روسيا تندد بـ«تسقيف» سعر نفطها

لوّحت بوقف تصدير الخام إلى أوروبا

ناقلة النفط «بيجاس» ترفع العلم الروسي وتتجه نحو شاطئ كاريستوس على جزيرة إيفيا باليونان (رويترز)
ناقلة النفط «بيجاس» ترفع العلم الروسي وتتجه نحو شاطئ كاريستوس على جزيرة إيفيا باليونان (رويترز)
TT

روسيا تندد بـ«تسقيف» سعر نفطها

ناقلة النفط «بيجاس» ترفع العلم الروسي وتتجه نحو شاطئ كاريستوس على جزيرة إيفيا باليونان (رويترز)
ناقلة النفط «بيجاس» ترفع العلم الروسي وتتجه نحو شاطئ كاريستوس على جزيرة إيفيا باليونان (رويترز)

نددت روسيا أمس بـ«الخطوة الخطيرة» التي اتخذها، أول من أمس، تحالف من الدول الغربية بقيادة «مجموعة السبع» بوضع سقف على سعر نفطها، وهددت بوقف صادرات الخام إلى أوروبا.
واتفق تحالف الدول الغربية على وضع سقف لسعر النفط الروسي المنقول بحراً عند 60 دولاراً للبرميل بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل اجتياحها لأوكرانيا. وسوف يدخل الحد الأقصى على الأسعار حيز التنفيذ غداً. وأكد ميخائيل أوليانوف، سفير روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أن بلاده لن تزود الدول التي تطبق الحد الأقصى للسعر بالنفط. وتابع: «اعتباراً من العام الجاري، ستعيش أوروبا بدون النفط الروسي».
ونقلت وكالة {تاس} للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن موسكو «لن تقبل هذا السقف».
... المزيد


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تجدّد تهديدها بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية

الاقتصاد رايت يتحدث خلال الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية (إكس)

الولايات المتحدة تجدّد تهديدها بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية

جدّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تهديده يوم الخميس بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية، قائلاً إن واشنطن ستضغط على الوكالة للتخلي عن أجندة الحياد الكربوني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مصفاة فيليبس 66 ليك تشارلز في ويست ليك، لويزيانا (رويترز)

النفط يتراجع مع تقييم المستثمرين لمسار التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الخميس، بعد ارتفاعها بنسبة 4 في المائة في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رايت يتحدث في الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية وإلى يمينه فاتح بيرول (إ.ب.أ)

وزير الطاقة الأميركي: على وكالة الطاقة «إسقاط» تركيزها على التغير المناخي

أطلق وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، تحذيراً شديد اللهجة بانسحاب الولايات المتحدة من وكالة الطاقة الدولية ما لم تتوقف عن «انحيازها» لسياسات المناخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد محطة كوزمينو للنفط الخام على شاطئ خليج ناخودكا روسيا (رويترز)

واردات الهند من نفط روسيا في يناير عند أدنى مستوى منذ 2022

أظهرت بيانات من مصادر صناعية أن شحنات النفط الخام الروسي في يناير شكلت أصغر حصة من واردات الهند من الخام منذ أواخر 2022.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

شركات نفط عالمية تفوز بعطاءات لتزويد ليبيا بالبنزين والديزل

فازت شركات نفطية وتجارية عالمية من بينها «فيتول» و«ترافيغورا» و«توتال إنرجيز» بعطاءات ‌لتزويد ليبيا ‌بالبنزين ​والديزل. حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر تجارية.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

جولة مع القراءة الفرنسية لسياسات واشنطن الجديدة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع السفير لدى «ناتو» ماثيو ويتيكر في بروكسل (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع السفير لدى «ناتو» ماثيو ويتيكر في بروكسل (غيتي)
TT

جولة مع القراءة الفرنسية لسياسات واشنطن الجديدة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع السفير لدى «ناتو» ماثيو ويتيكر في بروكسل (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع السفير لدى «ناتو» ماثيو ويتيكر في بروكسل (غيتي)

تواجه العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها باريس، اختباراً وجودياً غير مسبوق أمام سياسات واشنطن الجديدة؛ حيث أدت الضغوط الأميركية للاستحواذ على غرينلاند والتدخلات العسكرية في فنزويلا وإيران إلى تصدّعات في بنيان حلف شمال الأطلسي «ناتو»، ما يدفع أوروبا نحو استقلالية استراتيجية غير مسبوقة عن الولايات المتحدة، وقد تلعب فيه فرنسا دوراً ريادياً يهدف إلى استعادة السيادة الدفاعية بعيداً عن أولويات البيت الأبيض. كذلك رصّد المراقبون تحوّلاً تدريجياً في الموقف الرسمي الفرنسي، بدأ بمقاربة «حذرة» تجنبت الصدام المباشر مع الحليف الأطلسي الأكبر، حيث اكتفى الرئيس إيمانويل ماكرون في البداية بالترحيب بنهاية «ديكتاتورية مادورو» (في فنزويلا) مع التذكير بضرورة احترام السيادة، إلا أن هذا التحفّظ سرعان ما تبدّد تحت وطأة الضغوط الداخلية.

