رونالدو لقيادة البرتغال للثأر من الأوروغواي وحجز مقعد مبكر في ثمن النهائي

غانا وكوريا الجنوبية في مواجهة الحفاظ على الآمال بالجولة الثانية للمجموعة الثامنة اليوم

رونالدو (وسط) خلال تدريبات البرتغال استعداداً لموقعة الأوروغواي (رويترز)
رونالدو (وسط) خلال تدريبات البرتغال استعداداً لموقعة الأوروغواي (رويترز)
TT

رونالدو لقيادة البرتغال للثأر من الأوروغواي وحجز مقعد مبكر في ثمن النهائي

رونالدو (وسط) خلال تدريبات البرتغال استعداداً لموقعة الأوروغواي (رويترز)
رونالدو (وسط) خلال تدريبات البرتغال استعداداً لموقعة الأوروغواي (رويترز)

يتطلع كريستيانو رونالدو إلى قيادة منتخب البرتغال، لحجز مقعده مبكراً في ثمن نهائي المونديال القطري خلال مواجهة الأوروغواي اليوم، ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة الثامنة التي تشهد لقاء آخر بين كوريا الجنوبية وغانا للإبقاء على آمالهما في البطولة.
بعدما رَدَّ على منتقديه والمطالبين حتى بعدم إشراكه مع المنتخب البرتغالي، بسبب الجدل الذي تسبب فيه بانتقاده لفريقه مانشستر يونايتد الإنجليزي، يسعى رونالدو إلى حسم بطاقة تأهل بلاده إلى ثمن النهائي؛ لكن عليه خوض مواجهة ثأرية ضد الأوروغواي.
ودخل رونالدو (37 عاماً) التاريخ في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثامنة، بافتتاحه التسجيل للبرتغال (من ركلة جزاء مثيرة للجدل) في فوزها المثير على غانا 3-2. وبات بهذا الهدف الذي سبقه دخوله نادي لاعبين قلائل خاضوا أو يخوضون النهائيات للمرة الخامسة، أول لاعب يسجل في 5 نسخ، ليتفوّق على البرازيلي بيليه والألمانيين أوفه زيلر وميروسلاف كلوزه.

لاعبو غانا لم يحالفهم الحظ أمام البرتغال وعازمون على الرد ضد كوريا (إ.ب.أ)

وكان النيجيري صنداي أوليسيه، عضو اللجنة الفنية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد أشار إلى إجادة رونالدو التمثيل «بعبقرية مطلقة» للحصول على ركلة جزاء أمام غانا.
رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي حول العدد المرتفع لركلات الجزاء في هذه النسخة مقارنة بالنسخ السابقة، قال أوليسيه نجم نيجيريا السابق: «ربما المهاجمون أصبحوا أكثر ذكاء... إذا نظرتم إلى ركلة الجزاء التي حصل عليها رونالدو، فيمكن للناس أن يقولوا ما يريدون بشأن هذا الرجل؛ لكن العبقرية أن أتحلى بالصبر وأضع قدمي للمس الكرة أولاً، وأن أمد رجلي كي تحتك بها... هذه عبقرية مطلقة، فلنُثنِ على المهاجمين لأنهم يصبحون أكثر ذكاء». كما وصف وعلق أوتو أدو مدرب غانا على الركلة بأنها «هدية» لرونالدو، وقال إنه «قرار خاطئ حقاً».
أما رونالدو الذي واصل تحقيق الأرقام القياسية فقال: «كانت لحظة جميلة، مشاركتي الخامسة في كأس العالم. لقد فزنا، بدأنا بشكل جيد. أنا سعيد جداً وفخور جداً بأن أصبح أوّل لاعب يسجّل في 5 نسخ مختلفة. أنا سعيد للفريق بكامله».
وتابع: «الأمر الأكثر أهمية هو حصد الثلاث نقاط. إنه أسبوع وقد انتهى، هذا الفصل قد انتهى، لقد انتهى والآن نريد أن نبدأ بشكل جيد. تركيزي الوحيد هو على كأس العالم، وكل ما عدا ذلك غير مهم».

