سجين عراقي يتعافى من جراحة أجراها في غوانتانامو

حشد من المتخصصين إلى مستشفى ميداني صغير في المعسكر الأميركي

عبد الهادي العراقي من أقدم سجناء غوانتانامو (نيويورك تايمز)
عبد الهادي العراقي من أقدم سجناء غوانتانامو (نيويورك تايمز)
TT

سجين عراقي يتعافى من جراحة أجراها في غوانتانامو

عبد الهادي العراقي من أقدم سجناء غوانتانامو (نيويورك تايمز)
عبد الهادي العراقي من أقدم سجناء غوانتانامو (نيويورك تايمز)

يتعافى سجين عراقي أدين بارتكاب جرائم حرب، من جراحة طارئة في عموده الفقري والمضاعفات ذات الصلة داخل معسكر غوانتانامو، تبعاً لما ورد في وثائق دعوى قانونية، وذلك في قضية تكشف التحديات المرتبطة برعاية المحتجزين الذين يعانون تدهور صحتهم والتقدم في العمر داخل معسكر احتجاز في قاعدة بحرية أميركية في كوبا.
وكانت العملية الجراحية سالفة الذكر سادس جراحة يخضع لها هذا السجين، عبد الهادي العراقي، وهو في الستين من عمره، داخل غوانتانامو منذ عام 2017. جدير بالذكر أن القاعدة ترسل عادة الجنود الأميركيين والمقيمين الآخرين لها إلى الولايات المتحدة لتلقي «رعاية مركبة»، إلا أن الكونغرس حظر نقل أي من الـ35 رجلاً المحتجزين هناك كأسرى حرب للولايات المتحدة لأي سبب».
وتولى فريق طبي إجراء العملية، وأضاف أقفاصاً من التيتانيوم، وأزال قضباناً سبق إدخالها في ظهر هادي في عملية مطولة جرت في 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لتقرير قدمه طبيب السجن. واحتاج السجين إلى نقل الدم أثناء العملية، وأصيب بتمزق غير مقصود في النخاع الشوكي. ووصف الطبيب التمزق بأنه «من المضاعفات الشائعة»، وقال إن جراح الأعصاب تعامل معه، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» أمس.
وذكر الطبيب هذا الأمر في ملف قدمه للقاضي في قضية هادي العراقي، الذي أقر بأنه مذنب بارتكاب جرائم حرب تتعلق بشن هجمات مميتة ضد جنود التحالف عامي 2003 و2004 في أفغانستان، حيث تآمر مع أسامة بن لادن وغيره من كبار قادة تنظيم «القاعدة». وجرى تأجيل الحكم عليه حتى عام 2024، لكن الحكم يمكن أن يشمل النقل إلى دولة أخرى. كان محاميه الذي يتقاضى أجره من البنتاغون يسافر إلى الخارج، بحثاً عن دولة لاستقباله وتقديم الرعاية الطبية له مدى الحياة، وفقاً لما ورد بوثائق الدعوى المنظورة أمام المحكمة».
وقد سلطت القضية الضوء على قيود ما يسمى بطب التدخل السريع ـ في إشارة إلى إرسال حشد من المتخصصين والمعدات إلى مستشفى غوانتانامو الصغير، خصيصاً للمسجونين.
العام الماضي، أرسل البنتاغون سجيناً مصاباً بمرض عقلي إلى المملكة العربية السعودية لتلقي العلاج. كما أعاد إلى الوطن أكبر معتقل في غوانتانامو، باكستاني يبلغ من العمر 75 عاماً مصاب بمرض في القلب، والذي رفض اقتراحاً من البنتاغون بإجراء أول قسطرة قلبية له في السجن.
ويقول محامو معتقلين آخرين، نقلاً عن خبراء طبيين، إن بعض السجناء الذين أمضوا أكثر عن عقدين قيد الاحتجاز من جانب الولايات المتحدة، بحاجة -بشكل متزايد- إلى رعاية صحية معقدة، بما في ذلك علاج إصابات في الدماغ ومشكلات بالجهاز الهضمي التي توعز إلى سوء المعاملة خلال السنوات الأولى من حياتهم قيد الاحتجاز. ووصف أطباء السجن المعتقلين بأنهم يعانون من مجموعة من أمراض الشيخوخة النموذجية، بما في ذلك مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن الاكتئاب وأمراض عقلية أخرى.
يذكر أن هادي، وهو مواطن عراقي حصل على الجنسية الأفغانية، محتجز لدى الولايات المتحدة منذ أن ألقت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) القبض عليه في تركيا عام 2006. ولطالما عانى من مرض القرص التنكسي في عموده الفقري، وهي حالة زادت حدة عام 2017 عندما اكتشف الحراس أنه يعاني من سلس البول في زنزانته. وخضع هادي لخمس عمليات جراحية في غوانتانامو في غضون أقل عن عام.
اقترح الأطباء لبعض الوقت إجراء الجراحة لهذا الشهر على أساس أنها غير طارئة، لكن الوضع أصبح عاجلاً في 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما أخبر هادي موظفي السجن بأنه فقد الإحساس بالجزء الأسفل من عموده الفقري.
وقال محاموه في بيان، إن هادي كان عرضة لخطر الإصابة بالشلل الدائم، وذلك بناءً على استشارة جراح أعصاب ممارس. وأضافوا نقلاً عن الجراح أنه لو كان داخل الولايات المتحدة لجرى نقله سريعاً لإجراء الجراحة في ذات اليوم الذي جرى فيه اكتشاف حالته. إلا أنه بسبب وجوده في غوانتانامو كان لا بد من تعبئة فريق ومعدات خاصة، لذلك جرت الجراحة بعد خمسة أيام.
ولم تحدد شهادة طبيب السجن المقدمة إلى المحكمة فترة إجراء العملية، أو ما إذا كانت ناجحة. وأشارت إلى أن فريق الجراحة بقي بعد ذلك لمتابعة تقدم السجين الذي أغمي عليه من الألم في اليوم التالي للعملية عندما حاول الطاقم الطبي العسكري دفعه للوقوف على قدميه لبدء عملية إعادة تأهيل كان من المتوقع أن تستمر لأشهر.
من جهته، رفض المتحدث باسم البنتاغون، اللفتنانت كولونيل سيزار سانتياغو، التعليق على حالة هادي ونتائج الجراحة، مبرراً ذلك باعتبارات تتعلق بالخصوصية.
وبينما جرى الكشف عن اسم السجين في وثائق المحكمة، لم يكشف عن هويات الجراح والموظفين الطبيين الآخرين المسؤولين عن رعاية هادي. ومن المقرر عقد جلسة الاستماع المقبلة في المحكمة لهادي في 13 فبراير (شباط).


