الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية

تحذيرات من مؤسسات مالية بضرورة التأني وعدم رفعها قبل 2016

الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية
TT

الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية

الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية

يستجيب الذهب للضغوط المالية والقرارات الاقتصادية المختلفة في الولايات المتحدة أكثر من أي شيء آخر.. وعلى مدى عام مضى، تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 10 في المائة لتفقد نحو 136 دولارًا، وسط تصريحات متعارضة ومتباينة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، برئاسة جانيت يلين، حول موعد رفع أسعار الفائدة الأميركية.
ويسلك المعدن النفيس الاتجاه الهابط وسط تراجع الأسعار بشكل حاد على مدى السنوات الأربع الماضية، متراجعًا من ذروته الصاعدة عند 1916.15 دولار للأوقية في أغسطس (آب) 2011، ويتراجع الذهب في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار الأميركي أمام سلة العملات الرئيسية إلى أكثر من 96 نقطة في بداية يوليو (تموز) الجاري، مرتفعًا بأكثر من 19 في المائة على أساس سنوي.
ويقترب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من الموعد المتوقع لأول زيادة في أسعار الفائدة بعد أن ظلت قريبة من الصفر لمدة تسع سنوات، والذي يُدعم بدوره الاتجاه الصعودي للدولار.
وتتباين التوقعات بشكل متوازن حول موعد الزيادة بين سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول) من عام 2015، فكلما قدم الاحتياطي الاتحادي تفاؤلاً للتقييم المتوقع للاقتصاد الأميركي كلما أشار ذلك إلى توقعات أكبر برفع أسعار الفائدة؛ مما ينعكس سلبًا على أسعار الذهب، المُسعرة بالدولار.
وتمثل المعادن الثمينة نموذجًا صعبًا للتداول في أسواق المال والسلع العالمية، ففي حين ينتظر الكثير من المستثمرين أن تسلك أسعار الذهب طريقها نحو الارتفاع خلال النصف الثاني من العام الحالي لاقتناص فرصة للبيع، يعتقد الكثير من الاقتصاديين ومحللي المعادن في الأسواق العالمية أن الأسعار ربما لن تصل لأعلى من مستوياتها خلال الصيف الحالي.
من جانبه، يرى جاسون فراسر، مدير وحدة تدريب الفوريكس بمؤسسة «آبياري فإند» للخدمات المالية ومقرها أستراليا، أن أسعار الذهب ستظل في حالة من التذبذب طالما استمر البنك الاحتياطي الفيدرالي في إطلاق التصريحات المتباينة بشأن تحديد موعد رفع الفائدة.
ويضيف فراسر لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية التقنية، سعر الذهب من شأنه أن يتراجع لأن المستثمر سيرى فرصة أفضل في الاحتفاظ بالدولارات بالبنوك الأميركية والحصول على سعر فائدة بدلاً من المخاطرة بالاستثمار في الذهب. وكذلك رفع سعر الفائدة يعزز من قوة الدولار، وبالتالي يزيد من تكلفة شراء الذهب من قبل أصحاب العملات الأخرى بخلاف الدولار».
ومع ذلك يرى فراسر أن الولايات المتحدة لن تستطيع رفع سعر الفائدة في الوقت الراهن بينما ترتفع معدلات التضخم المفرطة، بعدما ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال مايو (أيار) الماضي بأعلى وتيرة في أكثر من عامين، مع ارتفاع مبيعات البنزين قبل بدء موسم الرحلات الصيفية.
فلا يزال هناك خلاف كبير حول رفع الفائدة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وبقاء معدلات التضخم عند مستويات أقل من 2 في المائة المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي، والداعم لمواصلة النمو، بعدما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 1.2 في المائة فقط لشهر مايو.
وربطت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين، في آخر اجتماع في يونيو (حزيران)، رفع أسعار الفائدة بالأرقام الصادرة عن المؤشرات الاقتصادية الأميركية.
ورغم تراجع البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ سبع سنوات، لتسجل 5.3 في المائة في يونيو، وهو أدنى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2008، لكن ضعف النمو في الأجور وقلة عدد الباحثين عن العمل يُعزز توقعات اقتصاديون بشأن انتظار مجلس الاحتياطي الاتحادي حتى نهاية العام لرفع أسعار الفائدة.
ويقول فراسر: «أرى أن الاقتصاد الأميركي ليس قويًا بما يكفي لتحمل الزيادات في أسعار الفائدة، لذا ربما نشهد إعلانًا عن بعض الأرقام الاقتصادية السيئة في مرحلة ما بهدف إثارة الرعب في السوق وتأجيل رفع الفائدة مرة أخرى لعام 2016. والتي من شأنها أن تكون جيدة للذهب».
