هل يستطيع شي ومودي حسم نزاع الحدود الصيني ـ الهندي؟

الرئيس الصيني (إ.ب.أ)  -  رئيس الوزراء الهندي  (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني (إ.ب.أ) - رئيس الوزراء الهندي (إ.ب.أ)
TT

هل يستطيع شي ومودي حسم نزاع الحدود الصيني ـ الهندي؟

الرئيس الصيني (إ.ب.أ)  -  رئيس الوزراء الهندي  (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني (إ.ب.أ) - رئيس الوزراء الهندي (إ.ب.أ)

التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدقائق قليلة في حفل عشاء أثناء قمة مجموعة العشرين. وكان اللقاء عبارة عن كسر علني للجمود، بعد ثلاثة أعوام مرت دون أي اتصالات على مستوى عالٍ بين الجانبين.
ويقول الدكتور أتول كومار، الباحث السياسي الهندي في معهد «غريفيث آسيا» بجامعة غريفيث الأسترالية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إنه على الرغم من أن شي ومودي لم يشاركا في أي اجتماع على هامش قمة مجموعة العشرين، أعطى الحديث المقتضب بينهما انطباعاً أن هناك مفاوضات ثنائية مكثفة، تجري وراء الكواليس، لحسم الجمود العسكري بين الهند والصين.
وشهدت العلاقات بين الهند والصين معاناة شديدة للغاية خلال السنوات الثلاث الماضية. فالقوات المسلحة الهندية وجيش التحرير الشعبي الصيني في حالة مواجهة في منطقة لاداخ منذ أبريل (نيسان) 2020، وما زال الوضع غير مستقر، حيث يقوم الجانبان بتطوير بنيتهما التحتية العسكرية سريعاً عند خط السيطرة الفعلي. ومع ذلك، تتفاوض الصين والهند في الوقت نفسه على المستويين العسكري والدبلوماسي للحد من الأعمال العدائية وحسم حالة المواجهة سلمياً.
ومن ثم، يمكن القول، إن تطوير القدرات العسكرية الداخلية يسير جنباً إلى جنب مع المفاوضات الثنائية في مسارات متوازية. ويعدّ الحديث بين شي ومودي خلال قمة مجموعة العشرين دليلاً على هذه العملية المكثفة، التي تهدف إلى الحد من العداء وتطوير أسلوب عمل جديد بين الدولتين.
ويقول كومار، إن مودي التقى شي 18 مرة في الفترة بين عامي 2014 و2019، وهو أكبر عدد من المرات قام بها أي زعيم هندي في التاريخ الثنائي للدولتين. كما أن مودي توجه إلى الصين خمس مرات لحضور قمم مختلفة وأبرم اتفاقيات سهلت العلاقات التجارية والسياسية. ومع ذلك، كان لهذه التفاعلات أهمية على المدى الطويل.

