أسماك قرش النمر ترصد أكبر نظام بيئي للأعشاب البحرية في العالم

باحثو «كاوست» ومعهد «بي تي دبليو» يكتشفون أهم حوض لـ«الكربون الأزرق»

غالاغر يجمع بيانات عن أحواض الأعشاب البحرية في جزر الباهاما (تصوير: كريستينا ميترماير)
غالاغر يجمع بيانات عن أحواض الأعشاب البحرية في جزر الباهاما (تصوير: كريستينا ميترماير)
TT

أسماك قرش النمر ترصد أكبر نظام بيئي للأعشاب البحرية في العالم

غالاغر يجمع بيانات عن أحواض الأعشاب البحرية في جزر الباهاما (تصوير: كريستينا ميترماير)
غالاغر يجمع بيانات عن أحواض الأعشاب البحرية في جزر الباهاما (تصوير: كريستينا ميترماير)

في تطور مثير، اكتشف العلماء أخيراً أكبر نظام بيئي للأعشاب البحرية في العالم بمنطقة في جزر الباهاما على مساحة تقدر بنحو 92 ألف كيلومتر مربع. ورسم العلماء خريطة لهذه المنطقة ونشروا نتائج دراستهم في المجلة العلمية «نيتشر Nature Communications)».
وتوضح الدراسة؛ التي تحمل عنوان «مساهمات أسماك قرش النمر في توصيف أكبر نظام بيئي للأعشاب البحرية في العالم»، النهج المبتكر للباحثين، المتمثل في استخدام كاميرات الرصد لتتبع تحركات أسماك «قرش النمر» فوق مروج الأعشاب البحرية، مما ساعد العلماء على رسم خريطة لها والتحقق من صحة التقديرات المكانية السابقة عن هذه المنطقة، وبالتالي تأكيد وجود مخزونات هائلة من «الكربون الأزرق» في جزر الباهاما لأول مرة.
وتعدّ أسماك «قرش النمر» من أكبر الحيوانات المفترسة البحرية العدوانية والأكثر خطورة في البحار الاستوائية بالعالم، والتي تتمتع بحواس قوية جداً. وتُعد هذه الأسماك من الكائنات المحمية في جزر الباهاما لأكثر من عقد من الزمان، ويُدرس سلوكها بانتظام بواسطة معهد «Beneath The Waves-BTW»، وهو معهد غير حكومي مختص في أبحاث المحيطات، يركز على تحسين المناطق المحمية البحرية الحالية والمستقبلية للحفاظ على أسماك القرش.


تساعد الكاميرات المثبتة على «قرش النمر» في العثور على الأعشاب البحرية (تصوير: دييغو كاميجو)

