«النقد الدولي» يتوقع نمو الناتج المحلي الخليجي 6.5%

صندوق النقد الدولي يدعو دول الخليج للحفاظ على سياسات مالية تضمن الاستدامة وزيادة المدخرات (أ.ف.ب)
صندوق النقد الدولي يدعو دول الخليج للحفاظ على سياسات مالية تضمن الاستدامة وزيادة المدخرات (أ.ف.ب)
TT

«النقد الدولي» يتوقع نمو الناتج المحلي الخليجي 6.5%

صندوق النقد الدولي يدعو دول الخليج للحفاظ على سياسات مالية تضمن الاستدامة وزيادة المدخرات (أ.ف.ب)
صندوق النقد الدولي يدعو دول الخليج للحفاظ على سياسات مالية تضمن الاستدامة وزيادة المدخرات (أ.ف.ب)

رشح تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي مؤخرا أن يتضاعف نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي ليصل إلى 6.5 في المائة خلال عام 2022، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية أدى إلى الحد من الآثار غير المباشرة للحرب في أوكرانيا والتأثير الناجم عن تشديد الأوضاع المالية العالمية وسمح بتوقعات أكثر إيجابية لاقتصادات دول الخليج الست. وتشير تحليلات التقرير الذي حمل عنوان «الآفاق الاقتصادية وتحديات السياسات لدول مجلس التعاون الخليجي 2022» إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستوفر موارد أكثر بكثير مما كانت عليه خلال الفترات السابقة بسبب الإصلاحات المالية والهيكلية التي تم اتخاذها في المنطقة، إذ في العام الحالي وحده سيصل الفائض المالي الإجمالي إلى أكثر من 100 مليار دولار، حيث لا تزال الزيادة في النفقات - خاصة على الأجور - محتواة حتى الآن.
وقال التقرير «في حين أن دول الخليج استفادت من ارتفاع أسعار النفط والغاز وإن كانت متقلبة، لكن العديد من المخاطر لا تزال تخيم على التوقعات لا سيما التباطؤ في الاقتصاد العالمي»، مستطردا أنه في ظل هذا الوضع يجب عليها الحفاظ على زخم الإصلاح الذي تحقق في السنوات السابقة.
وأوصى التقرير للاستجابة إلى الصدمات على المدى القريب والتصدي بحزم للتحديات المتوسطة والطويلة الأجل، بتنفيذ حزمة شاملة من السياسات تشمل استخدام عائدات إضافية من أسعار النفط المرتفعة لإعادة بناء الهوامش وتعزيز حيز السياسة، مشيرا إلى أنه بالنظر إلى الحيز المالي المتاح ، يمكن إعطاء الأولوية للدعم الموجه للفئات الأكثر ضعفًا، مما يعزز التقدم المحرز في الرقمنة.
ودعا إلى الحفاظ على سياسة المالية العامة متوسطة الأجل موجهة نحو ضمان استدامة المالية العامة وزيادة المدخرات، من خلال إطار مالي موثوق به، بينما على المدى الطويل يعد هذا أمرًا بالغ الأهمية لضمان المساواة بين الأجيال والانتقال السلس للطاقة من الوقود الأحفوري، مقترحا تعبئة الإيرادات غير النفطية والإلغاء التدريجي لدعم الطاقة، مما سيسهم أيضًا في التخفيف من آثار تغير المناخ.
وتشمل التدابير الداعمة الأخرى الخفض التدريجي لفواتير أجور القطاع العام وزيادة كفاءة الإنفاق، على سبيل المثال، من خلال الإصلاحات المستمرة لتحسين تخطيط المشتريات والاستثمار، حيث سيتطلب التقييم المناسب للموقف المالي دمج عمليات صناديق الثروة السيادية بشكل كامل، نظرًا لدورها في تنويع المدخرات من عائدات النفط ومشاركتها في استراتيجيات التنمية الوطنية.
وطالب التقرير بالحفاظ على استقرار القطاع المالي، وهو أمر ضروري للحفاظ على النمو الاقتصادي القوي، بحسب وصفه، إذ إنه نتيجة لارتفاع أسعار النفط ووفرة السيولة يسهل التوسع الائتماني، مشيرا إلى أن الميزانيات العمومية لبنوك دول مجلس التعاون الخليجي محمية حاليًا من الظروف المالية العالمية الأكثر تشددًا، لكن ينبغي الاستمرار في مراقبة سلامة البنوك بعناية.
وأوصى تقرير صندوق النقد بتسريع الإصلاحات الهيكلية الجارية، بما في ذلك عن طريق زيادة مشاركة القوى العاملة النسائية، وزيادة المرونة للعمال المغتربين، وتحسين جودة التعليم، وزيادة الاستفادة من التكنولوجيا والرقمنة، وتعزيز الأطر التنظيمية، وتعزيز المؤسسات والحوكمة، وتعميق التكامل الإقليمي، لافتا إلى أن تنفيذ سياسات للنمو الاقتصادي المستدام الذي يقوده القطاع الخاص والتنويع سيكون أمراً أساسياً للتقدم.


