الأسبرين وجرثومة المعدة... علاقة معقدة في التسبب بقروحها

علاج البكتيريا الحلزونية يضمن فترة حماية محدودة من النزيف لدى متناولي العقار

الأسبرين وجرثومة المعدة... علاقة معقدة في التسبب بقروحها
TT

الأسبرين وجرثومة المعدة... علاقة معقدة في التسبب بقروحها

الأسبرين وجرثومة المعدة... علاقة معقدة في التسبب بقروحها

أثارت دراسة حديثة لباحثين بريطانيين جدوى القضاء على بكتيريا المعدة الحلزونية في تخفيف احتمالات حصول نزيف المعدة جراء تناول الأسبرين. ووفق ما نُشر ضمن عدد 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة «لانست» الطبية Lancet، أفادت دراسة هيت HEAT Study، بأن القضاء على البكتيريا الملوية البوابية (بكتيريا المعدة الحلزونية أو جرثومة المعدة) Helicobacter pylori يُقلل من حدوث نزيف القرحة الهضمية Peptic Ulcer Bleeding، لدى كبار السن الذين يتلقون الأسبرين يومياً. ولكن الدراسة لاحظت أيضاً أن هذه الميزة الوقائية لا تستمر بعد تجاوز فترة أول سنتين ونصف السنة من المتابعة.

الأسبرين والقرحة

ويُصنف الأسبرين من فئة الأدوية «الأعلى وصفاً» من قِبل الأطباء، وخاصة لكبار السن، وبالتالي من فئة الأدوية «الأعلى تناولاً» من قِبل أولئك المرضى.
وتمثل العلاقة بين تناول الأسبرين وتسببه بقروح والتهابات ونزيف في المعدة، «أزمة تاريخية» لدى الأوساط الطبية، ولم تجد لها حلاً حتى اليوم، ويحاول الباحثون الطبيون معرفة الطريقة الأفضل للتغلب عليها.
ورغم مضي 125 سنة منذ اكتشافه من قبل الألمان، وبدء استخدامه كمُسكّن للألم وخافض للحرارة ومهدئ للالتهابات، ورغم مضي أكثر من 50 سنة منذ بدء التوسع في استخدامه ليشمل الوقاية من تداعيات ومضاعفات أمراض شرايين القلب وجوانب وقائية أخرى، فإن مشكلة احتمالات تسبب تناول الأسبرين بقروح والتهابات ونزيف في المعدة، تظل حاضرة طوال الوقت لدى المريض والطبيب.
وفي المقابل، منذ أن وصف الطبيب الألماني جورج إرنست ستال في عام 1728 حالة التهاب المعدة Gastritis، تتابع الأطباء خلال القرون التي بعدها (بقدراتهم المحدودة آنذاك) في وصف التغيرات التشريحية والمجهرية لبطانة المعدة الداخلية، والتي تبين من خلالها تصنيف التلف الذي يعتري بطانة المعدة إلى التهابات وقروح وسرطان المعدة. ولكن القدرة على تشخيص هذه الحالة بدقة ظلت متأخرة، وذلك إلى حين بدء التوسع في استخدام منظار المعدة المرن Flexible Gastroscopy، باستخدام الألياف البصرية، وإلى حين تقدم وسائل التشخيص المجهري للأمراض Histopathology. ثم أخذ علاج هذه الحالات يتطور ببطء، عبر استخدام أدوية، غير فعالة في الغالب، واللجوء إلى الحلول الجراحية، إما باستئصال أجزاء من المعدة أو بقطع الأعصاب التي تغذي المعدة وتتسبب بزيادة إفراز الأحماض فيها. ولكن حصل تطوران مهمان خلال الثلاثين سنة الأخيرة. الأول تمثل في اكتشاف البكتيريا الحلزونية Helicobacter pylori المتسببة في التهابات وقروح المعدة في كثير من الحالات، وذلك من قِبل أطباء أستراليين في بدايات الثمانينات الماضية. والآخر تمثل في اكتشاف الأدوية التي تُثبّط بدرجة كبيرة جداً من إفراز المعدة للأحماض، فئة أدوية مثبطات مضخة البروتون PPI، وبدء استخدامها العلاجي في نهاية تلك الثمانينيات.
وطبياً، يوصى بتناول الأسبرين على نطاق واسع، ضمن الوقاية المتقدمة Secondary Prevention من نشوء الخثرات لدى الأشخاص «المصابين» فعلاً بأمراض الأوعية الدموية، وخاصة أمراض شرايين القلب وشرايين الدماغ. ولكن رغم جدواه الوقائية، يتم تقييد استخدامه بشكل أساسي نتيجة احتمالات تسببه بزيادة خطر حدوث نزيف دموي، خاصة من الجهاز الهضمي العلوي، والمعدة بالذات. ولذا؛ تراجع الأوساط الطبية نصائحها بخصوص تناول الأسبرين للوقاية الأولية Primary Preventionمن نشوء الخثرات في الأوعية الدموية لدى «الأصحاء» من الناس (غير مُصابين بأمراض شرايين القلب)، وتقتصر في ذلك حينما تكون الجدوى تفوق احتمالات تسببه بالضرر على المعدة، وفق تقييم طبي دقيق.
وترى الأوساط الطبية، أنه يمكن جزئياً تخفيف مخاطر حصول نزيف الجهاز الهضمي العلوي عند تناول الأسبرين، عن طريق خفض إنتاج المعدة للأحماض، عبر تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض (مثبطات مضخة البروتون). أي مع تناول الأسبرين، للوقاية من نشوء تلك القروح واحتمالات تسببها بالنزيف.
وهناك أدلة علمية على أن بكتيريا المعدة الحلزونية قد تلعب دوراً رئيسياً في تطور التقرح الهضمي ونزيف القرحة لدى المرضى الذين يتلقون الأسبرين، وأن القضاء عليها قد يكون هدفاً علاجياً للوقاية من القرحة الهضمية ونزيف القرحة. كما تتوفر أنواع الأسبرين المُغلّف Enteric - Coated، كوسيلة لتخفيف احتمالات تسبب قرص الأسبرين، ذي الطبيعية الحامضية، في التلف المباشر لبطانة المعدة، عند تواجد قرص الأسبرين فيها. وأيضاً يُنصح المرضى بتناول الأسبرين بعد تناول وجبة الطعام، وليس على معدة خالية. وكل هذه الاحتياطات هدفها تقليل تلك الاحتمالات بالضرر على المعدة عند تناول الأسبرين.