مستشعرات على الأسماك
في عام 2019، بدأ الدكتور أوستن غالاغر، كبير العلماء والمدير التنفيذي لمعهد «BTW»، في تثبيت أجهزة استشعار خاصة بالتصوير عبر الكاميرات، على زعانف أسماك «قرش النمر» في جميع أنحاء جزر الباهاما، واستطاع من خلال مقاطع الفيديو المسجلة التي حصل عليها من هذه المستشعرات الحصول على دليل لعبور تلك الأسماك فوق مروج شاسعة وكثيفة من الأعشاب البحرية.
الخطوة الثانية كانت عرض تلك البيانات على البروفسور كارلوس دوارتي، أستاذ العلوم البحرية في «مركز أبحاث البحر الأحمر» في «جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)»، وأحد العلماء المتعاونين في هذه الدراسة والمشاركين في تأليف هذه الورقة البحثية.
ويعد البروفسور دوارتي أحد أبرز خبراء العالم في النظام البيئي «للكربون الأزرق»، ولديه أبحاث كبيرة في هذا المجال صاغ من خلالها هذا المفهوم بصورة دقيقة، وهو إنجاز حصل من أجله على «جائزة آفاق المعرفة المتميزة في علم النظم البيئية وبيولوجيا حفظها» في عام 2020 والتي تمنحها مؤسسة «بنك بلباو فيزكايا أرجنتاريا (BBVA)»؛ إحدى كبرى المؤسسات المالية في العالم.
يقول دوارتي: «النظام البيئي البحري في جزر الباهاما يحتوي على أكبر ضفاف رملية في العالم، وهي موائل ضحلة مناسبة تماماً لزراعة الأعشاب البحرية. لقد اعتقدنا أن جزر الباهاما لديها على الأرجح نظام بيئي واسع النطاق للأعشاب البحرية، ولكن لم يتم تحديد التقدير المكاني الحقيقي بشكل صحيح؛ لأن مسح هذه المنطقة البحرية الشاسعة يمثل تحدياً كبيراً».
أجرى الفريق تحليل الاستشعار من بعد بهدف تحديد المساحة الإجمالية التي تغطيها الأعشاب البحرية في تلك الجزر، ودمجوا نتائجهم مع تقديرات صور الأقمار الصناعية السابقة، لتوليد تقدير مركب للنظام البيئي للأعشاب البحرية في المنطقة. وقُرنت هذه البيانات مع المسوحات الموثقة القديمة؛ بما في ذلك أكثر من 2400 مسح للأعشاب البحرية أجراها غواصون من جميع أنحاء المنطقة. وبالتالي استطاعوا رسم خرائط مفصلة لمناطق إضافية من قاع البحر بفضل «التعاون» مع تلك الأسماك.
يوضح دوارتي: «أظهرت الأبحاث التي أجراها معهد «BTW» أن أسماك (قرش النمر) تقضي نحو 77 في المائة من وقتها في القيام بدوريات في أحواض الأعشاب البحرية، وهو ما يمكن ملاحظته بواسطة الكاميرات بزاوية 360 درجة التي ثبتناها على تلك الأسماك. لقد وفر هذا فرصة لتوسيع نطاق استكشاف الأعماق الشاسعة والصعبة لضفاف جزر الباهاما، حيث تغطي تلك الأسماك نحو 70 كيلومتراً في اليوم الواحد. ساعد التحقق الإضافي الذي قدمته تلك الأسماك في رفع تقديراتنا عن منطقة موائل الأعشاب البحرية عبر ضفاف تلك الجزر من 66 ألف كيلومتر مربع في الحد الأدنى إلى 92 ألف كيلومتر مربع.

«تعاون الأحياء»
تقدم هذه الدراسة التي تجرى لأول مرة باستخدام أجهزة استشعار للتصوير المثبتة على تلك الأسماك نموذجاً للتعاون بين البشر والحيوانات البحرية الكبيرة لاستكشاف المحيطات. حيث جمع فريق البحث أيضاً عينات من الرواسب من النظام البيئي الشامل للأعشاب البحرية لتقييم كمية الكربون المخزنة في الرواسب، وكشف في النهاية أن جزر الباهاما تحتوي على الأرجح على 25 في المائة من المخزون العالمي من «الكربون الأزرق» القائم على الأعشاب البحرية.
تعليقاً على هذا البحث، قال رئيس وزراء جزر الباهاما، فيليب بريف ديفيس: «يمثل العمل المبتكر الذي قام به الفريق البحثي، بالشراكة مع جزر الباهاما، لرسم خريطة لمروج الأعشاب البحرية الشاسعة في بلادنا، تقدماً علمياً استثنائياً، يقدم مساهمة كبيرة للغاية في تنميتنا الوطنية وأمننا». ويضيف: «قد تكون جزر الباهاما في صدارة التصنيف بشأن قابلية تأثرها بالمناخ، ولكن لدينا الآن دليل على أننا أيضاً نتصدر قائمة النقاط الساخنة لـ(الكربون الأزرق) في العالم، مما يعني أن أعشابنا البحرية يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في توليد الموارد التي نحتاجها للانتقال إلى الطاقة المتجددة والتكيف مع ظاهرة تغير المناخ».
يذكر أن جزر الباهاما - الواقعة في جنوب الولايات المتحدة الأميركية والتي تمثل حلماً لجميع عشاق البحار الزرقاء النقية - تُعدّ من أكثر الدول تضرراً نتيجة التغيرات المناخية؛ إذ تعاني هذه الجزر منذ 7 أعوام فيضانات وأعاصير مدمرة أبرزها «أرما» و«ماريا»، وآخرها إعصار «دوريان» الذي ضرب أباكو عام 2019 وتسبب في غرق 3 آلاف شخص من السكان المحليين، بالإضافة إلى خسائر فادحة لجزيرتي أباكو وباهاما الكبرى اللتين تُعدان من أكبر الجزر في البلاد.
من جانبه يؤكد غالاغر: «يجب أن يمنحنا هذا الاكتشاف الأمل في مستقبل محيطاتنا. فلقد كانت أسماك (قرش النمر) محمية في جزر الباهاما لسنوات عديدة، وبسببها تمكنا من دراسة ورصد العمليات القديمة التي كانت هذه الحيوانات منخرطة فيها لآلاف السنين واستطعنا اكتشاف نظام بيئي للأعشاب البحرية في هذه الجزر من المحتمل أن يكون أهم حوض لـ(الكربون الأزرق) على هذا الكوكب».