مقالات ذات صلة

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

الاقتصاد قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

كشف رصد خليجي حديث أن وتيرة إسناد المشاريع الخليجية تحسنت خلال الربع الأول من العام 2023 على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، مثل الاضطرابات التي شهدها القطاع المالي العالمي، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار الصراع الأوكراني الروسي. وقالت شركة كامكو للاستثمار -مقرها الكويت- إن القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفعت بنسبة 54.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام 2023، لتصل إلى 29.9 مليار دولار مقابل 19.3 مليار دولار في الربع الأول من العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

قال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية إن نسبة الإنجاز الفعلية في مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع دولة الكويت بلغت 15 في المائة حتى مارس (آذار) 2023. وذكر (الكويتي للتنمية) في بيان صحافي أول من أمس أن مشروع الربط الكهربائي بين (دول التعاون) ودولة الكويت يعد من أهم مشروعات ربط البنى الأساسية التي أقرها (المجلس) لتخفيض الاحتياطي المطلوب في الدول الأعضاء والتغطية المتبادلة حال الطوارئ والاستفادة من الفائض وتقليل تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية. وأضاف أن مشروع إنشاء محطة (الوفرة) يأتي ضمن مشروعات التوسعة، إذ سيربط شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي بشبكة دولة الكويت عبر أربع دوائر بجهد

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

سجلت الشركات المدرجة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أرباحاً قياسية في العام 2022 في ظل النمو الملحوظ الذي شهدته النتائج المالية لكافة الشركات المدرجة في البورصات الخليجية تقريبا، تزامنا مع ما يشهده النشاط الاقتصادي من تحسن ملحوظ بعد الجائحة، وهو الأمر الذي نتج عنه أحد أفضل معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

أعلن جهاز الاستثمار العُماني، أمس، عن 36 فرصة استثمارية تتوزع على عدد من القطاعات، مفصحاً أن قيمتها الإجمالية تبلغ 1.5مليار ريال عُماني (نحو 4 مليارات دولار). وقال هشام بن أحمد الشيدي، مدير عام التنويع الاقتصادي بجهاز الاستثمار العُماني: «إن عرض الفرص الاستثمارية يعزز من تعاون الجهاز وتكامله مع بقية الجهات الحكومية والخاصة». موضحاً أن الفرص المعروضة في الصالة تتوزع على عدد من القطاعات؛ هي: التكنولوجيا، والخدمات (الكهرباء)، والسياحة، واللوجيستيات، والثروة السمكية والغذاء، بالإضافة إلى التعدين والقطاع الصحي. وأشار في حوار لنشرة الجهاز الفصلية «إنجاز وإيجاز» الصادرة للفصل الأول من عام 2023.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد «ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

«ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز»، أمس السبت، تعديل النظرة المستقبلية لسلطنة عُمان إلى «إيجابية»، وتثبيت التصنيف الائتماني عند «بي بي»، في ظل استمرار تحسن الأداء المالي للدولة. وأوضحت الوكالة في تقرير تصنيفها الائتماني لسلطنة عُمان، الذي أصدرته أمس وأوردته وكالة الأنباء العمانية، أن تعديل نظرتها المستقبلية جاء على أثر ما تقوم به حكومة سلطنة عُمان من مبادرات وإجراءات تطويرية في الجوانب المالية والاقتصادية، التي تسهم في تعزيز المركز المالي لسلطنة عُمان بشكل أفضل مما تتوقعه الوكالة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز مكانة الاقتصاد المحلي بحيث يكون قادراً على التكيف مع تقلبات أسواق النفط. وذكرت الوكالة أن م

«الشرق الأوسط» (مسقط)

كوريا الجنوبية تعتزم إنشاء صندوق من عائدات طفرة الرقائق لدعم النمو

طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)
طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تعتزم إنشاء صندوق من عائدات طفرة الرقائق لدعم النمو

طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)
طالب دراسات عليا مختص بهندسة أشباه الموصلات داخل أحد مختبرات جامعة «كوريا» في سيول (رويترز)

تعتزم كوريا الجنوبية إنشاء «صندوق للمستقبل» يموَّل من الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن طفرة صناعة أشباه الموصلات؛ بهدف تمويل محركات نمو جديدة، ودعم الأجيال الشابة، ومعالجة اتساع الفجوة الاقتصادية، وفق ما أعلنه مسؤول حكومي بارز، الأحد.

وقال كبير موظفي الرئاسة، كانغ هون سيك، خلال اجتماع بين الحكومة والحزب «الديمقراطي» الحاكم، إن إدارة الرئيس لي جاي ميونغ ستستخدم «صندوق الاستجابة للمستقبل» للإسهام في تمويل مشروعات استثمارية وطنية كبرى وتعزيز القدرة التنافسية طويلة الأجل للبلاد.

وأضاف: «في هذه المرحلة الحاسمة التي ستحدد مستقبل كوريا الجنوبية، يجب ألا نهدر الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن طفرة أشباه الموصلات وغيرها من العوامل».

وأوضح كانغ أن «الصندوق» سيدعم المشروعات الوطنية العملاقة الثلاثة التي تتبناها الحكومة، ويسهم في إيجاد محركات جديدة للنمو، والتصدي لما وصفه بـ«الاستقطاب الاقتصادي على شكل (كيه - K)»، إلى جانب توفير الدعم في مجالات الإسكان وريادة الأعمال وتوظيف الشباب في العشرينات والثلاثينات من العمر.

ووصف «الصندوقَ» المقترحَ بأنه «ركيزة أساسية» لتحقيق هدف الرئيس لي جعل كوريا الجنوبية دولة «لا يمكن الاستغناء عنها» على المستوى العالمي، داعياً إلى تعاون وثيق بين الحكومة والحزب الحاكم للإسراع في تنفيذ الخطة.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من إعلان الرئيس لي 3 مشروعات صناعية ضخمة تركز على أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي المادي، ومراكز البيانات، مدعومة باستثمارات مخطط لها تبلغ مئات المليارات من الدولارات من جانب شركات كبرى، أبرزها «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه (SK)» و«هاينكس»، إلى جانب جهات حكومية.

وتهدف الاستراتيجية إلى ترسيخ ريادة كوريا الجنوبية في صناعات الرقائق والذكاء الاصطناعي، مع تعزيز النمو الاقتصادي خارج منطقة العاصمة سيول.

من جانبها، قالت رئيسة الوزراء هان سونغ سوك إن هذه المشروعات يمكن أن تشكل محركاً جديداً للنمو إذا عملت الحكومة والحزب الحاكم والقطاع الخاص على أنهم «فريق واحد»، ووصفتها بأنها استراتيجية تمتد 30 عاماً تربط بين أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي المادي.

بدوره، تعهد زعيم الكتلة البرلمانية للحزب «الديمقراطي»، هان بيونغ دو، بتوفير الدعم التشريعي والمالي اللازم لتسريع تنفيذ هذه المشروعات.


