بوتين يسعى لاستعادة «الحليف» الكازاخستاني وتوجيه التجارة نحو «أسواق جديدة»

روسيا تؤكد عدم نيتها الانسحاب من زابوريجيا

بوتين وتوكاييف يتبادلان وثائق خلال حفل توقيع بموسكو الاثنين (رويترز)
بوتين وتوكاييف يتبادلان وثائق خلال حفل توقيع بموسكو الاثنين (رويترز)
TT

بوتين يسعى لاستعادة «الحليف» الكازاخستاني وتوجيه التجارة نحو «أسواق جديدة»

بوتين وتوكاييف يتبادلان وثائق خلال حفل توقيع بموسكو الاثنين (رويترز)
بوتين وتوكاييف يتبادلان وثائق خلال حفل توقيع بموسكو الاثنين (رويترز)

بينما أكد الكرملين، الاثنين، أن روسيا لن تنسحب من المنطقة التي تقع فيها المحطة النووية في زابوريجيا، سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء جمعه مع نظيره الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف في موسكو، إلى إسدال الستار على مرحلة من الفتور سيطرت على علاقات البلدين، على خلفية مواقف آستانا المعارضة للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
وأكّد الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، أنّ روسيا لن تسحب قواتها من بلدة إنرجودار التي تقع فيها محطة الطاقة النووية في إقليم زابوريجيا. وقال بيسكوف رداً على سؤال حول تصريحات الجانب الأوكراني في هذا الشأن: «لا داعي للبحث عن أي مؤشرات ليست موجودة، ولا يمكن أن تكون».
وكان رئيس مؤسسة «إنيرغو آتوم» الأوكرانية، بيتر كوتين، قد قال إن لدى شركته معطيات عن استعدادات يقوم بها الجيش الروسي لمغادرة المنطقة.
وتقع المحطة النووية التي تسيطر عليها روسيا على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا من حيث عدد الوحدات والقدرة المركبة. وقد سيطرت عليها روسيا؛ لكنها ما زالت تتعرض لهجمات مدفعية تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية عنها.
في غضون ذلك، ومع محاولة ترميم العلاقات، وإعادة إطلاق تعاون واسع مع الشريك الكازاخستاني الذي كان يُعد -تقليدياً- أبرز حلفاء روسيا في الفضاء السوفياتي السابق، أكد الرئيس الروسي سعي بلاده لإعادة توجيه صادراتها التجارية نحو أسواق جديدة، وخصوصاً في الشرق، لتجاوز الصعوبات التي وضعتها العقوبات الغربية أمام حركة البضائع الروسية. وبدا أنّ موسكو تولي أهمية خاصة لزيارة توكاييف، وهي الزيارة الخارجية الأولى له بعد إعادة انتخابه قبل نحو أسبوعين. ورأت مصادر دبلوماسية روسية أن اختيار موسكو لتكون محطته الخارجية الأولى، عكَس رغبة مماثلة لدى توكاييف لإعادة تنشيط العلاقات بعد فترة من الجمود.
وكان الرئيس الكازاخستاني قد وجّه انتقادات قاسية الصيف الماضي إلى العملية العسكرية الروسية، وأعرب عن مخاوف من أن تلقى بلاده مصيراً مماثلاً لأوكرانيا، بعدما شنّت وسائل إعلام روسية حملات ضده بسبب موقفه من الحرب. كما شدد على عدم نية بلاده الاعتراف بخطوات روسيا على صعيد ضم مناطق أوكرانية، ووصف مساعي انفصال أقاليم أوكرانية بأنها ظاهرة خطرة، وتؤسس لـ«فوضى» عالمية.
وأثارت هذه المواقف حفيظة موسكو التي قابلت التصريحات بفرض قيود على صادرات كازاخستان؛ حيث يمر 90 في المائة منها عبر أراضي روسيا، وخصوصاً في مجال الصادرات النفطية.
وبدا أنّ الطرفين قاما بخطوات لطي صفحة الخلاف، وهو ما عكَسه حديث بوتين عن الأهمية الكبرى لتعزيز التعاون مع «الشريك الكازاخستاني».
وقال الرئيس الروسي في مستهل اللقاء، إن اختيار روسيا لتكون أول محطة خارجية لتوكاييف بعد إعادة انتخابه: «لها أهمية خاصة، وتؤكد طبيعة العلاقات بين البلدين». ووصف بوتين روسيا بأنها أكبر مستثمر في اقتصاد كازاخستان، وهنأ زميله على «فوزه المقنع» في الانتخابات، وتمنى لتوكاييف التوفيق في تنفيذ الإصلاحات الواسعة النطاق التي أعلن عنها.
وشدد الرئيس الروسي على أن البلدين «لديهما آفاق واسعة للعمل المشترك في مختلف الصناعات، بما في ذلك صناعات التكنولوجيا الفائقة». وأشار إلى أن بلاده «كانت ولا تزال واحدة من أكبر المستثمرين في اقتصاد كازاخستان، ويُقدر إجمالي الاستثمار بنحو 17 مليار دولار. ويتم فيها حالياً تنفيذ أكثر من 30 مشروعاً استثمارياً كبيراً في جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية».
وشارك الرئيسان الروسي والكازاخستاني في افتتاح المنتدى الثامن عشر للتعاون بين روسيا وكازاخستان. واستغل الرئيس الروسي المناسبة لتأكيد توجه بلاده لإعادة توجيه صادراتها نحو أسواق جديدة.
