رئيس «أسترازينيكا»: لن أنسى لحظة اختراعنا اللقاح

أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه لا مفر من التعايش مع «كورونا»

رئيس «أسترازينيكا»: لن أنسى لحظة اختراعنا اللقاح
TT

رئيس «أسترازينيكا»: لن أنسى لحظة اختراعنا اللقاح

رئيس «أسترازينيكا»: لن أنسى لحظة اختراعنا اللقاح

شدد الرئيس التنفيذي لـشركة «أسترازينيكا»، السير باسكال سوريوت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن وباء «كوفيد - 19» (كورونا) لم ينتهِ «وعلينا فقط التكيف مع الأمر كما تعايشنا مع فيروسات الإنفلونزا».
ووأضح السير سوريوت أن معظم الأشخاص الذين يصابون بـ«كورونا» يمرضون «بشكل أساسي لبضعة أيام فقط، ولا يحتاجون إلى تلقي العلاج في المستشفيات؛ لأن اللقاحات توفر المناعة الأساسية اللازمة»؛ مشيراً إلى ضرورة الانتباه إلى «عدوى (كورونا) طويلة الأمد، وحماية مناعة الأشخاص المعرضين للخطر».
وبسؤاله عن شعوره الشخصي لدى سماعه نبأ وصول شركته إلى لقاح ضد «كوفيد - 19»، قال السير سوريوت إنها كانت لحظة لن ينساها، مضيفا: «شاركت بشكل كبير في المناقشات التي أجريت مع باحثي جامعة أكسفورد، وفي عمليات تطوير اللقاح. وعندما علمنا أن لدينا لقاحاً فعالاً وقال فريقنا إنه يمكننا تصنيعه، كنت سعيداً للغاية؛ لأننا اعتقدنا أنه يمكننا إحداث فرق». وقال: «نصيحتي للناس هي أن يستمعوا إلى العِلم وليس إلى وسائل التواصل الاجتماعي».
وسئل سوريوت عن سياسة الصين الخاصة بـ«صفر كوفيد»، فأجاب: «كنت أتفهم هذه السياسة في المرحلة الأولية من انتشار الوباء... ولكن يجب أن أقول اليوم إنه يتعين عليهم (الصينيين)، في مرحلة ما، الانتقال.. الصين لا يمكنها الاستمرار في الإغلاق إلى الأبد».
... المزيد


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

إسرائيل تُخلي 11 عائلة فلسطينية من القدس الشرقية لصالح المستوطنين

إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُخلي 11 عائلة فلسطينية من القدس الشرقية لصالح المستوطنين

إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

نفذت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، قرارات إخلاء بحق 11 عائلة فلسطينية في حي بطن الهوى في بلدة سلوان في القدس الشرقية لصالح المستوطنين، وفق ما أكد مركز «بتسيلم» الحقوقي ومراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتستند قرارات إخلاء المئات من سكان الحي في البلدة الواقعة على تلة إلى الجنوب من البلدة القديمة في القدس الشرقية، إلى قانون صدر في عام 1970 يسمح لليهود الذين خسروا عقاراً كانوا يملكونه قبل تأسيس إسرائيل في عام 1948، باستعادته.

وتستند كذلك إلى وثائق تعود إلى القرن التاسع عشر والعهد العثماني، تفيد بأن يهوداً يتحدرون من اليمن كانوا يعيشون على تلك الأراضي وغادروها إبان «الثورات» الفلسطينية التي حدثت بين 1929 و1936.

وقال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) في بيان: «قوات إسرائيلية كبيرة تدخل حالياً حي سلوان لإخلاء 11 عائلة فلسطينية من منازلها».

منازل فلسطينيين بمنطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

وأضاف البيان: «يقوم المستوطنون الذين تم جلبهم لإخلاء المنازل بإلقاء ممتلكات العائلات من النوافذ»، تحت حماية القوات الإسرائيلية.

وحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، أغلقت القوات الإسرائيلية الحي بشكل كامل وقيدت الحركة خلال عملية الإخلاء.