السياحة السعودية بالربع الأول: قفزة في التراخيص بـ22.7 %... والمشتغلون يتجاوزون المليون

أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)
أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)
TT

السياحة السعودية بالربع الأول: قفزة في التراخيص بـ22.7 %... والمشتغلون يتجاوزون المليون

أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)
أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، حراكاً تشغيلياً وتوسُّعاً مؤسسياً ملحوظاً في قطاع السياحة وضيافتها خلال الرُّبع الأول من عام 2026. ورغم المرونة التي أظهرتها مستويات الأسعار اليومية ومعدلات الإشغال، فإنَّ البنية التشريعية للقطاع سجَّلت نمواً قياسياً في التراخيص وتدفق القوى العاملة الوطنية والوافدة.

وأكدت المؤشرات ارتفاع إجمالي عدد مرافق الضيافة السياحية المرخصة في المملكة العربية السعودية خلال الرُّبع الأول من عام 2026 بنسبة 22.7 في المائة، ليصل إلى 6122 مرفقاً مقارنة بـ4988 مرفقاً في الرُّبع المماثل من عام 2025. واستحوذت الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى على الحصة الأكبر بنسبة 51.6 في المائة من الإجمالي وبواقع 3159 مرفقاً، في حين بلغ عدد الفنادق المرخصة 2963 فندقاً (بنسبة 48.4 في المائة).

وتوازَى هذا التَّوسُّع المرفقي مع زيادة واضحة في عدد المنشآت؛ إذ بلغ عدد المنشآت السياحية في المملكة التي يوجد بها مشتغلون نحو 177031 منشأة خلال الرُّبع الأول من عام 2026، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 9.0 في المائة مقارنة بالرُّبع المماثل من العام الماضي الذي سجَّل آنذاك 162473 منشأة.

القوة العاملة تتجاوز المليون

وعلى صعيد سوق العمل السياحية، سجَّل إجمالي عدد المشتغلين في الأنشطة السياحية قفزةً بنسبة 6.5 في المائة على أساس سنوي، ليرتفع حجم القوى العاملة في القطاع إلى 1047313 مشتغلاً مقارنة بـ983253 مشتغلاً في الفترة المماثلة من 2025. ووفقاً للبيانات، بلغ عدد المشتغلين السعوديِّين في الأنشطة السياحية 250094 مشتغلاً، وهو ما يمثل 23.9 في المائة من إجمالي العاملين، بينما بلغ عدد غير السعوديين 797219 مشتغلاً ليقودوا الحصة المتبقية بنسبة 76.1 في المائة.

حركة تصحيحية... ومرونة انتقائية

في المقابل، شهدت معدلات إشغال الغرف الفندقية ومستويات الأسعار حركة تصحيحية مرنة؛ حيث انخفض معدل إشغال الغرف في الفنادق ليبلغ 60.8 في المائة خلال الرُّبع الأول من عام 2026، متراجعاً بمقدار 2.2 نقطة مئوية مقارنة بالرُّبع المماثل من عام 2025 الذي سجَّل 63.0 في المائة. وفي اتجاه معاكس، أظهر قطاع الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى نمواً إيجابياً؛ حيث ارتفع معدل إشغالها بمقدار 1.0 نقطة مئوية ليصل إلى 51.6 في المائة مقارنة بـ50.7 في المائة في الرُّبع المماثل من العام السابق.

أما على مستوى الأسعار، فقد سجَّل متوسط السعر اليومي للغرفة الفندقية انخفاضاً بنسبة 11.4 في المائة ليبلغ 423 ريالاً سعودياً مقارنة بـ477 ريالاً في الرُّبع الأول من 2025. كما انخفض متوسط السعر اليومي في قطاع الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى بنسبة طفيفة بلغت 1.2 في المائة ليستقر عند 206 ريالات سعودية مقارنة بـ209 ريالات.

النزلاء يفضّلون البقاء لفترات أطول

ورغم تذبذب الأسعار والإشغال، فإن إحصاءات الهيئة كشفت عن تحسن ملموس في متوسط مدة إقامة النزيل:

في الفنادق: ارتفع متوسط مدة الإقامة بنسبة 2.0 في المائة ليبلغ 4.2 ليلة خلال الرُّبع الأول من 2026 مقارنة بـ4.1 ليلة في العام الماضي.

