اتهام أوكرانية بمساعدة حاكم «المركزي» اللبناني في «اختلاس أموال»

القضاء الفرنسي قال إنها «شكلت منظمة إجرامية» وتورطت في «احتيال ضريبي خطير»

صورة من الأرشيف لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في مكتبه (أ.ف.ب)
صورة من الأرشيف لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في مكتبه (أ.ف.ب)
TT

اتهام أوكرانية بمساعدة حاكم «المركزي» اللبناني في «اختلاس أموال»

صورة من الأرشيف لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في مكتبه (أ.ف.ب)
صورة من الأرشيف لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة في مكتبه (أ.ف.ب)

وجه القضاء الفرنسي الاتهام إلى سيدة أوكرانية، ذكر أنها مقربة من حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة (72 عاماً)، في إطار التحقيق الذي يجريه حول ثروة سلامة في فرنسا، التي تحوم الشبهات حول أنه تم جمعها «عن طريق الاحتيال». وكانت مواقع ومعلومات أشارت إلى هذه الاتهامات بحق سلامة، من بينها موقع «ميديابارت».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قضائي فرنسي التأكيد أن التهم التي وجهت إلى الأوكرانية آنا كوزاكوفا (46 عاماً)، تتضمن «تكوين منظمة إجرامية» و«غسل أموال منظم» و«غسل احتيال ضريبي خطير» و«إخفاء جرم يُعاقب عليه (القانون) بالسجن 10 سنوات». وذكرت الوكالة أن الاستجواب الذي علمت بمضمونه، يشير إلى أنها «شاركت في معاملات مالية معقدة تسمح بإخفاء مصدر أموال اختلسها رياض سلامة من مصرف لبنان (...) والمستفيد الفعلي النهائي من الأموال».
وكانت كل من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ أعلنت في مارس (آذار) الماضي عن تجميد 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية إثر تحقيق في اختلاس أموال، في خطوة تستهدف سلامة وأربعة من أقربائه. كما صودرت عدد من العقارات في فرنسا يُشتبه بأن ملكيتها تعود لسلامة، بما في ذلك شقق في الدائرة 16 التي تعد بين الأغلى سعراً في العاصمة الفرنسية ومساحات تقع في جادة الشانزليزيه، إضافة إلى حسابات مصرفية.
ويعد هذا التأكيد من القضاء الفرنسي أول عملية توجيه تهم في هذه القضية التي فُتحت بعد شكاوى قدمتها جمعيات، وتم تكليف قضاة فرنسيين بمتابعتها منذ يوليو (تموز) 2021 في إطار التحقيق في ثروة رياض سلامة في فرنسا.
وبدأت هذه الآلية القضائية عندما قُدمت شكاوى في أبريل (نيسان) 2021 في باريس من جانب مؤسسة «أكاونتابيليتي ناو» (محاسبة الآن) السويسرية من جهة، ومنظمة «شيربا» و«جمعية ضحايا الممارسات الاحتيالية والجرمية في لبنان» من جهة أخرى.
وقال محاميا مقدمي الشكوى ويليام بوردون وأميلي لوفيفر، إن «توجيه التهم مهم نظراً إلى مكانة آنا في دائرة سلامة. إلا أن هذه الخطوة ليست سوى مرحلة أولى». وقالا إن «حجم تدابير مصادرة (الأصول) تُنذر بتطورات أخرى، أبعد من دائرة سلامة».
ولم يوجه القضاء الفرنسي حتى الآن تهماً لسلامة الذي دافع مراراً عن نفسه قائلاً إنه «كبش فداء» الأزمة الاقتصادية في لبنان.
