«اضطراب تعذُّر الكلام»... فجوة واسعة في قدرات التعبير لدى الأطفال

ضمن أعمال «المؤتمر الدولي السادس للإعاقة والتأهيل» في الرياض

«اضطراب تعذُّر الكلام»... فجوة واسعة في قدرات التعبير لدى الأطفال
TT

«اضطراب تعذُّر الكلام»... فجوة واسعة في قدرات التعبير لدى الأطفال

«اضطراب تعذُّر الكلام»... فجوة واسعة في قدرات التعبير لدى الأطفال

تنطلق في مدينة الرياض، بعد يوم غدٍ، الأحد، فعاليات «المؤتمر الدولي السادس للإعاقة والتأهيل» الذي يُعقد بين 4 و6 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وينظمه مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، في جامعة الفيصل بالرياض.
ويناقش المؤتمر أكثر من 90 ورقة علمية، يقدمها باحثون مختصون في الإعاقة، من أكثر من 30 دولة من دول العالم.
يعرض المشاركون في المؤتمر عديداً من النتائج البحثية لجوانب قضايا الإعاقة بين البحث والتطبيق، التي ستشمل: الجانب الصحي، والجانب التربوي والتأهيلي والخدمات المساندة، والتكامل التقني والابتكار، والإعلام والإعاقة، بالإضافة إلى قضايا التمكين بين الطفولة والشباب، التي تشمل أيضاً: البرامج الانتقالية، وتكامل القطاعات (مبادرات وبرامج وطنية)، والتكامل التقني والابتكار، والوصول الشامل.
ومن بين المواضيع العديدة التي سيناقشها المؤتمر، اخترنا «اضطراب تعذُّر الكلام» عند الأطفال الذي يطلق عليه «الصوت الصامت»، ليكون مقالنا في هذا الأسبوع.

