معرض في «اللوفر» عن أوزبكستان وسحر واحاتها

خزفيات وحلي ومنحوتات أثرية تخرج من مخازنها للمرة الأولى

داخل أروقة المعرض
داخل أروقة المعرض
TT

معرض في «اللوفر» عن أوزبكستان وسحر واحاتها

داخل أروقة المعرض
داخل أروقة المعرض

هل تحب أن تدخل أرض الأحلام أو أن تهرب من صقيع باريس إلى بقعة جميلة آمنة؟ عليك بالمعرض الذي فتح أبوابه حديثاً في متحف «اللوفر» عن بهاء تراث أوزبكستان وروعة واحات هذا البلد الواقع في آسيا الوسطى. إنها تلك البقعة من العالم التي ترنّ فيها أسماء مدن مثل سمرقند وبخارى، مع ما تستثيره في المخيلة من أساطير.

روائع خزف آسيا الوسطى (الشرق الأوسط)

وهو أيضاً معرض عن أماكن أخرى من الواحات التي ازدهرت على طرق التجارة بين الشرق والغرب، وتمتلك من النفائس ما يجعلها مدرجة على لوائح «الإرث العظيم للإنسانية».
يقدم المعرض مختارات من الروائع تشكل في مجموعها 120 قطعة تخرج للمرة الأولى من مخازنها، بعد ترميمها وتحضيرها لأن تعرض عالمياً. إنها تستعرض 19 قرناً من تاريخ مدهش، وتتيح للزائر أن يفهم كيف تمكنت تلك المنطقة المحاذية للهند وللصين من أن تبهر الإسكندر الأكبر، ليس وحده فقط؛ بل وأن تستحوذ على اهتمام الخلفاء العباسيين في بغداد عاصمة الرشيد، وذلك عبر بلاد فارس والتوجه نحو الشرق. وكما اعتاد الجمهور مع المعارض الكبرى في «اللوفر»، فإن أي شاردة أو واردة لم تترك للمصادفة، سواء في أسلوب العرض، وأحجام الخزائن، وتنظيم الإنارة، وحتى توجيه خط السير.

فنون صياغة النحاس (الشرق الأوسط)

يأتي احتفاء المتحف الأشهر في العالم بهذه الكنوز متزامناً مع معرض يستضيفه «معهد العالم العربي» في باريس، حالياً، بمثابة التحية للثقافة الأوزبكية... إنه دعوة للمضي على الدرب المؤدي إلى سمرقند؛ مدينة الحرير والذهب. ويمكن للزائر أن يتأمل 300 قطعة تعكس ما بلغته مهارات الفنانين والحرفيين القدماء منذ القرن التاسع عشر وعتبات القرن العشرين.

جرة فخارية

وكثير من المعروضات كانت من موجودات المتاحف المحلية؛ وهي تخرج إلى العالم للمرة الأولى.
وفي تنظيم فني جميل؛ يتنقل جمهور المعرض بين المعطف الرجالي الشهير باسم «الشابان»، والسجاد اليدوي، والسروج الخشبية والضفائر الفضية للخيول، ورقع النسيج الكبيرة المطرزة المعروفة بـ«السوزاني»؛ هذا إلى جانب الحلي والقفاطين وثياب البدو والرعاة. وهناك نحو 20 لوحة يمكن وصفها بأنها من الفنون التشكيلية الرائدة التي قلدها الرسامون المستشرقون فيما بعد.

قطع من الحلي الأوزبكية في المعرض (متحف اللوفر)

إن كل قطعة من النسيج أو القماش المطرز بالذهب أو المطبوع تحمل من الرسوم والرموز ما يشكل علامات واضحة لأحوال بلاط الملوك وانشغالات المجتمع، عدا ما توحي به من مظاهر تفوق الفنون الإسلامية في ذلك العصر. وجاء في دليل المعرض أن فن التطريز كان التعبير الرمزي عن حميمية المحيط العائلي، حيث نقشت البنات والأمهات جوانب من حياتهن؛ سواء المستقرة والمتنقلة... «لقد استخدمن خيوط الحرير والذهب وتركن للألوان والنقوش أن تعبر عن أذواقهن بشكل عفوي، وهو ما يفسر التنوع المدهش في ذلك التراث».

