ألمانيا تدعو لاتفاقية جمركية مع الولايات المتحدة

ارتفاع الأسعار يكبح التسوق الإلكتروني

أولاف شولتس (د.ب.أ)
أولاف شولتس (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تدعو لاتفاقية جمركية مع الولايات المتحدة

أولاف شولتس (د.ب.أ)
أولاف شولتس (د.ب.أ)

دعا المستشار الألماني أولاف شولتس إلى إبرام اتفاقية جمركية للسلع الصناعية مع الولايات المتحدة. وقال يوم الثلاثاء خلال «القمة الاقتصادية» التي تنظمها صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية، إنه سعيد بإحراز تقدم في اتفاقيات التجارة مع نيوزيلندا، وأستراليا، والهند، والمكسيك، وتشيلي والبرازيل بعد الانتخابات هناك، ويأمل أيضاً في إبرامها مع التحالف الاقتصادي في أميركا الجنوبية (ميركوسور)، وقال «يجب أن ندرس أيضاً بدقة فكرة إبرام اتفاقية جمركية صناعية مع الولايات المتحدة». وأوضح شولتس، أن مثل هذه الاتفاقية ستكون «دائماً أفضل» من منافسة المزايدات في الدعم والرسوم الجمركية الوقائية، والتي يتنبأ البعض بأنها «قادمة إلينا» نتيجة لقانون مكافحة التضخم الأميركي.
وتعتزم الولايات المتحدة استثمار عشرات المليارات من الدولارات في حماية المناخ على مدى السنوات العشر المقبلة، على سبيل المثال لتعزيز تصنيع الخلايا الشمسية وتوربينات الرياح. ويُخشى الآن أن تنتقل الشركات الأوروبية والألمانية إلى الولايات المتحدة أو تفتح مصانع جديدة هناك.
ووافق الائتلاف الحاكم الألماني مؤخراً على التصديق على اتفاقية التجارة الحرة الأوروبية - الكندية (CETA) وتعميق الشراكة مع الولايات المتحدة. وأكد شولتس تمسكه بالعولمة، موضحاً أن ألمانيا وأوروبا على وجه الخصوص تعتمدان في اقتصادهما عالي التقنية والموجه نحو التصدير على التقسيم الدولي للعمل.
وفي الداخل الألماني، أدت الزيادة الكبيرة في تكلفة المعيشة في البلاد إلى تغيير السلوك الاستهلاكي لدى المتسوقين عبر الإنترنت أيضاً. فقد أظهر استطلاع أجراه الاتحاد الألماني لتكنولوجيا المعلومات (بيتكوم) وشمل 1123 مستخدماً للإنترنت، أن المستهلكين يفكرون الآن بعناية أكبر فيما يحتاجون إليه حقاً، ويولون المزيد من الاهتمام للعروض الخاصة.
وأظهر الاستطلاع الذي نُشر الثلاثاء، أن 69 في المائة من الألمان ذكروا أنهم يفكرون حالياً بعناية أكبر بشأن ما يحتاجون إليه بالفعل قبل أن يضغطوا على زر الشراء. وذكر 64 في المائة، أنهم يولون المزيد من الاهتمام للخصومات والعروض الخاصة. وذكر ما يقرب من نصف المتسوقين عبر الإنترنت، أنهم يتسوقون الآن بشكل أقل بوجه عام. وأشار 40 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع إلى أنهم يستخدمون الإنترنت بشكل متزايد الآن للمقارنة بين الأسعار. وذكر ما مجموعه 91 في المائة ممن شملهم الاستطلاع، أنهم اشتروا أو حجزوا شيئاً ما عبر الإنترنت خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وكان هذا انخفاضاً طفيفاً مقارنة بعام 2021، عندما ذكر 95 في المائة من مستخدمي الإنترنت، أنهم يتسوقون عبر الإنترنت بسبب «كورونا».
ووفقاً للاستطلاع، يرغب 64 في المائة من المتسوقين عبر الإنترنت في البحث عن عروض مغرية في أيام التخفيضات المقبلة، «بلاك فرايداي» و«سايبر مانداي». ولا يزال 13 في المائة آخرون مترددين. وذكر نحو 25 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع، أنهم غير مهتمين بأيام التخفيضات.
وفي سياق منفصل، كشف مسح أجراه معهد «إيفو» الألماني للبحوث الاقتصادية، عن أن الغالبية العظمى من الشركات الصناعية في ألمانيا تمكّنت حتى الآن من خفض استهلاكها للغاز دون تقليص الإنتاج.
ومع ذلك؛ فقد بذلت العديد من الشركات بالفعل أقصى ما في مقدورها في هذا الصدد. وقالت كارين بيتل، رئيسة مركز أبحاث الطاقة والمناخ والموارد في «إيفو»، إن إمكانية تخفيض المزيد من استهلاك الغاز دون حدوث انخفاض في الإنتاج تبدو قد استنفدت بشكل كبير.
وبحسب المسح الذي نشره المعهد الثلاثاء، فإن 60 في المائة من الشركات الصناعية ذكرت، أنها تحتاج إلى الغاز في عملية الإنتاج، كما ذكرت ثلاثة أرباع هذه الفئة من الشركات، أنها تخفض استهلاكها من الغاز دون تقييد الإنتاج.
وفي المقابل، أظهر المسح تبايناً كبيراً بين القطاعات: ففي صناعة السيارات والآلات نجحت أكثر من 80 في المائة من الشركات في تحقيق ذلك، بينما بلغت النسبة في قطاع الصناعات الكيماوية 60 في المائة فقط. ووفقاً للمسح، فإن إمكانية الاستمرار في خفض استهلاك الغاز محدودة بالنسبة للعديد من الشركات، حيث قالت 39 في المائة منها فقط، إنه بمقدورها مواصلة خفض الاستهلاك دون تأثير على الإنتاج. في المقابل، ذكرت 41 في المائة من الشركات، أنها ستضطر إلى خفض الإنتاج إذا واصلت خفض استهلاك الغاز، بينما ذكرت 12 في المائة أخرى، أن خفض الاستهلاك يعني بالنسبة لها وقف الإنتاج. ولم تحدد باقي النسبة موقفها من الأمر.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.