سون ورقة كوريا الجنوبية الرابحة يلعب بالقناع (إ.ب.أ)

وأبدى رونالدو الذي رفع رصيده التهديفي في مسيرته بالمونديال التي بدأت منذ 16 عاماً، إلى 7 أهداف، استعداده لمواجهة الأوروغواي، وقال: «أغلقنا الفصل الخاص بالجولة الأولى، لا مجال لتشتيت الأفكار».
وبعد تعادل الأوروغواي وكوريا الجنوبية صفر-صفر، تصدرت البرتغال بثلاث نقاط قبل مواجهتها المرتقبة مع الأوروغواي، في لقاء المخضرمين الذي يجمع رونالدو بلويس سواريز (35 عاماً)، وإدينسون كافاني (35 عاماً) والمدافع دييغو غودين (36 عاماً).
وستكون المواجهة ثأرية لأبطال أوروبا 2016 الذين ودَّعوا نهائيات 2018 من ثمن النهائي على يد الأوروغواي خصيصاً (1-2) بهدف لبيبي مقابل هدفين لكافاني الذي أصيب بعدها وترك الملعب بمساعدة رونالدو، في لقطة باتت تعتبر من أجمل لقطات الروح الرياضية في تاريخ النهائيات.
وسيحاول المنتخب البرتغالي بقيادة المدرب فرناندو سانتوس رد الاعتبار والخروج منتصرين، ما سيسمح لهم بالتأهل لثمن النهائي، بغض النظر عن نتيجة مباراة كوريا الجنوبية وغانا التي قدمت أداء لافتاً ضد البرتغال؛ لكن ذلك لم يكن كافياً لتجنيبها الهزيمة.
ومرة أخرى، سيكون التركيز منصباً على رونالدو «أحد أفضل اللاعبين في العالم، ومن أفضل الهدافين على مرّ التاريخ» وفق مدربه سانتوس الذي توقع بعد الفوز الافتتاحي أنه «بعد 50 عاماً سنبقى نتحدث عنه. نتحدث عن بيليه ومارادونا الآن الذين لعبوا قبل 50 عاماً، لذا أعتقد أننا سنستمر في التحدث عن رونالدو».
وعلى الرغم من صعوبة الفوز في الجولة الافتتاحية على غانا، بدا لاعبو سانتوس متماسكين؛ خلافاً لما أشيع من مشكلات، لا سيما بين رونالدو وبرونو فرنانديز الذي بات الآن زميله السابق في يونايتد، بعدما فسخ كريستيانو عقده مع النادي الإنجليزي.
وقال المدافع رافائيل غيريرو: «التماسك موجود، والصحافة تحاول تفسير الأمور. نحن متضامنون جداً، وأظهرنا ذلك أمام الجميع. إذا فزنا في المباراة المقبلة فسنتأهل، وبالطبع سنبحث عن الفوز كما حالنا دائماً».
أما برونو فرنانديز الذي لعب دوراً أساسياً في الفوز على غانا بتمريرتين حاسمتين، فأشاد برونالدو قائلاً: «أعتقد أن كريستيانو يحب العمل وسط هذا النوع من الانتقادات الصادرة من الجميع. آمل بالتالي أن يواصل الجميع ذلك (انتقاده) لأنكم (وسائل الإعلام) تساهمون في أن يُخرِج أفضل ما لديه عندما تفعلون ذلك».
وبعدما عانده الحظ ضد كوريا الجنوبية بكرتين ارتدتا من القائم، يسعى منتخب الأوروغواي بطل عامي 1930 و1950 إلى تجديد الفوز على رونالدو ورفاقه، لتعزيز حظوظه ببلوغ ثمن النهائي للمرة الرابعة توالياً، بعد 2010 (نصف النهائي) و2014 (ثمن النهائي) و2018 (ربع النهائي).
ووُجّهت الانتقادات لمدرّب الأوروغواي دييغو ألونسو، لاتهامه باعتماد خطة دفاعية أمام سون هيونغ مين ورفاقه في المنتخب الكوري الجنوبي؛ لكنه رد على ذلك بمطالبته الإعلاميين بالنظر إلى التشكيلة الأساسية. وقال بهذا الصدد: «كان واضحاً من خلال خصائص اللاعبين الأساسيين الـ11، أن أغلبهم مهاجمون... كان لدينا داروين (نونيز)، سواريس، بيليستري. كما كان لدينا 3 لاعبي وسط يستطيعون التسجيل، وجناحان بإمكانهما التوغل إلى الأمام».
وأوضح: «كل ما في الأمر أننا افتقرنا إلى بعض الدقة لخلق مزيد من الفرص. افتقدنا إلى تنوع التمريرات المعتادين عليه». وأكد: «سنعمل على تحسين كثير من الأمور. يتعين علينا تقديم مستوى أفضل في المباراة المقبلة التي ربما لن تكون حاسمة؛ لكنها ستكون في غاية الأهمية».
أما غودين الذي أصاب القائم في الشوط الأول، على غرار فيديريكو فالفيردي في الوقت بدل الضائع، فقال: «في بطولة من هذا النوع، لا وقت للشعور بالندم، عليك التفكير في المباراة التالية. علينا تصحيح الأمور. تحسين ما بإمكاننا تحسينه. علينا أن ننمو وأن نصبح أفضل».
وإذا كان غودين يخوض النهائيات للمرة الرابعة، فإن فالفيردي يسجّل بدايته على أكبر المسارح الكروية. وكان نجم وسط ريال مدريد الإسباني سعيداً بتحقيق «الحلم»، مضيفاً: «لقد استمتعت حقاً. كنت متلهفاً قبل المباراة، كانت تجربة جميلة».
كوريا وغانا للحفاظ على الأمل