- توغل صيني
في عام 2020، احتلت قوات التحرير الشعبي الصيني سبع مناطق متنازع عليها على الجانب الهندي من خط السيطرة الفعلي. وأسفر احتلال جيش التحرير الشعبي الصيني عن أن اتفاقيات ثنائية عدة من أجل السلام والهدوء على الحدود، ولكنها أصبحت بلا معنى.
وبالتالي، واجه مودي انتقاداً داخلياً صارماً لاجتماعه مع شي من حين إلى آخر، مع عدم استيعاب نواياه الحقيقية.
ومنذ ذلك الحين، تجنب شي ومودي اللقاء فيما بينهما بصورة علنية. فقد تقابل الاثنان خلال اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون في أوزبكستان، ولكن تجاهل كل منهما الآخر في العلن. ومع ذلك، هناك دلائل على أنهما عقدا اجتماعاً خلف الكواليس.
وألحقت عملية التوغل التي قام بها جيش التحرير الشعبي الصيني في منطقة خط السيطرة الفعلي الضرر بالعلاقات الصينية - الهندية بشكل كبير، وأدت إلى اشتباك «وادي جالوان» في يونيو (حزيران) 2020 وإلى عمليات الانتشار المضادة التي قامت بها الهند في منطقة جبل كالياش. واقتربت الدولتان من خوض حرب فعلية في أغسطس (آب) 2020. ومع ذلك، ساد الهدوء، وساعدت المفاوضات الثنائية من خلال القنوات الدبلوماسية والعسكرية إلى عدم اشتباك القوات.
- «حزام المناطق العازلة»
وحتى الآن، عقدت الصين والهند 16 اجتماعاً لبحث حالة المواجهة، وهناك احتمال لعقد اجتماع آخر. وأسفرت المفاوضات عن فك اشتباك جزئي لقوات الجانبين من خمس نقاط مواجهة مع انسحاب القوات الصينية والهندية لمسافة متساوية لتوفير منطقة عازلة محددة. ومن ثم تحول خط السيطرة الفعلي إلى «حزام المناطق العازلة» الذي يحظر على جيشي الدولتين صراحة إرسال دوريات إلى هذه المناطق المحددة. ومع ذلك، من المتوقع استمرار المراقبة غير البشرية. ويبدو أن المناطق العازلة هذه تعدّ ترتيباً مناسباً لتوفير مسافة بين القوات الصينية والهندية وسوف توفر وقتاً كافياً للتحذير ضد أي توغلات.
وما زالت الهند تعدّ أقل استفادة لأن معظم المناطق العازلة توجد في أراضي منطقة خط السيطرة الفعلي التي تعدّها تابعة لها.
وعلى أي حال، إذا كانت القوات الهندية لا تستطيع دخول هذه المناطق، فإن القوات الصينية أيضاً لا تستطيع دخولها. وهناك حاجة عاجلة إلى أسلوب عمل عن طريق التفاوض لتسهيل دخول الرعاة المحللين إلى مراعيهم التقليدية الواقعة في هذه المناطق العازلة، وفرض الحظر على دخولهم سيلحق الضرر البالغ بأحوالهم المالية.
ويرى كومار، أن مناطق خط السيطرة الفعلي العازلة وفّرت فضاءً بين القوات الصينية والهندية. ومع ذلك، تثير مشروعات الجانبين السريعة المتعلقة بالبنية التحتية على الحدود خطر وقوع حرب في المستقبل. وحققت الصين بالفعل هدفها المتمثل في منع القوات الهندية من تطوير بنية تحتية في المناطق المتنازع عليها، ويريد جيش التحرير الشعبي الصيني تعزيز مكاسبه والتفاوض من مركز القوة.
- تحت سقف الحرب
وهنا تفضّل الصين تحقيق هدفها تحت سقف الحرب، وقد تجنبت بوعي الوصول إلى الحافة مع الهند. ومع ذلك، لم يتقلص وضع قواتها أو انتشاراتها. وعلى الرغم من حالات فك الاشتباك الجزئية، ما زالت القوات منتشرة بالقرب من كل نقاط الصراع. وخلال الشهر الماضي، أدخل جيش التحرير الشعبي الصيني ثلاثة ألوية مشاة إضافية إلى القطاع الشرقي لخط السيطرة الفعلي للحفاظ على الضغط على الهند طوال الشتاء.
ولطالما تمتعت القوات الصينية باتصالات وتسهيلات لوجيستية أفضل على الهضبة، وأدى تفوقها في البنية التحتية إلى تعزيز ثقتها بالنسبة للاشتباك مع القوات الهندية في أي مكان على خط السيطرة الفعلي. ولكن هذا الشعور سوف ينحسر تدريجياً مع مجاراة الهند لتطورات البنية التحتية الصينية، فقد أدت خبرة الجيش الهندي واسعة النطاق في مجال التحليق المرتفع، وامتلاك الأسلحة المتقدمة، والتدريبات العسكرية الدورية مع الولايات المتحدة وحلفائها إلى زيادة تعزيز ثقة الهند. ومن ثم، فإن التوازن العسكري على خط السيطرة الفعلي أصبح من الصعب التكهن به.
وحفز هذا الدبلوماسيين من الجانبين على البحث عن خيارات سلمية. وأوضحت عملية كسر الجمود بين شي ومودي في قمة مجموعة العشرين، أن هناك جهوداً دبلوماسية محمومة تجرى وراء الكواليس. ومع ذلك، لا يمكن توقع أي حل سريع لحالة المواجهة، فالدولتان مشاركتان في الوقت نفسه في مواجهة ومفاوضات. ومن الممكن أن تكون قمة منظمة شنغهاي للتعاون وقمة مجموعة العشرين في الهند العام المقبل، والتي من المتوقع أن يحضرها شي، موعداً نهائياً مؤقتاً لحسم حالة المواجهة بين الهند والصين.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».