الأمم المتحدة تطلق أضخم نداء إنساني بـ51.5 مليار دولار

الحاجات عربياً: الأراضي الفلسطينية وسوريا والصومال والسودان واليمن

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس الاتحاد الأفريقي موسى فقيه في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس الاتحاد الأفريقي موسى فقيه في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطلق أضخم نداء إنساني بـ51.5 مليار دولار

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس الاتحاد الأفريقي موسى فقيه في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس الاتحاد الأفريقي موسى فقيه في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)

أطلقت الأمم المتحدة، الخميس، نداءً لا سابق له لجمع 51.5 مليار دولار من الجهات الدولية المانحة بهدف التعامل مع المستويات المتصاعدة من البؤس في العديد من بلدان العالم، ومنها عربياً كل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسوريا، والصومال، والسودان واليمن، بالإضافة إلى النداءات الإنسانية العاجلة لبلدان أخرى مثل لبنان. وتفاقمت الأزمات الإنسانية عبر العالم جزئياً بسبب غزو روسيا لأوكرانيا. واقترن ذلك مع الاضطراب في شحنات الأغذية والأسمدة الناجم أيضاً عن الكوارث المرتبطة بالمناخ، بالتزامن مع خطر يلوح في الأفق بحدوث ركود اقتصادي عالمي؛ مما قد يوصل إلى التحذير الوارد في نداء الأمم المتحدة من «أكبر أزمة غذاء عالمية في التاريخ الحديث».
وأعلنت الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة من كل من نيويورك وجنيف وعدد آخر من العواصم، أن عام 2023 سيشهد رقماً قياسياً آخر لمتطلبات الإغاثة الإنسانية؛ إذ يحتاج 339 مليون شخص (أكثر من عدد سكان الولايات المتحدة) إلى المساعدة في 69 دولة، بزيادة قدرها 65 مليون شخص مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتبلغ التكلفة التقديرية للاستجابة الإنسانية خلال العام المقبل 51.5 مليار دولار أميركي، بزيادة قدرها 25 في المائة مقارنة ببداية عام 2022.
ووصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة، مارتن غريفيث، العدد بأنه «هائل، وهو عدد محبط»، مؤكداً أن الحاجات العالمية تفوق قدرة وكالات الإغاثة على تلبيتها. وأوضح، أن أوكرانيا تتصدر قائمة حاجات التمويل لدولة واحدة حتى عام 2023.
وأوضح آسفاً، أن الاحتياجات الإنسانية التي بلغت «ذروة» في أعقاب جائحة «كوفيد - 19» لم تتضاءل منذ ذلك الحين. وقال، إن «الجفاف والفيضانات القاتلة تسببت في دمار (...) من باكستان إلى القرن الأفريقي، والحرب في أوكرانيا حولت جزءاً من أوروبا إلى ساحة معركة». وأضاف، أن «أكثر من مائة مليون شخص نزحوا في العالم»، مشيراً إلى أن كل هذا «يضاف إلى الدمار الذي ألحقه الوباء بالأكثر فقراً في العالم».
وقدمت وكالات الأمم المتحدة مساعدات لأكثر من 13 مليون شخص في أوكرانيا هذا العام وتسعى للحصول على 5.7 مليار دولار في 2023 لمواصلة تدفق المساعدات إلى داخل البلاد ونحو خمسة ملايين لاجئ أوكراني فرّوا من الحرب إلى دول أخرى في أوروبا للتعامل مع الأزمة الإنسانية التي سبّبتها الحرب. وأعلنت الأمم المتحدة، أنها قدمت أكبر برنامج مساعدات نقدية على الإطلاق، حيث قدمت 1.7 مليار دولار لما مجموعه أكثر من ستة ملايين شخص، بزيادة 11 ألف شخص عن العام السابق.
