تفوق تقني يرفع من المتعة في لعبة «سيد الحرب: المعركة النهائية»

تطويرات باهرة على جميع الأصعدة وتعريب كامل للصوتيات والقوائم والنصوص

وحوش غريبة عبر 9 عوالم مختلفة في بلاد الأساطير النوردية
وحوش غريبة عبر 9 عوالم مختلفة في بلاد الأساطير النوردية
TT

تفوق تقني يرفع من المتعة في لعبة «سيد الحرب: المعركة النهائية»

وحوش غريبة عبر 9 عوالم مختلفة في بلاد الأساطير النوردية
وحوش غريبة عبر 9 عوالم مختلفة في بلاد الأساطير النوردية

بعد ترقب طويل للاعبين، تم إطلاق لعبة «سيد الحرب: راغناروك» God of War: Ragnarok على جهازي «بلايستيشن 4 و5» التي تختتم رحلة البطل «كريتوس» في بلاد الأساطير النوردية بصحبة ابنه «أتريوس». وتقدم هذه اللعبة تطويرات عديدة لآليات القتال والأعداء والرسومات والصوتيات والتفاعل مع البيئة، عبر قصة محكمة وبيئة متنوعة تمر عبر 9 عوالم مختلفة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة المعربة بالكامل قبل إطلاقها في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

تسعى شخصية «فريا» للانتقام من «كريتوس» وابنه بعد قتلهما ابنها

قصة ملحمية
قبل البدء بسرد قصة هذا الجزء، سنلخص قصة الجزء السابق الذي أطلق في العام 2018، حيث عاش سيد الحرب «كريتوس» بأرض «ميدغارد» التابعة لعالم الأساطير النوردية Norse Mythology في الدول الاسكندنافية وبدأ حياة جديدة مع زوجته وابنه مليئة بالسعادة والسلام بعد انتهاء معاركه الدامية الكثيرة في الأراضي الإغريقية. وتفارق زوجته «فاي» الحياة ليكون طلبها الأخير هو نثر رمادها من أعلى قمة في العوالم التسعة، الأمر الذي يمتثل له «كريتوس» وابنه «أتريوس»، ولتبدأ رحلتهما الجديدة التي ستمتحن وتوطد العلاقة بينهما. ويواجه الأب وابنه مخاطر عديدة ويمران عبر عوالم مختلفة ويقابلان شخصيات متنوعة تتقاطع طرقهما مع بعضها بشكل إيجابي، بينما يشاء القدر أن تتصادم مع شخصيات أخرى. ويصل البطلان إلى قمة الجبل، ويلبيان

تطويرات كبيرة لآلية اللعب تشمل دوراً أكبر للدروع في الدفاع والهجوم

طلب الزوجة والأم «فاي».
ويكمل هذا الإصدار الجديد قصة «كريتوس» و«أتريوس» بعد مرور 3 أعوام من انتهاء أحداث الجزء السابق، حيث يتوارى «كريتوس» وابنه عن الأنظار ويتدربان استعدادا لمعركتهما الحتمية المقبلة. وتحاول شخصية «فريا» الانتقام من الأب وابنه بعدما تعارك «كريتوس» مع ابنها «بالدور» واضطر لقتله.
ويعثر «أتريوس» على ذئبه الأليف في آخر لحظات حياته، ولكنه يفارق الحياة بعد ذلك بقليل، الأمر الذي يجعل «أتريوس» يغضب ويتحول إلى حيوان شرس يقاتل الجميع بمن فيهم والده «كريتوس»، وذلك بسبب ممارسة «أتريوس» لمهارات التحول التي ورثها عن والدته. وتنتقل القصة بعد ذلك إلى حضور الأسياد «ثور» و«أودين» لمواجهة «كريتوس» وإيقاف النزاعات بين الجميع شرط أن يترك الطفل بحثه عن عمه «تير»، الأمر الذي يرفضه الأب، والذي يتحول إلى صراع شرس بين «ثور» و«كريتوس». ويعود الأب إلى منزله بعد انتهاء المعركة، لتبدأ رحلة البحث عن «تير».
الجدير ذكره أن اسم هذا الإصدار «راغناروك» يرمز إلى المعارك النهائية في الأساطير الاسكندنافية ووفاة جميع الأسياد والعمالقة في جميع العوالم المختلفة، مع انبثاق عالم جديد من خراب هذا العالم، والذي سيكون أفضل من سابقه. وتبدأ علامات هذه المعركة بالظهور، والتي تتمثل بموت «بالدور» ودخول العوالم التسعة في 3 فصول شتاء متعاقبة دون أن يتخللها أي صيف، وولادة الذئب «فنرير» والأفعى «يورمانغاندر» والعملاقة «هيل». ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة الملحمية التي ستنهي هذه الحقبة من تاريخ السلسلة، ونترك ما تبقى منها ليكتشفها اللاعبون بأنفسهم.

