العراق: قرارات محتملة للسوداني بشأن تغيير المحافظين

إشكالية الحكومات المحلية تعود إلى الواجهة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

العراق: قرارات محتملة للسوداني بشأن تغيير المحافظين

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)

لم يعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عزمه تغيير المحافظين في العراق الذين يُعدّون الركيزة الأساسية للحكم المحلي في البلاد، لكن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أعلن، في حوار مُتَلفز، وجود نية لدى رئيس الحكومة بذلك.
وفي حين لم يعلق السوداني ولا مكتبه على تصريحات المالكي الذي يُعدّ أحد أبرز قيادات قوى الإطار التنسيقي، فإن المالكي سعى إلى استرضاء عدد من المحافظين، حيث التقى بهم في مكتبه، مما بدا، في نظر المراقبين السياسيين، تراجعاً بشأن إمكانية تغيير كل المحافظين في البلاد؛ وعددها 15 محافظة من بين 18 محافظة، 3 منها تابعة لإقليم كردستان.
وكان السوداني قد أعلن أنه بصدد إجراء تقييم لكبار المسؤولين، بدءاً من أصحاب الدرجات الخاصة، وصولاً إلى الوزراء، ومن بينهم المحافظون الذين هم من أصحاب الدرجات الخاصة، يمتد بين شهرين إلى 6 شهور، يُجري بعدها سلسلة التغييرات المطلوبة؛ من أجل الإسراع في تنفيذ برنامجه الحكومي.
والبرنامج الحكومي للسوداني يمتد من سنة، في حال جرى الاتفاق على إجراء انتخابات مبكرة جديدة يسبقها تعديل القانون، إلى 4 سنوات - وهو عمر الحكومة من حيث مدة الدورة الانتخابية - في حال حققت الحكومة إنجازات تُرضي الشارع أو في حال عجزت القوى السياسية - وهذا هو الاحتمال الأكثر ترجيحاً - بشأن تعديل القانون.
لكن ما صدر على لسان المالكي بشأن عزم السوداني تغيير كل المحافظين بقدر ما خلق إرباكاً بشأن تدخل قوى الإطار في مهام رئيس الحكومة، فإنه أعاد إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية التي منحها الدستور صلاحيات واسعة.
لكنه في ظل أجواء الانتفاضة الجماهيرية التي انطلقت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019 التي دفعت مئات القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى، كان من بين القرارات التي اتخذها البرلمان العراقي آنذاك الذي وقع تحت تأثير وضغط تلك الاحتجاجات، إلغاء مجالس المحافظات بوصفها حلقة زائدة.
وفي حين أطلق هذا القرار يد المحافظين في شؤون محافظاتهم دون رقابة من قِبل المجالس المحلية، فإن أعضاء تلك المجالس لجأوا إلى المحكمة الاتحادية العليا التي حكمت ببطلان قرار البرلمان.
وفي هذا السياق فقد أصبح لزاماً على البرلمان والحكومة إجراء انتخابات جديدة لمجالس المحافظات، يجري بعدها تغيير المحافظين؛ كون تغييرهم من صلاحية مجالس المحافظات باعتبارها هي التي تنتخبهم.
في هذا السياق وكجزء من برنامج السوداني الحكومي، فإن إجراء انتخابات مجالس المحافظات سيكون خلال أكتوبر المقبل.
إلى ذلك، وفي سياق مساعي السوداني لتطبيق برنامجه الحكومي طبقاً للأولويات التي حددها لهذا البرنامج، فقد أعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أمس الجمعة، أن السوداني أمر ببناء وحدات سكنية واطئة الكلفة وتوفير قروض ميسَّرة لها.
وقال المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر مجيد، للوكالة الرسمية العراقية للأنباء، إن «رئيس الوزراء وجه في أكثر من مناسبة نحو توفير الخدمات والإعمار لمحافظات العراق كافة دون استثناء، ومن هذا المنطلق جرى تأليف فريق الجهد الهندسي والذي يعمل الآن في أكثر من محافظة».
وأوضح أن «التوجيهات شملت كذلك بناء وحدات سكنية واطئة الكلفة، وهذا يتماشى مع الخطة الاستراتيجية للتقليل من الفقر ومساعدة الطبقات الفقيرة، وكذلك إيجاد البدائل عن العشوائيات، بالتنسيق مع المحافظات والوزارات المعنية»، مبيناً أن «المشروع سيحقق فائدة مالية حقيقية من ناحية قلة التكاليف وسرعة الإنجاز».
وأضاف: «التوجه الحكومي يتضمن أيضاً توفير الخدمات بالمرحلة المقبلة، من بينها مساعدة المواطنين تحت خط الفقر، فضلاً عن وجود توجيهات جرى فيها الإيعاز للمصارف الحكومية بتقديم القروض الميسَّرة وبفوائد مخفضة لغرض البناء».
في السياق نفسه قرر السوداني تشكيل لجنة عليا بغرض متابعة شؤون أفراد القوات المسلّحة، مع القيام بزيارات مفاجئة لكل المقارّ لمعرفة كل ما يتعلق بشؤونهم، بما في ذلك عمليات الإطعام وإعداد الحمايات للضباط، إلى جانب رصد الظواهر السلبية التي تسيء إلى سمعة القوات المسلحة والعناصر المسيئة أثناء الواجب وخارجه، وفي جميع التشكيلات وقيادات العمليات والمقارّ بمختلف مسمياتها.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.