بوتين يسعى لاستعادة «الحليف» الكازاخستاني وتوجيه التجارة نحو «أسواق جديدة»

روسيا تؤكد عدم نيتها الانسحاب من زابوريجيا

بوتين وتوكاييف يتبادلان وثائق خلال حفل توقيع بموسكو الاثنين (رويترز)
بوتين وتوكاييف يتبادلان وثائق خلال حفل توقيع بموسكو الاثنين (رويترز)
TT

بوتين يسعى لاستعادة «الحليف» الكازاخستاني وتوجيه التجارة نحو «أسواق جديدة»

بوتين وتوكاييف يتبادلان وثائق خلال حفل توقيع بموسكو الاثنين (رويترز)
بوتين وتوكاييف يتبادلان وثائق خلال حفل توقيع بموسكو الاثنين (رويترز)

بينما أكد الكرملين، الاثنين، أن روسيا لن تنسحب من المنطقة التي تقع فيها المحطة النووية في زابوريجيا، سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء جمعه مع نظيره الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف في موسكو، إلى إسدال الستار على مرحلة من الفتور سيطرت على علاقات البلدين، على خلفية مواقف آستانا المعارضة للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
وأكّد الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، أنّ روسيا لن تسحب قواتها من بلدة إنرجودار التي تقع فيها محطة الطاقة النووية في إقليم زابوريجيا. وقال بيسكوف رداً على سؤال حول تصريحات الجانب الأوكراني في هذا الشأن: «لا داعي للبحث عن أي مؤشرات ليست موجودة، ولا يمكن أن تكون».
وكان رئيس مؤسسة «إنيرغو آتوم» الأوكرانية، بيتر كوتين، قد قال إن لدى شركته معطيات عن استعدادات يقوم بها الجيش الروسي لمغادرة المنطقة.
وتقع المحطة النووية التي تسيطر عليها روسيا على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا من حيث عدد الوحدات والقدرة المركبة. وقد سيطرت عليها روسيا؛ لكنها ما زالت تتعرض لهجمات مدفعية تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية عنها.
في غضون ذلك، ومع محاولة ترميم العلاقات، وإعادة إطلاق تعاون واسع مع الشريك الكازاخستاني الذي كان يُعد -تقليدياً- أبرز حلفاء روسيا في الفضاء السوفياتي السابق، أكد الرئيس الروسي سعي بلاده لإعادة توجيه صادراتها التجارية نحو أسواق جديدة، وخصوصاً في الشرق، لتجاوز الصعوبات التي وضعتها العقوبات الغربية أمام حركة البضائع الروسية. وبدا أنّ موسكو تولي أهمية خاصة لزيارة توكاييف، وهي الزيارة الخارجية الأولى له بعد إعادة انتخابه قبل نحو أسبوعين. ورأت مصادر دبلوماسية روسية أن اختيار موسكو لتكون محطته الخارجية الأولى، عكَس رغبة مماثلة لدى توكاييف لإعادة تنشيط العلاقات بعد فترة من الجمود.
وكان الرئيس الكازاخستاني قد وجّه انتقادات قاسية الصيف الماضي إلى العملية العسكرية الروسية، وأعرب عن مخاوف من أن تلقى بلاده مصيراً مماثلاً لأوكرانيا، بعدما شنّت وسائل إعلام روسية حملات ضده بسبب موقفه من الحرب. كما شدد على عدم نية بلاده الاعتراف بخطوات روسيا على صعيد ضم مناطق أوكرانية، ووصف مساعي انفصال أقاليم أوكرانية بأنها ظاهرة خطرة، وتؤسس لـ«فوضى» عالمية.
وأثارت هذه المواقف حفيظة موسكو التي قابلت التصريحات بفرض قيود على صادرات كازاخستان؛ حيث يمر 90 في المائة منها عبر أراضي روسيا، وخصوصاً في مجال الصادرات النفطية.
وبدا أنّ الطرفين قاما بخطوات لطي صفحة الخلاف، وهو ما عكَسه حديث بوتين عن الأهمية الكبرى لتعزيز التعاون مع «الشريك الكازاخستاني».
وقال الرئيس الروسي في مستهل اللقاء، إن اختيار روسيا لتكون أول محطة خارجية لتوكاييف بعد إعادة انتخابه: «لها أهمية خاصة، وتؤكد طبيعة العلاقات بين البلدين». ووصف بوتين روسيا بأنها أكبر مستثمر في اقتصاد كازاخستان، وهنأ زميله على «فوزه المقنع» في الانتخابات، وتمنى لتوكاييف التوفيق في تنفيذ الإصلاحات الواسعة النطاق التي أعلن عنها.
وشدد الرئيس الروسي على أن البلدين «لديهما آفاق واسعة للعمل المشترك في مختلف الصناعات، بما في ذلك صناعات التكنولوجيا الفائقة». وأشار إلى أن بلاده «كانت ولا تزال واحدة من أكبر المستثمرين في اقتصاد كازاخستان، ويُقدر إجمالي الاستثمار بنحو 17 مليار دولار. ويتم فيها حالياً تنفيذ أكثر من 30 مشروعاً استثمارياً كبيراً في جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية».
وشارك الرئيسان الروسي والكازاخستاني في افتتاح المنتدى الثامن عشر للتعاون بين روسيا وكازاخستان. واستغل الرئيس الروسي المناسبة لتأكيد توجه بلاده لإعادة توجيه صادراتها نحو أسواق جديدة.
