بريطانيا بحاجة إلى «أن تكون واقعية» بشأن وضعها العالمي

حصيلة حلقة دراسية بمشاركة عشرين باحثا من 18 دولة في «تشاتام هاوس»

من مظاهر الابهة البريطانية المألوفة (أ.ب)
من مظاهر الابهة البريطانية المألوفة (أ.ب)
TT

بريطانيا بحاجة إلى «أن تكون واقعية» بشأن وضعها العالمي

من مظاهر الابهة البريطانية المألوفة (أ.ب)
من مظاهر الابهة البريطانية المألوفة (أ.ب)

يقول جون كامبفنر، المدير التنفيذي لمشروع «المملكة المتحدة في العالم» لدى «تشاتام هاوس» (المعهد الملكي للشؤون الدولية) البريطاني، إنه يتعين على بريطانيا تبني نهج أكثر رصانة وجدارة بالثقة، إذا ما أرادت إعادة صياغة دورها كقوة متوسطة «بنفوذ أكبر» على الساحة العالمية.
وشارك كامبفنر في مناقشات دارت بين نحو عشرين خبيرا من أنحاء العالم، وتطرقت إلى الأمن والعلوم و«القوة الناعمة» ضمن أمور أخرى. وكان من بين المشاركين وزراء سابقون من أميركا اللاتينية، ومعارضون من هونغ كونغ، وأوروبيون من مشارب شتى، وخبير مصرفي هندي، بالإضافة إلى شباب وصناع سياسة ومعلقين من أميركا وفرنسا.
وعموما، كانت 18 دولة ممثلة في المناقشات، التي شكلت جزءا من البحث الذي يجريه مشروع «المملكة المتحدة في العالم»، والذي يهدف إلى وضع تصور «لدور بريطانيا في العالم بحلول عام 2030». والخلاصة التي توصلت إليها المجموعة، يمكن إيجازها في جملة واحدة تقريبا، وهي: ما زال بإمكان بريطانيا القيام بدور مهم على الساحة العالمية، إذا نظرت إلى نفسها في المرآة، وقامت بتغيير وتحديث بعض سلوكياتها.
وتداول المشاركون مصطلح «قوة متوسطة»، حيث جرى عقد مقارنات مع دول مثل أستراليا، وكندا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك، وجنوب أفريقيا، وبولندا، إضافةً إلى تركيا التي اضطلعت بدور أوسع في الشرق الأوسط وفي الصراع الروسي الأوكراني.
ويستدعي مصطلح «قوة متوسطة» فكرة «سرعة التحرك والمرونة»، وهو أمر يعشقه الوزراء في فترة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، غير أنه ربما لا يعكس دور البلاد خلال حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية كعضو دائم في مجلس الأمن، ولا يمثل الاعتراف بها كقوة نووية أو بدورها الرئيسي ضمن مجموعتي السبع الصناعية والعشرين، أو في «الكومنولث» البريطاني أو حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأعطت هذه الأوضاع بريطانيا نفوذا أكبر بكثير مما كان يمكنها بدونها، وهو ما يسمى «قوة متوسطة بنفوذ إضافي». ولكن تتطلب أي أجندة أمنية وخارجية عالمية تتسم بالقوة، اقتصادا يستطيع أن يحمل ثقل طموحاته.
وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن التعهد بزيادة الإنفاق العسكري إلى 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي يبدو متذبذبا.
وأشار كامبفنر إلى «المراجعة الكاملة» التي تعدها الحكومة كل خمس سنوات، والتي تحدد السياسة الخارجية والأمنية واستراتيجية الدفاع. وقد توقعت المراجعة الأخيرة في مارس (آذار) 2021 بالخطر الذي تمثله روسيا، وبرغم ذلك، اتسمت بالتفاؤل وشددت على نقاط القوة التي تتمتع بها بريطانيا، مع التركيز على العلم.
وخلال فترة الانتقال من فترة رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون، إلى الحالي ريشي سوناك، عبر ليز تراس، يبدو أن شعورا أكبر بالواقعية قد بدأ. ويبدو أن من صاغوا المراجعة الأخيرة يمرون بحالة من «الإنعاش»، حيث صارت القضايا الرئيسية هي: تداعيات حرب أوكرانيا، والتحدي الاستراتيجي المتنامي الذي تمثله الصين، والهجرة، والصحة العامة، ومخاوف تفشي وباء جديد، والتحديات المزدوجة التي تشمل طوارئ المناخ والقدرة على الصمود في مجال الطاقة.
ويؤكد كامبفنر، أن هذه المشكلات تتطلب تعاونا دوليا، ولكنها ظهرت في وقت يتسم بتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى. وقال «في بيئة يزداد فيها الاستبداد، وتمثل الشعبوية خطرا دائم الوجود، وتواجه الديمقراطية ضغوطا ضخمة، من المهم للمملكة المتحدة أن تحقق أكبر نفوذ وأعظم تأثير».
