تمديد مفاوضات {النووي الإيراني} 72 ساعة.. وخلافات {التفاصيل} بشأن 9 قضايا

روسيا تصر على رفع حظر بيع الأسلحة لطهران لتنفيذ عقود بيعها صواريخ ودبابات

وزير الخارجية الأميركي مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران خلال اجتماعات فيينا أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران خلال اجتماعات فيينا أمس (أ.ب)
TT

تمديد مفاوضات {النووي الإيراني} 72 ساعة.. وخلافات {التفاصيل} بشأن 9 قضايا

وزير الخارجية الأميركي مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران خلال اجتماعات فيينا أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران خلال اجتماعات فيينا أمس (أ.ب)

تجاوزت القوى الكبرى المهلة المحددة، أمس، للتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، لكن جميع الأطراف تعهدت بمواصلة العمل حتى نهاية الأسبوع.
وصرحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء استراحة «سنواصل المحادثات في الأيام المقبلة». إلا أن الولايات المتحدة أعلنت أن الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في 2013 بين القوى العظمى وإيران بشأن برنامجها النووي قد تم تمديده حتى الجمعة، مما يعني أن هذا هو الموعد النهائي الجديد لمحادثات التوصل إلى اتفاق نهائي.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف: «لإتاحة وقت إضافي للتفاوض، فإننا نتخذ الخطوات الفنية الضرورية لكي تبقى إجراءات العمل المشترك (اتفاق 2013) سارية حتى 10 يوليو (تموز)».
وأشارت مصادر في المفاوضات الى وجود افاق عريض، ولكن «هناك اختلافات بشان التفاصيل فيما يتعلق بـ8 الى 9 قضايا».
هذه هي المرة الخامسة منذ 2013، والثانية في هذه الجولة من المحادثات، التي تتجاوز فيها الأطراف المتفاوضة الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق تاريخي بسبب عدم الاتفاق على المسائل الشائكة.
وفيما يسعى وزراء خارجية الدول الست لتحقيق أهدافهم في ضمان عدم امتلاك إيران لأسلحة نووية مستقبلا، فإن سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا، يسعى بقوة إلى رفع حظر شراء الأسلحة على إيران لتنفيذ عقود بيع صواريخ ودبابات روسية إلى طهران.
وأقرت موغيريني أن الدول السبع المشاركة في المفاوضات «تفسر الموعد النهائي بطريقة مرنة مما يعني أننا سنأخذ الوقت والأيام التي لا نزال نحتاجها للتوصل إلى اتفاق». وقالت إنه لا يزال من الممكن التغلب على الخلافات المتبقية والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الخلاف المستمر منذ 13 عاما مع إيران، والذي بدأ عندما كشف منشقون عن النظام الإيراني عن البرنامج النووي الإيراني في 2002.
وتابعت موغيريني: «دخلنا المرحلة الأشد صعوبة لكنها أيضا أكثر مرحلة حقيقية من المفاوضات، كنا نعلم أن الأمر سيكون صعبا ومليئا بالتحديات وفي بعض الأحيان يكون شاقا ومشوبا بالتوتر وفي أحيان نحقق تقدما».
وذكرت أن وزراء الخارجية الموجودين في فيينا في الوقت الراهن قد يترددون عليها جيئة وذهابا. وأضافت قائلة «لا يأخذكم الحماس إذا شاهدتم الوزراء يغادرون.. فهم قد يعودون.. وسيعودون. ولا يعني هذا أننا نوقف العمل الذي يجري بالداخل. على النقيض تماما».
وقال الاتحاد الأوروبي أمس إنه مدد تعليق العقوبات المفروضة على إيران حتى العاشر من يوليو لإتاحة الفرصة لنجاح المحادثات الحالية الرامية للتوصل إلى اتفاق نووي طويل الأمد.
وسيبقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري في فيينا مع موغيريني ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، بحسب المتحدثة باسم الوفد الأميركي ماري هارف.