في ضوء أحدث التطوّرات الأطلسية - ولعل آخرها كلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «مؤتمر ميونيخ للأمن» - انتقلت باريس إلى مربع «الحزم المدروس».

هذا ما عكسه تصريح وزير الحكومة سيباستيان ليكورنو أمام الجمعية الوطنية (البرلمان) قبل فترة عندما وصف التدخل في فنزويلا بأنه «غير قانوني». وهذا بالتوازي مع تحذيرات منسقة السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من أن «النموذج الفنزويلي» يمثل سابقة خطيرة قد تشرعن أطماع واشنطن في غرينلاند، الأمر الذي يهدّد السيادة الأوروبية والمصالح الدنماركية في تلك المنطقة الاستراتيجية.

العقيد ميشال غويا، الخبير العسكري البارز، يرى أن هذا التحوّل الفرنسي يعكس «نضجاً استراتيجياً» فرضته تجربة «حرب أوكرانيا»، حيث لم تعُد باريس تقبل بدور «التابع» في استراتيجية أميركية تشتِّت موارد حلف شمال الأطلسي «ناتو» بين صراعات النفط في أميركا اللاتينية وطموحات تحييد البرنامج النووي الإيراني.

بل إن بعض التقارير ترى أن باريس باتت تقود اليوم حراكاً أوروبياً يهدف إلى «أورَبة» الدفاع وتحقيق الحكم الذاتي الاستراتيجي، معتبرة أن «الانعزالية» الأميركية الجديدة تفرض على أوروبا أن تكون «سيدة قرارها» لتجنب شلّل استراتيجي يلوح في الأفق نتيجة تقلبات القرار في واشنطن.

غرينلاند

تمثل قضية غرينلاند مختبراً خطيراً يجسّد هذه المخاوف، حيث يستغل الرئيس دونالد ترمب إقليماً تابعاً للدنمارك، وهي دولة عضو في «الناتو»، لاختبار حدود التحالف من دون تفجيره. فهو تكلم صراحة عن «الاستحواذ» على الجزيرة «بطريقة أو بأخرى»، مشيراً علناً إلى الخيار العسكري، رغم وجود قواعد أميركية هناك بموجب اتفاقية 1951.

هذا التصعيد الجديد هو وفق العديد من المسؤولين الفرنسيين، يعادل عدواناً من عضو على آخر، وهو ما لا تنصّ عليه المعاهدة، وقد يؤدي إما إلى شلل أو إلى انفجار التحالف. وأيضاً يرى المحلّلون الفرنسيون في ذلك توضيحاً ملموساً لنية «تدمير ناتو من الداخل» باعتبار أن التحالف لا يتفكّك بانسحاب رسمي للولايات المتحدة، بل بأفعال تجعل عمله غير قابل للاستمرار.

ويضيف هؤلاء أن أي مغامرة عسكرية أميركية ضد جزيرة غرينلاند، التابعة لسيادة مملكة الدنمارك، لن تكون مجرّد أزمة دبلوماسية عابرة، بل ستمثل «خطراً وجودياً» يهدد بقاء حلف شمال الأطلسي.

ويذهب بعض الخبراء إلى حد التنبؤ الصريح بـ«موت ناتو» في حال أقدمت واشنطن على ضرب شريك وحليف بدلاً من توفير الحماية له، ما يقلب فلسفة الحلف رأساً على عقب. وفي هذا السياق، يرى ألكسندر تايت، الأستاذ الباحث في «مؤسسة البحوث الاستراتيجية» (FRS)، أن تهديدات الرئيس ترمب تندرج ضمن «حرب نفسية» أو نوع من «التضليل»، لكنه يشير إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في «العجز الأوروبي» وحالة الانقسام القاري أمام حليف تحوّل هو نفسه إلى مصدر خطر.