تكمل اللعبة قصة رحلة «كريتوس» وابنه وبناء العلاقة بينهما عبر بيئة باهرة

مزايا لعب ممتعة
تقدم اللعبة مغامرة قتالية من المنظور الثالث (يتم تصوير الأحداث من خلف الشخصية) بلقطة تصويرية واحدة من بداية اللعب إلى نهاية القصة. وسيقاتل اللاعب شخصيات أسطورية عديدة خلال تقدمه عبر معارك مذهلة، مع تقديم المزيد من الأعداء مقارنة بالإصدار السابق. ويجب على اللاعب حل الألغاز المختلفة وقتال الأعداء باستخدام الفأس والسيفين المربوطين بذراعيه Blades of Chaos ودرعه.
ويحتوي الفأس على قوى جليدية خاصة، بينما يقدم السيفان المربوطان بذراعي «كريتوس» قدرات نارية. ويمكن استخدام الأسلحة لحل الألغاز والتفاعل مع العناصر البيئية المختلفة، مثل حرق الشجيرات أو تجميد المياه والأعداء أو رمي العناصر المختلفة نحو الأعداء. ويقدم كل سلاح زرا للضربات الخفيفة وآخر للضربات القوية، مع توفير القدرات على ربط سلسلة من الضربات ببعضها البعض لإحداث المزيد من الضرر للأعداء.
وتم تطوير الدروع في هذا الجزء بحيث يمكن اقتناء أكثر من درع، كل بمزاياه الخاصة. وتطور بعض الدروع القدرات الدفاعية لـ«كريتوس»، بينما تتخصص دروع أخرى بتطوير المزايا الهجومية. ويمكن استخدام الدروع الصغيرة لرد الهجمات بعيدا عن الشخصية، بينما تسمح الدروع الكبيرة بصد الضربات. ويسمح درع Dauntless، مثلا، بضرب العدو بالدرع لإبعاده عن «كريتوس» أو جعله يشعر بالدوار، بينما يجمع درع Stonewall قوى الضربات ويكثفها على شكل طاقة يتم إطلاقها عبر الأرض لإحداث موجة كبير توقع الأعداء.
وبينما يلعب اللاعب بشخصية «كريتوس» بشكل رئيسي، إلا أنه سيستطيع التحكم بضربات «أتريوس» وأمره إطلاق السهام عند الحاجة إما خلال المعارك أو لحل الألغاز سويا واستكشاف المناطق المختلفة. كما يمكن التحكم بالقدرات الخاصة لـ«أتريوس» خلال المعارك وإطلاق الحيوانات العجيبة لقتال الأعداء من خلال طاقته الداخلية. وسيلاحظ اللاعب نضوج هذه الشخصية مقارنة بالإصدار السابق، بحيث تطورت قدراته القتالية وأصبح يستطيع ربط عدة ضربات ببعضها البعض، بل وحتى المبادرة بالقتال قبل والده. وتجدر الإشارة إلى أنه ولأول مرة بتاريخ هذه السلسلة، سيستطيع اللاعب التحكم بشخصية أخرى غير «كريتوس» في بعض المراحل.
وتستمر اللعبة بتقديم عناصر تقمص الشخصيات Role - playing وجمع العناصر المختلفة من البيئة أو تلك التي تسقط من الأعداء بهدف تطوير قدرات الأسلحة وشراء مقابض معدنية مختلفة وجواهر خاصة ذات ممتدة تضيف المزيد إلى القدرات الهجومية والدفاعية لأسلحة ودروع وملابس الشخصيتين. ويمكن زيارة 9 عوالم وهي الخاصة بالأساطير الاسكندنافية مقارنة بـ6 الموجودة في الإصدار السابق. كما تقدم اللعبة أكثر من 70 خيارا لذوي الإعاقات السمعية والبصرية أو لمن يريد تعديل خصائص أسلوب اللعب بشكل يتناسب مع قدراته.
