طموحات اليابان وكوستاريكا تصطدم بتاريخ إسبانيا وألمانيا

جميع ممثلي المجموعة الخامسة يمتلكون حظوظ التأهل لدور الـ16... وفرصة «الماكينات» الأضعف

ألمانيا تعوّل على إسبانيا من أجل محاولة العبور إلى دور الـ16 (أ.ف.ب)
ألمانيا تعوّل على إسبانيا من أجل محاولة العبور إلى دور الـ16 (أ.ف.ب)
TT

طموحات اليابان وكوستاريكا تصطدم بتاريخ إسبانيا وألمانيا

ألمانيا تعوّل على إسبانيا من أجل محاولة العبور إلى دور الـ16 (أ.ف.ب)
ألمانيا تعوّل على إسبانيا من أجل محاولة العبور إلى دور الـ16 (أ.ف.ب)

تعوّل ألمانيا على جارتها الأوروبية إسبانيا من أجل العبور إلى دور الـ16 لمونديال قطر، من دون الدخول في حسابات معقدة، حين يختتم العملاقان منافسات المجموعة الخامسة، اليوم (الخميس)، بمواجهة كوستاريكا واليابان على التوالي. ورغم الوصول إلى الجولة الثالثة الأخيرة، عجز أي منتخب عن حسم تأهله عن هذه المجموعة، كما أن المنتخبات الأربعة ما زالت تملك الأمل في الحصول على إحدى بطاقتيها، وكل ذلك يعود سببه إلى الفوز الذي حققته كوستاريكا على اليابان 1-صفر في الجولة الثانية.

إسبانيا تسعى لتحقيق الفوز على اليابان لضمان صدارة المجموعة (أ.ف.ب)

فبعدما كانت مهددة بانتهاء مشوارها عند الدور الأول للمرة الثانية على التوالي وقبل الوصول إلى الجولة الختامية، عادت ألمانيا لتُبقي على آمالها بإنقاذها نقطة التعادل أمام إسبانيا 1-1، الأحد، على ملعب البيت في الخور، الذي تعود إليه اليوم لمواجهة كوستاريكا في ثاني لقاء بين المنتخبين في النهائيات، بعد الأول عام 2006 حين فازت «الماكينات» على أرضه 4-2 في الدور الأول أيضاً. ودخل العملاقان الألماني والإسباني إلى ما صُنف اللقاء الأقوى في دور المجموعات في ظروف متناقضة، فإسبانيا حققت انتصاراً كاسحاً تاريخياً على كوستاريكا 7-صفر، فيما سقطت ألمانيا أمام اليابان 1-2.
لكن الفوز الذي حققته كوستاريكا على اليابان، جعل من المواجهة مع إسبانيا غير حاسمة لألمانيا، لأن آمالها بقيت معلقة حتى الجولة الأخيرة حين تلتقي المنتخب الأميركي الشمالي، حتى لو خسرت الأحد، وهذا ما لم يحصل. وبدا فريق المدرب لويس إنريكي في طريقه لتجديد الفوز على الألمان بعدما اكتسحهم 6-صفر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 في دوري الأمم الأوروبية، وذلك بتقدمه عبر البديل ألفارو موراتا، لكن المنتخب الألماني ردَّ عبر بديل أيضاً هو نيكلاس فولكروغ.
ويلخص ما قاله مدافع ألمانيا أنتونيو روديغر لزميله في ريال مدريد داني كارفاخال في المنطقة المختلطة بعد المباراة حين ناشده: «تغلبوا على اليابان، أرجوكم!». أما عن وضع المجموعة، فألمانيا تحتاج إلى أن تفوز إسبانيا على اليابان وأن يتغلب رجال المدرب هانسي فليك على كوستاريكا من أجل أن تكون بطاقتا المجموعة من نصيب العملاقين الأوروبيين الفائزين معاً بـ5 ألقاب عالمية. كما أن فوزها تزامناً مع تعادل أو فوز اليابان يفرض اللجوء إلى فارق الأهداف، ثم باقي المعايير. وأقرّ كارفاخال: «نعم، لقد ناشدني أن نفوز على اليابان»، مضيفاً: «لا يمكن لأحد التشكيك بأننا سندخل المباراة من أجل الفوز بها. نحن نريد إنهاء المجموعة في الصدارة والفوز بجميع المباريات وسنقوم بكل شيء ممكن من أجل ذلك».

كوبو يتألق مع منتخب  اليابان (رويترز)