وقال محامي سلامة الفرنسي بيار أوليفييه سور، إن توجيه التهم إلى «آنا ك.»، «يعود تاريخه إلى شهر يونيو (حزيران)»، مشيداً بـ«أداء» سلامة في الاقتصاد اللبناني.
ويواجه سلامة شكاوى كثيرة ضده في دول عديدة. وقد فتحت السلطات اللبنانية العام الماضي تحقيقاً بحقه بناء على طلب النيابة العامة السويسرية في إطار تحقيقات بقيامه مع شقيقه رجا سلامة بتحويل مبالغ تفوق 300 مليون دولار.
ورغم الشكاوى والاستدعاءات والتحقيقات ومنع السفر الصادر بحقه في يناير (كانون الثاني) الماضي، لا يزال سلامة في منصبه الذي يشغله منذ عام 1993، ما جعله أحد أطول حكام المصارف المركزية عهداً في العالم.
كما يواجه سلامة، الذي كان يوصف على مدى سنوات بأنه وراء استقرار سعر الليرة، انتقادات إزاء السياسات النقدية التي اعتمدها طوال عقود باعتبار أنها راكمت الديون، إلا أنه قال مراراً إن المصرف المركزي «موّل الدولة ولكنه لم يصرف الأموال».
وفي بيروت، لم يشكل خبر ادعاء القضاء الفرنسي على الأوكرانية آنا كوزاكوفا، التي يعتقد أن علاقة تربطها بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حدثاً مهماً للسلطات اللبنانية، باعتبار أن القضاء اللبناني سبق وادعى عليها وعلى سلامة وشقيقه رجا بجرائم مماثلة، إلا أن مصدراً قضائياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الملف «دخل بتعقيدات داخلية وخارجية يستحيل حلها بالإطار القانوني، وعبر إجراءات الملاحقة القضائية فحسب»، معتبراً أن القضية «لها أبعاد متصلة بالصراع السياسي داخل مواقع النفوذ في لبنان وبالتدخلات الخارجية، وبقاء القطاع المالي والمصرفي على قيد الحياة».
ومنذ الشروع بتقديم الإخبارات والدعاوى الشخصية ضد رياض سلامة، قارب القضاء هذا الملف بحذرٍ شديدٍ، إلا أن الضغوط الهائلة التي مارسها الرئيس السابق ميشال عون وفريقه السياسي على القضاء للشروع بملاحقة سلامة تمهيداً للإطاحة به وتعيين حاكم للمصرف المركزي تابع له، أسقط الحصانة عن سلامة، وأطلق يد المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون (المقربة جداً من ميشال عون وصهره جبران باسيل)، ما دفع بها إلى إقامة أربع دعاوى ضد سلامة وشقيقه رجا ومقربين منه وعدد من المصارف الكبرى، وأوضح المصدر القضائي، أن «لبنان لم يتسلم أي مذكرة خطية أو مراسلة من الجانب الفرنسي، عن التهم المنسوبة إلى كوزاكوفا والاستجواب الذي خضعت له في باريس، إلا أنه تبلغ عرضاً بشكل غير رسمي بالإجراءات التي طالت زوجة سلامة». ولفت المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن القضاء الفرنسي «سبق له وطلب معلومات تتعلق بحسابات هذه السيدة في لبنان، والأموال التي حولت من لبنان لحسابها في مصارف فرنسية وأوروبية». وأشار إلى أن السلطات الفرنسية «استجوبت كوزاكوفا مطولاً، وبنتيجة هذه التحقيقات تقرر منعها من مغادرة الأراضي الفرنسية وجرى حجز جواز سفرها».