قافلة باللون الأزرق (الشرق الأوسط)

وكما في تطريزات الثوب النسائي الفلسطيني، التي تختلف من مدينة لأخرى، فإن النقوش تشير إلى البقعة التي جاءت منها في أوزبكستان. كانت الشابة تستعد للزواج بتطريز قطع ثمينة تقدمها لعريسها على سبيل المهر. وهناك من تدس بين النقوش أحلامها وتمنياتها لعل الغد يأتيها بما ترغب.



حلبة كورنيش جدة... أيقونة السباقات التي أبهرت أساطير «فورمولا 1»

حلبة كورنيش جدة باتت علامة بصرية مميزة ومعروفة عالمياً (تصوير: عدنان مهدلي)
حلبة كورنيش جدة باتت علامة بصرية مميزة ومعروفة عالمياً (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

حلبة كورنيش جدة... أيقونة السباقات التي أبهرت أساطير «فورمولا 1»

حلبة كورنيش جدة باتت علامة بصرية مميزة ومعروفة عالمياً (تصوير: عدنان مهدلي)
حلبة كورنيش جدة باتت علامة بصرية مميزة ومعروفة عالمياً (تصوير: عدنان مهدلي)

تواصل جائزة السعودية الكبرى لـ«فورمولا 1» إثبات مكانتها كمحطة رئيسية في روزنامة بطولة العالم، التي تعود إلى مدينة جدة للعام السادس على التوالي، خلال الفترة من 17 إلى 19 أبريل (نيسان) المقبل تحت إشراف وزارة الرياضة وتسويق شركة رياضة المحركات السعودية. حيث أصبح هذا السباق عنواناً للتشويق والسرعة والتنافس العالي على حلبة كورنيش جدة، أسرع حلبة شوارع في العالم.

وتمتد حلبة كورنيش جدة على الواجهة البحرية للبحر الأحمر، وتتميز بتصميمها الانسيابي عالي السرعة، ومتطلباتها الفنية الدقيقة، فحواجزها القريبة ومنحنياتها السريعة تترك هامشاً ضيقاً للغاية للخطأ، ما يفرض على السائقين أعلى درجات الدقة والتركيز المستمر. وتكافئ الحلبة من ينجح في إتقان إيقاعها عند السرعات العالية حيث يشكل الثبات والتحكم عنصرين حاسمين لا يقلان أهمية عن السرعة القصوى نفسها.

ومع أضوائها الكاشفة، تتمتع حلبة كورنيش جدة بطابع فريد ضمن روزنامة «فورمولا 1» حيث تضم 27 منعطفاً، منها 16 إلى اليسار و11 إلى اليمين، ما يجعل السائقين في حالة تركيز دائم دون أي مساحة لالتقاط الأنفاس.

لكن الأبرز هو المنعطف الثالث عشر المنحني بزاوية ميلان تبلغ 12 درجة، حيث يتعرض السائقون لقوى جانبية تقترب من 5G (أي ما يعادل 5 أضعاف قوة الجاذبية الأرضية)، ما يفرض ضغطاً بدنياً عالياً يتطلب تركيزاً وجاهزية فائقة.

وبفضل منعطفاتها السريعة وإطلالتها على البحر الأحمر، أصبحت حلبة كورنيش جدة علامة بصرية مميزة ومعروفة عالمياً، كما تعكس مستوى التقدم الذي بلغته المملكة في استضافة كبرى الفعاليات الرياضية الدولية.

جماهير تراقب المشهد الختامي للنسخة الماضية من السباق (تصوير: عدنان مهدلي)

كما أجمع السائقون على مميزات مسار الحلبة. فقد وصفه لويس هاميلتون بأنه «سريع بشكل لا يُصدّق». وأشار إلى التناغم المتوازن بين الدقة والانسيابية، الذي يميز تصميم الحلبة، مضيفاً: «إذا تمكنت من إيجاد الإيقاع الصحيح، تصبح القيادة ممتعة للغاية». أما كارلوس ساينز فقد عبر أيضاً عن قوة التجربة، قائلاً: «إنها مختلفة تماماً عن أي حلبة تسابقت عليها من قبل... الحماس واندفاع الأدرينالين يذكرانني بأيام ماكاو».

