«سقف الأسعار»... أوروبا تكبل نفسها بالقيد الروسي

موسكو تهدد بوقف بيع طاقتها للدول المنضمة إلى القرار

مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

«سقف الأسعار»... أوروبا تكبل نفسها بالقيد الروسي

مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

فيما تجتمع دول أوروبية لبحث خطط تقضي بفرض سقوف سعرية لكل من الغاز والنفط الروسيين في إطار عقوبات تعتمدها بروكسل على موسكو، قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، للصحافيين في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، إن موقف روسيا لا يزال حتى الآن يتمثل في عدم بيع النفط والغاز إلى تلك الدول التي تنضم إلى سقف الأسعار.
ولكن بيسكوف أضاف أن بلاده ستجري مزيداً من التحليل بالنظر إلى مستويات الأسعار التي تتم مناقشتها حالياً في الاتحاد الأوروبي، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يوم الخميس.
وقال بيسكوف رداً على سؤال حول كيفية رد روسيا على سقف الأسعار في حال تم فرضه بأسعار عند مستويات السوق أو أعلى منها: «إننا نعمل الآن انطلاقاً من موقف الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين، بأننا لن نقوم بتوريد النفط والغاز إلى الدول التي تفرض وضع سقف للأسعار أو تنضم إلى ذلك، ولكن بالنظر إلى هذه الأرقام، يجب علينا تحليل كل هذا قبل صياغة موقفنا».
ويرى كثير من المراقبين - بل والمسؤولين الأوروبيين أنفسهم - أن مقترح سقف السعر للنفط الروسي كان بمثابة مزحة سخيفة، خاصة أنه أعلى بالفعل من أسعار التداول الحالية... وأشار هؤلاء إلى أن القرار سياسي أكثر منه اقتصادي.
والخميس، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارة إلى فنلندا، إن الاتحاد الأوروبي يعد حزمة تاسعة من العقوبات ضد روسيا رداً على هجومها على أوكرانيا.
وذكرت فون دير لاين في مؤتمر صحافي: «نعمل جاهدين على استهداف روسيا في المجالات التي تؤلمها لتقويض قدرتها على مواصلة الحرب على أوكرانيا، ويمكنني أن أعلن اليوم أننا نعمل بكل طاقتنا لإعداد حزمة عقوبات تاسعة».
وأضافت: «أنا على ثقة من أننا سنتفق قريباً على سقف عالمي لسعر النفط الروسي مع مجموعة السبع والشركاء الرئيسيين الآخرين. لن يهدأ لنا بال حتى تنتصر أوكرانيا على بوتين وحربه الهمجية غير القانونية».
- فشل ذريع
وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن حكومات الاتحاد فشلت في التوصل إلى اتفاق يوم الأربعاء بشأن تحديد سقف أسعار النفط الروسي المنقولة بحراً. والتقى ممثلو حكومات دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة في بروكسل لمناقشة اقتراح مجموعة السبع لتحديد سقف الأسعار في حدود 65 إلى 70 دولاراً للبرميل، لكن المستوى تبين أنه منخفض جداً بالنسبة للبعض ومرتفع للغاية لآخرين. وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي: «لا تزال هناك خلافات على مستوى سقف الأسعار... الاجتماع التالي لسفراء دول الاتحاد الأوروبي سيكون إما مساء الخميس أو الجمعة».
ومن المقرر أن تقوم مجموعة السبع، بما في ذلك الولايات المتحدة، بالإضافة إلى كل من الاتحاد الأوروبي وأستراليا، بتنفيذ سقف أسعار الصادرات المنقولة بحراً من النفط الروسي في الخامس من ديسمبر (كانون الأول).
وتندرج هذه الخطوة في إطار عقوبات تهدف إلى خفض إيرادات موسكو من صادراتها النفطية بحيث يكون لديها موارد أقل لتمويل غزوها لأوكرانيا. لكن مستوى الحد الأقصى للسعر مثار خلاف، فبولندا وليتوانيا وإستونيا تعتقد أن متوسط 65 إلى 70 دولاراً للبرميل مرتفع للغاية، نظراً لأن تكاليف الإنتاج تبلغ نحو 20 دولاراً للبرميل.
أما قبرص واليونان ومالطا - الدول التي لديها صناعات شحن كبيرة والتي من المحتمل أن تخسر أكثر إذا تعطلت شحنات النفط الروسية - فتعتقد أن الحد الأقصى منخفض للغاية وتطلب تعويضات عن خسارة الأعمال أو المزيد من الوقت للتكيف. وقال دبلوماسي ثانٍ: «بولندا تقول إنها لا تستطيع تجاوز 30 دولاراً للبرميل. قبرص تريد تعويضاً. اليونان تريد مزيداً من الوقت. لن يحدث هذا الليلة».
ويُنقل ما بين 70 و85 في المائة من صادرات الخام الروسية بواسطة الناقلات وليس خطوط الأنابيب. والغرض من سقف السعر هو منع شركات الشحن والتأمين وإعادة التأمين من التعامل مع شحنات الخام الروسي حول العالم، ما لم يتم بيعها بسعر لا يتجاوز الذي حددته مجموعة السبع وحلفاؤها.
- هل يلحق الغاز بالنفط؟
والخميس، بدأ وزراء الطاقة بدول الاتحاد الأوروبي، في بروكسل، مناقشة اقتراح جديد لوضع سقف لأسعار إمدادات الغاز الطبيعي، بالجملة، وفقاً لشروط صارمة، فيما أبدى العديد منهم استياءهم لدى وصولهم إلى العاصمة البلجيكية.
وقالت وزيرة المناخ والبيئة في بولندا، آنا موسكفا: «لا يرضي سقف سعر الغاز الذي تتضمنه الوثيقة حالياً. يا لها من مزحة بالنسبة لنا بعد أشهر طويلة من المناقشات».
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قدمت المفوضية الأوروبية اقتراحاً لوضع حد أقصى لسعر الغاز المتداول عبر منصة التداول الافتراضية للغاز الطبيعي في هولندا، «تي تي إف»، التي تعد مرجعاً لأسعار العديد من صفقات الغاز الطبيعي في أنحاء التكتل.
ومن المقرر أن يدخل سقف الأسعار حيز التنفيذ تلقائياً على سعر الغاز قبل شهر، حال تجاوز السعر 275 يورو (283.9 دولار) لكل ميغاواط ساعة لمدة أسبوعين، وكان الفارق في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية 58 يورو أو أعلى.
وقالت وزيرة الطاقة في مالطا ميريام دالي: «بالقطع، ليس هذا ما طلبناه في إطار تكتل من 15 دولة تريد وضع سقف لأسعار الغاز». وتابعت: «من الواضح تماماً أن المقترح المطروح على الطاولة لا يناسب الغرض، بكل تأكيد». وكان وزراء فرنسا وبلجيكا وإيطاليا ضمن المستائين من اقتراح المفوضية.
- أسواق مترقبة
وفي الأسواق، تماسكت أسعار النفط يوم الخميس، لتحوم قرب أدنى مستوياتها في شهرين، إذ اعتبر سقف السعر الذي اقترحته مجموعة الدول السبع على النفط الروسي أعلى من مستويات التداول الحالية، مما قلص المخاوف من شح الإمدادات.
وأدى الارتفاع الأكبر من المتوقع في مخزونات البنزين الأميركية وتوسيع قيود كوفيد - 19 في الصين إلى زيادة الضغوط النزولية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.15 في المائة، إلى 85.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 0940 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3 سنتات، أو 0.04 في المائة، إلى 77.91 دولار للبرميل.
وانخفض كلا الخامين القياسيين بأكثر من ثلاثة في المائة يوم الأربعاء على خلفية أنباء بأن سقف السعر المخطط للنفط الروسي قد يكون أعلى من مستوى السوق الحالي. وتدرس مجموعة السبع سقفاً للنفط الروسي المحمول بحراً عند 65 إلى 70 دولاراً للبرميل، وفقاً لمسؤول أوروبي، رغم أن حكومات الاتحاد الأوروبي لم تتفق بعد على السعر.
وقال متعاملون إن بعض المصافي الهندية والصينية تدفع أسعاراً أقل من مستوى الحد الأقصى المقترح لخام الأورال، خام التصدير الرئيسي لروسيا. وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن حكومات الاتحاد ستستأنف المحادثات بشأن الحد الأقصى للأسعار يوم الخميس أو الجمعة.
كما تعرضت أسعار النفط لضغوط بعد أن قالت إدارة معلومات الطاقة يوم الأربعاء إن مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأميركية ارتفعت بشكل كبير الأسبوع الماضي. وخففت الزيادة من بعض القلق بشأن شح السوق.
لكن مخزونات النفط الخام تراجعت 3.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 431.7 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع لـ«رويترز» بانخفاض 1.1 مليون برميل.
في غضون ذلك، سجلت الصين يوم الأربعاء أكبر عدد من حالات الإصابة اليومية بكوفيد - 19 منذ بداية الجائحة قبل ما يقرب من ثلاث سنوات. وشددت السلطات المحلية القيود للقضاء على تفشي المرض، مما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن الاقتصاد والطلب على الوقود.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