مواصفات تقنية
رسومات اللعبة وصوتياتها وأسلوب التحكم بالشخصيات وكتابة القصة متقنة للغاية في هذا الإصدار، وجميعها تتفوق على الإصدار السابق بجدارة. ويمكن إكمال القصة الرئيسية في نحو 25 إلى 28 ساعة، مع وجود العديد من المهمات الجانبية الإضافية التي تزيد من مدة ومتعة اللعب، وتقدم للاعب أدوات وقدرات إضافية.
ويستطيع اللاعبون عرض الصورة بالدقة الفائقة 4K وبسرعة 30 صورة في الثانية، أو اختيار عرضها بالدقة العالية 1440 وبسرعة 60 صورة في الثانية، حسب الرغبة. كما تدعم اللعبة عرض الألوان بالمجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR لدى استخدام شاشة تدعم هذه التقنية.
موسيقى اللعبة باهرة والأداء الصوتي للشخصيات متقن للغاية، وهي تدعم تجسيم الصوتيات بدقة عالية ليستطيع اللاعب سماع الأعداء وهم يقتربون منه ومعرفة اتجاههم أيضا، بما في ذلك من الأعلى والأسفل. وتدعم أداة التحكم التفاعل مع عالم اللعبة بطرق مبتكرة، بحيث تهتز خلال المعارك أو التفاعل مع البيئة بشكل يتناسب مع مقدار الأثر الذي يواجهه «كريتوس»، إلى جانب مقاومة الأزرار الخلفية للضغطات حسب مجريات اللعب، الأمر الذي يزيد من مستويات الانغماس والتفاعل بشكل كبير.
ومن المزايا اللافتة للنظر دعم تحميل البيانات من وحدة التخزين الداخلية إلى الذاكرة بسرعات فائقة جدا تجعل اللاعب ينغمس بشكل أفضل في عالم اللعبة، مع عدم انقطاع تركيزه على المجريات في حال خسارته ومعاودة التجربة مرة أخرى. كما سيلاحظ اللاعب سرعة عرض المراحل لدى تفعيل ميزة التنقل السريع عبر عالم اللعبة. الجدير ذكره أن اللعبة معربة بالكامل، من حيث أصوات الشخصيات وترجمة النصوص المعروضة على الشاشة، وبجودة عالية تستحق التقدير.

معلومات عن اللعبة
> الشركة المبرمجة: «سانتا مونيكا استوديو» Santa Monica Studio sms.Playstation.com
> الشركة الناشرة: «سوني إنتراكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.sie.com
> موقع اللعبة على الإنترنت: GodOfWar.Playstation.com
> نوع اللعبة: قتال ومغامرات Action - Adventure
> أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5»
> تاريخ الإطلاق: 11 - 2022
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين فوق 17 عاما «M»
> دعم للعب الجماعي: لا



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.