ومن دون أن يشير مباشرة إلى الوضع في أوكرانيا، قال بوتين إن «التجارة الدولية تمر بأزمة عميقة، ومع أخذ ذلك في الاعتبار، يجري تنفيذ تدابير واسعة النطاق في روسيا، لإعادة توجيه عمليات التصدير والاستيراد إلى أسواق جديدة، والعمل جارٍ لتجهيز وتحسين كفاءة الشرق والغرب والشمال والجنوب، والممرات الدولية الرئيسية». وأكّد أن العلاقات مع كازاخستان لها أهمية خاصة في هذا الشأن.
وكان الكرملين قد أكد في بيان، أن زيارة توكاييف «مهمة جداً بالنسبة إلينا». وأشار إلى عزم الطرفين توقيع عدد من الوثائق الثنائية، بما فيها بيان بمناسبة مرور 30 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
على صعيد متصل، بدا أنّ أطرافاً غربيين يقومون بدورهم باتخاذ خطوات لتقليص حدة التوتر مع روسيا، وهو ما انعكس في تصريحات وزير الدفاع النرويجي بيورن غرام، حين قال إنه «لا يرى أي تهديد عسكري روسي مباشر» لبلاده. وأشار الوزير إلى أن «التفاعل بين البلدين تغيّر، مع الحفاظ على بعض الاتصالات والتعاون في مجال الإنقاذ البحري».
وقال غرام خلال مقابلة صحافية، إنه بعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا: «حافظنا على بعض خطوط الاتصال مع موسكو، ونتعاون في مجال صيد الأسماك، ونقوم بعمليات الإنقاذ البحري معاً. كما أن هناك تواصلاً بين الجيشين، وإن كان بنشاط أقل بكثير (من السابق)». وأكد أنه «في مرحلة ما، يجب أن يعود كل شيء إلى طبيعته»، مع إقراره بأنّ «هذا قد لا يحدث سريعاً؛ لأن الوضع الحالي له أيضاً عواقب على المدى البعيد».
ولفت الوزير النرويجي إلى أنه على خلفية الأحداث الجارية في أوكرانيا، زادت بلاده من إنفاقها الدفاعي، وتعمل على زيادة مستوى الحذر. وأضاف: «مع ذلك، لا نرى تهديداً عسكرياً مباشراً محدداً للنرويج».
جاء هذا الموقف بعد مرور يوم واحد على إعلان شركة «بيرغين إنجينيز» النرويجية أنها استأنفت توريد قطع الغيار اللازمة لإصلاح توربينات الغاز إلى روسيا. وأفادت وسائل إعلام بأن «الشركة شرعت في توريد منتجاتها إلى روسيا، للوفاء بالالتزامات التعاقدية طويلة الأجل».
وشكّلت الخطوة نقلة جديدة في إطار مساعي بعض الشركات الغربية الكبرى لاستعادة حجم التعاون السابق مع موسكو.
وكانت الشركة النرويجية قد أعلنت الربيع الماضي وقف كل أشكال تعاونها مع روسيا، على خلفية العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.
في السياق ذاته، أعلنت القائمة بأعمال السفير الأميركي في موسكو، إليزابيث رود، أن موسكو وواشنطن تواصلان مد قنوات الاتصال عن طريق وكالتَي الاستخبارات، بهدف «إدارة المخاطر، وخصوصاً المخاطر النووية».
وفي تصريح لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، أوضحت القائمة بأعمال السفير الأميركي، أن رئيس جهاز الاستخبارات الروسية سيرغي ناريشكين، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الأميركية، ويليام بيرنز: «على تواصل دائم في هذا الإطار». وأوضحت أن هذا كان الغرض من الاجتماع الذي عُقد أخيراً في تركيا، بين مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ونظيره الروسي، مؤكدة أن الاجتماع تطرّق إلى التنسيق لمواجهة المخاطر، من دون أن يبحث ملف تسوية الصراع في أوكرانيا.
من جهة أخرى، تجنب الكرملين، الاثنين، التعليق على نداء وجّهته منظمة نسائية روسية تحمل اسم «أمهات الجنود»، طالبت فيه بوقف الحرب وإعادة الجنود الذين تم إرسالهم إلى ساحات القتال. وقال الناطق الرئاسي الروسي رداً على أسئلة الصحافيين، إنّ «الكرملين لم يرَ عريضة تطالب بإنهاء العملية الخاصة، لذلك لا يمكنني التعليق على الأمر».
وكانت مجموعة مشتركة تضم عدداً من أمهات المجندين، وحركة المقاومة النسائية المناهضة للحرب، قد نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عريضة تطالب، بـ«سحب القوات من أراضي أوكرانيا، وعودة جميع الجنود إلى منازلهم».
واللافت في توقيت إصدار العريضة أنها جاءت مباشرة بعد لقاء نظمه الكرملين للرئيس الروسي، الجمعة، مع عدد من أمهات الجنود، سعى خلاله إلى تقليص مخاوفهن، وتأكيد أهمية مواجهة «حملات الخداع والتضليل» التي تثيرها دوائر غربية عن مجريات الحرب في أوكرانيا، وعن حجم خسائر القوات الروسية هناك.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.


روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.