سيطرت موسكو على أصول شركتين للطاقة، ألمانية وفنلندية، ردا على المعاملة بالمثل لشركات روسية موجودة في أوروبا، وهددت بتوسيع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة «مؤقتة» لأصولها داخل البلاد. وقال الكرملين، أمس الأربعاء، إن تحرك موسكو للسيطرة المؤقتة على أصول مجموعة «فورتوم» الفنلندية للطاقة و«يونيبر» الألمانية التي كانت تابعة لها، جاء ردا على ما وصفه بالاستيلاء غير القانوني على أصول روسية في الخارج. تمتلك «يونيبر»، الشركة الأم، حصة 83.7 في المائة في شركة «يونيبرو»، الفرع الروسي، التي زودت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت الشركة في ضائقة شديدة العام الماضي بسبب قطع إمدادات الغاز الرو

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يضع الشركات الروسية التابعة لاثنين من مورّدي الطاقة الأجانب («يونيبر» الألمانية، و«فورتوم أويج» الفنلندية) تحت سيطرة الدولة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقال المرسوم الذي نُشر أمس (الثلاثاء)، إن هذه الخطوة رد فعل ضروري على التهديد بتأميم الأصول الروسية في الخارج. وهدد المرسوم بأنه في حالة مصادرة أصول الدولة الروسية أو الشركات الروسية أو الأفراد في الخارج، ستتولى موسكو السيطرة على الشركات الناشئة من الدولة الأجنبية المقابلة. وتمتلك «يونيبر» حصة 83.73 في المائة في شركة «يونيبرو» الروسية الفرعية، التي زوّدت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت ا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».