ووفقاً لبيان «بتسيلم»، فإن عملية الإخلاء «تمثل بداية موجة نزوح واسعة لنحو 2200 شخص في سلوان يواجهون تهديداً وشيكاً بالنزوح القسري... (بينهم) 90 عائلة (700 فرد) في بطن الهوى».

وسبق أن أخلت السلطات الإسرائيلية عائلات فلسطينية من الحي، وهناك عائلات أخرى تنتظر تنفيذ أوامر بإخلاء منازلها.

ورأى البيان أن الإخلاء «يجسد بشكل واضح سياسة إسرائيلية تهدف إلى هندسة التوازن الديموغرافي وتهويد الحي من خلال استغلال القوانين التمييزية».

وأضاف: «هذه الإجراءات صممت لتوسيع الوجود الإسرائيلي والسيطرة على واحدة من أكثر المناطق حساسية سياسياً ودينياً في المنطقة، بوصفها جزءاً أساسياً من حملة التطهير العرقي الأوسع التي تجري حالياً في الضفة الغربية».

ويُعد وجود المستوطنين في سلوان، الذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي، غير قانوني، إذ إن البلدة جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967 وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

مستوطنون يمرّون قرب عناصر من الشرطة الإسرائيلية أثناء إخلاء 11 عائلة فلسطينية من بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

ويبرر المستوطنون وجودهم في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية وسعيهم المستمر إلى التوسع فيها، بعلاقاتهم التوراتية بالمكان، مؤكدين أن الملك داود أقام عاصمته قبل ثلاثة آلاف عام في هذا الموقع.

وفي سلوان، يعيش مئات المستوطنين بين نحو 50 ألف فلسطيني، ويمكن تمييز منازلهم من الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على الأسطح والنوافذ، أو من خلال كاميرات المراقبة المزروعة عليها، بالإضافة إلى تجهيزات متطورة قربها مثل ملعب رياضي محاط بالأسلاك.

ووفقاً للقانون الدولي، لا يمكن للمحتل نقل السكان من أرض محتلة أو استبدالهم بمواطنين آخرين.


مجلس حقوق الإنسان يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث قصف مدرسة في إيران

جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)
جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)
TT

مجلس حقوق الإنسان يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث قصف مدرسة في إيران

جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)
جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)

يعقد مجلس حقوق الإنسان اجتماعاً طارئاً جديداً، الجمعة، بشأن سلامة الأطفال في النزاع بالشرق الأوسط، وذلك على خلفية القصف الدامي الذي استهدف مدرسة بإيران في بداية الحرب، وذلك بعد أن ندّد بهجمات طهران على جيرانها في الخليج.

وأعلن رئيس المجلس، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، أمام أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، أن النقاش سيتناول «حماية الأطفال والمؤسسات التعليمية في النزاعات المسلحة الدولية».

وسيتركز هذا النقاش، بطلب إيران والصين وكوبا، حول غارة جوية على مدرسة في مدينة ميناب (جنوب)، باليوم الأول من الحرب، في 28 فبراير (شباط).

وأصاب صاروخ «توماهوك» أميركي المدرسة، نتيجة خطأ في تحديد الهدف، حسبما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن نتائج أولية لتحقيق عسكري أميركي.

واعتبرت الدبلوماسية الإيرانية سمية كريم دوست، في كلمة أمام المجلس الأربعاء، الهجوم «انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».

وأضافت أن الهجوم أسفر عن مقتل 168 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 7 و12 سنة، وإصابة العديد غيرهم.

وأضافت أن الدول الثلاث التي طلبت عقد جلسة نقاش تتوقع أن تحظى هذه المسألة بـ«الدراسة العاجلة والجدية التي تستحقها داخل هذا المجلس».

ووافق المجلس، الذي اختتم للتو جلسة نقاش عاجلة أولى متعلقة بحرب الشرق الأوسط، دون تصويت، على عقد جلسة نقاش ثانية مماثلة، الجمعة.

وتركزت جلسة النقاش التي عقدت، اليوم، بطلب من البحرين نيابة عن مجلس التعاون الخليجي والأردن، حصراً على الضربات الإيرانية على دول منطقة الخليج وتأثيرها على المدنيين.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 عضواً، بالإجماع، قراراً يدين هجمات إيران «الشنيعة» على جيرانها في الخليج، داعياً إياها إلى المسارعة في تقديم «تعويضات» لجميع ضحاياها.