ولقد نال دعم بريطانيا لأوكرانيا الإشادة، ويقول دبلوماسي من شمال أوروبا، إن المملكة المتحدة «تنتمي لاتحاد خاص بها» عندما يتعلق الأمر بالأمن في الشمال، ولكن يجب تحديد الدور الذي يمكن أن تقوم به البلاد خارج أوروبا بشكل أكثر وضوحا، حيث تتجه أنظار الغرب حاليا صوب الشرق.
ويتعلق مظهر انتقاد آخر لبريطانيا بـ«عدم اتساق سياستها تجاه الصين»، فعلى مدار العقد الماضي، تحولت من الترحيب بها، وتشجيع الاستثمارات، إلى النظر إليها كتهديد عسكري ودبلوماسي واقتصادي محتمل.
ويقول كامبفنر، إن أحد الوعود الوهمية لـ«بريكست» كان قدرة بريطانيا على عقد اتفاقيات تجارية سهلة وسريعة، ولكن ذلك لم يحدث مع الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك للمملكة، ولا مع أميركا، ولا حتى مع 11 دولة عضو في «الاتفاقية الشاملة والمتقدمة للشراكة عبر المحيط الهادئ». ويقول كامبفنر، إن التجارة ليست بالأمر الجديد على السياسة الخارجية، وهذا شيء جوهري بالنسبة لبريطانيا حاليا، حيث تمثل الاتفاقيات التجارية وسيلة لتعزيز النفوذ مع دول لم يكن لها أولوية لدى بريطانيا قبل «بريكست».
ويعتمد الجزء الأكبر من «حلم بريطانيا العالمي» في حقبة ما بعد «بريكست»، على إحياء علاقات أعمق مع «الكومنولث» البريطاني. ولكن حتى هذا يبدو أصعب مما كان يتصور أساسا. فعندما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بالإجماع يدين غزو روسيا لأوكرانيا، كانت هناك ثلاث دول من دول «الكومنولث» من بين الدول التي امتنعت عن التصويت. وأوضح ذلك أن النفوذ البريطاني يعاني من قيود واضحة للغاية. كما ألحق خفض بريطانيا لموازنة التنمية الدولية، من 7ر0 في المائة إلى 5ر0 في المائة من إجمالي الدخل القومي، ضررا إضافيا بمصداقية البلاد، ولذلك لم يكن من قبيل الدهشة أن الدعوة لشركاء «الكومنولث» إلى خوض الحرب ضد الاستبداد، ومن أجل الديمقراطية، لم تجد آذانا صاغية. وأعطت نقاشات الخبراء أهمية متزايدة للقوى الرئيسية في الجنوب العالمي، حيث أشاروا إلى أن دور بريطانيا في «الكومنولث» يعطيها نفوذا خاصاً في هذا الإطار، ولكن ربما تراجع ذلك عقب وفاة الملكة إليزابيث الثانية، ويرى البعض أن ما سيكون مهما خلال العقد المقبل، هو تعبير مختلف عن الرمزية.
وكان هناك اقتراح مثير للاهتمام يتعلق بتقديم اعتذار برلماني عن الاستعمار البريطاني، بالضبط كما فعل الأستراليون. ولكن كامبفنر تبنى وجهة نظر مفادها، «أن ذلك مخاطرة سياسية لا يستطيع أن يقدم عليها زعيم حزب العمال أو زعيم المحافظين، ولكن رد البعض كان: قد يدفعهم الاقتصاد والسياسة الخارجية إلى ذلك».
وفيما يتعلق بمقدرات بريطانيا الأساسية، اتفقت مجموعة الخبراء على مجالين: الدفاع والأمن، و«القوة الناعمة». ولا تزال نقاط القوة لدى بريطانيا في المقام الأول، تتمثل في تفوقها في العلوم والتكنولوجيا وقطاع الجامعات، والثقافة. والمفارقة أن الحكومة البريطانية قد فشلت في تقدير ذلك، وأدت إجراءات أخيرة إلى تقويض هذه القوة.
وأشار كامبفنر، إلى فعالية أخرى لـ«مشروع المملكة المتحدة في العالم»، سئل خلالها وزير الخارجية البريطاني الأسبق ديفيد ميليباند، عن أفكاره بشأن كيفية تطوير بريطانيا طريقة جديدة للانخراط على المستوى الدولي، فقال، إنه يجب على البلاد «أن تطور سبيلا يتحاشى إيهام النفس والنزعة التراجعية، وهو ما يلخص الأمر على نحو جيد». واختتم كامبفنر التحليل بقوله، «إن بريطانيا لا تزال تستطيع القيام بدور عالمي مهم في عصر الاضطرابات، ولكي تحقق ذلك، هي بحاجة إلى أن تشعر بارتياح تجاه واقعها: دولة أوروبية في حقبة ما بعد الاستعمار، لها دور عالمي بعينه، وليس هناك ما يشين في ذلك».


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.