«المجلس العالمي» لاستثمار 10 مليارات دولار في السياحة السعودية

قمة «السفر والسياحة» تنطلق من الرياض لرسم خريطة طريق لمستقبل مستدام ومبتكر

الرياض شهدت أمس انطلاقة قمة المجلس العالمي للسفر والسياحة بحوارات قادة القطاع ومباحثات القطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الرياض شهدت أمس انطلاقة قمة المجلس العالمي للسفر والسياحة بحوارات قادة القطاع ومباحثات القطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

«المجلس العالمي» لاستثمار 10 مليارات دولار في السياحة السعودية

الرياض شهدت أمس انطلاقة قمة المجلس العالمي للسفر والسياحة بحوارات قادة القطاع ومباحثات القطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الرياض شهدت أمس انطلاقة قمة المجلس العالمي للسفر والسياحة بحوارات قادة القطاع ومباحثات القطاع الخاص (الشرق الأوسط)

في حدث ينظر إليه أنه الأكبر في قطاع صناعة السياحة والسفر بالعالم، شددت حوارات قمة المجلس العالمي للسفر والسياحة التي تنعقد في نسختها الثانية والعشرين بالرياض أمس، على رسم خريطة طريق لمستقبل مستدام ومبتكر يتشارك فيه القطاعان العام والخاص، في وقت كشف فيه المجلس عن نيته استثمار أكثر من 10 مليارات دولار في بيئة السعودية السياحة الجاذبة.
وأكد أحمد الخطيب وزير السياحة السعودي، بحضور عدد كبير من الوزراء والرؤساء التنفيذيين البارزين من حول العالم، على ضرورة توحيد جهود المجتمع الدولي من أجل إيجاد حلول للتحديات الماثلة أمام القطاع حاليا، لافتا إلى التقدم الذي أحرزته بلاده في سبيل تطوير القطاع والوصول به إلى مستويات عالية من المرونة والاستدامة.

قوة الشراكة
وقال الخطيب في كلمة له بمؤتمر صحافي عقده أمس مع جوليا سيمبسون الرئيس التنفيذي للمجلس العالمي للسفر والسياحة: «إننا نؤمن بأهمية الشراكات وقوة تأثيرها، ولذلك نأمل في أن استضافة قمة السفر والسياحة لهذا العام تساهم في توحيد الجهود الدولية، وتعزيز الدور الدولي المحوري على مستوى القطاع، وذلك من خلال مساهمة المشاركين المؤثرة في هذا المؤتمر».
وأكد الخطيب أن تركيز الأولوية نحو الإنسان واستدامة موارد الكوكب وبيئته، ستعيد رسم مستقبل جديد واعد للقطاع، داعيا إلى تعزيز الجهود المشتركة في سبيل العمل لأجل مستقبل أفضل للسياحة، مشددا على التوجه السعودي وتكامله مع التوجه العالمي نحو مستقبل أفضل للسياحة.
ولفت وزير السياحة السعودي إلى أن المملكة تعتبر الآن، إحدى أفضل الوجهات السياحية نموا في العالم، بفضل توجيهات القيادة والرؤية والموارد المخصصة للقطاع، مشيرا إلى أن التقدم في هذا المسار لم يكن جهدا فرديا، بل يُعد تكامليا مع مختلف الجهات ذات العلاقة في العالم.