إسبانيا تحتاج الى نقطة التعادل في أول مواجهة لها مع اليابان في كأس العالم من أجل حسم تأهلها، في حين لا بديل لألمانيا عن الفوز على كوستاريكا من أجل التأهل تزامناً مع فوز إسبانيا على اليابان، بهدف تجنب اللجوء إلى فارق الأهداف وباقي المعايير. كان فليك متفائلاً بعد التعادل المتأخر مع إسبانيا، قائلاً: «إذا واصلنا على هذا المنوال، واستجمعنا مزيداً من الثقة، فكثير من الأشياء قد تصبح ممكنة». وقبل التفكير بالنتيجة التي ترجوها من مباراة إسبانيا واليابان، سيكون على ألمانيا أولاً التركيز على كوستاريكا التي ستقاتل بشراسة من أجل إسقاط أبطال العالم 4 مرات وخطف بطاقة التأهل الى دور الـ16 للمرة الثالثة في 6 مشاركات.
وبعد صدمة التنازل عن اللقب العالمي قبل 4 أعوام والخروج من الدور الأول للمرة الثانية فقط في تاريخ مشاركاتها، قال المخضرم توماس مولر إنه ورفاقه تعلموا الدرس من 2018 وعليهم «البقاء متواضعين». وأوضح نجم بايرن ميونيخ أنه «عندما ينظر عالم كرة القدم من الخارج إلى ألمانيا في مواجهة كوستاريكا، فيرى فيها أننا المرشحون الأوفر حظاً، وأن الفوز سيكون من نصيبنا. نحن نبقى متواضعين. لدينا نقطة واحدة فقط وفارق هدف واحد (سلبي) وليس هناك أي سبب يجعلنا نشعر بالبهجة». وتابع: «ربما كانت هناك ابتسامة على محيانا (بعد مباراة إسبانيا)، لكن ذلك يعود فقط إلى معرفتنا أنه ما زالت أمامنا فرصة (للتأهل)».
من جانب آخر، دخل من مقاعد الاحتياط أمام إسبانيا، وكاد يسجّل، لكنه شكّل الخطر الهجومي الأكبر، ليصبح كل شيء واضحاً، المهاجم لوروا ساني سيكون أساسياً لألمانيا في سعي أبطال العالم 4 مرات لضمان التأهل بتخطي كوستاريكا إلى الدور الـ16. أصيب ساني في الركبة اليمنى قبل انطلاق المونديال القطري، وغاب على إثرها عن المباراة الكابوس ضد اليابان. بعد عودته إلى تشكيلة بلاده في الدقائق الأخيرة من المباراة ضد منتخب إسبانيا، أثار الذعر في دفاع الإسبان، قبل أن تنتهي المباراة بالتعادل. وبالتالي، ستكون عودته الحقيقية في المباراة الحاسمة المرتقبة، التي ستديرها الفرنسية ستيفاني فرابار، أول امرأة تقود مباراة في كأس العالم للرجال. ونوّه مساعد المدرب في منتخب ألمانيا ماركوس سورغ بساني قائلاً: «أظهر لوروا على أرض الملعب ما يمكنه فعله ولماذا نقدره. مراوغته بسرعة، والمواقف الفردية. لقد فعل كل شيء في أكثر من 25 دقيقة من اللعب».
وفي نفس التوقيت، وعلى إستاد خليفة في الريان، تبدو إسبانيا مرشحة لحسم تأهلها بالتعادل أو الفوز على اليابان، خاصة إذا ما نجح شبان المدرب لويس إنريكي في تكرار المستوى الذي قدموه في المباراة الافتتاحية أمام كوستاريكا. ويبدو مستبعداً جداً أن يحزم المنتخب الإسباني أمتعته والعودة باكراً إلى بلده، إذ هذا السيناريو يحتاج لسقوطه أمام اليابان وفوز كوستاريكا على ألمانيا بفارق كبير.
ومن المتوقع أن يجري إنريكي بعض التعديلات على تشكيل الفريق، مثل إراحة القائد سيرجيو بوسكيتس والنجم الشاب غافي الذي تمرن وحيداً الإثنين والأربعاء، مع إمكانية البدء بألفارو موراتا في خط المقدمة بعدما دخل بديلاً في المباراتين الأوليين ليسجل الهدف الأخير ضد كوستاريكا وافتتاح النتيجة أمام ألمانيا. وبعدما اختير أفضل لاعب في المباراة ضد ألمانيا، قال موراتا: «أشعر بالراحة مع المنتخب الوطني. أنا فخور بوجودي هنا. الأمر ليس سهلاً. المتطلبات والضغوط عالية جداً سواء أكنت أساسياً في التشكيلة أم بديلاً». وشدد :«أريد الفوز بكل المباريات. أنا جندي مثل أي لاعب آخر، وسنذهب إلى الموت معاً. إلى جانب وجودنا في فريقنا عظيم، نحن مجموعة رائعة وُموَحَّدة جداً».


مقالات ذات صلة

مرموش: السيتي لا يستسلم... ومشاركة مصر في المونديال ليست شرفية

رياضة عالمية عمر مرموش (رويترز)

مرموش: السيتي لا يستسلم... ومشاركة مصر في المونديال ليست شرفية

تحدث المصري عمر مرموش مهاجم مانشستر  سيتي عن مباراة فريقه المرتقبة ضد أرسنال في قمة الدوري الإنجليزي، وكذلك تحقيقه لقب بطولة كأس الرابطة الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي (رويترز)

جماهير كأس العالم تواجه «استغلالاً» بسبب ارتفاع أسعار النقل إلى 150 دولاراً

أكدت رابطة مشجعي كرة القدم أن الجماهير تتعرض لما وصفته بـ«الاستغلال» و«المبالغة في الأسعار».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية هيرفي رينارد (رويترز)

ما هي كواليس رحيل هيرفي رينارد عن تدريب المنتخب السعودي؟

المدرب الفرنسي البالغ 57 عاماً لن يكون على مقاعد البدلاء في مونديال ثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية (رويترز)

مونديال 2026: «فيفا» يندّد بارتفاع أسعار المواصلات إلى الملعب انطلاقاً من نيويورك

ندّد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الجمعة، بارتفاع سعر تذكرة القطار ذهاباً وإياباً التي بلغت 150 دولاراً أميركياً، للوصول إلى ملعب ميتلايف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية لاعبة وسط منتخب اليابان يوزوكي ياماموتو تسيطرعلى الكرة أمام مهاجمة منتخب الولايات المتحدة ترينيتي رودمان (أ.ب)

فوز منتخب أميركا للسيدات على اليابان ودياً

قادت كينيدي ويسلي منتخب الولايات المتحدة للسيدات للفوز على اليابان للسيدات بنتيجة 3-0، في مباراة ودية أقيمت مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.