«الصوت الصامت»
> كيف تحدث عملية الكلام؟ تعتبر آلية إنتاج الكلام من العمليات العقلية شديدة التعقيد؛ حيث يبدأ فعل الكلام بنيّة التواصل، وبعد ذلك تتشكل الفكرة التي تحدد ما يريد المتحدث قوله. يتم وضع كلمات الرسالة المطلوبة بالترتيب الصحيح باستخدام القواعد النحوية الصحيحة. وتحتوي كل كلمة على تسلسل محدد من الأصوات (وتسمى أيضاً «الفونيمات») والمقاطع التي يجب ترتيبها معاً بشكل صحيح.
بعد ذلك، تتم ترجمة كل هذه المعلومات من فكرة ومعلومة حول ترتيب الأصوات والمقاطع، إلى سلسلة من الحركات عالية التنسيق، تُرسَل إلى الشفاه واللسان والفك والحنك الرخو، وهنا يجب على الدماغ أن يُخبر العضلات بالترتيب الدقيق وتوقيت الحركات، بحيث يتم نطق الكلمات في الرسالة بشكل صحيح. أخيراً، يجب أن تعمل العضلاتُ نفسُها بشكل صحيح، مع ما يكفي من القوة لأداء الحركات اللازمة للكلام.
إن المثير للدهشة أن كل هذا يحدث بآلية طبيعية في أجزاء من الثانية، إلا أن بعض الأطفال يصعب عليهم القيام بهذه العملية بشكل صحيح وفعال، فيتأخر البعض منهم عن النطق والكلام، وقد يتعذر على البعض الآخر الكلام تماماً في مرحلة الطفولة. وهاتان الحالتان مختلفتان تماماً بعضهما عن بعض؛ من حيث الأسباب والأعراض وطريقة العلاج.
> تعذُّر الكلام (أبراكسيا): التقت «صحتك» أحد المتحدثين في المؤتمر، وهو الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في «مجمع عيادات العناية النفسية» بالرياض، الأستاذ المشارك بكلية الطب بجامعة الفيصل بالرياض، وذلك لمناقشة هذا الموضوع المهم، والإجابة على عديد من التساؤلات المتعلقة بهذه الحالة التي تتصف باضطراب النطق والكلام عند الأطفال. فأوضح أن تعذر القدرة على الكلام في مرحلة الطفولة الذي يُدعى «أبراكسيا» (Apraxia) هو أحد اضطرابات الكلام الحركية الذي يظهر لأسباب لم يتم فهمها بالكامل بعد. ولكن يمكن الإشارة لكونها مرتبطة بمناطق البرمجة الحركية؛ حيث يواجه الأطفال المصابون بـ«الأبراكسيا» صعوبة كبيرة في تخطيط وتنسيق وإنتاج سلسلة دقيقة ومحددة من حركات اللسان والشفتين والفك والحنك الضرورية لإنتاج الكلام المفهوم، ومن المهم أن نعرف أن اضطراب «الأبراكسيا» ليس له علاقة بضعف العضلات أو شللها. وأضاف الدكتور وائل الدكروري أن التحدي والصعوبة التي يواجهها الأطفال المصابون بـ«الأبراكسيا» في إنتاج الكلام، تمثل مصدراً رئيسياً للقلق عند الآباء والأمهات؛ خصوصاً عندما يلاحظون مهارات الكلام التي تتطور دون جهد لدى الأطفال الآخرين.
لا شك في أننا نفتقر إلى البحوث العلمية التي يمكنها أن تزودنا بمعلومات دقيقة تتعلق بمعدلات الانتشار، ومع ذلك فإن تقديرات بعض المصادر تشير إلى أن معدل الإصابة منخفض؛ حيث يتأثر طفل واحد بهذا الاضطراب من كل 1000 طفل.
> تعذُّر وتأخر النطق: كيف تختلف «الأبراكسيا» عن تأخر النطق والكلام؟ أجاب الدكتور الدكروري بأن تأخر نمو مهارات النطق والكلام لا يمنع الطفل من اتباع المسار النموذجي والمتوقع لتطور مهارات النطق والكلام في مرحلة الطفولة، ولكن قد يحدث ذلك بمعدلات أبطأ عن المعتاد، كما أن تطور مهارات الأطفال اللغوية الاستقبالية والتعبيرية يتم بشكل متناسق، بحيث لا تتفاوت معدلات نموهم بعضهم عن بعض، في حين أن الطفل المصاب بـ«الأبراكسيا» تظهر لديه فجوة واسعة بين قدراته اللغوية الاستقبالية وقدراته التعبيرية. وبعبارة أخرى، فإن قدرة الطفل على فهم اللغة (القدرة على الاستقبال) هي على نطاق واسع ضمن الحدود الطبيعية، ولكن قدرته على استخدام اللغة التعبيرية من خلال الكلام تكون ناقصة بشكل كبير، أو غائبة، أو غير واضحة!
إن عدم التطابق في المهارات اللغوية يعتبر مؤشراً مهماً على أن الطفل قد يعاني حالة أكثر من «تأخر الكلام»، وهو ما يدعم ضرورة تقييم الطفل لوجود اضطراب معين في الكلام مثل «الأبراكسيا».
ومع ذلك، قد تسبب بعض اضطرابات اللغة أيضاً نمطاً مشابهاً لدى الطفل، فالفجوة بين قدرتَي الطفل اللغويتين: الاستقبالية، والتعبيرية، ليست كافية لتشخيص «الأبراكسيا». ومما يزيد الأمور تعقيداً أن بعض الأطفال الذين يعانون «الأبراكسيا» لديهم لغة تعبيرية ضعيفة، ولغة استقبالية ضعيفة أيضاً.