وفق تايت، فإن «أوروبا لا تملك سوى القليل من أوراق الضغط، وستظل منقسمة لأن دولاً مثل المجر أو بولندا قد أعلنت ولاءها التام للولايات المتحدة». وفي تحليل لافت، وصف تايت الخطاب الأميركي حول التهديدات الروسية والصينية في غرينلاند بأنه خطاب مبالغ فيه. ورأى أن ترمب يعمد إلى «تضخيم» البُعد الاستراتيجي للجزيرة لأغراض تتعلق بالسياسة الداخلية الأميركية، ما يكشف كيف يمكن توظيف حلف «ناتو» وتحويله إلى أداة لخدمة أجندات انتخابية محلية في واشنطن.

انهيار عقيدة «الدفاع الجماعي»

من جهة أخرى، وفي تحليل جيوسياسي معمّق، حذّر خبراء من أنه إذا انتقلت الولايات المتحدة من مرحلة الضغط اللفظي إلى مرحلة «العمليات العسكرية» ضد غرينلاند، فإن ذلك سيفقد المنظمة - أي «الناتو» - مبرّر وجودها الأخلاقي والقانوني «لأن ميثاق الحلف لم يُصمم أبداً لإدارة صراع يعتدي فيه عضو على عضو آخر». ومع أن البيت الأبيض يؤكد أن «اللجوء إلى الجيش الأميركي يظل خياراً قائماً» بذريعة وجود «حاجة حيوية» لتأمين الجزيرة في مواجهة روسيا والصين، فإن المحللين يجمعون على أن هذا النهج يضع الحلف أمام الاختبار الأكثر حرجاً وخطورة في تاريخه منذ تأسيسه عام 1949، حيث تترنّح المبادئ أمام لغة القوة والمصالح القومية الضيقة.

تحوّل استراتيجي

هنا يجب التذكير، بأن خبراء فرنسيين اعتبروا التدخل الأميركي في فنزويلا، مطلع يناير (كانون الثاني) 2026، «تحوّلاً استراتيجياً جوهرياً» في سياسة واشنطن الخارجية، وتفعيلاً صريحاً لـ«شرعة مونرو». وحقاً، يضع هذا التوجه الجديد تأمين النصف الغربي من الكرة الأرضية على رأس الأولويات الأميركية، على حساب الالتزامات التاريخية عبر الأطلسي. وفي مقال نشره موقع التحليل السياسي «ديبلو ويب»، كتب الباحثان سيلفان دوميرغ وفيكتوريا فولات أن هذه العملية، بالتزامن مع التقارير الواردة من إدارة ترمب حول تدخل عسكري محتمل في إيران، أدّت إلى سحب هائل للموارد العسكرية الأميركية، من قطع بحرية وطائرات وقوات خاصة، وتوجيهها نحو القارة الأميركية والشرق الأوسط. وحذّر الباحثان، من ثم، من أن هذا التحرّك يقلّص بشكل حاد القدرات المتاحة لـ«ناتو» في شرق أوروبا.من جانبه، نبّه العقيد روبرت هنري بيرغر، في مقال نشرته مجلة «لو غران كونتينان» من التأثير المتسلسل المعروف بـ«تأثير الدومينو»، إذ يرى أن هذا التركيز الأميركي يفرض أجندات إقليمية أحادية الجانب من دون التشاور مع الحلفاء. وهو أمر يُعرّض الحلف لـ«إنهاك استراتيجي» تُضحي فيه واشنطن بالتماسك الجماعي مقابل مكاسب فورية، تتمثل في السيطرة على النفط الفنزويلي، وتحييد البرنامج النووي الإيراني.

تعدد الجبهات واستنزاف القدرات

وفي قراءته للمشهد، أوضح جان ميشيل بلانكيه، الوزير الفرنسي السابق، أن «نشوة ما بعد مادورو» هي التي تغذّي الآن طموحات ترمب تجاه طهران، مع تزايد الكلام عن ضربات محتملة تستهدف «الحرس الثوري» أو المنشآت النووية. ووفق صحيفة «لوموند»، هذه «النشوة» تشكّل معضلة عسكرية وتأتي بينما تحاول واشنطن «الموازنة» بين انسحابها من الشرق الأوسط وتركيزها الجديد على فنزويلا.

في سياق موازٍ، نقلت مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS) عن ضباط فرنسيين قولهم إن «تشتت القوى الأميركية بين مكافحة تهريب المخدرات والسيطرة على النفط في فنزويلا من جانب، ومواجهة (محور المقاومة) في إيران من جانب آخر، أدّى إلى استنزاف القدرات اللوجستية. ومن ثم، حّد من عمليات التناوب العسكري في بحر البلطيق والبحر الأسود، تاركاً (ناتو) في وضع دفاعي هّش أمام تحركات روسية انتهازية».