«الكربون الأزرق»... أمل المستقبل

> تلعب النظم البيئية الساحلية والبحرية، مثل أشجار المانغروف والمستنقعات المالحة والأعشاب البحرية، دوراً حيوياً في امتصاص وعزل غاز ثاني أكسيد الكربون؛ إذ تعمل النباتات في تلك النظم على امتصاص الكربون ودفنه في الرواسب الساحلية، وهو ما بات يعرف بـ«الكربون الأزرق»، وهو مصطلح أصبح له تأثير متزايد في اجتماعات واستراتيجيات الحد من ظاهرة تغيّر المناخ الدولية.
وأوضح دوارتي أن هناك أبحاثاً عدة أجريت في موضوع «الكربون الأزرق»، جرى اعتماد نتائجها ضمن أطر اتفاقية الأمم المتحدة بشأن ظاهرة تغيّر المناخ، وإدراجها ضمن المساهمات الأساسية الرامية لتخفيف آثار ظاهرة الاحتباس الحراري على كوكب الأرض، إضافة إلى الاكتشافات العلمية في مجالات علوم البيئة البحرية والعلوم البيولوجية للمحيطات.


مقالات ذات صلة

«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

يوميات الشرق كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)

«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

وثَّق علماء ظهوراً نادراً لأسماك «قرش العفريت» في بيئتها الطبيعية بأعماق المحيط، في أول مشاهدة مباشرة لهذا النوع الغامض وهو حيّ في موطنه الأصلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق للمحيطات أرشيفها الخاص (رويترز)

اكتشاف مقبرة حيتان عمرها 5 ملايين عام

اكتشف فريق دولي من الباحثين مقبرة هائلة للحيتان تمتدّ لنحو 1200 كيلومتر في جنوب شرقي المحيط الهندي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق واحدة من العينات المكتشفة (سلام لاب)

موقع حفريات مصري «استثنائي» يُعيد كتابة تاريخ البحار

حقق فريق دولي بقيادة «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية بمصر إنجازاً علمياً مهماً، من خلال اكتشاف وتوثيق موقع حفريات استثنائي

أحمد حسن بلح (القاهرة)
يوميات الشرق لحظة على شاطئ هاواي أشعلت الغضب (شاترستوك)

رَشْق فقمة بحجر يجرّ سائحاً أميركياً إلى المحكمة

دافع محامٍ عن سائح من ولاية واشنطن، متّهم بإلقاء حجر بحجم ثمرة جوز الهند على فقمة هاواي الراهبة المهدَّدة بالانقراض، بالقول إنه كان يحاول حماية السلاحف البحرية.

«الشرق الأوسط» (هاواي)
يوميات الشرق قارن الباحثون عشرات الآلاف من صور ذيول الحيتان (مؤسسة باسيفيك وول فونديشين)

الحوت الأحدب يسجل رقماً قياسياً جديداً لأطول رحلة

وثّق فريق دولي من العلماء، للمرة الأولى، رحلة للحيتان من نوع الحوت الأحدب بين مناطق تكاثرها في كوينزلاند في شرق القارة الأسترالية والبرازيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة
TT

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

حصلت شركة «نيوليميت» (NewLimit) الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، على «جولة تمويلية» ضخمة جديدة بقيمة 435 مليون دولار، بعد إعلانها عن اكتشاف علمي رائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء لمنع شيخوخة خلايا الكبد، كما كتب كيفن هاينز(*). ويُرسّخ إعلان الشركة عن استثمارٍ يقارب نصف مليار دولار في هذا الدواء المُصمّم لعكس آثار الشيخوخة، مكانتها في طليعة صناعة التكنولوجيا الحيوية المبتكَرة والمُربِحة.