الإجراءات الفرنسية ضد السيدة الأوكرانية، لا تبدل شيئاً بمسار الملفات العالقة في لبنان، ولفت المصدر القضائي اللبناني إلى أن الجانب اللبناني سبق أن تلقى معلومات من الفرنسيين، تفيد بأن «ثمة شبهات حول كوزاكوفا، تفيد بأنها شريكة في معاملات تتعلق بتحويلات مالية، وأن جزءاً من هذه الأموال حولت من مصرف لبنان إلى شركة (فوري) المسجلة باسم رجا سلامة شقيق رياض سلامة، وباسم آنا كوزاكوفا أيضاً». ولفت إلى أن «القضاء الفرنسي يعتبر أن هؤلاء جميعاً مجرد واجهة لأموال رياض سلامة التي حولت من مصرف لبنان إلى الخارج».
وكانت القاضية غادة عون، ادعت خلال شهر مارس الماضي على رياض سلامة وكوزاكوفا، وعلى شقيقه رجا سلامة بجرم «الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال» وعلى شركات يملكها رجا وكوزاكوفا في الخارج بالجرم نفسه، وأمرت بتوقيف رجا في 17 مارس الماضي، وأحالته مع الملف على قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، الذي أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحق رجا وأبقاه موقوفاً لأكثر من شهرين، قبل أن يطلق سراحه بكفالة مالية قدرت بـ3.7 مليون دولار، وهي أعلى كفالة مالية بتاريخ القضاء اللبناني.
وبمعزل عن الملاحقات التي بدأتها غادة عون ضد سلامة والمقربين منه، لا يزال الملف الأساس عالقاً أمام النيابة العامة في بيروت بعد إحالته من قبل النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وكشف المصدر القضائي، أن الأخير «طلب من النائب العام في بيروت زياد أبو حيدر الادعاء على سلامة وعدد من المقربين منه، بينهم آنا كوزاكوفا، إلا أن الملف لم يأخذ طريقه ولا يزال عالقاً بسبب دعوى الرد المقدمة من سلامة ضد أبو حيدر».
وامتنع النائب العام الاستئنافي في بيروت، عن الادعاء على رياض سلامة، واعتبر أن هذا الملف ليس من اختصاصه، فيما عزا مرجع قانوني المماطلة القائمة لـ«عدم انتظام الهيكلية القضائية في لبنان، وغياب السلطة القادرة على حماية المدعي العام في حال اتخذ مثل هذا القرار». وقال المرجع لـ«الشرق الأوسط»، إن «استعجال النيابة العامة التمييزية بإحالة ملف سلامة وطلب الادعاء عليه، جاء بمثابة الخضوع لتهديدات أوروبية باتخاذ إجراءات عقابية بحق القضاة الذين يؤخرون الادعاء على سلامة ويعرقلون التحقيق معه». وأشار إلى أن «التريث القضائي بتحريك ملف سلامة، بات أبعد من الضغوط السياسية، فلا أحد قادر اليوم على تغطية الفراغ في حال إقالة سلامة»، مؤكداً أنه «الرجل الوحيد القادر على إدارة المرحلة الصعبة حالياً، وسد الفجوة الكبيرة في الميزانية العامة». ولم يخف المصدر وجود «تحذيرات خارجية وخصوصاً من الجانب الأميركي من الذهاب بعيداً بملاحقة رياض سلامة أو توقيفه، لأن هكذا قرار سيترك تداعيات على الواقع المالي والقطاع المصرفي في لبنان، ومن هنا فإن جهاز أمن الدولة، امتنع مؤخراً عن تنفيذ الإشارات التي تعطيها القاضية غادة عون، لجهة تنفيذ بلاغات البحث والتحري ومذكرات الإحضار التي تصدرها بحق سلامة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ناجٍ من هجوم على كنيسة في الأردن يروي كيف صوّب أحد المهاجمين مسدساً نحوه