استثمارات ضخمة
من جهتها، كشفت جوليا سيمبسون، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس العالمي للسفر والسياحة، أن أعضاء المجلس يخططون خلال الأعوام الخمسة المقبلة، لاستثمارات ضخمة تفوق قيمتها 10.5 مليار دولار في السعودية، مشيرة إلى أنّ هذا الحدث الذي يقام خلال بقية الأسبوع، سيتجاوز عدد المشاركين فيه من قادة وروّاد الأعمال على المستوى الدولي ومن الوفود الحكومية من أنحاء العالم، كل الأرقام القياسية التي سُجلت في السابق.
وأضافت سيمبسون «يجمع هذا الحدث أبرز وأهم القادة والمسؤولين في قطاع السفر والسياحة على مستوى العالم، بهدف مناقشة سبل ضمان مستقبل هذا القطاع على المدى الطويل، الأمر الذي يُعتبر مهماً جداً للاقتصاد العالمي، واستحداث الوظائف، وتطوير سبل العيش في مختلف أنحاء العالم».
وتعتبر القمة التي تواصل أعمالها حتى يوم الخميس المقبل 1 ديسمبر (كانون الأول)، أحد أكثر أحداث السفر والسياحة تأثيرا ضمن روزنامة لقاءات هذا القطاع طوال العام؛ حيث يحضرها نحو 3 آلاف شخص من بينهم قادة صناعة السياحة في العالم، كما تشهد مشاركة العديد من النساء القياديات والملهمات في المجالات الإنسانية والحكومية والأعمال من مختلف دول العالم.

مشاركات رفيعة
وانطلقت فعاليات القمة أمس، حيث اشتملت على حوارات وجلسات شاركت فيها شخصيّات عالميّة بارزة، من بينها رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي، التي تُعدّ ثاني امرأة تتولى رئاسة الوزراء في المملكة المتحدة بعد مارغريت ثاتشر، وهي أول امرأة تشغل منصبين من أعلى المناصب في بريطانيا.
وأوضح الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون، في كلمة له على منصة القمّة العالمية؛ أن جهودا كبيرة بذلت خلال فترة توليه منصب الأمين العام، بغية دعم مسيرة التنمية المستدامة، منوها بالدور الفاعل للأمم في تمهيد الطريق لتوقيع ما عُرف باسم اتفاق باريس للمناخ، لا سيّما في حشد جهود قادة العالم لحماية البيئة والحفاظ على التوازن المناخي.
وفي مخاطبته القمة، أكد الممثل والمخرج السينمائي إدوارد نورتون، الفائز بجائزة غولدن غلوب، المعروف بدفاعه القوي عن الطاقة المتجددة، وبدعمه المحافظة على الحياة البرية الأفريقية قناعاته بضرورة تعافي القطاع، خلال حديثه في جلسة حوارية في هذا الشأن.
وستركّز فعاليّات القمّة التي تنعقد تحت شعار «السفر من أجل مستقبل أفضل»، على القيمة الكبرى للقطاع، ليس بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي فحسب، بل بالنسبة إلى كوكب الأرض ككلّ، وخصوصا للمجتمعات في كل أنحاء العالم.

صنّاع التغيير السياحي
وفي سياق تحضيرها لاستضافة القمة الثانية والعشرين للمجلس العالمي للسفر والسياحة في الرياض، أبرزت القمة جهودا سعودية لتمكين الشباب ليكونوا صنّاع التغيير السياحي في المستقبل، حيث يستضيف برنامج روّاد السياحة 500 طالب من 58 دولة، بالتزامن مع استضافة المملكة للقمة، حيث تعمل المملكة مع مؤسسات تدريب عالمية في مجال الضيافة، مع تخصيص برنامج رائد لتدريب مائة ألف شابٍ وشابةٍ سعوديّين في قطاع السياحة.
وفي هذا الصعيد قال وزير السياحة السعودي: «نستثمر اليوم في المملكة في جيل الشباب من خلال برامج تدريبية متنوعة، بهدف تعزيز المهارات والخبرات اللازمة لتمكينهم في المهن المستقبلية لقطاع السفر والسياحة».
من جهتها، أكّدت الأميرة هيفاء آل سعود، نائب وزير السياحة أنّ «استثمار المملكة في جيل الشباب هو عملٌ للمستقبل، من أجل تهيئة يدٍ عاملة واعدة تتميز بمهارات عالية في قطاع السياحة، حيث نسعى إلى تمكين الشباب بالمهارات المطلوبة للمنافسة محليّاً ودولياً، واقتناص فرص عملٍ جديدة ومتنوعة في قطاع السياحة الحيوي».
وأطلقت المملكة نموذجاً عالمياً للتدريب في قطاع السياحة من خلال تطبيق استراتيجيتها الواعدة للسياحة الوطنية التي تهدف إلى تدريب مواطنيها ليواكبوا مستقبل السياحة، ويأتي ذلك في ظل استعداداتها لاستضافة القمة العالمية للمجلس العالمي للسفر والسياحة هذا العام.
وتستضيف المملكة في القمّة 500 طالب من 58 دولة، تتراوح أعمارهم بين 18 و26 عاماً، في برنامج تدريبي خاص لمدة نصف يوم قبل انعقاد القمة يوم الاثنين ٢٨ نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث تمّت دعوتهم إلى القمة بناءً على التزامهم بالمشروعات السياحية ومجال استدامة السياحة وتطلعاتهم لصناعة التأثير في هذا القطاع.