ومن دون أن يشير مباشرة إلى الوضع في أوكرانيا، قال بوتين إن «التجارة الدولية تمر بأزمة عميقة، ومع أخذ ذلك في الاعتبار، يجري تنفيذ تدابير واسعة النطاق في روسيا، لإعادة توجيه عمليات التصدير والاستيراد إلى أسواق جديدة، والعمل جارٍ لتجهيز وتحسين كفاءة الشرق والغرب والشمال والجنوب، والممرات الدولية الرئيسية». وأكّد أن العلاقات مع كازاخستان لها أهمية خاصة في هذا الشأن.
وكان الكرملين قد أكد في بيان، أن زيارة توكاييف «مهمة جداً بالنسبة إلينا». وأشار إلى عزم الطرفين توقيع عدد من الوثائق الثنائية، بما فيها بيان بمناسبة مرور 30 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
على صعيد متصل، بدا أنّ أطرافاً غربيين يقومون بدورهم باتخاذ خطوات لتقليص حدة التوتر مع روسيا، وهو ما انعكس في تصريحات وزير الدفاع النرويجي بيورن غرام، حين قال إنه «لا يرى أي تهديد عسكري روسي مباشر» لبلاده. وأشار الوزير إلى أن «التفاعل بين البلدين تغيّر، مع الحفاظ على بعض الاتصالات والتعاون في مجال الإنقاذ البحري».
وقال غرام خلال مقابلة صحافية، إنه بعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا: «حافظنا على بعض خطوط الاتصال مع موسكو، ونتعاون في مجال صيد الأسماك، ونقوم بعمليات الإنقاذ البحري معاً. كما أن هناك تواصلاً بين الجيشين، وإن كان بنشاط أقل بكثير (من السابق)». وأكد أنه «في مرحلة ما، يجب أن يعود كل شيء إلى طبيعته»، مع إقراره بأنّ «هذا قد لا يحدث سريعاً؛ لأن الوضع الحالي له أيضاً عواقب على المدى البعيد».
ولفت الوزير النرويجي إلى أنه على خلفية الأحداث الجارية في أوكرانيا، زادت بلاده من إنفاقها الدفاعي، وتعمل على زيادة مستوى الحذر. وأضاف: «مع ذلك، لا نرى تهديداً عسكرياً مباشراً محدداً للنرويج».
جاء هذا الموقف بعد مرور يوم واحد على إعلان شركة «بيرغين إنجينيز» النرويجية أنها استأنفت توريد قطع الغيار اللازمة لإصلاح توربينات الغاز إلى روسيا. وأفادت وسائل إعلام بأن «الشركة شرعت في توريد منتجاتها إلى روسيا، للوفاء بالالتزامات التعاقدية طويلة الأجل».
وشكّلت الخطوة نقلة جديدة في إطار مساعي بعض الشركات الغربية الكبرى لاستعادة حجم التعاون السابق مع موسكو.
وكانت الشركة النرويجية قد أعلنت الربيع الماضي وقف كل أشكال تعاونها مع روسيا، على خلفية العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.
في السياق ذاته، أعلنت القائمة بأعمال السفير الأميركي في موسكو، إليزابيث رود، أن موسكو وواشنطن تواصلان مد قنوات الاتصال عن طريق وكالتَي الاستخبارات، بهدف «إدارة المخاطر، وخصوصاً المخاطر النووية».
وفي تصريح لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، أوضحت القائمة بأعمال السفير الأميركي، أن رئيس جهاز الاستخبارات الروسية سيرغي ناريشكين، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الأميركية، ويليام بيرنز: «على تواصل دائم في هذا الإطار». وأوضحت أن هذا كان الغرض من الاجتماع الذي عُقد أخيراً في تركيا، بين مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ونظيره الروسي، مؤكدة أن الاجتماع تطرّق إلى التنسيق لمواجهة المخاطر، من دون أن يبحث ملف تسوية الصراع في أوكرانيا.
من جهة أخرى، تجنب الكرملين، الاثنين، التعليق على نداء وجّهته منظمة نسائية روسية تحمل اسم «أمهات الجنود»، طالبت فيه بوقف الحرب وإعادة الجنود الذين تم إرسالهم إلى ساحات القتال. وقال الناطق الرئاسي الروسي رداً على أسئلة الصحافيين، إنّ «الكرملين لم يرَ عريضة تطالب بإنهاء العملية الخاصة، لذلك لا يمكنني التعليق على الأمر».
وكانت مجموعة مشتركة تضم عدداً من أمهات المجندين، وحركة المقاومة النسائية المناهضة للحرب، قد نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عريضة تطالب، بـ«سحب القوات من أراضي أوكرانيا، وعودة جميع الجنود إلى منازلهم».
واللافت في توقيت إصدار العريضة أنها جاءت مباشرة بعد لقاء نظمه الكرملين للرئيس الروسي، الجمعة، مع عدد من أمهات الجنود، سعى خلاله إلى تقليص مخاوفهن، وتأكيد أهمية مواجهة «حملات الخداع والتضليل» التي تثيرها دوائر غربية عن مجريات الحرب في أوكرانيا، وعن حجم خسائر القوات الروسية هناك.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.