وكذلك، قال غريفيث، إن «الحاجات الإنسانية كبيرة بشكل صادم، وستمتد أحداث هذا العام الشديدة إلى 2023»، مضيفاً، أن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن 222 مليون شخص على الأقل في 53 دولة سيواجهون نقصاً حاداً في الغذاء بحلول نهاية هذا العام. وكشف غريفيث، عن أن خمس دول تكافح المجاعة بالفعل، ويواجه 45 مليون شخص في 37 دولة خطر المجاعة. ولفت إلى أن «الجفاف والفيضانات القاتلة تنهك المجتمعات من باكستان إلى القرن الأفريقي». وأكد، أن «الحرب في أوكرانيا حولت جزءاً من أوروبا ساحة معركة». وكشف، عن أن «أكثر من مائة مليون شخص صاروا مشرّدين في كل أنحاء العالم»، منبهاً إلى أن «كل هذا علاوة على الأثر المدمر الذي خلفه وباء (كوفيد - 19) على أفقر دول العالم». واعتبر، أن «هذا النداء يعدّ شريان حياة للأشخاص الذين على حافة الهاوية. أما بالنسبة إلى المجتمع الدولي، فهو استراتيجية للوفاء بتعهد عدم ترك أي شخص خلف الركب».
وعكس غريفيث القلق الذي يساور وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية بسبب الفجوة المتسعة بين الحاجات الإنسانية والتمويل المتاح، ملاحظاً أنه في السنوات السابقة، جمعت الأمم المتحدة عادة نحو 60 إلى 65 في المائة من التمويل الذي تطلبه. وفي عام 2022، انخفض إلى أقل من النصف. وكانت الأمم المتحدة قد وجهت نداءً من أجل 41 مليار دولار للإغاثة الإنسانية في بداية العام، ولكن بحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت نداءها إلى 51 مليار دولار وتلقت 24 مليار دولار.
وترسم اللمحة العامة عن العمل الإنساني العالمي لعام 2023، التي أطلقتها الأمم المتحدة «صورة صارخة لما ينتظرنا»، بحسب غريفيث، الذي أكد أن الصحة العامة «تتعرض لضغوط بسبب فيروس كورونا وجدري القرود والأمراض المنقولة وتفشي الإيبولا والكوليرا».
وقام العاملون في المجال الإنساني بمفاوضات مكثفة للوصول إلى المجتمعات المحتاجة، كان آخرها في العاصمة الهايتية، بورت أو برنس، لتوصيل المياه وحصص الطعام، إلى جانب تجديد مبادرة حبوب البحر الأسود، لضمان استمرار تدفق السلع الغذائية من أوكرانيا إلى الأسواق العالمية.
ويشمل التقرير لمحة عن العمل الإنساني وخطط الاستجابة الإنسانية الخاصة لكل من: أفغانستان، وبوركينا فاسو، وبوروندي، والكاميرون، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، وكولومبيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والسلفادور، وإثيوبيا، وغواتيمالا، وهايتي، وهندوراس، ومالي، وموزمبيق، وميانمار، والنيجر، ونيجيريا، والأراضي الفلسطينية المحتلة، والصومال، وجنوب السودان، والسودان، وسوريا، وأوكرانيا، وفنزويلا واليمن. ويتضمن نداءات إنسانية عاجلة وخططاً أخرى لكل من: كينيا، ولبنان، ومدغشقر وباكستان.
كما أضافت الخطط الإقليمية المشتركة بين الوكالات في بلدان المجاورة للأزمات في أفغانستان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والقرن الأفريقي، واليمن والروهينجا (في ميانمار) ، وجنوب السودان، وسوريا، وأوكرانيا وفنزويلا.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

شؤون إقليمية تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

قالت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، الخميس، إن نحو 3.2 مليون شخص في إيران نزحوا من منازلهم بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ) p-circle

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)

مجلس الأمن يدين هجمات إيران على دول الخليج والأردن

تبنَّى مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، قراراً يدين الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وذلك خلال جلسة تحت بند الوضع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض - المنامة - نيويورك)
المشرق العربي حريق ضخم عقب قصف إسرائيلي استهدف محطة للطاقة الشمسية ومحطة لتوليد الكهرباء في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

تحركت فرنسا بقوة لدعم لبنان عبر جلسة طارئة لمجلس الأمن أعادت البلاد إلى دائرة العناية المركزة دولياً، وسط تنديد واسع بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.