وضمن السياق ذاته، حذّر الجنرال فنسنت ديبورت، عبر قناة «بوبليك سينا»، من «متلازمة المسارح المتعددّة»، مؤكداً أن الموارد الأميركية المثقلة أصلاً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تكافح بصعوبة لدعم هذه الجبهات في وقت واحد، ما يخلق فراغاً استراتيجياً قد تستغله موسكو عبر حروب هجينة في أوكرانيا.

انتقاد لسياسة «المركز والأطراف»

عودة إلى العقيد ميشيل غويا، فقد وصف الخبير العسكري الفرنسي البارز هذا التحول بأنه يشكّل عودة إلى سياسة «المركز والأطراف»، حيث يتحول حلفاء «ناتو» إلى مجرد «توابع» لعمليات أميركية خارج النطاق الأوروبي، ما يضعف مصداقية «المادة الخامسة» للحلف أمام الاستفزازات الروسية.

وبدوره، ربط كلود مونيكيه، مدير معهد «إيريس» للأبحاث الاستراتيجية (IRIS) الفرنسي، بين الملفين الفنزويلي والإيراني، لافتاً إلى أن أي ضربة ضد طهران ستستوجب استنفار الأسطول الخامس الأميركي، وهو ما سيسحب أصولاً عسكرية حيوية من «ناتو».

وبالتالي، حذّر من أن هذا «الكيل بمكيالين» - إذ يُتسامح معه في أميركا اللاتينية ويُدان في روسيا - سيستغله فلاديمير بوتين لتبرير توسّعاته. وفي جلسة استماع بمجلس الشيوخ، شّدد الأدميرال باتريك شوفاليري على التداعيات «السيبرانية» والفضائية، مؤكداً أن العمليات في فنزويلا وإيران تستنزف قدرات الحرب الإلكترونية الأميركية، ما سيترك أوروبا، المفتقرة للأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة الكافية، في حالة ارتهان وضعف.

سيناريوهات لتفتت حلف «الناتو» إلى ائتلافات إقليمية متباينة

سلاح في يد الخصوم!

كثير من المقالات تطرق أيضاً إلى «شرعية معيارية منهارة»، إذ كل عملية أحادية (اختطاف مادورو، قصف منشآت إيرانية) تمنح موسكو وبكين حجة دامغة إزاء «المعايير المزدوجة» الغربية: «ناتو» يتسامح مع انتهاكات واشنطن لكنه يدين الانتهاكات الروسية، ما يجعل خطابه غير مسموع لدى الجنوب العالمي، حتى أوروبا الشرقية.ومداخلات لخبراء معهد العلاقات الدولية أشارت إلى أن وضعية كهذه قد تضعف التعبئة الأوروبية؛ فكيف ندافع عن «المادة الخامسة» ضد روسيا إذا كانت واشنطن، الحليف الأطلسي الأكبر، تتجاوزها في مكان آخر؟

 

هذا يسرّع الدعوات إلى «ركيزة أوروبية» مستقلة... إذ عندما تنتهك واشنطن سيادة دولة (فنزويلا) أو تفكّر في استخدام القوة ضد إقليم حليف (غرينلاند)، يجد الأوروبيون أنفسهم في استحالة أخلاقية للدفاع عن «القواعد» التي يعارضون بها روسيا، خاصة في أوكرانيا.

وهذا التناقض يجعل من الصعب تعبئة الرأي العام الأوروبي لالتزامات «ناتو» المقدمة كدفاع عن القانون الدولي، لأن هذه الاستراتيجية «الترمبية» تمنح موسكو ذريعة لتصعيد العمليات في أوكرانيا تحت مسمى «المعاملة بالمثل»، مستغلة الانفرادية الأميركية والصمت الأوروبي.

ثم إن هذا الواقع دفع شخصيات من اليسار، مثل جان لوك ميلونشون وفابيان روسيل، لوصف المشهد بـ«الإمبريالية» التي تجبر «ناتو» على مراجعة ذاتية عميقة؛ فهل يواصل الحلف تقبّل قيادة أميركية متقلبة، أم يدفع نحو «أورَبة» الحلف؟

خصوصية باريس

في أي حال، تظل الخصوصية الفرنسية نابعة من إرثها التاريخي الديغولي ومصالحها القومية؛ ففي أفريقيا والمشرق العربي، لا يمكن لباريس القبول بسابقة أميركية تُشرعِن التدخلات العابرة للحدود، خشية أن تستحضر بعض الأصوات «النموذج الفنزويلي» للرد على العمليات الفرنسية (في الساحل أو لبنان).