تطويق ساحة كنيسة القديس جورج الأرثوذكسية حيث أطلق مسلحون النار خلال جنازة في اليوم السابق في قرية حمود بالكرك في الأردن (رويترز)
تطويق ساحة كنيسة القديس جورج الأرثوذكسية حيث أطلق مسلحون النار خلال جنازة في اليوم السابق في قرية حمود بالكرك في الأردن (رويترز)
TT

ناجٍ من هجوم على كنيسة في الأردن يروي كيف صوّب أحد المهاجمين مسدساً نحوه

تطويق ساحة كنيسة القديس جورج الأرثوذكسية حيث أطلق مسلحون النار خلال جنازة في اليوم السابق في قرية حمود بالكرك في الأردن (رويترز)
تطويق ساحة كنيسة القديس جورج الأرثوذكسية حيث أطلق مسلحون النار خلال جنازة في اليوم السابق في قرية حمود بالكرك في الأردن (رويترز)

ما إن بدأت مراسم الجنازة في إحدى الكنائس بالأردن، يوم الجمعة، حتى سمع ناصر برقان صوتاً ظنه ناجماً عن انفجار جهاز تكييف. لكن الأصوات المدوية تواصلت، فأدرك سريعاً أنها أصوات إطلاق نار، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرّ بعض الحاضرين، فيما حاول آخرون -كان بعضهم ينزف- الاحتماء داخل دار العبادة التي كانت تُقام فيها جنازة أحد أقاربه، حسب برقان. وسرعان ما انتشرت بين المتجمعين أنباء عن سقوط قتلى.

وأضاف برقان أنه تمكّن، بعد توقف إطلاق النار أخيراً إثر دقائق عدة، من رؤية المهاجمين اللذين نفّذا ما وصفته السلطات الأردنية بأنه عمل إرهابي متطرف، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص.

وقال برقان الذي يعمل محامياً: «بطلع من الشباك اللي خلفي هذا... أنا شفت اثنين... واحد متلثم وواحد ثاني لا... معه مسدس».

وأضاف أن أحد المهاجمين، وكان يقف على بُعد نحو مترين منه، صوّب المسدس نحوه وأطلق النار، وأن شظايا زجاج ⁠تركت دماً على وجهه، وأنه أبلغ أشخاصاً أرادوا ‌نقله لتلقي العلاج أنه بخير.

‌الابن أصيب في ساقه

بعد وقت قصير، ​اتصل به ابنه الذي كان ‌يحضر القدّاس أيضاً ليبلغه بأنه أصيب بطلق ناري في ساقه، ‌ويتلقى العلاج في المستشفى.

وأثار الهجوم على كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك على بُعد نحو 120 كيلومتراً من جنوب غربي العاصمة عمان صدمة بين السكان الذين يشكلون جزءاً من الأقلية ‌المسيحية في الأردن.

يندر مثل هذه الهجمات للغاية في الأردن، إلا أن السلطات في البلاد ⁠تقول إنها أحبطت مراراً في السنوات القليلة الماضية محاولات لشن هجمات من مسلحين.

وزار الملك عبد الله الثاني، وهو شريك للولايات المتحدة في هدف مكافحة الجماعات المسلحة، الكرك بعد ساعات من الهجوم، وقال: «سنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

ولا تزال السلطات تبحث عن المهاجمين، مضيفة أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه.

ولم تُعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم.

وأفادت السفارة الأميركية في عمان، اليوم، بتشديد ​الإجراءات الأمنية في مراكز التسوق ​والسفارات الأجنبية ومواقع أخرى في أنحاء الأردن، في حين تواصل السلطات البحث عن المسلحين الذين أصابوا أيضاً 40 شخصاً.


انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

في السياسة، يمكن لحزب جديد أن ينافس على رئاسة الحكومة. فإن قلت إنه تأسس فقط قبل سنة، فلا يعني ذلك أنه طفل يحبو. لكن أن ينافس وينجح في تخفيض مكانة كل الأحزاب من حوله، بما في ذلك أحزاب عمرها نحو 50 عاماً مثل «الليكود» و«العمل»، ويصبح قائده أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، فهذا ليس أمراً عادياً. والتفسير هو: إما أن يكون قائده عبقرياً ذا كاريزما مميزة، وإما أن وضع الساحة الحزبية في إسرائيل بلغ درجة من الحضيض تجعل أياً كان صالحاً ليتفوق على السياسيين المجربين.

