إسرائيل توسع مطاردة منفذي هجوم القدس... وتهدد غزة سلفاً

الكشف عن إحباط هجوم تفجيري الشهر الماضي كان بتوجيه من القطاع

من العملية المزدوجة في القدس (رويترز)
من العملية المزدوجة في القدس (رويترز)
TT

إسرائيل توسع مطاردة منفذي هجوم القدس... وتهدد غزة سلفاً

من العملية المزدوجة في القدس (رويترز)
من العملية المزدوجة في القدس (رويترز)

وسّعت إسرائيل، اليوم (الخميس)، عملية مطاردة منفذي هجوم القدس الذي قتل فيه إسرائيلي وأصيب آخرون، بعد انفجار عبوتين قرب محطتي حافلات في المدينة الأربعاء. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تزال في حالة تأهب قصوى بعد وقوع التفجيرين، وتواصل مطاردة منفذي الانفجارات التي لم تتبنَّها أي جهة فلسطينية.
وأكد ضابط كبير أن الشرطة رفعت مستوى التأهب في جميع أنحاء إسرائيل، مع تركزي أكبر على القدس. وكانت الشرطة نشرت، أمس (الأربعاء)، قوات معززة في المدينة، وقالت إن السلطات تهدف إلى زيادة وجود الشرطة في جميع أنحاء المدينة «لإعطاء إحساس بالأمن لجميع سكانها وزوارها».
وتسعى المؤسسة الأمنية إلى فك عدة ألغاز متعلقة بتحديد الجهة التي تقف خلف التفجير، وهوية الأشخاص الذين نفذوه، وطريقة زرع العبوات، وإلى أي حد يشكل هذا تهديداً مستقبلياً.
وقال رونين مانليس الناطق السابق باسم الجيش الإسرائيلي، إن الهجوم نُظم من خلية «ماهرة».
وقالت رئيسة شعبة العمليات في الشرطة، سيغال بار تسفي، إن الشرطة «تشتبه في وجود خلية منظمة تقف وراء الهجوم، وليس شخصاً واحداً فقط، وذلك نظراً لطبيعة الهجوم الذي نُفذ باستخدام قنبلتين شبه متطابقتين انفجرتا في غضون نصف ساعة في محطتين للحافلات».
وفي محاولة للتعتيم على سير التحقيقات، فرضت محكمة في إسرائيل أمر حظر نشر على تفاصيل التحقيق في الهجومين بطلب من الشرطة، لكن مسؤولين أشاروا إلى أن عمليات البحث عن المشتبه بهم الذين يقفون وراء الهجوم جارية، وقد توسعت.
وداهمت الشرطة مواقع في القدس وأخرى قريبة، وراحت تلاحق كل كاميرا يمكن أن تساعد في رصد ما حدث قبل الانفجارين اللذين عززا مخاوف من «بداية فترة تصعيد جديدة ومختلفة».
وجاء الهجوم في ظل تحذيرات إسرائيلية من أن المنطقة «على باب مرحلة جديدة من التصعيد، لكنهم لم يتوقع أحد أن يبدأ ذلك بتفجيرات كادت تنسى». وآخر تفجير في إسرائيل كان في عام 2016. وقال مسؤول أمني إسرائيلي لـ«قناة 14» التلفزيونية، إن «هجوم القدس لن يكون الأخير على ما يبدو، ومن المحتمل أن تكون هناك هجمات أكبر في ظل توفر الدوافع والقدرات».
وتعتقد إسرائيل أن منفذي الهجوم من القدس نفسها، ويستطيعون التحرك بسهولة، لكنها تبحث ما إذا كانت «حماس» تقف خلفه. وأكد مسؤول أمني أنه «في حال تبين أن الهجوم في القدس بإيعاز من غزة، فسيكون ثمن ذلك كبيراً».
وكانت إسرائيل لمحت إلى احتمال تورط «حماس» في الهجوم، لكنها لا تملك ما يثبت ذلك. وكتبت صحيفة «معاريف» أنه «لا توجد معلومات تربط (حماس) في غزة بعملية القدس، لكن في موجات سابقة كانت توجد محاولات تمت بأوامر من القطاع، أو بطريق غير مباشر عبر مقر قيادة (حماس) في تركيا».
واعتبرت الصحيفة أن «البصمات سوف تشير بوضوح إلى قطاع غزة، وهذا على الأرجح سيؤدي للرد على (حماس) هناك».
والتحريض ضد غزة جاء في وقت كشف فيه جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أنه أحبط عملية تفجير كانت ستقع على متن حافلة إسرائيلية، من قِبَل عامل فلسطيني من سكان قطاع غزة. وحسب بيان «الشاباك»، فإنه في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، اعتقل العامل فتحي زياد زقوت (31 عاماً) من سكان رفح في جنوب قطاع غزة، ولديه تصريح عمل، وقال إنه تم تجنيده من قبل حركة «الجهاد الإسلامي» لتنفيذ الهجوم على خط الحافلات في المنطقة الجنوبية، وتبين أنه تعلَّم تصنيع العبوة المتفجرات من قبل خبير متفجرات بغزة، وأنه عند دخوله إسرائيل بدأ في جمع مواد تجميع العبوة، التي تم ضبطها عند اعتقاله.
وجاء في البيان أن «الهجوم تم بإيعاز من جهاد غنام أحد كبار قادة (سرايا القدس)، الجناح العسكري لـ(حركة الجهاد الإسلامي)»، كما تبين أنه كان «على اتصال بمحمد وكريم تمراز، ونشطاء آخرين من (الجهاد) في رفح ممن جندوه لتنفيذ الهجوم».
وقدم الادعاء العام الإسرائيلي لائحة اتهام ضد زقوت، منها العضوية في منظمة «إرهابية»، وتلقي تدريبات لأغراض «إرهابية» والتحضير لـ«هجوم قاتل مميت»، وحيازة «مواد محظورة».
وقال «الشاباك»: «إسرائيل لن تسمح بمحاولات استغلال التسهيلات المدنية من قبل المنظمات الإرهابية في قطاع غزة للترويج لهجمات إرهابية، وستتعامل مع هذه المحاولات بصرامة، مع اعتبار (حماس) الجهة المسؤولة».
وعلى ضوء ذلك، تقرر رفض تصاريح 200 عامل من غزة تربطهم روابط عائلية بالمعتقل والمسؤولين عن الهجوم، وستتم دراسة إجراءات إضافية لتقليص إمكانية استخدام العمال لمثل هذه النشاطات.
وعقب وزير الدفاع بيني غانتس بقوله إن «المنظمات الإرهابية تستغل تصاريح عمل الفلسطينيين بهدف ارتكاب اعتداءات تعرض مصدر رزق مئات سكان القطاع للخطر. إسرائيل تنتهج سياسة ضرب الإرهاب مع الحفاظ على نسيج حياة غير الضالعين فيه. لكن إسرائيل ستدرس خطواتها المستقبلية حيال خروج العمال من القطاع وتقديم تسهيلات مدنية أخرى».
وأردف: «نجري تقييماً مستمراً للوضع. وإذا بدا أن هناك اتجاهاً يتطور لتجنيد عمال من غزة لتنفيذ هجمات فستدرس إسرائيل خطواتها».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.