دراسة متابعة

وفي الدراسة الحديثة، أجرى البروفسور كريس هوكي من جامعة نوتنغهام في المملكة المتحدة وزملاؤه، متابعة طبية عبر 1208 مراكز رعاية أولية في المملكة المتحدة. وشملت أكثر من 30 ألف من المرضى الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر، والذين كانوا يتلقون الأسبرين بجرعة يومية، وممنْ تم لهم إجراء اختبار التنفس Breath Test للبكتيريا الحلزونية. وكانت النتيجة إيجابية (مؤكدة) لدى نحو 6 آلاف منهم بما يُؤكد إصابتهم بها. وبين هؤلاء الذين ثبتت إصابتهم بجرثومة المعدة، تمت المقارنة بين نصفهم ممنْ تلقوا بروتوكول المعالجة الطبية للإزالة الفعلية Active Eradication لجرثومة المعدة هذه، عبر تناول مزيج من المضادين الحيويين كلاريثروميسين Clarithromycin وميترونيدازول Metronidazole مع تناول دواء لانسوبرازول لخفض إنتاج المعدة للأحماض Lansoprazole، عن طريق الفم ومرتين يومياً لمدة أسبوع واحد. وبين نصفهم الآخر ممنْ تلقوا الأدوية الوهمية بالطريقة نفسها.
ولاحظ الباحثون، أن في أول سنتين ونصف السنة من المتابعة، حصل انخفاضٌ كبير في حدوث نزيف المعدة وعدد من مؤشرات مضاعفاته، لدى منْ تلقوا معالجة إزالة جرثومة المعدة، مقارنة مع منْ تلقوا المعالجة الوهمية. وتحديداً، في مدة وقت الاستشفاء أو الوفاة بسبب نزيف القرحة المعوية المؤكدة أو المحتملة. ولكن مع المتابعة الزمنية الأطول، ضاعت تلك الميزة، وتقاربت الاحتمالات بين المجموعتين.
وهذا ما دعا الباحثين إلى القول في نتائجهم «في هذه الدراسة الكبيرة للمرضى الذين تناولوا جرعات منخفضة من الأسبرين، حققنا معدلات عالية القضاء على بكتيريا المعدة الحلزونية، مع انخفاض بنسبة 65 في المائة من الاضطرار إلى دخول المستشفى بسبب نزيف القرحة الهضمية خلال أول سنتين ونصف السنة. إن الاستئصال الفعلي للبكتيريا الحلزونية يحمي من نزيف القرحة الهضمية المرتبط بالأسبرين، ولكن قد لا يستمر هذا على المدى الطويل».