إنه حزب «يشار»، الذي يقوده غادي آيزنكوت، الرئيس الأسبق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي. سر قوة الحزب يكمن أولاً في الاسم الذي اختاره لنفسه. فكلمة «يشار» بالعبرية تعني «مستقيم». ومن اختار له هذا الاسم يدرك أن الإسرائيليين ملوا من السياسة ومن السياسيين الحاليين، لما شابها من انحطاطات وأمراض وفساد. ومن أبرز شعارات الحزب الجديد: «لا يمين ولا يسار بل يشار»، لأن السياسيين السيئين موجودون في اليمين وفي اليسار. سواء في الائتلاف الحكومي أم في المعارضة. وإذا كان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يحاكم بشكل رسمي في ثلاث تهم فساد، فإن من يحاكمونه في الجهاز القضائي ليسوا بريئين من تهم الفساد.

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

لذلك، فإن الشعور السائد في الجمهور هو أن إسرائيل بحاجة ماسة إلى نفض شامل، وهناك من يقول انتفاضة، تهزها من الأساس. وشجع نمو قيادة سياسية تلتزم بقيم أخرى تتسم بنظافة اليد والبعد عن ثقافة الكذب والخداع وتضع المصلحة الوطنية والاستراتيجية فوق المصلحة الشخصية، وهذه كلها تختصر بكلمة واحدة «الاستقامة».

في سجل الأحزاب في التاريخ الإسرائيلي تأسس حزب باسم «يشار» في سنة 2019. أسسه ثلاث شخصيات، لكنه لم يجتز نسبة الحسم، وحصل فقط على 1438 صوتاً، ثم انفرط. وعندما أقامه آيزنكوت من جديد في سبتمبر (أيلول) 2025، أوضح أنه سيكون نواة لتجمع عدة أحزاب وكيانات سياسية. وقد بدأ قادة الأحزاب المعارضة يسعون إلى الشراكة معه، لكن مستشاريه الذين يعملون على أسس مهنية نصحوه بألا يشارك أي شخصية سياسية معروفة معه. قالوا له إن «الجمهور يمقت السياسيين الحاليين، من الحكومة ومن المعارضة، وعليك أن تأتي بجديد». والسياسيون الذين اختارهم شركاء له يعدّون «رماديين»، إذ لم يبرزوا في حلبة المعارك وبقوا في الظل يعملون بهدوء ويبتعدون عن الألاعيب السياسية. وقد تم اختيارهم بعناية، ليكونوا ممثلين عن «المجتمع اليهودي الصهيوني القتالي»، أي من دون عرب (باستثناء مرشح واحد درزي هو اللواء المتقاعد في الجيش الإسرائيلي، كميل أبو ركن، الذي وضع في مكان مضمون (13) في لائحة المرشحين) ومن دون يهود متزمتين (حريديم).

دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غادي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

أبرز قادة الحزب هم: يورام كوهن، الرئيس الأسبق لـ«الشاباك» (المخابرات العامة)، الذي يجيد اللغة العربية، ويتوجه مباشرة إلى المواطنين العرب داعياً إياهم إلى التصويت للحزب، ويتعهد لهم بالاهتمام بقضاياهم واندماجهم في المجتمع الإسرائيلي بمساواة، ووزيرة الشؤون الاستراتيجية السابقة، أوريت فركش كوهن، والشابة عادي التشولر، والعميد متان كهانا، الوزير السابق الذي يعرفه آيزنكوت من الخدمة العسكرية، إذ تولى قيادة سرب من مقاتلات «إف-16»، وفرقة الكوماندوس النخبوية، والوزير الأسبق حيلي تروبر، والاقتصادي شاؤول مريدور، الذي شغل منصب المحاسب الرئيسي في وزارة المالية وهو نجل القائد السابق في الليكود، دان مريدور، واللواء المتقاعد، العزار شتيرن رئيس دائرة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي سابقاً، والناشط الاجتماعي اليساري رون بركائي وغيرهم.

