ناعومي كاواسي: أستمد أفلامي من حياتي

المخرجة اليابانية قدمت «ماستر كلاس» في «مهرجان القاهرة»

ناعومي خلال جلسة الـ«ماستر كلاس» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)
ناعومي خلال جلسة الـ«ماستر كلاس» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)
TT

ناعومي كاواسي: أستمد أفلامي من حياتي

ناعومي خلال جلسة الـ«ماستر كلاس» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)
ناعومي خلال جلسة الـ«ماستر كلاس» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)

قالت المخرجة اليابانية ناعومي كاواسي، رئيسة لجنة التحكيم الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ44، إنها تستمد أفلامها من حياتها الواقعية، وإنها تفضل التعامل مع الممثلين غير المحترفين، وتطلب من أبطال أفلامها معايشة أماكن التصوير لمدة أسبوع، حتى تحدث ألفة بينهم وبين المكان.
وكشفت ناعومي خلال جلسة الـ«ماستر كلاس» التي أقيمت، الاثنين، على هامش فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي، وأدارها المنتج والمخرج أيمن الأمير، عن نشأتها في مدينة نارا اليابانية التي لا تعد من المدن المشهورة، وعندما جاءتها الفرصة لصناعة الأفلام قررت أن تتحدث عن موطنها ليعرفه العالم كله، كما أسست «مهرجان نارا السينمائي الدولي» لنشر ثقافة مدينتها.
واستغرقت المخرجة اليابانية عشر سنوات منذ بدايتها في عمل أفلام وثائقية، انعكست على العناصر الجمالية والسردية فيما قدمته من أفلام روائية، مثلما تؤكد: «بدأت بتصوير الأفلام الوثائقية (8 مللي) سعياً وراء إيصالها للناس. وفي أفلامي الروائية يعتقد البعض أنها توثيقية؛ لكنني أمزج بينهما، ولا أفصل بعضهما عن بعض».

واعتادت كاواسي أن تستعين بممثلين غير محترفين في أفلامها. وأوضحت: «أحب التعامل مع الممثل غير المحترف؛ لأنه يخرج المشاهد بشكل طبيعي أكثر، وتكون استجابته أسرع، على عكس الممثل المحترف الذي يركز على السيناريو، ويعطي أحياناً الشخصية أكثر مما هو مطلوب».
وأضافت أنها تقوم بعمل معايشة للممثلين قبل التصوير بعشرة أيام، حتى أنهم من الممكن أن يأخذوا عائلاتهم معهم. وتقول: «إذا كان الممثل سيؤدي دور مزارع مثلاً، فإنني أطلب منه ممارسة الزراعة لمدة أسبوع قبل التصوير، وذلك من أجل خلق ألفة بينه وبين المكان».
حول أسلوب عملها، ذكرت: «لا أسمح بوجود أي شخص ليس له دور في مكان التصوير؛ بل إني كمخرجة أراقب من بعيد ولا أكون داخل التصوير، حتى أمنح الممثل الفرصة كاملة للاندماج».
وجمعت المخرجة اليابانية بين التمثيل والإخراج في فيلم واحد لها، مشيرة: «هذا أمر لم يكن مخططاً له منذ البداية؛ لكن حدث أن اعتذرت ممثلة في آخر وقت، وكان من السهل عليَّ أن أقوم بالشخصية لأنني كتبتها وأعرفها، ولم أكرر هذه التجربة».

وتطرقت كاواسي لكيفية بداية أفكار أفلامها، موضحة: «تكون لديَّ عادة فكرة أنطلق منها، تبدأ بصورة في ذاكرتي؛ لأنني أعتمد على ذاكرة المكان، وأستمد أفلامي من حياتي الواقعية، وفيلم (سوزاكا) أول أعمالي، ظهرت فيه مع والدتي الحقيقية. كما قدمت فيلماً آخر ناقشت فيه ما تعرضت له والدتي من فقدان للذاكرة». وأضافت: «في أفلامي أركز على نقاط ليست مرئية كثيراً، وأنطلق منها لأركز فقط على أمور جيدة غير معروفة للعالم، حتى أستطيع أن أقدم فيلماً يحمل قيمة ويصل للجمهور بشكل موضوعي، ويخلو من وجهة النظر الخاصة؛ حيث اعتاد كتاب السيناريو أن يُدخلوا رأيهم الشخصي في الكتابة».
وتعد الطبيعة بطلاً رئيسياً في أفلامها؛ حيث اعتادت أن تكشف عن مشاهد من الطبيعة، مؤكدة أن «الطبيعة في اليابان تمثل شيئاً مهماً في حياتنا؛ لا سيما أن بلادنا تتعرض لكوارث طبيعية دائماً، فمن الممكن لمدينة أن تختفي بالكامل بسبب بركان أو زلزال أو تسونامي، وأعتبر أن أفلامي تقدم رسالة شكر للطبيعة».
ونفت كاواسي أن تكون السينما اليابانية تعيش «عصرها الذهبي»، مشيرة إلى أنه «في الوقت الذي تنتشر فيه الثقافة الآسيوية، وتعمل كل من كوريا والصين على نشر أفلامهما، وتخصص كوريا ميزانية كبيرة، فإن اليابان تبدو متأخرة عنهما في هذا الأمر».
كاواسي أجابت عن سؤال من كاتب السيناريو السوري وسام كنعان، حول ما الذي يقدمه صانع الأفلام للدول التي تعاني الحروب. وقالت إنها «تتمنى من قلبها أن تنتهي الحروب من العالم»، موضحة أن «صناعة الأفلام لن تنهي الحروب»؛ لكنها تؤمن بأن الثقافة هي التي ستقضي عليها، وسيأخذ ذلك وقتاً كبيراً.
ووجهت كاواسي نصيحة للمخرجين الشباب بأن «يتمسكوا برؤيتهم»، مؤكدة أن «قوة المخرج في ألا يتنازل عن رؤيته، وسيجد حتماً من يدعمونه في ذلك».
وتعد ناعومي كاواسي مخرجة وكاتبة شهيرة، انطلقت مسيرتها المهنية في أواخر ثمانينات القرن الماضي، وتسعى في أفلامها لتصوير الواقع من خلال أفلام تتجاوز الصور النمطية، ما جعلها تحظى بإشادة عالمية من عدة مهرجانات سينمائية.