تمكين الشباب
وتناقش جلسات القمة العالمية للمجلس العالمي للسفر والسياحة أهمية تمكين الشباب على الصعيد الدولي بحضور 1.2 مليار شاب وشابّة تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، كما تشهد القمّة حوارات حول الاستدامة في العصر الرقمي، ودور الشباب في مرحلة الانتقال إلى صافي صفر انبعاثات كربونية باعتبارها أولوية قصوى لحماية كوكب الأرض، بينما سيبحث المتحدثون في القمّة سبل تمكين الشباب ليكونوا مبتكرين ورواد أعمال في المستقبل.
ويتوافد الطلاب والمتدربون في البرنامج التدريبي من مؤسسات تعليمية مختلفة، منها كلية كينغز في لندن، وشبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، وكلية الأعمال في مدريد، وجامعة هارفارد، ومؤسسة محمد بن سلمان «مسك» في السعودية.
وأطلقت وزارة السياحة برنامج «رواد السياحة» خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، بهدف تدريب مائة ألف شاب وشابة في قطاعات الضيافة والسفر والسياحة، وتهدف بذلك إلى تمكينهم من المهارات المطلوبة للمشاركة في هذه القطاعات التي ستساهم في إجمالي الناتج المحلي للمملكة بنسبة 10 في المائة بحلول عام 2030.
وتعزيزا للتدريب في قطاع السياحة، عقدت وزارة السياحة شراكات مع عدة مؤسسات تدريبية عالمية، منها جامعة لي روش ماربيا في إسبانيا، وكلية الضيافة العالمية، وكليّة إدارة الفنادق السويسرية، ومعهد غليون للتعليم العالي، وكلية الضيافة سيزار ريتز.

مليون فرصة عمل
وتخطط المملكة ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030» المتعلقة بقطاع السياحة، إلى استحداث مليون فرصة عمل جديدة في قطاع السياحة، وجذب 100 مليون زائر للمملكة بحلول عام 2030، حيث تتماشى طموحات المملكة مع الجهود العالمية المستمرة من أجل تعزيز دور قطاع السياحة الأساسي والحيوي في خلق فرص عمل للمستقبل.
ستناقش القمّة العالمية للمجلس العالمي للسفر والسياحة في الرياض كيفية تأمين وظائف جديدة في قطاع السياحة الذي واجه الكثير من الآثار السلبية بسبب جائحة (كوفيد - 19)، وسيتحدث خلال القمة كبار قادة الشركات من كارنيفال كوربوريشن وماريوت الدولية وهيلتون، بالإضافة إلى قادة الحكومات ورؤساء القطاع الخاص من المملكة وغيرها حول العالم لمناقشة عدّة محاور تخص قطاع السفر والسياحة.
وتتطلع القمّة إلى أن يُسهم قطاع السفر والسياحة في تأمين 126 مليون وظيفة جديدة من حول العالم خلال العقد القادم، ومن المتوقّع أن يكون ثلث تلك الوظائف مرتبطا بقطاع السفر والسياحة والضيافة. كما ستركّز القمّة على مساهمة القطاع عالميّاً في استعادة أكثر من 18 مليون وظيفة، مسجلاً بذلك نمواً بنسبة 6.7 في المائة في عام 2021.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».