البدء بتجارب سريرية

وقال جاكوب سي كيميل، المؤسس المشارك والرئيس بـ«نيوليميت»، في منشور على مدوَّنة الشركة، معلناً عن هذا التمويل الضخم: «سنبدأ التجارب السريرية على البشر لأول دواء لدينا، لإعادة برمجة الخلايا لمكافحة الشيخوخة، العام المقبل. ويأتي تسريع الجدول الزمني للتجارب مدفوعاً بالاكتشاف الرائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في شيخوخة خلايا الكبد البشرية المُسنة».

وتتخصص الشركة، ومقرّها كاليفورنيا، في البرمجة «فوق الجينية» (يدرس علم «فوق الجينات أو «علم التخلّق» Epigenetics الظواهر الناتجة عن التأثيرات الخارجية على الجينات). وتسعى هذه التقنية البيولوجية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى إعادة ضبط «برمجيات» الخلية الحية لجعلها نظرياً أصغر سناً وأكثر صحة، دون تغيير حمضها النووي الأساسي.

«استعادة شباب» أجهزة الجسم

وقد صرحت الشركة بأنها تركز على «استعادة وظائف الشباب» في الكبد والجهاز المناعي والأوعية الدموية. وإذا تكللت هذه الأدوية بالنجاح، فنتوقع أن تُعيد الحيوية إلى عملية التمثيل الغذائي، ومستويات الطاقة، ومقاومة الأمراض، وحتى القدرات الإدراكية في مراحل لاحقة من العمر.

توقعت «نيوليميت»، في البداية، أن يستغرق تطوير أدوية قابلة للتجربة على البشر عقداً أو أكثر. إلا أن نجاح دواء نموذجي مصمم لإعادة برمجة شيخوخة خلايا الكبد أسهم في الحصول على جولة تمويل ضخمة جديدة، مما قلّص المدة الزمنية إلى النصف تقريباً.

إعادة برمجة الكبد

وقال كيميل: «يُمكّن علاجنا لإعادة برمجة الكبد الكبدَ من التعافي، بشكل أسرع، بعد الإصابة، وتجنب الضرر الناتج عن التحديات الغذائية، وتسريع التعافي من آثار استهلاك الكحول. ستكشف تجربتنا، في العام المقبل، عن كيفية تطبيق إعادة برمجة شيخوخة الكبد على البشر، لأول مرة. وخلال السنوات المقبلة، سنضيف برامج علاجية جديدة ونُدخل مجموعة متنوعة من العلاجات إلى التجارب السريرية».

تحذير علمي

ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن عكْس مؤشرات شيخوخة الخلايا في الخلايا المزروعة مخبرياً لم يُسفر بعدُ عن علاجات مُثبتة لمكافحة الشيخوخة لدى البشر.

شركات منافِسة

وتشمل الشركات المُنافِسة لـ«نيوليميت» شركة «ريترو بيوساينسز»، المدعومة من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وشركة ألتوس لابز، التي انطلقت، قبل أربع سنوات، بقيادة مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس

«إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية
TT

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

ستُنتج شركة «إيترنال» الأميركية الناشئة في مجال الصحة، «بودكاست» أسبوعياً خاصاً بأي فرد، يُركز على نتائج تحاليل دمه، كما كتب سام بيكر(*).

بيانات شخصية

نحن غارقون في البيانات، لكن كثيرين يجدون صعوبة في فهمها واستيعابها. إلا أن شركة إيترنال تعتقد أنها وجدت حلاً للاستفادة من البيانات الصحية، وهو تقديم بودكاست شخصي أسبوعي مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يُزوّد ​​المستخدمين بآخر التحديثات حول إحصائياتهم الصحية واللياقة البدنية، وجودة نومهم، وغير ذلك.