مقالات ذات صلة

مصر تُكرس استقرار الأمن في سيناء بحفل جماهيري

شمال افريقيا مصر تُكرس استقرار الأمن في سيناء بحفل جماهيري

مصر تُكرس استقرار الأمن في سيناء بحفل جماهيري

أحيا الفنان المصري محمد منير حفلاً جماهيرياً (الجمعة) بمدينة العريش في سيناء، تحت عنوان «وطن واحد»، وهو الحفل الأول من نوعه في المدينة التي عانت لسنوات من آثار «الإرهاب». وأكد محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبد الفضيل شوشة، في إفادة رسمية، أن «الحفل يأتي ضمن احتفال محافظة شمال سيناء بعيدها القومي، وذكرى تحرير سيناء الـ41».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي: سيناء واجهت أشرس موجة إرهاب في مصر

السيسي: سيناء واجهت أشرس موجة إرهاب في مصر

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إن «سيناء كانت المستهدَف الأول بأشرس وأخطر موجة إرهاب مرَّت على مصر في تاريخها». ونوَّه، في كلمة بمناسبة الذكرى الحادية والأربعين لـ«تحرير سيناء» إلى أن «إرهابيين وتكفيريين من كل حدب وصوب حاولوا فصلها (سيناء) عن الوطن». وأكد أن سيناء «عنوان لتاريخ طويل من كفاح الشعب المصري العظيم، فهي عبر التاريخ مطمعٌ للغزاة، ومحط أنظار الطامحين والطامعين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر «تعمّر» شمال سيناء رغم الضغوط الاقتصادية

مصر «تعمّر» شمال سيناء رغم الضغوط الاقتصادية

أظهرت الحكومة المصرية تمسُّكها بمواصلة مسار «تعمير سيناء» عبر تعزيز قطاعات البنى التحتية والخدمات المعيشية، على الرغم من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد، وذلك بالتزامن مع احتفال مصر بالذكرى الـ41 لتحرير سيناء، التي توافق 25 أبريل (نيسان) من كل عام. وأعلنت وزارة الكهرباء المصرية، اليوم (الاثنين)، عن «تنفيذ خطة توسعية تستهدف رفع كفاءة الخدمات الكهربائية في محافظة شمال سيناء التي تضم 7 مدن تشمل نحو 863 ألف مشترك، بتكلفة قدرها 2.1 مليار جنيه». وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن بلاده نجحت في مواجهة «الإرهاب» ووضْع نهاية له.

إيمان مبروك (القاهرة)
العالم العربي السيسي للمصريين: إيّاكم أن تُخربوا بلدكم مجدداً

السيسي للمصريين: إيّاكم أن تُخربوا بلدكم مجدداً

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مواطنيه إلى تجنب الفوضى، وقال مخاطباً إياهم في احتفالية نظّمتها القوات المسلحة، اليوم (الخميس): «إياكم أن تكونوا السبب مرة أخرى في خراب بلدكم، فهذا الأمر حدث عندما تفككت البلاد في عام 2011». وشهدت مصر في 25 يناير (كانون الثاني) 2011 انطلاق شرارة الاحتجاجات التي أفضت إلى إسقاط حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد ثلاثين عاماً في السلطة، وتواكبت تلك المظاهرات مع انفلات أمني في شبه جزيرة سيناء، حيث نفّذت مجموعات «إرهابية» عمليات ضد قوات للجيش والشرطة ومدنيين. وطمأن السيسي مواطنيه بشأن استقرار الأوضاع، وقال: «إن الدولة المصرية بخير وسلام وأمان واليوم أفضل من الأمس،