وعلى ملعب المدينة التعليمية، تتقارع كوريا الجنوبية وغانا ضمن مسعى كل منهما للذهاب بعيداً، ومحاولة تكرار إنجاز 2002 بالنسبة للأولى حين وصلت إلى نصف النهائي على أرضها، و2010 بالنسبة للثانية حين وصلت إلى ربع النهائي، وكانت قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح أول منتخب أفريقي يصل إلى دور الأربعة؛ لكن أسامواه جيان أضاع ركلة جزاء أمام الأوروغواي تسبب فيها لويس سواريز، بعد إبعاده الكرة بيده لمنعها من دخول الشباك في الدقيقة الأخيرة من الشوط الثاني الإضافي.
وستكون المواجهة بين غانا وكوريا الجنوبية الأولى على صعيد البطولات؛ لكنهما تواجهتا ودياً في 3 مناسبات. وفاز المنتخب الأفريقي في 3 منها، آخرها 4-صفر عام 2014 بفضل ثلاثية للنجم الحالي أندريه أيو، مقابل هزيمة تعود إلى صيف 2011 (1-2).
ويتذيل منتخب غانا المجموعة بلا نقاط، بينما تملك كوريا الجنوبية التي تشارك في كأس العالم للمرة الـ11، والعاشرة على التوالي، نقطة من التعادل مع الأوروغواي.
ولا بديل أمام كلا المنتخبين سوى حصد النقاط الثلاث، إذا أرادا الحفاظ على حظوظهما في الصعود لدور الـ16. وكان المنتخب الغاني الذي عاد للمشاركة في كأس العالم، عقب غيابه عنها في النسخة الماضية بروسيا عام 2018، نداً حقيقياً لمنتخب البرتغال، وقريباً من خطف نقطة التعادل بالجولة الأولى. وعلى الرغم من الخسارة، برهن ممثل أفريقيا الذي يواجه أحد المنتخبات الآسيوية للمرة الأولى في كأس العالم، على قدراته كمنافس على إحدى بطاقتي الصعود لمرحلة خروج المغلوب.
ويمتلك منتخب غانا في قائمته بالبطولة مزيجاً من عنصري: الخبرة، مثل أندريه أيو صاحب الهدف الأول في شباك البرتغال، والشباب، محمد قدوس، وأليدو سيدو، وعثمان بوكاري الذي أحرز الهدف الثاني في المباراة الماضية.
ويأمل أوتو أدو، المدير الفني لمنتخب غانا، أن يحالفه الحظ في مواجهة كوريا الجنوبية؛ حيث تعني الهزيمة توديع «النجوم السوداء» البطولة رسمياً.
من جانبه، ستكون هذه هي المواجهة الرابعة لمنتخب كوريا الجنوبية الذي سجل ظهوره الأول في كأس العالم عام 1954، أمام أحد المنتخبات الأفريقية بالمونديال.
وخلال المواجهات الثلاث السابقة التي خاضها أمام منتخبات القارة السمراء في المونديال، حقق المنتخب الكوري الجنوبي انتصاراً وحيداً، بينما تعادل في مباراة وخسر أخرى.
وتضع جماهير كوريا كثيراً من الآمال على سون هيونغ مين، مهاجم توتنهام الإنجليزي، لحسم الفوز اليوم، على الرغم من معاناته من الإصابة بكسر في محجر العين. وشارك سون الذي فاز بجائزة هداف الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، في مواجهة أوروغواي كاملة، وهو يرتدي قناعاً للوجه؛ لكن العرض الذي قدمه لم يرقَ لمستواه المعروف.


مقالات ذات صلة

بوكيتينو: ندمت لعدم التدخل في أزمة بالوغون

رياضة عالمية الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو المدير الفني للمنتخب الأميركي (أ.ب)

بوكيتينو: ندمت لعدم التدخل في أزمة بالوغون

أبدى الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، المدير الفني للمنتخب الأميركي، أسفه بسبب عدم تدخل بشكل أكبر في موقف مهاجم الفريق فولارين بالوغون خلال بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.