علامات وأعراض لالتهاب المعدة وقرحتها

> يوضح أطباء الجهاز الهضمي في مايو كلينك، أنه عند ظهور مؤشرات أو أعراض للإصابة بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية، فإنها عادة ما تكون مرتبطة بالتهاب المعدة أو القرحة الهضمية.
وذكروا عدداً من الأعراض، منها:
- وجع أو ألم حارق في معدتك (البطن)
- ألم في المعدة قد يتفاقم عندما تكون المعدة فارغة
- الغثيان
- فقدان الشهية
- التجشؤ المتكرر
- الانتفاخ
- فقدان الوزن غير المقصود.
وأضافوا «بادر بزيارة الطبيب إذا لاحظت أي مؤشرات وأعراض قد تكون دالة على التهاب المعدة أو القرحة الهضمية.
اطلب المساعدة الطبية العاجلة إذا ظهرت لديك الأعراض التالية:
- ألم شديد أو مستمر في المعدة (البطن) قد يوقظك من النوم
- بُراز ملطخ بالدم أو أسود قاتم
- قيء دموي أو أسود أو يشبه القهوة المطحونة».

البكتيريا الحلزونية أعلى الميكروبات انتشاراً بين سكان العالم

> لا يُعرف حتى اليوم لماذا تتخذ جرثومة المعدة، أو البكتيريا الملوية البوابية، الشكل الحلزوني عند تواجدها في المعدة. ولكن يُعتقد أنها طورت هذا الأمر كميزة ميكانيكية، لتتمكن من اختراق البطانة المخاطية للمعدة، وتستوطن عميقاً في أنسجة بطانة المعدة. وقد تأخر التعرّف على وجود هذا النوع من البكتيريا إلى عام 1982، عندما عزلها أطباء أستراليون، ونالوا بعد ذلك جائزة نوبل للطب لقاء اكتشافهم هذا.
وتشير الإحصائيات الطبية إلى أن نحو 50 في المائة من سكان العالم لديهم هذه البكتيريا في جهازهم الهضمي العلوي؛ مما يجعلها الميكروب الأعلى انتشاراً عالمياً. وتشير كثير من المصادر الطبية إلى أن هذه العدوى تحصل في الغالب أثناء فترة الطفولة.
وأكثر المُصابين بها (90 في المائة) لا يُعانون من أي أعراض أو علامات تدل على وجودها لديهم. بمعنى أن معظم الأشخاص المُصابين بها، لا يُدركون ذلك؛ لأنهم لا يعانون من أعراضها مطلقاً.
ويوضح أطباء مايو كلينك جانباً من الأمر بقولهم «لا تظهر على معظم الأشخاص المصابين بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية أي مؤشرات أو أعراض. ولا يُعرف بشكل واضح سبب عدم ظهور الأعراض لدى العديد من الأشخاص. لكن قد يولد بعض الأشخاص بقدرة أكبر على مقاومة التأثيرات الضارة لبكتيريا المَلوية البَوابية».
ولكن يظل وجودها (اي العدوى بها) عاملاً يرفع من مخاطر الإصابة بالقرحة أو الالتهابات في الجهاز الهضمي العلوي (المعدة، الاثنا عشر بالذات)، إضافة إلى عدد من الأعراض كعسر الهضم وألم المعدة وانتفاخ البطن وغيرها. ولذا تعتبر أحد الأسباب الشائعة لقُرحة المعدة. وتحديداً، فإن نحو 10 في المائة من المصابين ببكتيريا المَلوية البَوابية يصابون بالقرحة. ومصطلح القرحة الهضمية، هو قرحة على الغشاء المبطن للمعدة (قرحة مَعِدية) أو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (قُرحة الاثنا عشر).
وحصول نزيف المعدة، نتيجة إما القرحة في المعدة أو الاثنا عشر، أو الالتهاب في أي منهما، قد يتسبب إما بقيء يحتوي على دم، أو إخراج براز ذي لون أسود، أو أن يكون النزيف بطيئاً ولفترات طويلة؛ ما يتسبب بفقر الدم.
وعلى المدى البعيد، قد ترتبط الإصابة بجرثومة المعدة بارتفاع احتمالات نشوء سرطان في أحد أجزاء الجهاز الهضمي العلوي.