في الشقق المخدومة: سجَّلت مدة الإقامة ارتفاعاً بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 2.2 ليلة مقارنة بـ2.1 ليلة في الرُّبع المماثل من 2025.

وتعكس هذه البيانات المجمعة، التي اعتمدت فيها الهيئة العامة للإحصاء على بيانات السجلات الإدارية والبيانات الثانوية، مرحلة مهمة من التحول الهيكلي، حيث يتجه القطاع السياحي في المملكة نحو تعزيز الملاءة التشغيلية، والاعتماد على الاستثمارات المستدامة، والنوعية طويلة المدى.


السوق العقارية السعودية تواصل إعادة التوازن... وترقُّب لتحسُّن انتقائي في النصف الثاني

صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السوق العقارية السعودية تواصل إعادة التوازن... وترقُّب لتحسُّن انتقائي في النصف الثاني

صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)

لم يكن التباطؤ الذي رصدته المؤشرات الرسمية للسوق العقارية السعودية خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام مفاجئاً للمراقبين، بل جاء كتطبيق عملي لمرحلة «إعادة التوازن» التي بدأت ملامحها منذ عام 2025. ومع دخول متغيرات تنظيمية كبرى مثل «التسجيل العيني» حيز التنفيذ، يمر المستثمر والمطور العقاري اليوم بفترة إعادة حسابات وترقب واعٍ، تمهيداً لنصف ثانٍ يتوقع الخبراء أن يقوده الطلب الحقيقي في القطاعات السكنية واللوجستية المتكاملة.

وتفصيلاً، أظهرت بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية (لفئة نقل الملكية)، تراجع إجمالي قيمة الصفقات العقارية خلال النصف الأول من 2026، إلى 21.9 مليار دولار (82.2 مليار ريال)، مقارنةً بصفقات قيمتها 45.1 مليار دولار (169.4 مليار ريال) خلال الفترة ذاتها من 2025، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 51.5 في المائة، والأكبر بين المؤشرات.

شبكة طرق في العاصمة السعودية (واس)

هذا الانخفاض في القيم توازى أيضاً مع تراجع وتيرة الحركة المتداولة، حيث انخفض عدد الصفقات العقارية إلى 161.9 ألف صفقة مقارنة مع 220 ألف صفقة في النصف الأول من العام السابق، بتراجع نسبته 26.4 في المائة، مما يعكس تباطؤاً واضحاً في حركة البيع والشراء داخل السوق، ولم يقتصر التراجع على قيمة الصفقات وعددها، بل امتد إلى حجم الأصول المتداولة، إذ انخفض عدد العقارات المتداولة من 204.9 ألف عقار إلى 138.6 ألف عقار، بانخفاض نسبته 32.4 في المائة، وكذلك تراجعت المساحة الإجمالية المتداولة إلى 1.625 مليار متر مربع مقارنة مع 2.088 مليار متر مربع خلال النصف الأول من 2025، بانخفاض بلغ 22.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسعار، كشفت البيانات الرسمية عن مرونة نسبية مقارنة بحجم الصفقات؛ حيث انخفض متوسط سعر المتر المربع إلى 1965 ريالاً مقارنة مع 2217 ريالاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلاً تراجعاً نسبته 11.4 في المائة، كما هبط أعلى سعر متر مربع مسجل في الصفقات من 453124 ريالاً إلى 330578 ريالاً، بانخفاض بلغ نحو 27 في المائة.

صورة جوية تُظهر مدينة الرياض (رويترز)

قراءة في أسباب «الترقب الواعي»

وفي محاولة لتفسير هذه الديناميكية الجديدة، يرى الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الانخفاض في قيمة وعدد الصفقات العقارية، يعد «منطقياً جداً» بالنظر إلى عاملين حاسمين استجدا على المشهد خلال الأشهر الأخيرة؛ أولهما الأحداث الجيوسياسية الإقليمية المتمثلة في الحرب الأميركية الإيرانية، وثانيهما التأثير الفعلي للقرارات الحكومية الرامية لإعادة التوازن للسوق، وهو ما انعكس كمّاً وكيفاً على التداولات.