ومن الناحية الاستراتيجية، تمتلك فرنسا قوة نووية مستقلة ونفوذاً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ما يجعلها أقل ارتهاناً لـ«المظلة الأميركية» مقارنة بألمانيا. هذا الاستقلال يتيح لها هامشاً للمناورة والانتقاد من دون الخوف من «التخلي الأميركي»، ولا سيما أن الغواصات النووية وحاملة الطائرات «شارل ديغول» تعوض الانكفاء الأميركي في المتوسط.

لكن مع ذلك، أي مواجهة مع إيران ستمس مباشرة مصالح شركة «توتال إنرجي» وطرق إمدادات النفط في مضيق هرمز. واقتصادياً، تثير الهيمنة الأميركية على النفط الفنزويلي (1.5 مليون برميل يومياً تحت سيطرة «إكسون»)، ومعها احتمال السيطرة على الحقول الإيرانية، مخاوف من قفزة في الأسعار، ما قد يفاقم فاتورة الطاقة الفرنسية (التي ارتفعت بالفعل بنسبة 20 في المائة بعد أزمة أوكرانيا).

كل هذا يفرض على باريس تسريع تنويع مصادرها من الطاقة، وهو مسار قد يصطدم مجدداً مع توجهات ترمب بشأن العقوبات الثانوية.

 

نحو نهاية «الناتو»... كما نعرفه اليوم؟

> تشير التحليلات الفرنسية إلى أن نموذج «القوة كمنظم» يقوّض «ناتو» من الداخل، ليس بانسحاب رسمي، بل بفقدان التماسك المعياري. إذ كل عملية في أميركا اللاتينية أو تهديد لإيران، أو ضغط على غرينلاند، تطوّر يوسّع الهوة بين الخطاب الأطلسي القائم على القِيَم والممارسة الأميركية القائمة على القوة المجرّدة. ويرى خبراء فرنسيون أن احتمال انسحاب واشنطن من «ناتو» - رغم كونه غير وشيك وسط استفزازات إدارة ترمب في غرينلاند وإيران وكوبا - يفتح الباب أمام سيناريوهات استراتيجية كبرى: يتمثل الأول في بقاء «ناتو مصغّر» تحت قيادة أوروبية، يعاني من فقدان 70 في المائة من القدرات الأميركية الحيوية، أما الثاني فيقوم على «تفتت التحالف» إلى ائتلافات إقليمية متباينة، ما سيترك القارة عرضةً لروسيا متأهبة. وفي المقابل، يطلُّ «سيناريو» متفائل يتمثل في ولادة «اتحاد دفاعي أوروبي» بتمويل ضخم وتنسيق نووي (فرنسي - بريطاني) لحماية ألمانيا وبولندا. وفي هذا المشهد التحّولي، ستلعب فرنسا دور «حجر الزاوية» كقائد عسكري لا غنى عنه، مستندةً إلى «قوة الردع» المستقلة وخبرتها الميدانية الواسعة. ومن المتوقع أن تتولى باريس قيادة الحلفاء الأطلسيين في الجنوب، وتنسيق «قوة مهام قطبية» لمواجهة الأطماع في غرينلاند، فارضةً بذلك رؤيتها «الديغولية» لـ«أوروبا القوية». وتشير تحليلات «مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية» (FRS) إلى أن هذا الانسحاب المفترض سيُجبر فرنسا على تحمّل 30 في المائة من جهود الحلف. وتحويل «توجّسها» الحالي من التخبّط الأميركي إلى «قيادة أوروبية مستدامة»، كرّسها الرئيس إيمانويل ماكرون في «قمة لاهاي 2025» حين دعا إلى «استقلال استراتيجي لا رجعة فيه».


ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


محمد بن سلمان يستقبل علماء ووزراء ومواطنين في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله العلماء والوزراء وجمعاً من المواطنين في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله العلماء والوزراء وجمعاً من المواطنين في المدينة المنورة (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل علماء ووزراء ومواطنين في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله العلماء والوزراء وجمعاً من المواطنين في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله العلماء والوزراء وجمعاً من المواطنين في المدينة المنورة (واس)

استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في المدينة المنورة، العلماء والوزراء وجمعاً من المواطنين، الذين قدموا للسلام عليه وتهنئته بحلول شهر رمضان المبارك.
وتشرف الحضور بالسلام على ولي العهد، الذي تبادل التهنئة معهم بمناسبة حلول الشهر الفضيل، سائلاً الله أن يتقبل من الجميع الصيام والقيام وصالح الأعمال.

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً المهنئين بحلول شهر رمضان المبارك في المدينة المنورة (واس)

حضر الاستقبال، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير محمد بن نهار بن سعود بن عبد العزيز، والأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير فيصل بن بدر بن محمد بن جلوي، والأمير فهد بن سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير نهار بن سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز، والوزراء.