ووسط تحذيرات من المؤسسات المالية العالمية بضرورة التأني من قبل الفيدرالي وعدم رفع أسعار الفائدة قبل عام 2016، قالت كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي في مؤتمر صحافي: «أول زيادة للفائدة الأميركية منذ تسع سنوات تقريبًا يجب أن تتخذ بحذر. وبغض النظر عن التوقيت، قد يؤدي رفع سعر الفائدة الأميركية إلى عدم استقرار السوق مع بعض العواقب المحتملة على الاستقرار المالي الذي قد تتجاوز حدوده الولايات المتحدة».
ووفقًا لنص بيان لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة الصادر في يونيو الماضي، فإنه «حتى مع كون التوظيف والتضخم عند مستويات قريبة من المستويات الثابتة، فإن الأوضاع الاقتصادية قد تحتم إبقاء هدف البنك ما دون المستويات التي يعتبرها أعضاء اللجنة طبيعية على المدى الطويل».
ويقول بنك الاستثمار العالمي «ساكسو بنك»، في أحدث تقرير له في يونيو: «في حين أن البيانات الاقتصادية الحالية ليست داعمة لرفع أسعار الفائدة المقترحة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، ستقوم جانيت يلين رئيسة الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة على أي حال، وهي الخطوة التي قد تندم عليها في نهاية المطاف».
ويعتقد ستين جاكوبسن، كبير المحللين الاقتصاديين بـ«ساسكو بنك» أن احتمال رفع سعر الفائدة الأميركية يمثل الحدث الأكثر أهمية في الأسواق العالمية خلال الربع الثالث من العام 2015. ويتوقع جاكوبسن أن الاحتياطي الفيدرالي سوف يتخذ نهجًا «الحد الأدنى من الألم» في شكل رفع الأسعار مرة واحدة في سبتمبر.
وفي الوقت نفسه يشير مصرف مورغان ستانلي، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إلى أن الوضوح بشأن توقيت رفع سعر الفائدة يمكن أن يوفر بعض الدعم لأسعار الذهب على المدى القصير.
وقال أحد كبار المديرون التنفيذيين بـ«مورغان ستانلي»: «أعتقد أن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع سعر الفائدة في سبتمبر، ويمكن رفعها مرة ثانية قبل نهاية العام».
وترى كريستين أرمسترونغ، المدير التنفيذي في بنك مورغان ستانلي، أن هناك نوعا من التخبط في تحديد ميعاد لرفع الأسعار. وقالت إن «الولايات المتحدة الأميركية ليست مضطرة الآن لرفع سعر الفائدة، لكن المؤشرات الاقتصادية تشير إلى إمكانية اتخاذ بنك الاحتياطي الفيدرالي قرارًا برفع أسعار الفائدة في سبتمبر».
من ناحيته، يقول غريغ فليمنغ، رئيس إدارة الثروات وأصول الخدمات بـ«مورغان ستانلي» في قمة رويترز لإدارة الثروات في نيويورك خلال يونيو الماضي: «من وجهة نظري، نعم، أعتقد أن الفيدرالي الأميركي سوف يرفع الأسعار في سبتمبر»، مضيفا أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، وهذا يتوقف على قوة البيانات الاقتصادية.
وذكرت «بلومبرغ» أن برنابا غان، وهو خبير اقتصادي بالمؤسسة المصرفية الصينية في سنغافورة، يرى أن أسعار الذهب ستنخفض بنحو 11 في المائة إضافية بحلول نهاية عام 2015. وهذا من شأنه أن يخفض الذهب لنحو 1150 دولارا للأوقية (الأونصة)، ليصل لأدنى مستوياته في خمس سنوات.
ويتوقع برنار الدحداح، محلل المعادن والعملات بشركة «ناتيكسيس»، ذراع الاستثمار والتأمين والخدمات المالية لـ«BPCE»، أكبر مجموعة مصرفية في فرنسا، نزول سعر الذهب لأقل من 1000 دولار للأوقية حال تم رفع أسعار الفائدة فعليًا في سبتمبر.
وبعد الإعلان المفاجئ لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية في عام 1994 انخفضت أسعار الذهب من 388 دولارًا إلى 380 دولارًا. ومرة أخرى، ارتفع سعر الذهب من 270 دولارًا إلى 323 دولارًا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1999 بعد التوصل إلى اتفاق للحد من مبيعات الذهب في 15 من البنوك المركزية الأوروبية.
وهنا يعزى التذبذب في أسعار الذهب إلى الكثير من العوامل، وربما ترتفع الأسعار وسط مخاوف بشأن الاقتصاد في منطقة اليورو، رغم تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة.
ولكن دحداح أكد في إفادة لـ«بلاتس»، إحدى الشركات الرائدة عالميًا في مجال الطاقة والبتروكيماويات والمعادن، على أن أسعار الذهب لم تستفد كثيرًا من كارثية الوضع في اليونان. وقال: «تركز أسواق الذهب اهتمامها على رفع سعر الفائدة المحتمل من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي. ونحن نقترب من هذا الارتفاع.. لذلك أتوقع سقوط أسعار الذهب تدريجيًا خلال الفترة المتبقية من العام».
ومع ذلك، يعتقد المحلل عودة الأسواق الرئيسية كالصين والهند بصورة فاعلة إلى أسواق الذهب. ويقول دحداح إنه «يمكن أن يعود الطلب الصيني بقوة لدعم الأسعار؛ فالمستثمرون الصينيون يلجأون إلى الذهب باعتباره فرصة للشراء وملاذا آمنا. وعلى هذا النحو يمكن للصين العودة إلى شراء الذهب بشكل كبير في حال انخفاض الأسعار إلى مستويات متدنية».

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».