صراع «ميليشيات الزاوية» على النفوذ يضاعف التوترات في غرب ليبيا

رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)
TT

صراع «ميليشيات الزاوية» على النفوذ يضاعف التوترات في غرب ليبيا

رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)

مع كل موجة اشتباكات تندلع في مدينة الزاوية غرب ليبيا، يؤكد خبراء أن «صراع النفوذ بين الميليشيات أصبح واقعاً يفاقم التوتر ويثير مخاوف السكان»، في سياق مشهد أمني تتداخل فيه تشكيلات محسوبة على الدولة مع أخرى تعمل «خارج القانون»، وفي ظل هشاشة السيطرة الأمنية وغياب الاستقرار.

وتتكرر الاشتباكات بين الفصائل المسلحة في تلك المدينة بشكل متقطع، ما يفاقم حالة القلق بين سكان المدينة، البالغ عددهم نحو 351 ألف نسمة، وفق أرقام رسمية، ويعكس ضعف الوضع الأمني في منطقة ذات أهمية استراتيجية؛ بالنظر لوقوعها على الطريق الساحلي، واحتضانها لأكبر مصفاة نفطية في البلاد.

محمد القصب أحد قادة الجماعات المسلحة في الزاوية خلال حضور إفطار رمضاني مارس الحالي (بلدية الزاوية)

وتمثلت أحدث هذه المواجهات في اشتباكات اندلعت، مساء الأحد، خلال عيد الفطر بين مجموعتين محليتين، تُعرفان بـ«أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة وقاذفات «آر بي جي»، ما أعاد حالة الذعر إلى الأهالي، الذين نقلت وسائل إعلام وصفحات تواصل ليبية استغاثاتهم المتكررة.

والملاحظ هو أن هذا التطور الأمني جاء بعد جدل واكب تحركات حكومة «الوحدة» لتعزيز تواصلها في شهر رمضان مع فعاليات اجتماعية وقبلية بحضور قادة فصائل مسلحة في الزاوية، خلال إفطار جمع رئيسها عبد الحميد الدبيبة بعدد من هؤلاء القادة، ووجّه رسائل كلامية مباشرة لبعضهم في تسجيلات مصورة متداولة.

عنصران أمنيان في الزاوية (مديرية أمن المدينة)

وحسب مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، شريف بوفردة، فإن هذا الواقع الميليشياوي بات بمثابة «شبكة معقدة»، في ظل عمل التشكيلات المسلحة خارج السيطرة الفعلية للدولة، رغم تبعية عدد منها شكلياً لمؤسسات أمنية وعسكرية في غرب ليبيا، من حيث الرتب والأرقام والمقار الرسمية، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

وتقع الزاوية غرب طرابلس بنحو 50 كلم، ضمن محور أمني ممتد من جنزور إلى زوارة، وتشهد المدينة تقلبات مستمرة في موازين القوى.

ويشير بوفردة إلى أن التحالفات بين ميليشيات «أحادية الخلية» «تتسم بالتنافس الحاد ومحاولات التصفية، مع غياب أي فصيل قادر على فرض سيطرة شاملة، ما يجعل المشهد الأمني في الزاوية في حالة سيولة مستمرة».

وتندرج هذه الميليشيات في الزاوية ضمن ثلاث فئات رئيسية، حسب ارتباطها بالمؤسسات الرسمية، وفق قراءة المحلل العسكري، محمد الترهوني لـ«الشرق الأوسط»، أولها التشكيلات المرتبطة بالمجلس الرئاسي، وأبرزها جهاز الدعم والاستقرار بقيادة حسن أبو زريبة، الذي يتمتع بغطاء قانوني مباشر من المجلس الرئاسي، ولا يتبع وزارة الدفاع أو رئاسة الأركان.