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يتابع الموقف التنفيذي لتنمية سيناء (الرئاسة المصرية)

مصر تُعزز مسار التنمية في سيناء تزامناً مع جهود مجابهة «الإرهاب»

تُعزز مصر مسار التنمية في شمال سيناء تزامناً مع جهودها لمجابهة «الإرهاب». وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إن «الدولة المصرية بكل أجهزتها بذلت جهداً هائلاً لتطهير سيناء من الإرهاب ونزع جذوره، والعمل في الوقت نفسه على إقامة مشروعات تنموية». وأضاف، خلال مؤتمر صحافي على هامش جولة تفقدية بمحافظة شمال سيناء (السبت)، «نقف الآن في أمان، ونتحرك في الطرق والميادين في سيناء، بعد حجم هائل من التضحيات بذلتها الدولة المصرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

من المتوقع أن تشهد الساحة التشريعية المصرية زخماً حول ملفات الأسرة في الأسابيع المقبلة، بعدما وافقت الحكومة، الأربعاء، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، في وقت تقدم نائب بمشروع قانون جديد يُجرّم «زواج القاصرات»، أحاله رئيس البرلمان إلى «لجنة نوعية» لمناقشته.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان، وفق بيان للحكومة، أكد أنه «ستتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعاً، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف».

وسيكون صندوق دعم الأسرة ضمانة لحصول الزوجة على نفقاتها ونفقات الأبناء بعد الطلاق، إذ تُسدد الدولة المستحقات، ثم تقوم بملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، حتى تضمن عدم تحميل الأبناء نتيجة النزاعات بين الوالدين، وفق وسائل إعلام محلية.

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر في مصر، وشرعت أحزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف بالفعل، وإجراء حوار مجتمعي حوله.

الأحوال الشخصية للمسيحيين

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي افتتحت به الحكومة هذا الملف، فتعود المطالبات بتشريعه منذ عقود، إذ تحكم المسيحيين منذ 80 عاماً لائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، ما تسبب في تكدس قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بنحو 270 ألف قضية، وفق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الأخيرة بـ«القوية والجريئة».

وأشار جبرائيل، الذي اطَّلع على مشروع القانون، إلى أنه سيُحدث انفراجة كبيرة بين من ينتظرون التشريع الجديد، إذ أتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم أطفال، و5 سنوات لمن لديهم أطفال، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع الجديد استحدث أيضاً مادة تُمكن من الطلاق في حال «استحكام النفور والضرر الجسيم»، كأن يتم تغيير الملة أو في حالة تعرُّض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.

ويتميز مشروع القانون الجديد، وفق وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بأنه جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة.

وسبق إعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وفق بيان الحكومة.

وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة، متمنية أن يحظى الأمر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يُمكّن من صدور قوانين عدة خاصة بالأسرة، من شأنها أن تنعكس إيجابياً على حال المجتمع كله، واستطردت: «إحالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حُفظت مشاريع قوانين شبيهة في الأدراج».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل زخم الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية الحالي، أتوقع أن تشهد تعاملاً مختلفاً ويتم إنجازها حتى تخرج للنور»، وأعربت عن أملها في أن تأتي هذه القوانين متوازنة.

مشروع قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر (المركز الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية)

ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير أن القوانين التي تتعلق بالمرأة عموماً تشهد حراكاً مستمراً منذ سنوات، لافتاً إلى أن استكمال ذلك بقوانين الأحوال الشخصية فعل محمود، خصوصاً مع المطالبة به لسنوات.

وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط» إنه قرأ اعتراضات لأصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفاً: «حتى لو لم يخرج مُرضياً لجميع الأطراف، فهو توجُّه تأخر كثيراً».

زواج القاصرات

في غضون ذلك، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب، الأربعاء، خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل أشكال تزويج الأطفال، سواء تم بعقود رسمية أو عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في إتمام الزواج أو ساعد عليه، بمن في ذلك أولياء الأمور والموثّقون.

ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى عامين لمن أدلى ببيانات غير صحيحة أمام المأذون أو زوَّر في البيانات لتوثيق عقد الزواج.

وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفياً في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسمياً بعد بلوغ السن.

وعرّف القانون الزواج بأنه «كل عقد أو وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة مأذون شرعي أو محامٍ أو موثّق»، وعدّ كل من شارك في إجراءات زواج قاصر أو تحرير وثيقة رسمية أو عرفية تثبته، بما يشمل أولياء الأمور أو من لهم سلطة على القاصر، مرتكباً لجريمة زواج طفل.

وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه (الدولار نحو 52 جنيهاً تقريباً)، أو إحدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة حال استخدام الإكراه أو التهديد أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.


الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».