مقالات ذات صلة

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

دعا رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي إلى إزالة الغموض المحيط بوضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

لقي ما لا يقل عن 15 شخصاً حتفه، وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
العالم العربي عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

تحركات رئاسية جديدة في الصومال تجاه حركة «الشباب» المتشددة، بإعلان العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوفها، حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

كشفت السلطات المحلية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكدت إدارة الإطفاء بالولاية ‌مقتل 16 ‌شخصاً في مدينة ‌جويز ⁠دي فورا وستة أشخاص ⁠في أوبا، على بعد نحو 110 كيلومترات.

سيارة عالقة داخل مطعم للوجبات السريعة في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وعبر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تعازيه في منشور على «إكس»، قائلاً: «⁠ينصب تركيزنا على ضمان ‌المساعدة ‌الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، والمساعدة ‌في إعادة الإعمار».

سكان يساعدون في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض في منطقة تضررت من الأمطار الغزيرة في جويز دي فورا بالبرازيل (إ.ب.أ)

وقالت بلدية جويز ‌دي فورا إن نحو 440 شخصاً نزحوا من المدينة، حيث تسببت الأمطار في فيضانات وانهيارات ‌أرضية وأجبرت على تعليق الدراسة في المدارس.

وأضافت أن فرقاً ⁠متخصصة ⁠استدعيت للاستجابة للحوادث والبحث عن المفقودين.

وأفادت بوابة «جي 1» الإخبارية بأن 45 شخصاً في المدينة في عداد المفقودين، وبينهم أطفال.

وأعلنت الحكومة البرازيلية في بيان حالة الطوارئ في جويز دي فورا، مما سرع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.


مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.