يوجد بين أول 20 مرشحاً، ثمانية سياسيين ونشطاء ممن ينتمون إلى «الصهيونية الدينية»، وهو التيار الذي يقود الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية وغالبيته اليوم من اليمينيين المتطرفين. لكن فيه تياراً معتدلاً نسبياً، يحمل آراء معتدلة سياسياً واجتماعياً.

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

الطريق السياسي

تمكن حزب «يشار» من اختراق الساحة الحزبية، أولاً وقبل كل شيء بسبب الاحترام الذي يحظى به آيزنكوت. فهو من أصول شرقية، والداه مهاجران من المغرب، لذلك ينجح في سحب يهود شرقيين من الليكود. وهو جنرال مختلف عن زملائه المتغطرسين، ومعروف بوصفه شخصيةً متواضعةً. عندما أراد نتنياهو تعيينه رئيساً للأركان سنة 2011 رفض، وقال إن بيني غانتس أحق منه، وفقط في سنة 2014 وافق على تسلم المنصب. حتى خصومه يعترفون بأنه مستقيم، وبأن هذه الصفة هي أهم موضوع في المعركة الانتخابية.

لكن هذا المستقيم يجد نفسه في بركة تماسيح وأفاعي في السياسة الإسرائيلية، ووسط حرب متعددة الجبهات لا تبدو لها نهاية والقيادة الجديدة التي يقدمها هذا الحزب لا تطرح بديلاً واضحاً عن سياسة نتنياهو، بل تطرح مزيجاً من الأفكار. ومن أبرز نقاط ضعفه أنه يقع في شراك ينصبها له نتنياهو يومياً. وبدلاً من فرض أجندة خاصة به على السياسة الإسرائيلية، تلائم قلق الجمهور، مثل إخفاقات «7 أكتوبر» وإدارة الحرب لأجل مصلحة شخصية يقتل فيها جنود وتكلف ثمناً باهظاً من دون جدوى سياسية، وبدلاً من الحديث عن غلاء المعيشة الفاحش الذي يعدُّ من أبرز هموم الناخبين، يضطر آيزنكوت إلى الرد على اتهامات نتنياهو له، إذ يتهمه نتنياهو بأنه سيُشكّل حكومة مع الأحزاب العربية، فيرد آيزنكوت بأنه لن يقيم حكومة مثل هذه، ويتهمه بالسعي إلى إقامة دولة فلسطينية، فيرد آيزنكوت بأنه لا يؤيد قيام دولة فلسطينية، ويتهمه بأنه يعارض محاربة إيران، فيرد بأنه يؤيد محاربة إيران، ويقول إنه لا يملك خطة لتصفية «حماس» فيرد بالقول إنه خلال 18 شهراً سوف ينهي حكم «حماس».

هذا التوجه يجعل آيزنكوت يظهر ضعيفاً أمام نتنياهو. ويزيد من ضعفه أنه لم ينجح في إقناع رفاقه في المعارضة، نفتالي بنيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان، بأنه يناسب لقيادة معسكر التغيير. لكن في الوقت الحاضر، الجمهور الإسرائيلي يفضل آيزنكوت في منصب رئيس الحكومة على كل المرشحين. لكنه لا يمنحه الأكثرية اللازمة لذلك. فيضطر إلى الإعداد لمعركة أخرى بعد الانتخابات لا تقل صعوبة عن المعركة التي خاضها بنجاح جزئي حتى الآن.


الحكومة السورية تتهم «مجموعات خارجة عن القانون» بقطع طريق «السويداء - دمشق» بشكل كامل

جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
TT

الحكومة السورية تتهم «مجموعات خارجة عن القانون» بقطع طريق «السويداء - دمشق» بشكل كامل

جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)

اتهمت الحكومة السورية «المجموعات الخارجة عن القانون» بقطع طريق السويداء - دمشق بشكل كامل، السبت، في حين أفادت مواقع تابعة للشيخ حكمت الهجري بأن أهالي الموقوفين من أبناء السويداء هم من قطعوا الطريق، مطالبين بالإفراج الفوري عن أبنائهم.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام السويداء، قتيبة عزام، إن تلك المجموعات أغلقت الطريق في الاتجاهين عند «حاجز أم الزيتون» التابع لها، مشيراً إلى أن قوى الأمن الداخلي تواصل تقديم التسهيلات على «حاجز المتونة».