طرق متعددة لتشخيص الإصابة بجرثومة المعدة

> تشخيص الإصابة بجرثومة المعدة يُجرى قبل بدء المعالجة، وفي كثير من الأحيان للتأكد من نجاح المعالجة. ويتم ذلك بطرق عدة. ومنها أخذ عينة من البراز، ثم إما إجراء تحليل البحث عن البروتينات (المستضدات) المرتبطة بعدوى بكتيريا المَلوية البَوابية في البراز.
أو إجراء فحص مختبري يُسمى تفاعل البوليميراز المتسلسل للبراز للكشف عن عدوى بكتيريا المَلوية البَوابية في البراز. وهناك طريقة أخرى تُسمى «اختبار التنفس»، ويتم فيها قياس مكونات معينة في هواء الزفير. وتحديداً، بعد تناول الشخص قرصاً أو سائلاً يحتوي على اليوريا المحتوي على نظير مُشع للكربون. وإذا كان الشخص مصاباً بجرثومة المعدة، فإن تلامس المحلول مع جرثومة المعدة يُحول اليوريا إلى أمونيا وثاني أكسيد الكربون. ويتم بعد ما بين 10 إلى 30 دقيقة قياس مدى تكوين ثاني أكسيد الكربون، بقياس تواجده في هواء الزفير. ولكن تجدر ملاحظة أن التحليل يُجرى بعد التوقف لمدة 14 يوما عن تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض، وبعد التوقف عن تناول المضادات الحيوية لمعالجة هذه البكتيريا، لمدة 4 أسابيع.
وفي بعض الأحيان، يأخذ الطبيب عيّنة من نسيج بطانة المعدة (عند إجراء منظار المعدة)، للفحص بالميكروسكوب عن وجود هذه الجرثومة.


مقالات ذات صلة

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)

تُرسل الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف والماء إشارات للدماغ تُشعرك بالشبع والرضا عند تناولها، وتنتقل الإشارات بين الأمعاء والدماغ عبر العصب المبهم، أطول الأعصاب وأكثرها تعقيداً؛ إذ يمتد من جذع الدماغ إلى البطن، مما يُثبط الشهية ويُساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول بين الوجبات.

وكما أفاد تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» فإن بعض الأطعمة تُعد أفضل من غيرها في تعزيز الشعور بالشبع. في هذا السياق، يستعرض الموقع 7 أطعمة يمكن أن تسهم في التغلب على الجوع والشعور بالشبع أطول فترة ممكنة خلال اليوم.

البقوليات

البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، غنية بالعناصر الغذائية التي تُعزز الشعور بالشبع، مثل البروتين، الذي يُعد اللبنة الأساسية للعضلات، كما أنه يُحفز هرمونات الشبع ويُثبط هرمون الجريلين (هرمون الجوع). وتحتوي البقوليات على الألياف القابلة للذوبان، التي تسهم في إبطاء عملية الهضم وتحفز إفراز هرموني GLP-1 وPPY، وهما هرمونان ينظمان الشهية ويعززان الشعور بالشبع بين الوجبات.

