 13 هدفا).


حلقة أخيرة من «ذي لايت شو مع ستيفن كولبير" المُلغى إرضاء لترمب

ستيفن كولبير مقدم برنامج «ذي لايت شو» (ا.ف.ب)
ستيفن كولبير مقدم برنامج «ذي لايت شو» (ا.ف.ب)
TT

حلقة أخيرة من «ذي لايت شو مع ستيفن كولبير" المُلغى إرضاء لترمب

ستيفن كولبير مقدم برنامج «ذي لايت شو» (ا.ف.ب)
ستيفن كولبير مقدم برنامج «ذي لايت شو» (ا.ف.ب)

يقدّم ستيفن كولبير مساء الخميس الحلقة الأخيرة من برنامج «ذي لايت شو» الأميركي المتواصل عرضه منذ 33 عاما، بعدما قرّرت شبكة «سي بي إس» إلغاءه في ظلّ سعيها إلى استمالة الرئيس دونالد ترمب.

وأ

ستيفن كولبير خلال حفل توزيع جوائز إيمي (ا.ف.ل)

لغي البرنامج الذي يقدّمه كولبير منذ العام 2015 بعدما سخر المقدّم من الشبكة على خلفية تسوية بقيمة 16 مليون دولار مع ترمب الذي كان اتّهمها بأنها عدّلت «بشكل خبيث» مقابلة مع منافسته الديموقراطية كامالا هاريس.

ووصف كولبير التسوية بأنها «رشوة كبيرة فاضحة».

في المقابل، عزت «سي بي إس» قرار إلغاء البرنامج الذي يتصدّر نسب المشاهدة في فترة عرضه، إلى أسباب مالية بحتة، لافتة إلى أن الخطوة تزامنت مع سعي الشركة الأم «باراماونت» للحصول على موافقة حكومية للمضيّ في صفقة اندماج بقيمة 8,4 مليارات دولار مع «سكاي دانس ميديا».

في الوقت نفسه، عيّنت الشبكة الصحافية اليمينية باري فايس التي تفتقر إلى الخبرة التلفزيونية، لإدارة قسم الأخبار.

أشخاص يحملون لافتات داعمة لستيفن كولبير خارج مسرح إد سوليفان في نيويورك، قبل تسجيل الحلقة الأخيرة من برنامجه (ا.ف.ب)

في الأسابيع التي سبقت عرض الحلقة الأخيرة الخميس، بدا كولبير (62 عاما) أكثر هدوءا، وهو الذي قال أثناء تسلّمه جائزة «إيمي» العام الماضي «أحيانا لا تدرك كم أنك تحبّ شيئا إلا عندما تشعر أنك قد تفقد».

كذلك، بدا متأثرا عندما انضمّ إليه عدد من مقدّمي البرامج المسائية، مثل جيمي فالون وجيمي كيميل وسيث مايرز وجون أوليفر، لتكريمه في الأستوديو.

وكانت شبكة «إيه بي سي» أوقفت مؤقتا بث برنامج كيميل الحواري في سبتمبر (أيلول) 2025، بعد شكاوى جاءت على خلفية تعليق أدلى به حول مقتل الناشط الأميركي المحافظ تشارلي كيرك.

ومنذ عودته إلى السلطة، يواصل ترمب مهاجمة وسائل الإعلام وحرية الصحافة، ردا على الانتقادات والسخرية التي تطاله. كما وجّه انتقادات لاذعة إلى مقدّمي البرامج المسائية، واصفا كولبير بأنه «فاشل مثير للشفقة" قائلا إنه يجب «التخلّص منه».

كولبير يحمل جائزة أفضل برنامج حواري عن برنامجه «ذي لايت شو مع ستيفن كولبير» (ا.ف.ب)

- «لا يمكن إسكات صوت رجل» -

اشتهر كولبير بداية بتقديم نسخة ساخرة من نفسه، جسّد فيها شخصية المعلّق المحافظ المتشدّد الذي يلقى رواجا لدى جمهور «فوكس نيوز» ويسخر منه اليسار.

وظهر في هذا الدور أولا ضمن برنامج «ديلي شو مع جون ستيوارت»، قبل أن يحصل على برنامجه الخاص «ذي كولبير ريبورت».

ثم بلغ قمّة برامج السهر الأميركية عندما تولّى تقديم برنامج «ذي لايت شو" على «سي بي إس"، حيث تخلى عن الشخصية الكاريكاتورية وأصبح يقدّم نفسه بأسلوبه الحقيقي.

وقبل الحلقة الأخيرة، عرض كولبير بعض المقتنيات والملابس المستخدمة في البرنامج إضافة إلى قطع من الديكور، على أن تُخصص العائدات لمنظمة «وورلد سنترال كيتشن».

وفي حين لم يوضح كولبير تفاصيل خطوته المقبلة، أعلن أنه سيشارك في كتابة فيلم جديد من سلسلة «لورد أوف ذي رينغز»، إلى جانب أخذه قسطا من الراحة.

ولم تُكشف تفاصيل كثيرة عن الحلقة الأخيرة، فيما التزم فريق البرنامج الصمت لدى طلب التعليق.

ومن الشخصيات التي لم يتمكّن كولبير من استضافتها، البابا الذي وصفه المقدّم، وهو كاثوليكي متديّن، بأنه «حلمه الكبير».

ويُتوقّع أن تبثّ برامج المساء الأخرى حلقات معادة الخميس احتراما للحلقة الختامية لكولبير.

أما شعار العرض الختامي فهو «مفصول... لكن في أجواء احتفالية!».

وقبل الحلقة الأخيرة، استضاف كولبير مقدّم البرنامج السابق ديفيد ليترمان الذي قاده منذ العام 1993 وحتى 2015.

وقال ليترمان «يمكنهم أن يأخذوا برنامج الرجل، لكنهم لا يستطيعون أن يأخذوا صوته.

وأشاد كونراد سميتس (31 عاما)، وهو أحد حاملي تذاكر العرض، بانتهاء العرض معتبرا أنه «أفضل طريقة لمتابعة الأخبار اليوم مع لمسة من الفكاهة تجعل الأمر برمته أسهل للفهم».