ومنذ انطلاقتها، تجاوزت حلبة كورنيش جدة كونها محطة لسباق «فورمولا 1» فقط، إذ استضافت أيضاً سباق «جدة إي بري» ضمن بطولة العالم لـ«فورمولا إي»، إلى جانب بطولات تطوير المواهب، مثل بطولة أرامكو السعودية لـ«فورمولا 4». ومن خلال احتضانها للبطولات العالمية والفئات التمهيدية على حد سواء، أثبتت الحلبة مرونتها وكفاءتها التشغيلية، وأسهمت في تعزيز الطموح السعودي في رياضة المحركات، عبر تنمية الكفاءات المحلية في مجالات التشغيل والهندسة وإدارة السباقات.

ويعكس استمرار إدراج الحلبة ضمن الروزنامة الدولية جاذبيتها الفنية، إلى جانب الاستثمار طويل الأمد الذي توليه المملكة لتطوير البنية التحتية وتنمية الكوادر البشرية في رياضة المحركات. ومع كل نسخة جديدة، تتراكم الخبرات وتتنامى القدرات، ما يرسخ مكانة جدة ضمن النخبة العالمية.

ومع قرب عودة سباق جائزة السعودية الكبرى، تستعد حلبة كورنيش جدة مجدداً لاستضافة واحد من أسرع وأكثر السباقات صعوبة في البطولة، مؤكدة دورها في ربط المملكة بأعلى مستويات المنافسة العالمية، ليس كموقع استضافة فقط، بل كشريك فاعل في مشهد رياضة المحركات الدولي.


الأربعاء... طرح تذاكر قمة إسبانيا والأرجنتين في لوسيل

استاد لوسيل في قطر حيث ستجري القمة الكروية (الشرق الأوسط)
استاد لوسيل في قطر حيث ستجري القمة الكروية (الشرق الأوسط)
TT

الأربعاء... طرح تذاكر قمة إسبانيا والأرجنتين في لوسيل

استاد لوسيل في قطر حيث ستجري القمة الكروية (الشرق الأوسط)
استاد لوسيل في قطر حيث ستجري القمة الكروية (الشرق الأوسط)

تطرح الأربعاء وبشكل رسمي، تذاكر مهرجان قطر لكرة القدم، بما في ذلك مباراة كأس الفيناليسما 2026، وذلك عبر الموقع الإلكتروني للمهرجان.

ويستعد مشجعو كرة القدم من مختلف أنحاء العالم لخوض تجربة كروية استثنائية حافلة بالنجوم، تُقام في قطر خلال الفترة من 26 إلى 31 مارس (آذار)، بمشاركة منتخبات إسبانيا والأرجنتين وقطر والسعودية ومصر وصربيا، ضمن ست مباريات دولية رفيعة المستوى.

وتتصدر مباراة كأس الفيناليسما 2026 برنامج المهرجان، حيث تجمع بين بطل أوروبا منتخب إسبانيا وبطل أميركا الجنوبية منتخب الأرجنتين على استاد لوسيل يوم 27 مارس.

وهذه المرة الأولى التي تستضيف فيها قطر هذه المباراة الدولية المرموقة، بما يعزز مكانتها كونها وجهة عالمية رائدة للرياضة، في ظل الإرث المتواصل الذي رسخته الدولة في تنظيم كبرى الفعاليات الرياضية العالمية.

وستشهد المباراة المرتقبة عودة منتخب الأرجنتين، بطل العالم وحامل لقب كوبا أميركا 2024، إلى استاد لوسيل الأيقوني، الذي تُوّج فيه بلقب كأس العالم قطر 2022، وذلك للقاء منتخب إسبانيا، بطل بطولة أمم أوروبا 2024.

وسيحظى المشجعون الحاضرون في كأس فيناليسيما 2026 بفرصة مشاهدة مواجهة استثنائية بين جيلين كرويين، حيث يلتقي أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي مع النجم الإسباني الصاعد الأمين جمال في لقاء كروي يُنتظر أن يكون تاريخياً.