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

يُشار إلى أن تلك «المجموعات الخارجة عن القانون»، التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت، الأربعاء الماضي، نحو 100 موظف من الوصول إلى أماكن عملهم في منطقة الصورة الصغرى بالريف الشمالي، بعدما أوقفتهم عند «حاجز أم الزيتون» الخاضع لسيطرتها. كما سبق لها أن منعت، قبل أشهر، الطلاب من التوجه لتقديم امتحانات الشهادة العامة.

وتسود مناطق الجنوب السوري أجواء من التوتر، على خلفية التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية، وسط تزايد احتمالات التصعيد بين القوات الحكومية والمجموعات المسيطرة على السويداء.

وأثارت تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، التي انتقد فيه الهجري، استياء اتباعه، وعدّ بيان صدر عما يُسمى «المكتب الإعلامي» لجماعة الهجري، ونشر في معرفاتها الرسمية ليل الجمعة، أن تلك التصريحات «هي استهداف ممنهج ومرفوض»، رافضاً وصم الجبل بأنه «مركز لتصنيع الكبتاغون».

وأضاف: «أن خطوط إنتاج الكبتاغون ورعايتها وحمايتها هي صناعة حصرية لقوى ومنظمات عابرة للحدود، وأجهزة أمنية وميليشيات طائفية وإقليمية معلومة للجميع، استخدمت المخدرات بوصفها سلاحاً لتدمير المنطقة وتمويل الفوضى».

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وردّاً على ما قاله برّاك بأن الهجري «يستند إلى وهم الدعم الإسرائيلي والتوافق الأميركي»، قال البيان إن «المرجعية الروحية والقيادية لم تطلب يوماً تأييداً من واشنطن أو غيرها». وحذّر من مغبة استخدام تصريحات المبعوث الأميركي «غطاءً سياسياً لتمرير مؤامرات خبيثة تستهدف استقرار الجبل، وتفتيت حاضنته الشعبية».

وكان برّاك قد قال في حديث مع المؤثر ماريو نوفل مساء الجمعة: «ما يقلقني في الجنوب السوري ليس إسرائيل، بل شيخ درزي (ويقصد الشيخ الهجري) يستغل وهم الدعم الإسرائيلي وبعض التوافق مع واشنطن لاضطهاد دروز آخرين»، مؤكداً «أن ادعاء الزعيم الدرزي حصوله على دعم أميركي خاطئ تماماً».

وأشار براك إلى أن «المنطقة الممتدة من السويداء إلى درعا مركز عالمي لتصنيع الكبتاغون والاتجار به». وقال: «تجارة الكبتاغون تتيح لبعض الدروز تمويل تسليح أنفسهم». وبرر التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري «بدافع المخاوف الأمنية والرغبة في حماية المنطقة العازلة»، مشيداً بـ«تحلي سوريا بالصبر لتجنب تصعيد واسع النطاق».

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)

ورأى المبعوث الأميركي أن «التوصل إلى تفاهم بين سوريا وإسرائيل لا يزال ممكناً».

وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور، قد صرّح في وقت سابق بأن أهالي ‌‏المحافظة يعانون ضيق المعيشة والانفلات ‏الأمني، في ظل سيطرة «مجموعات خارجة ‏عن ‏القانون»، لافتاً إلى ‏وجود تهديدات وعمليات خطف، متهماً هذه المجموعات ‏بـ«عرقلة ‌‏الحلول حفاظاً على مصالحها».‏