وتحتوي البقوليات كذلك على النشا المقاوم للهضم، الذي يذوب ببطء وينتقل للقولون دون هضم يُذكر، حيث يتخمر إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

الشوفان

الشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، يذوب في الماء مكوناً هلاماً سميكاً ولزجاً أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي. يُبطئ هذا الجل عملية الهضم، ويُشعرك بالشبع لفترة أطول، ويمنع التقلبات الكبيرة في مستويات الجلوكوز والإنسولين التي غالباً ما تُسبب الشعور بالجوع مجدداً.

يشعر البيض الشخص بالشبع لفترة أطول ويقلل من استهلاك السعرات الحرارية (بيكسباي)

الخضراوات

جميع الخضراوات لها فوائد، لكن الخضراوات غير النشوية مثل الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية، والخيار غنية بالماء والألياف مع سعرات حرارية قليلة. تحتوي الخضراوات الورقية على مركبات تُسمى الثايلاكويدات، التي ثبت أنها تُعزز الشعور بالشبع. ويُعد تناول طبق جانبي أو مُقبلات نباتية كبيرة، مثل سلطة كبيرة أو خضراوات نيئة أو مطبوخة، قبل الطبق الرئيسي من أبسط وأنجع الاستراتيجيات لتقليل إجمالي كمية الطعام المُتناولة.

التفاح

تُعزز الفاكهة الكاملة الشعور بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف والماء، دون أن تُزوّد ​​الجسم بكمية كبيرة من السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، يُحفّز حجم التفاحة النيئة مستقبلات التمدد في المعدة، التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ عبر العصب المبهم. ويُشكّل البكتين، وهو نوع من الألياف الموجودة في التفاح والكمثرى، مادة هلامية تُبطئ عملية إفراغ المعدة وتُساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

المكسرات

على الرغم من ارتفاع كثافة السعرات الحرارية فيها، تحتوي المكسرات على مزيج مُفيد من البروتين والدهون الصحية والألياف، حتى ولو بكميات قليلة. علاوة على ذلك، تتطلب المكسرات مضغاً أكثر من العديد من الأطعمة الأخرى، مما يُتيح للجسم وقتاً أطول لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ قبل وصولها إلى المعدة. كما تُظهر الأبحاث باستمرار أن تناول المكسرات بانتظام لا يُؤدي إلى زيادة الوزن المتوقعة، ويعود ذلك جزئياً إلى تأثيرها على الشهية.

يعد الفشار العادي بسيطاً وفعّالاً بشكل مدهش في تعزيز الشعور بالشبع (بيكسلز)

الفشار

يُعدّ الفشار العادي بسيطاً وفعالاً بشكلٍ مُدهش في تعزيز الشعور بالشبع، وذلك بفضل حجمه الكبير. يُوفّر الفشار المُحضّر بالهواء 100 سعرة حرارية في حصة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أكواب، مما يشغل حيزاً كبيراً في المعدة ويُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ومثل المكسرات، يتطلب الفشار أيضاً مضغاً أكثر، وهي عملية تستغرق وقتاً وتُتيح لإشارات الجوع والشبع أن تستقرّ بشكلٍ كامل. يُعتبر الفشار أيضاً من الحبوب الكاملة، ويحتوي على ألياف تُساعد على إبطاء عملية الهضم وتُحفّز إشارات هرمونية خفيفة للشعور بالشبع.

البيض

يُعدّ البروتين أكثر إشباعاً من الدهون أو الكربوهيدرات، ويمتصّ الجسم البروتين من البيض بكفاءة عالية، مما يُحفّز إفراز هرموني PYY وGLP-1، بينما يُثبّط هرمون الغريلين. وتُشير الدراسات التي تُقارن وجبات الإفطار المُعتمدة على البيض ببدائل مُماثلة من حيث الكربوهيدرات إلى أن البيض يُشعر الشخص بالشبع لفترة أطول ويُقلّل من استهلاك السعرات الحرارية في الوجبات اللاحقة.


كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
TT

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية دون عناء. فبعض التغييرات الصغيرة في سلوكك اليومي، سواء خلال التسوق أو تناول الطعام، قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في شهيتك واختياراتك الغذائية.

فيما يلي مجموعة من الطرق السهلة التي قد تساعدك على تنظيم تناولك للطعام بشكل أفضل، حسب موقع «ويب ميد».

1- مضغ العلكة في المتجر

ربما سمعتَ أنه لا ينبغي التسوق وأنت جائع، ولكن هناك حيلة إضافية قد تُفيدك: مضغ العلكة الخالية من السكر قبل الدخول إلى المتجر. أظهرت دراستان أن مضغ العلكة يُقلل الشعور بالجوع، ويُخفف الرغبة في تناول الوجبات السريعة. ونتيجة لذلك، يميل الأشخاص إلى شراء كميات أقل من الوجبات الخفيفة الغنية بالسعرات الحرارية، مثل رقائق البطاطس، واختيار بدائل صحية كالخضراوات.

2- ابدأ بالأطعمة الصحية

سواء كنت تتناول طعامك في المنزل أو في «بوفيه مفتوح»، احرص على ملء طبقك بالأطعمة الصحية أولاً. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص يميلون إلى تناول كميات أكبر من الأطعمة التي يضعونها في أطباقهم في البداية. لذلك، من الأفضل البدء بالخضراوات أو الحبوب الكاملة، قبل الانتقال إلى الأطعمة الدسمة والأطباق الجانبية.

3- أطفئ برامج الطبخ على التلفاز

إذا كنت تسعى إلى إنقاص وزنك، فقد يكون من الأفضل تجنب مشاهدة برامج الطبخ خلال الجلوس أمام التلفاز. تشير البحوث إلى أن الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية يميلون إلى تناول كميات أكبر من الحلوى عند مشاهدة هذه البرامج، مقارنة بمشاهدة برامج لا تتعلق بالطعام.

4- استخدم أطباقاً زرقاء

قد يبدو الأمر غريباً، ولكن لون الأطباق قد يؤثر في كمية الطعام التي تتناولها. تشير بعض الدراسات إلى أنه كلما كان لون الطعام قريباً من لون الطبق، زادت احتمالية تناول كميات أكبر. لذلك، يُفضل استخدام أطباق بألوان مختلفة، مثل اللون الأزرق، لتقليل هذا التأثير.

5- استخدم أطباقاً وأوعية أصغر حجماً

يلعب حجم أدوات المائدة دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها؛ إذ يرسل إشارات إلى الدماغ حول مقدار الطعام «المفترض». في إحدى الدراسات، تناول الأشخاص الذين استخدموا أطباقاً كبيرة في بوفيه صيني طعاماً أكثر بنسبة 52 في المائة، وأكلوا أكثر بنسبة 45 في المائة، مقارنة بمن استخدموا أطباقاً أصغر.

6- أبعِد الوجبات الخفيفة غير الصحية عن الأنظار

وضع الأطعمة غير الصحية في مكان ظاهر يزيد من استهلاكها. لذلك، يُنصح بإخفاء الحلوى ورقائق البطاطس بعيداً عن الأنظار. ففي إحدى الدراسات زاد استهلاك الشوكولاتة بنسبة 48 في المائة، عندما وُضعت على مكاتب الموظفين، مقارنة بوضعها على بُعد مترين. وعند وضعها داخل الأدراج انخفض الاستهلاك بنسبة 25 في المائة.

7- تناوَل الطعام ببطء واشرب الماء

يُعدّ تناول الطعام ببطء من أهم العادات التي تُساعد على التحكم في الكمية. خذ لقمات أصغر، وامضغ طعامك جيداً، واترك فواصل زمنية بين اللقمات، واحرص على شرب الماء خلال الأكل. تُظهر البحوث أن هذه الممارسات تُساعد على تقليل السعرات الحرارية مع تعزيز الشعور بالشبع.


هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
TT

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن. وقد دفعت هذه المزاعم كثيرين إلى إعادة النظر في طريقة تحضير أطعمتهم، خاصة الأرز، والبطاطس، والمعكرونة. لكن إلى أي مدى يستند هذا الاتجاه إلى أسس علمية؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تبريد الكربوهيدرات قد يُغيّر تركيبها، مما يؤدي إلى زيادة محتواها من «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا يُهضم ببطء، ويحتوي على سعرات حرارية أقل من النشا العادي. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من مدى تأثير هذه العملية فعلياً في إنقاص الوزن، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

فهم الكربوهيدرات والنشا والسعرات الحرارية

تُعد الكربوهيدرات أحد المغذيات الكبرى الثلاثة، إلى جانب البروتين، والدهون، وهي تتكون أساساً من جزيئات سكر. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة: الألياف، والسكريات، والنشا.

تشمل الأطعمة الغنية بالنشا:

- الخضراوات مثل الذرة، والبطاطس، والكوسا.

- البقوليات مثل البازلاء، والفاصوليا، والعدس.

- الحبوب مثل الأرز، والشعير، والشوفان، والقمح.

عند تناول هذه الأطعمة، يُحلل الجسم النشا إلى غلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن بعض أنواع النشا تُهضم بسهولة أكبر من غيرها، وهو ما ينعكس على سرعة وتأثير هذا الارتفاع.

أما «النشا المقاوم»، فيُعد أكثر صعوبة في الهضم، لذلك لا يرفع مستويات السكر في الدم بنفس الدرجة، كما يعمل كمصدر غذائي للبكتيريا النافعة في الأمعاء. وتحتوي العديد من الأطعمة النيئة على هذا النوع من النشا، لكن عند طهيها يتحول إلى شكل أسهل هضماً.

ماذا يحدث عند تبريد الكربوهيدرات؟

عند طهي الأطعمة النشوية، يصبح النشا فيها سهل الهضم. لكن عند تبريدها، تحدث عملية تُعرف بـ«تراجع النشا»، حيث يتحول جزء من هذا النشا إلى نشا مقاوم يُعرف بـ«النشا المتراجع».

هذا النوع يُهضم ببطء أكبر، ما يعني تأثيراً أقل على مستويات السكر في الدم. وتشير الأدلة إلى أن هذه الفائدة قد تستمر حتى بعد إعادة تسخين الطعام، مثل الأرز، أو المعكرونة. يحتوي النشا المقاوم على سعرات حرارية أقل من النشا العادي، إذ يوفر نحو 2.5 سعرة حرارية لكل غرام، مقارنةً بـ4 سعرات حرارية للنشا التقليدي، وذلك بسبب صعوبة هضمه.

ويرى بعض الباحثين أن استبدال النشا العادي بالنشا المقاوم قد يُقلل من كثافة السعرات الحرارية في الوجبة. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول النشويات بعد تبريدها، مثل الأرز، أو البطاطس المُحضّرة مسبقاً، والمُعاد تسخينها.

هل يساعد ذلك في فقدان الوزن؟

على الرغم من هذه المعطيات، لم تُثبت الأبحاث الحالية وجود علاقة مباشرة بين تبريد الكربوهيدرات، وفقدان الوزن. إذ تركز معظم الدراسات على تأثير النشا المقاوم في تنظيم سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري، وليس على إنقاص الوزن بشكل مباشر.

كما أن تطبيق هذه الطريقة -أي طهي النشويات ثم تبريدها وإعادة تسخينها- قد لا يكون عملياً لكثير من الأشخاص، فضلاً عن أن تأثيرها المحتمل في فقدان الوزن يبدو محدوداً.

ما البديل الأكثر فعالية؟

إذا كان هدفك هو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل التركيز على استراتيجيات مثبتة علمياً، مثل:

- اختيار الأطعمة الكاملة، والمتوازنة.

- التحكم في كميات الطعام بما يتناسب مع احتياجات الجسم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

ففي النهاية، يبقى نمط الحياة الصحي المتكامل هو العامل الأكثر تأثيراً في إدارة الوزن، وليس مجرد تعديل بسيط في طريقة تناول الكربوهيدرات.