ويجمع مهرجان قطر لكرة القدم أيضاً منتخبات قطر وصربيا، إلى جانب منتخبي السعودية ومصر، في سلسلة من المباريات القوية التي تمنح المنتخبات المشاركة فرصة مهمة لاختبار جاهزيتها وتقييم مستوياتها قبل نهائيات كأس العالم 2026.


متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

في حرم إحدى أقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية، تجهد مجموعة من المتطوعين من غزة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، دفعت ضريبة الحرب وتمثل جزءاً عزيزاً من تراث ثقافي عريق.

على غرار مواقع ثقافية ودينية أخرى، أصيبت مكتبة المسجد العمري الواقع في البلدة القديمة في غزة، وهو أكبر وأقدم مساجد القطاع، بدمار كبير بسبب القصف الإسرائيلي، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

أما الجامع العائد إلى القرن الثاني عشر، الذي كان كنيسة في ما مضى، فتحول قسم كبير منه إلى ركام.

وتقول حنين العمصي، التي تدير صندوقاً للحفاظ على التراث يحظى بدعم المكتبة الوطنية البريطانية: «صعقت عندما شاهدت كمية الدمار التي لحقت بالمكتبة. كان المشهد قاسياً جداً. ورأيت أن من واجبي الانصراف إلى إنقاذ الكتب».

وتضيف لوكالة الصحافة الفرنسية أنها أخذت على عاقتها مع مجموعة من المتطوعين إطلاق مبادرة لإنقاذ المكتبة.

وتوضح: «أحرق الجزء الغربي من هذه المكتبة عندما قصف الجامع العمري الكبير ثلاث مرات خلال الحرب» التي استمرت عامين بين إسرائيل وحركة «حماس» إثر هجوم الأخيرة غير المسبوق في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشير إلى أنها كانت تضم نحو 20 ألف كتاب لم ينج منها سوى ثلاثة أو أربعة آلاف كتاب.

وتؤكد أن «مكتبة الجامع العمري الكبير هي ثالث أكبر مكتبة في فلسطين بعد مكتبة المسجد الأقصى ومكتبة أحمد باشا الجزار. وهي مكتبة تاريخية مهمة تضم مجموعة متنوعة من الكتب في الفقه والطب والشريعة والأدب ومختلف التخصصات الأخرى».

وتاريخ غزة ضارب في القدم، ما يجعل القطاع الفلسطيني كنزاً لآثار حضارات متعاقبة بينها الكنعانية والمصرية والفارسية واليونانية.

حتى أكتوبر 2025، كانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد وثّقت أضراراً في 114 موقعاً منذ اندلاع الحرب.

وأطبقت الدولة العبرية حصارها على قطاع غزة خلال عامي الحرب، ما تسبّب بأزمة إنسانية كارثية ونقص في المواد الغذائية والأساسية في القطاع الفلسطيني المدمر.

«عفن وبارود»

داخل إحدى غرف المكتبة الحجرية القديمة، تعمل مجموعة من المتطوعات على جمع أوراق وبقايا كتاب أوراقه صفراء، احترقت أجزاء منه، بينما تردد إحداهن أن «رائحة عفن وبارود» تتصاعد منه.

وفي غرفة مجاورة، تنفض حنين الغبار عن كتاب قديم، وتضيف: «حالة الكتب النادرة والتاريخية يرثى لها بسبب تركها لأكثر من 700 إلى 800 يوم، يمكننا أن نرى الضرر الهائل وبقايا البارود عليها».

تشدد العمصي على أن جهود حماية التراث الفلسطيني بالغة الأهمية، كون «هذه الكتب تمثل تاريخ المدينة، وتشهد على أحداث تاريخية».

وكانت لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة أعلنت في تقرير صدر في يونيو (حزيران) 2025 أن الهجمات الإسرائيلية على المدارس والمواقع الدينية والثقافية في غزة ترقى إلى جرائم حرب.

وقالت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة في تقرير: «لقد دمرت إسرائيل النظام التعليمي في غزة، وألحقت أضراراً بأكثر من نصف المواقع الدينية والثقافية في القطاع».

وردت الدولة العبرية واصفة اللجنة بأنها «آلية منحازة ومسيسة بطبيعتها تابعة لمجلس حقوق الإنسان»، معتبرة أن تقريرها «محاولة أخرى للترويج لروايتها المغلوطة عن حرب غزة».