ورغم الطابع الرسمي لجهاز «دعم الاستقرار»، تشير تقارير خبراء الأمم المتحدة إلى تورطه في صراعات نفوذ محلية، تتجاوز مهامه الأمنية المعلنة، خصوصاً في الزاوية ومحيطها. أما الفئة الثانية فتشمل تشكيلات محسوبة على وزارة الدفاع، مثل «كتيبة 459» بقيادة محمد المرتاح، و«اللواء 52 مشاة» بقيادة محمود بن رجب، وهي كيانات مندمجة شكلياً في الهياكل الرسمية، وتتلقى تمويلاً حكومياً، لكنها انخرطت في صراعات مباشرة مع أجهزة موازية للسيطرة على مواقع استراتيجية، بينها مصفاة الزاوية.

في المقابل، تضم الفئة الثالثة ميليشيات غير خاضعة رسمياً، أبرزها «ميليشيا الفار» بقيادة محمد سالم بحرون، بوصفها قوة من دون وضع قانوني، تعتمد على نفوذها العسكري في صراعات المرافق الحيوية، إلى جانب ميليشيا القصب (وحدة الإسناد الأولى)، بقيادة محمد كشلاف، المتهمة دولياً بالارتباط بأنشطة تهريب الوقود والمهاجرين، وتتحرك خارج الأطر الرسمية بتفاهمات ظرفية مع أطراف نافذة، حسب الترهوني.

وزير الداخلية بغرب ليبيا عماد الطرابلسي خلال إفطار رمضاني في الزاوية مع قادة من المجموعات المسلحة (داخلية حكومة الوحدة)

وبين الميليشيات الأقل تورطاً في الاشتباكات، حسب مراقبين، تبرز كتيبة «الكابوات» (الكتيبة 103) بقيادة عثمان اللهب، التي تشارك في صراعات النفوذ داخل أحياء المدينة وطرق التهريب، و«ميليشيا رياض بالحاج»، وهي قوة محلية مستقلة تتنازع مع الكابوات على مناطق السيطرة جنوب المدينة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، اندلعت مواجهات عنيفة بين جهاز «دعم الاستقرار» و«كتيبة 459» جنوب المدينة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وانتهت بهدنة هشة، دون إنهاء حالة التوتر. ويشير الترهوني إلى أن التحالفات تتغير وفق المصالح، مستشهداً بتحالف ميليشيا المرتاح، التابعة للواء 111 بقيادة عبد السلام الزوبي مع ميليشيا القصب للسيطرة على بعض مناطق المدينة، مقابل تحالف جهاز الدعم والاستقرار مع ميليشيا الفار، رغم التباينات السابقة.

وتعكس هذه التحولات طبيعة براغماتية تحكم سلوك الميليشيات، وفق مراقبين، وهو ما يظهر في تبدل خطاب بعض التشكيلات، مثل «القصب»، التي انتقلت من خصومة مع حكومة الدبيبة إلى الإشادة بها.

وتجمع تقارير أممية وخبراء على أن الصراع في الزاوية يرتبط أساساً بالتنافس على الموارد الاقتصادية والمرافق الحيوية، مثل المصفاة والطرق الساحلية والمواني، إلى جانب أنشطة التهريب المرتبطة بالمهاجرين والوقود والمخدرات، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.

وسبق أن تحدث تقرير فريق من خبراء الأمم المتحدة، نهاية العام الماضي، عن استغلال الجماعات المسلحة لمسارات الهجرة غير النظامية، والاتجار بالبشر على الساحل الغربي، بما في ذلك الزاوية، لإدارة اقتصاديات موازية.

ويرى بوفردة أن «الصراع على هذه الموارد يمثل المحرك الرئيسي لتجدد الاشتباكات، التي قد تندلع في أي وقت، بل تُستخدم أحياناً لإعادة ترتيب التحالفات أو إثبات الولاءات».

وخلص إلى أن «الحل يكمن في تحرك حاسم لفرض سلطة القانون، وتفكيك التشكيلات المسلحة، وإعادة دمج عناصرها بشكل فردي ومهني داخل المؤسسات النظامية»، عاداً أن الطبيعة «أحادية الخلية» لهذه المجموعات تجعل استهداف قياداتها مدخلاً رئيسياً لإنهاء نفوذها بوصفها قوة موازية للدولة.