بودكاست موجّه أساساً للرياضيين

يُعدّ هذا البودكاست (بث صوتي) أحدث منتجات الشركة الناشئة في مجال الصحة وإطالة العمر، مُوجّهة خصوصاً للرياضيين. تجمع الشركة بين خدمات متنوعة، مثل فحوصات الجسم وتحاليل الدم، وتُحوّلها إلى تقارير وقراءات مُخصصة.

كانت منصة إيترنال «Eternal» قد انطلقت، في أوائل عام 2025، لتتيح لعملائها ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحميل بياناتهم المختبرية أولاً. ويجري تجميع البيانات الصحية وتحليلها بمرور الوقت، ما يسمح للمنصة بتتبع التغييرات وإطلاع المستخدمين على تقدمهم أثناء توجههم لتحقيق أهداف صحية مختلفة، مثل إنقاص الوزن أو تحسين جودة النوم. والآن يمكن للمستخدمين الاستماع إلى «تجربة صوتية» أسبوعية قصيرة للحصول على آخِر التحديثات.

أحاديث صوتية أفضل من أرقام المؤشرات الصحية

ويقول أليكس ماثر، مؤسس المنصة، لمجلة «فاست كومباني»: «بدأ الأمر بالتحاليل المختبرية - كنا نُجري تحاليل الدم أو فحص DEXA للعظام، ولاحظنا أن قلة قليلة من الناس تتعمق في قراءة التقارير التي نرسلها إليهم. كنا نُنتج لهم محتوى غزيراً، لكنهم لم يكونوا يستهلكونه».

ويشير إلى أن هذا كان بمثابة اكتشاف: «أدركنا سريعاً أن معظم الناس يُفضلون القصص والروايات، ولا يُريدون النظر إلى الأرقام».

وبالتفكير في تجربته بإنشاء وإطلاق بودكاستات ناجحة، خلال فترة عمله السابق في الصحافة، خطرت لماثر فكرة: «ماذا لو استطعنا دمج بودكاست الصحة واللياقة البدنية في محتوى أكثر تخصيصاً؟ لقد خطونا الخطوة الأولى».

بث صوتي أسبوعي

أطلقت «إيترنال» أخيراً هذه الميزة الجديدة، حيث يُمكن للمستخدمين، من خلال ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحديث نتائج تحاليلهم المختبرية على مدار الأسبوع، الحصول على تجربة صوتية مُخصصة، صباح كل اثنين.

يركز المحتوى على المجالات الأساسية - النوم، والحركة، وتمارين القوة، وتمارين القلب، والاستشفاء - ويُكمّل بميزات دردشة تُشجع المستخدمين أو تسألهم عن حالتهم النفسية وموضوعات أخرى عبر الرسائل النصية.

تأتي هذه الميزة في وقتٍ تُجرّب فيه الشركات بمختلف القطاعات طرقاً مبتكرة لتقديم المحتوى للمستخدمين بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعلى سبيل المثال، أطلقت «أمازون» ملفات بودكاست للتسوق مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ميزات صوتية تتعلق بأوصاف المنتجات وتقييماتها.

الوقوع في الأخطاء وخرق الخصوصية

ورغم وجود بعض المخاوف بشأن احتمالية حدوث أخطاء أو عدم دقة في قراءة الذكاء الاصطناعي، يؤكد ماثر أن الشركة تعمل باستمرار على تحسين إطار التقييم الخاص بها لتقليل المعلومات غير الصحيحة والادعاءات غير المدعومة.

وفيما يتعلق بالخصوصية، تُشير «إيترنال» إلى أن ملفات البودكاست غير قابلة للبحث أو الاكتشاف علناً، ويجري تسليمها، بشكل آمن ومباشر، إلى المستخدم. كما تؤكد الشركة عدم مشاركة أي معلومات تعريفية تتجاوز اسم المستخدم الأول.