ودعا الفقيه إلى ضرورة التفريق بين الأصول المتداولة وغير المتداولة، لافتاً إلى أن مؤشرات البورصة تظهر قيام الكثير من المستثمرين بتحويل أصولهم إلى فئة «غير المتداولة» في حالة تفضيل الترقب وإعادة التموضع بناءً على مستجدات السوق.

أما بشأن المتغيرات الاقتصادية الأخرى مثل أسعار الفائدة وتكلفة التمويل، فوصفها الفقيه بأنها «عوامل جانبية» مقارنة بالملفين الجيوسياسي والتنظيمي. وأضاف: «المستثمر العقاري، لا سيما المضارب، يمر حالياً بمرحلة إعادة حسابات جادة، خصوصاً مع التوجه الحكومي الصريح لتطوير القطاع وتصحيح الممارسات فيه. هذا التوجه سيسهم في إعادة توجيه السيولة الضخمة وضخها في مشروعات التطوير الحقيقية، وزيادة المعروض السكني».

انخفاض التداولات ليس تصحيحاً سعرياً

ومن زاوية مكملة، يتفق الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، على أن تراجع قيم التداولات بنسبة تتجاوز 51 في المائة لا يمكن تفسيره كـ«انعكاس مباشر لتراجع الأسعار بالقدر نفسه»؛ إذ تتطلب قراءة المؤشرات عمقاً أكبر. وينوّه الموسى بأن السوق شهدت خلال النصف الأول من 2026 تحولاً مؤسسياً مفصلياً تمثل في التوسع بتطبيق «التسجيل العيني»، وانتقال تنفيذ التصرفات العقارية في مناطق رئيسية - وفي مقدمتها العاصمة الرياض - إلى منظومة السجل العقاري، وهو متغير جوهري يجب مراعاته عند المقارنة السنوية.

واستدل الموسى على متانة السوق بأن انخفاض متوسط سعر المتر بنسبة 11 في المائة فقط، مقابل هبوط التداولات بأكثر من نصف قيمتها، يؤكد أن القطاع لم يشهد تصحيحاً سعرياً حاداً، بل شهد تغيراً في «تركيبة الصفقات نفسها»، نتيجة لانخفاض الصفقات المليارية الضخمة والأصول مرتفعة القيمة، مقابل استقرار أسعار العقارات في المواقع ذات الطلب الحقيقي.

وبناءً على ذلك، يجزم الموسى بأن السوق تمر بمرحلة «إعادة فرز» وليس تصحيحاً عاماً للأسعار، حيث أصبحت السيولة أكثر انتقائية، واتجهت بوصلة المستثمرين صوب الأصول ذات الجودة العالية والجدوى الاستثمارية الأفضل.

أحد مشروعات «الوطنية للإسكان» (واس)

النصف الثاني من 2026

وتطلعاً للمستقبل القريب، يتوقع الموسى أن يشهد النصف الثاني من عام 2026 تحسناً تدريجياً ونوعياً في النشاط العقاري، مستبعداً العودة السريعة لمستويات التداول القياسية للأعوام السابقة. وأوضح أن القطاع يعيش مرحلة انتقالية تقودها الإصلاحات التنظيمية، ورفع الشفافية، وتطور البنية التشريعية، وهي عوامل تعزز ثقة المستثمر على المدى المتوسط وإن كانت تتطلب بعض الوقت لظهور أثرها الكامل.

وفي ختام تحليله، رجح الموسى أن تقود المشروعات السكنية المتكاملة التي تلبي الطلب الفعلي، إلى جانب القطاعين اللوجستي والصناعي المدعومين بالنمو الاقتصادي والمشروعات الكبرى، دفة النمو خلال الفترة المقبلة. وخَلُص إلى أن نجاح السوق في المرحلة القادمة «لن يُقاس بحجم التداولات والكمية فقط، بل بقدرتها على جذب استثمارات نوعية، ورفع كفاءة استخدام الأصول، وتحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب».