سجين عراقي يتعافى من جراحة أجراها في غوانتانامو

سجين عراقي يتعافى من جراحة أجراها في غوانتانامو

حشد من المتخصصين إلى مستشفى ميداني صغير في المعسكر الأميركي
الجمعة - 2 جمادى الأولى 1444 هـ - 25 نوفمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16068]
عبد الهادي العراقي من أقدم سجناء غوانتانامو (نيويورك تايمز)

يتعافى سجين عراقي أدين بارتكاب جرائم حرب، من جراحة طارئة في عموده الفقري والمضاعفات ذات الصلة داخل معسكر غوانتانامو، تبعاً لما ورد في وثائق دعوى قانونية، وذلك في قضية تكشف التحديات المرتبطة برعاية المحتجزين الذين يعانون تدهور صحتهم والتقدم في العمر داخل معسكر احتجاز في قاعدة بحرية أميركية في كوبا.
وكانت العملية الجراحية سالفة الذكر سادس جراحة يخضع لها هذا السجين، عبد الهادي العراقي، وهو في الستين من عمره، داخل غوانتانامو منذ عام 2017. جدير بالذكر أن القاعدة ترسل عادة الجنود الأميركيين والمقيمين الآخرين لها إلى الولايات المتحدة لتلقي «رعاية مركبة»، إلا أن الكونغرس حظر نقل أي من الـ35 رجلاً المحتجزين هناك كأسرى حرب للولايات المتحدة لأي سبب».
وتولى فريق طبي إجراء العملية، وأضاف أقفاصاً من التيتانيوم، وأزال قضباناً سبق إدخالها في ظهر هادي في عملية مطولة جرت في 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لتقرير قدمه طبيب السجن. واحتاج السجين إلى نقل الدم أثناء العملية، وأصيب بتمزق غير مقصود في النخاع الشوكي. ووصف الطبيب التمزق بأنه «من المضاعفات الشائعة»، وقال إن جراح الأعصاب تعامل معه، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» أمس.
وذكر الطبيب هذا الأمر في ملف قدمه للقاضي في قضية هادي العراقي، الذي أقر بأنه مذنب بارتكاب جرائم حرب تتعلق بشن هجمات مميتة ضد جنود التحالف عامي 2003 و2004 في أفغانستان، حيث تآمر مع أسامة بن لادن وغيره من كبار قادة تنظيم «القاعدة». وجرى تأجيل الحكم عليه حتى عام 2024، لكن الحكم يمكن أن يشمل النقل إلى دولة أخرى. كان محاميه الذي يتقاضى أجره من البنتاغون يسافر إلى الخارج، بحثاً عن دولة لاستقباله وتقديم الرعاية الطبية له مدى الحياة، وفقاً لما ورد بوثائق الدعوى المنظورة أمام المحكمة».
وقد سلطت القضية الضوء على قيود ما يسمى بطب التدخل السريع ـ في إشارة إلى إرسال حشد من المتخصصين والمعدات إلى مستشفى غوانتانامو الصغير، خصيصاً للمسجونين.
العام الماضي، أرسل البنتاغون سجيناً مصاباً بمرض عقلي إلى المملكة العربية السعودية لتلقي العلاج. كما أعاد إلى الوطن أكبر معتقل في غوانتانامو، باكستاني يبلغ من العمر 75 عاماً مصاب بمرض في القلب، والذي رفض اقتراحاً من البنتاغون بإجراء أول قسطرة قلبية له في السجن.
ويقول محامو معتقلين آخرين، نقلاً عن خبراء طبيين، إن بعض السجناء الذين أمضوا أكثر عن عقدين قيد الاحتجاز من جانب الولايات المتحدة، بحاجة -بشكل متزايد- إلى رعاية صحية معقدة، بما في ذلك علاج إصابات في الدماغ ومشكلات بالجهاز الهضمي التي توعز إلى سوء المعاملة خلال السنوات الأولى من حياتهم قيد الاحتجاز. ووصف أطباء السجن المعتقلين بأنهم يعانون من مجموعة من أمراض الشيخوخة النموذجية، بما في ذلك مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن الاكتئاب وأمراض عقلية أخرى.
يذكر أن هادي، وهو مواطن عراقي حصل على الجنسية الأفغانية، محتجز لدى الولايات المتحدة منذ أن ألقت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) القبض عليه في تركيا عام 2006. ولطالما عانى من مرض القرص التنكسي في عموده الفقري، وهي حالة زادت حدة عام 2017 عندما اكتشف الحراس أنه يعاني من سلس البول في زنزانته. وخضع هادي لخمس عمليات جراحية في غوانتانامو في غضون أقل عن عام.
اقترح الأطباء لبعض الوقت إجراء الجراحة لهذا الشهر على أساس أنها غير طارئة، لكن الوضع أصبح عاجلاً في 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما أخبر هادي موظفي السجن بأنه فقد الإحساس بالجزء الأسفل من عموده الفقري.
وقال محاموه في بيان، إن هادي كان عرضة لخطر الإصابة بالشلل الدائم، وذلك بناءً على استشارة جراح أعصاب ممارس. وأضافوا نقلاً عن الجراح أنه لو كان داخل الولايات المتحدة لجرى نقله سريعاً لإجراء الجراحة في ذات اليوم الذي جرى فيه اكتشاف حالته. إلا أنه بسبب وجوده في غوانتانامو كان لا بد من تعبئة فريق ومعدات خاصة، لذلك جرت الجراحة بعد خمسة أيام.
ولم تحدد شهادة طبيب السجن المقدمة إلى المحكمة فترة إجراء العملية، أو ما إذا كانت ناجحة. وأشارت إلى أن فريق الجراحة بقي بعد ذلك لمتابعة تقدم السجين الذي أغمي عليه من الألم في اليوم التالي للعملية عندما حاول الطاقم الطبي العسكري دفعه للوقوف على قدميه لبدء عملية إعادة تأهيل كان من المتوقع أن تستمر لأشهر.
من جهته، رفض المتحدث باسم البنتاغون، اللفتنانت كولونيل سيزار سانتياغو، التعليق على حالة هادي ونتائج الجراحة، مبرراً ذلك باعتبارات تتعلق بالخصوصية.
وبينما جرى الكشف عن اسم السجين في وثائق المحكمة، لم يكشف عن هويات الجراح والموظفين الطبيين الآخرين المسؤولين عن رعاية هادي. ومن المقرر عقد جلسة الاستماع المقبلة في المحكمة لهادي في 13 فبراير (شباط).


أميركا الارهاب

اختيارات المحرر

فيديو