أعراض أساسية
أشار الدكتور وائل الدكروري إلى أن الأعراض الأساسية لـ«الأبراكسيا» تتلخص في أن الأطفال في المراحل السنية الأولى يتسمون بالتأخر في ظهور الكلمة الأولى، والتي من المتوقع ظهورها في عمر السنة، كما أن الطفل يتمكن من إنتاج عدد محدود من السواكن والحركات، مقارنة بالأطفال في عمره، مع صعوبة إنتاج المقاطع الكلامية؛ في حين نجده ينتج الصوت منفرداً حتى عندما نطلب منه التقليد لمقاطع بسيطة، مثل «با» أو «ما»، فينتج أصواتاً منفردة مع إمكانية وجود مشكلات في البلع.
أما في المراحل السنية الأكبر، فنجد أن قدرة الطفل على الفهم تفوق قدراته على التعبير، والذي قد يتسم بعدم الوضوح بدرجات تتفاوت في الشدة. كما أنه يواجه صعوبات بالغة فيما يتعلق بتقليد الكلام عند الطلب منه، وتظهر عليه أعراض عدم التأكد من الحركات، كما لو كان يحاول تذكر كيفية نطق الكلمات، ويظهر ذلك بشكل أكبر وأوضح كلما كانت الكلمات تحتوي عدداً أكبر من المقاطع، كما تتسم أخطاؤه النطقية بعدم الثبات؛ حيث يختلف شكل ونمط الأخطاء للكلمة نفسها، في كل مرة ينتجها أو يقلدها.
ليس كل الأطفال الذين يعانون من «الأبراكسيا» متشابهين، وعليه يجب على الوالدين التحدث إلى اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة المعتمد؛ خصوصاً إذا كان الطفل أكبر من 3 سنوات، وقد يُظهر الطفلُ بعضَ أو كلَّ العلامات التالية:
- لا ينتج دائماً الكلمات بالطريقة نفسها في كل مرة.
- يميل إلى الضغط على مقاطع أو كلمات خاطئة.
- يشوه أو يغير الأصوات.
- إنتاج كلمات أقصر بشكل أكثر وضوحاً من الكلمات الأطول.
قد يعاني الأطفال المصابون بـ«الأبراكسيا» مشكلات أخرى، بما في ذلك صعوبة في المهارات الحركية الدقيقة، أو تأخر اللغة، أو مشكلات في القراءة والإملاء والكتابة.

التشخيص وأنماط التدخل
> التشخيص: أشار الدكتور وائل إلى أنه من الممكن أن يفشل عدد كبير من الأطفال في الحصول على تشخيص «الأبراكسيا»، لأسباب تتعلق بظروف تقييمهم، ولذلك قد لا يستوفون متطلبات ومعايير التشخيص، وهو ما قد يشمل -على سبيل المثال- عمر هؤلاء الأطفال الذي قد يكون عائقاً للمشاركة بشكل كامل في الاختبارات، كذلك الذين يعانون من صعوبات أخرى بالإضافة إلى مشكلات في الكلام (على سبيل المثال: ضعف الإدراك، أو فقدان السمع، أو حالات مرضية أخري)، أو هؤلاء الأطفال الذين قد لا يستوفون جميع المعايير المستخدمة، ومع ذلك تظهر عليهم بعض الأعراض بما يتفق مع الصعوبات في التخطيط الحركي. ويدعم وجود هذه المجموعة الأخيرة من الأطفال الدراسات التي غالباً ما تشير إلى الإفراط في التشخيص الإكلينيكي.
إن التخصص الأساسي الذي يملك الأدوات والمهارات اللازمة للقيام بعملية التشخيص، هو تخصص علاج أمراض النطق واللغة، والذي يمارَس من قبل اختصاصيين معتمدين، ويقومون بذلك ضمن عملية تشخيص شاملة لكل جوانب النطق والكلام واللغة، والذي يستلزم وجود فحص سمعي قبل إجرائه، للتأكد من المهارات السمعية، مع إمكانية التحويل لاختصاصي علاج وظيفي، للتأكد من الجانب الحسي، كما يمكن التحويل لتخصصات أخرى، تبعاً لاحتياج كل حالة.
> العلاج والتأهيل: إن الأهداف الرئيسية من العلاج تتضمن مساعدة الطفل على إنتاج الأصوات والكلمات والجمل بشكل أكثر وضوحاً، وتعليم الطفل كيفية تخطيط الحركات اللازمة لإنتاج الأصوات، والقيام بهذه الحركات بالطريقة الصحيحة في الوقت المناسب.
يقول الدكتور الدكروري إن فشل الطفل في الاستجابة لطرق العلاج التي توصف بأنها صوتية (الأساليب التقليدية) من شأنه أن يشير أيضاً إلى إمكانية أن يكون الاهتمام الأكبر بالعوامل الحركية؛ حيث يكون أكثر فاعلية وإفادة في حالات «الأبراكسيا»؛ حيث يمكن أيضاً استخدام عديد من مبادئ التعلم الحركي لتكييف منهجية العلاج الصوتي، لتعزيز التعلم الحركي للأطفال المصابين بـ«الأبراكسيا». ويتمثل ذلك بزيادة فرص الممارسة، بتوفير عدد أكبر من الجلسات العلاجية، وزيادة الإنتاج ومرات التدريب في كل جلسة، مع التحكم في نوعية المساعدات وتحديد نوعيتها (مثل المساعدات اللمسية، أو البصرية، أو المعدل البطيء في إنتاجية الكلمات).
ويجب التحذير من أن بعض الممارسات -مثل القيام بتمارين لجعل عضلات الفم أقوى (مثل تدريبات النفخ والتدليك للفك واللسان)- لن تساعد، وليست ذات فاعلية تذكر، وذلك لأن عضلات الفم ليست ضعيفة عند الأطفال المصابين بـ«الأبراكسيا»، ولكن العمل على كيفية تحريك تلك العضلات لإنتاج الأصوات سوف يساعد بشكل أكبر؛ حيث يجب أن يتدرب الطفل على الكلام ليتحسن في أدائه. ومن المهم أن ندرك أن المساعدة باستخدام جميع الحواس عند تعليم كيفية إنتاج الأصوات قد تدعم الطفل، مثل وضع الإصبع على شفاه الطفل عند قول صوت «ب» كتذكير بإغلاق الشفاه، أو النظر إلى المرآة عند إصدار الأصوات، لمراقبة آلية إنتاج الأصوات، والاستماع لإنتاج الأصوات بشكل صحيح.

تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتأهيلهم لسوق العمل
> المؤتمر الدولي للإعاقة والتأهيل في نسخته السادسة، يستقطب جمعاً علمياً دولياً، سينطلق إلى آفاق علمية رحبة، لإحداث نقلات نوعية في جميع المجالات المتعلقة بالإعاقة، ليكون مؤتمراً استثنائياً متميزاً، يهدف إلى تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية، ويسهم في تحقيق رؤيتها (2030) من خلال تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وتأهيلهم لسوق العمل. كما يتوافق المؤتمر مع الأهداف الاستراتيجية لبرنامج جودة الحياة، ومنها تهيئة جميع المرافق والبنية التحتية لاستخدامات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتطوير الرياضات الملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة في المؤسسات التعليمية، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، ودمجهم في المجتمع، وتحسين نمط حياتهم، وتمكينهم من الحصول على فرص عمل مناسبة، وتعليم يضمن استقلاليتهم، واندماجهم بوصفهم عناصر فاعلة في المجتمع، ومدّهم بكل التسهيلات والأدوات التي تساعدهم على تحقيق النجاح، إضافة إلى تفعيل الصحة الرقمية.
سيصاحب المؤتمر -بجانب الجلسات الرئيسة وورش العمل والمحاضرات العلمية- معارض عن مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، وجمعية الأطفال ذوي الإعاقة والشركاء، والشركات المختصة ذات الصلة.
ويتزامن المؤتمر مع تسليم جائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة في دورتها الثالثة، للفائزين بها. وهي تهدف إلى إبراز الدور الريادي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في خدمة قضية الإعاقة والمعوقين، والاستفادة من الخبرات المحلية والإقليمية والعالمية في مجال أبحاث الإعاقة، وكذلك التعرف على واقع البحث العلمي في مجال الإعاقة، وإبراز دور القطاع الخاص وشركاء المركز في دعم الأبحاث العلمية، وتقديم الخدمات العلاجية والتأهيلية للمعوقين، بالإضافة إلى تعميق مفهوم الشراكات والتعاون بين المراكز البحثية، محلياً وإقليمياً وعالمياً.
ويأتي تنظيم المؤتمر الدولي السادس للإعاقة والتأهيل استكمالاً للمؤتمرات الخمسة السابقة التي تكللت بالنجاح، بما خرجت به من توصيات أسهمت في تحسين الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتبنِّي الدولة عدداً من البرامج الوطنية التي تخدم هذه الفئة، وتسهم في حل مشكلاتها، وتحسين جودة حياتها.
* استشاري طب المجتمع



ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.