وقالت المتحدثة في بيان: «نحن نتعاطى مع هذه المفاوضات يوما بيوم، لنرى إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق شامل»، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضافت: «لقد أحرزنا تقدما كبيرا في كل المجالات، ولكن هذا العمل فني جدا وحساس لجميع الدول المشاركة فيه. ونحن بصراحة مهتمون أكثر بشأن نوعية الاتفاق أكثر من اهتمامنا بموعد التوصل إليه».
وبعد مواصلة المحادثات إلى وقت متأخر ليل الاثنين التقى وزراء خارجية مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، وبريطانيا، والصين، وروسيا، وفرنسا، وألمانيا) مرتين أمس من دون نظرائهم الإيرانيين.
وتسعى الأطراف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات المفروضة على طهران، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق إطار في أبريل (نيسان).
ولم يستبعد مسؤول إيراني تمديد المفاوضات إلى ما بعد التاسع من يوليو، وهو الموعد المحدد لتقديم الاتفاق إلى الكونغرس الأميركي لكي يعطي رأيه فيه. وبعد موعد التاسع من يوليو فإن بدء تنفيذ الاتفاق سيأخذ في هذه الحالة شهرين على الأقل.
ورغم إحراز تقدم في عدد من الملاحق المعقدة، فإن المفاوضات واجهت عقبات حول كيفية تخفيف العقوبات المفروضة على إيران والتحقيق في اتهامات بأن إيران حاولت في السابق تطوير أسلحة نووية، وضمان بأن برنامج إيران النووي سيبقى سلميا.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن هناك مبررا قويا للاعتقاد بأن من الممكن إبرام اتفاق خلال «بضعة أيام» وأن هناك «تفاهما» على أن معظم العقوبات المفروضة على إيران سترفع.
ونقلت عنه وكالة إنترفاكس للأنباء قوله للصحافيين ان هناك اتفاق على الخطوط العريضة، لكن يوجد نقاش على التفاصيل بشان 8 الى 9 قضايا». وأضاف «هناك مشكلة كبيرة واحدة فقط في ما يتعلق بالعقوبات، هي مشكلة حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على إيران في 2010». وقال «عقب تمديد المفاوضات «أستطيع أن أؤكد لكم أنه لا تزال توجد مشكلة كبيرة تتعلق بالعقوبات وهي مشكلة رفع حظر الأسلحة».
وأضاف أن من المهم التوصل لاتفاق بشأن ذلك في أسرع وقت ممكن. وقال للصحافيين: «رفع الحظر على مد إيران بالأسلحة المطلوبة لمكافحة الإرهاب هو هدف وثيق الصلة».
وبموجب قرارات مجلس الأمن الدولي يحظر على الدول بيع الأسلحة التقليدية مثل الدبابات والصواريخ لطهران. ويعتقد أن روسيا تتطلع إلى البدء في بيع إيران مثل هذه الأسلحة مجددا. وأكد مسؤول إيراني الاثنين أن بلاده تسعى إلى رفع أي ذكر لحظر بيعها الأسلحة في الاتفاق النهائي.
وقال المسؤول: «لا يوجد دليل على أن لحظر الأسلحة أي علاقة بالمسألة النووية». وأضاف أن «حظر السلاح ينبغي ألا يكون من ضمن» الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه.
قالت فرنسا أمس إنه ما زالت هناك ثلاث نقاط أساسية عالقة في المفاوضات.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للصحافيين: «فيما يخص فرنسا نحن نصر خاصة على القيود الضرورية على الأبحاث النووية والتطوير والعقوبات وإعادة فرضها والبعد العسكري المحتمل» لأنشطة نووية إيرانية سابقة. وأضاف: «سأعود إلى باريس الليلة (أمس) وسأعود غدا (اليوم)»، حسبما نقلت «رويترز».
وسيكون التوصل لاتفاق أهم خطوة منذ عقود على طريق تخفيف العداء بين الولايات المتحدة وإيران اللتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية منذ أن احتجز ثوار إيرانيون 52 رهينة في السفارة الأميركية في طهران عام 1979.



وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.


إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.