5 دقائق تحصل على رضا المستخدمين

أما بالنسبة لرضا المستخدمين، فيقول ماثر إن ردود الفعل التي تلقّتها الشركة، حتى الآن، كانت إيجابية. ويضيف أن هذه الطريقة سهلة وبسيطة لتلقّي المعلومات، ما يجعل تحديث الحالة الصحية يبدو كأنه محاضرة أو مهمة روتينية، كما أنها سريعة - نحو خمس دقائق. ويتابع: «أردنا أن نجعل الناس يتفاعلون مع بياناتهم الصحية بطريقة فعّالة... وأولويتنا، الآن، هي توسيع نطاق هذه الفكرة».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة
TT

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع استثمارها مليارات الدولارات في تطويره خطراً متزايداً، يتمثل في عدم شعبيته بشكل كبير.

ردود الفعل السلبية ليست مفاجئة

هذا الخطر يتمثل في الردود السلبية للأميركيين: هل نريد حقاً تكنولوجيا تقضي على الوظائف، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه، وتُضعف قدرتنا على التفكير، وتُشكل مجموعة واسعة من المخاطر الأخرى، بدءاً من تسهيل مراقبة الحكومة للمواطنين وصولاً إلى تشجيع انتحار المراهقين؟ من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة أيضاً -إذ يُمكن أن يُساعد في تطوير أدوية أفضل وحلول مناخية، على سبيل المثال- لكن للمعارضين وجهة نظر أخرى.

وفي حين قد يبدو أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يُمكن إيقافه، فإن نقص الدعم يعني أنه بات من الصعب جداً على شركات التكنولوجيا بناء مراكز البيانات الجديدة التي ترغب بها بشدة.

وهناك أربعة جوانب لردود الفعل السلبية تلك:

الأميركيون لا يريدون العيش بجوار مراكز البيانات

* معارضة شديدة. في أقل من عام تغيّرت الآراء حول مراكز البيانات بسرعة، ففي استطلاع أجرته شركة «هيت ماب» في أغسطس (آب) الماضي، أفاد 24 في المائة من المشاركين بمعارضتهم الشديدة لبناء مركز بيانات بالقرب من أماكن سكنهم. وفي أحدث استطلاع أجرته الشركة في مايو (أيار) وشمل أكثر من 4 آلاف ناخب، ارتفعت هذه النسبة إلى 55 في المائة. وهكذا تضاعفت المعارضة الشديدة أكثر من مرتين، خلال الأشهر التسعة الماضية.

70 في المائة من الأميركيين يبدون معارضتهم لبناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم

*مخاوف التأثير على موارد الطاقة والمياه. في استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مايو أيضاً، أعرب 71 في المائة من الأميركيين عن معارضتهم بناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم، مع معارضة شديدة من نصفهم تقريباً. (تجدر الإشارة إلى أنه في الاستطلاع نفسه، أعرب 53 في المائة فقط من المشاركين عن معارضتهم لبناء محطة طاقة نووية جديدة في منطقتهم). ومن الصعب تحديد ما إذا كانت معارضة مراكز البيانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته أم بمخاوف أخرى أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع فواتير الكهرباء؛ ففي استطلاع «غالوب»، أشار نصف المعارضين إلى تأثيرات المشروع على الموارد مثل الماء والطاقة، في حين ذكرت نسبة أقل كراهيتهم للذكاء الاصطناعي. ولكن من الصحيح أيضاً أن العديد من مراكز البيانات المقترحة ما كانت لتوجد لولا الذكاء الاصطناعي، والناخبون يدركون ذلك.

* تعليق وحظر إنشاء مراكز البيانات. في ولاية فرجينيا، وهي مركز رئيسي لمراكز البيانات، انخفض الدعم للمشروعات المحلية من 69 في المائة عام 2023 إلى 35 في المائة هذا العام. وتخلّت إحدى المقاطعات أخيراً عن خطط لبناء مجمع ضخم يضم ما يصل إلى 37 مركز بيانات. وأصبحت مدينة في كاليفورنيا أخيراً أول مدينة تحظر إنشاء مراكز بيانات جديدة. وأصدرت مدن أخرى في أنحاء البلاد قرارات تعليق مؤقتة. وفي بلدة بولاية ميسوري، تم التصويت على إقالة أربعة أعضاء من مجلس المدينة بعد موافقتهم على مركز بيانات بتكلفة 6 مليارات دولار. بالنسبة إلى مطوري مراكز البيانات الذين كانوا يُعانون بالفعل صعوبة الحصول على الطاقة والمياه والتراخيص، ستزداد صعوبة البناء.

الذكاء الاصطناعي الأقل شعبية بين الشباب

وفقاً لاستطلاع رأي وطني أجرته شبكة «إن بي سي» وشمل 1000 ناخب في مارس (آذار)، ينظر 26 في المائة فقط من الناخبين إلى الذكاء الاصطناعي بإيجابية، في حين ينظر إليه 46 في المائة بسلبية. وبصافي تأييد سلبي بلغ -20، كان الذكاء الاصطناعي أقل شعبية من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أو الرئيس ترمب. (منذ ذلك الاستطلاع، ازدادت شعبية ترمب المتدنية سوءاً، لذا من المحتمل أن يكون للذكاء الاصطناعي الآن ميزة). منح الناخبون الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، الذكاء الاصطناعي تقييماً سلبياً بلغ -44.

57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده

وقال 57 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. كما قال ثلث المشاركين إن كلا الحزبَين السياسيين لا يُحسن التعامل مع سياسات الذكاء الاصطناعي.

قلق الأميركيين من الذكاء الاصطناعي أكثر من حماسهم له

في سلسلة من استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث التي بدأت عام 2021، تراجع الحماس الشعبي للذكاء الاصطناعي. ففي عام 2021، قال 37 في المائة من الأميركيين إنهم أكثر قلقاً من حماسهم لهذه التقنية. أما الآن فيقول 50 في المائة إنهم أكثر قلقاً، في حين أن 10 في المائة فقط أكثر حماساً من قلقهم.

ويقول 57 في المائة إن المخاطر المجتمعية لهذه التقنية عالية. قال نحو نصف المشاركين في استطلاع عام 2025 إنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التفكير الإبداعي أو بناء علاقات ذات معنى مع الآخرين أكثر صعوبة.

الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» (YouGov)، بالتعاون مع مجلة «الإيكونوميست» في مايو، أن غالبية الأميركيين، بنسبة 65 في المائة، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة. (في استطلاع سابق أُجري في الشهر نفسه، كانت هذه النسبة أعلى قليلاً، حيث بلغت 71 في المائة). وقال غالبية المشاركين في الاستطلاع إنه من غير المرجح أن تعود المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي بالنفع على الجميع. وأعرب نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن قلقهم -تراوح بين قلق طفيف وقلق بالغ- بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

غالبية التقنيات الجديدة تواجه ردود فعل سلبية

من الواضح أن هذه ليست أول تقنية تواجه ردود فعل سلبية. ففي القرن الخامس عشر، جادل بعض النقاد بأن المطابع الجديدة ستنشر معلومات مضللة وانحلالاً أخلاقياً. وفي أواخر القرن التاسع عشر، حذّر صحافي من أن انتشار المجلات الجديدة سيؤدي إلى تدهور العقول، بحيث يصبح الناس غير قادرين على التركيز، وسيفكرون «مثل طيور بأفكار متقطعة». لذا فقد يكون بعض المخاطر مبالغاً فيها، لكن بعضها الآخر قد لا يكون كذلك.

تناقضات التقدم

ويشير مؤيدو الذكاء الاصطناعي إلى حقيقة أنه عندما هددت تقنيات أخرى الوظائف، أدى ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور مسارات مهنية جديدة، لكن من المحتمل أن يكون حجم التغييرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مختلفاً. وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، حذّر من كارثة الوظائف، وإن كان قد غيّر رأيه أخيراً. من جهة أخرى، يجري بناء محطات وقود لتشغيل مراكز البيانات في وقت لم يعد لدينا فيه متسع من الوقت لخفض الانبعاثات. كما أن شركة «أنثروبيك» جادلت أخيراً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى التباطؤ بسبب مخاطر أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تطوير نفسه بطرق قد تضر بالمجتمع.

وأخيراً، فقد تكون وتيرة التطوير هي التحدي الأكبر، إذ يتحدد السؤال في أنه مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء أنظمة أكثر قوة، هل تستطيع الحكومات الاستجابة في الوقت المناسب؟

* مجلة «فاست كومباني»

Your Premium trial has ended