بيوت اللبنانيين تحولت إلى بنوك صغيرة بسبب انعدام الثقة بمصارفهم

7 مليارات دولار تحويلات من الخارج تنتقل مباشرة إلى المنازل

رجال أمن ومواطنون أمام فرع أحد المصارف في بيروت الذي اقتحمه مودعون في سبتمبر الماضي للحصول على أموالهم (إ.ب.أ)
رجال أمن ومواطنون أمام فرع أحد المصارف في بيروت الذي اقتحمه مودعون في سبتمبر الماضي للحصول على أموالهم (إ.ب.أ)
TT

بيوت اللبنانيين تحولت إلى بنوك صغيرة بسبب انعدام الثقة بمصارفهم

رجال أمن ومواطنون أمام فرع أحد المصارف في بيروت الذي اقتحمه مودعون في سبتمبر الماضي للحصول على أموالهم (إ.ب.أ)
رجال أمن ومواطنون أمام فرع أحد المصارف في بيروت الذي اقتحمه مودعون في سبتمبر الماضي للحصول على أموالهم (إ.ب.أ)

لم تكن سرقة مبلغ مليون وخمسين ألف دولار أميركي، من أحد المنازل في لبنان، الوحيدة في البلاد التي تشهد واحدة من أسوأ أزماتها المالية والاقتصادية في تاريخها؛ لكنها كانت الأكبر من نوعها في سلسلة من السرقات التي استهدفت منازل اللبنانيين في الآونة الأخيرة. لكن هذه الحادثة ومثيلاتها تكشف النقاب عن تحول بيوت اللبنانيين إلى مصارف صغيرة، بعد أن فقدوا ثقتهم بالقطاع المصرفي الذي احتجز بطريقة أو بأخرى أموال كل اللبنانيين –ما عدا المحظيين منهم– المودعة في القطاع قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
تقنياً، لم يعد أمام اللبنانيين من خيارات، سوى الاعتماد على أنفسهم في حماية أموالهم، بعد أن تراجعت الثقة بالمصارف إلى حد كبير. ويقول مسؤول مصرفي كبير لـ«الشرق الأوسط»، إن التحويلات القادمة إلى البلاد تناهز 7 مليارات دولار سنوياً؛ لكن كل هذه المبالغ «تتبخر سريعاً من صناديق المصارف؛ لأن أصحابها يعمدون إلى سحبها بالسرعة نفسها التي تصل فيها».
ويقدر المسؤولون عن المالية العامة في لبنان وجود نحو 10 مليارات دولار على الأقل في منازل اللبنانيين، وهو رقم يزداد بشكل مستمر، ويوازي –أو يفوق– الأموال الموجودة في احتياطات مصرف لبنان، والتي قدرت أخيراً بمبلغ 10.8 مليار دولار، كما ورد على لسان وزير المال أمام اللجان النيابية الأسبوع الماضي.
ويقول المسؤول المصرفي إن نحو ملياري دولار فقط هو ما يبقى كرقم وسطي في المصارف، وهي عبارة عن أموال يحتاجها التجار والصناعيون لتأمين شراء البضائع من الخارج.
فمنذ 17 أكتوبر 2019، بدأت المصارف في تقنين الدفعات النقدية للمواطنين الذين تهافتوا على صناديقها، بعد إقفال أبوابها لفترة، مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية، ثم توقفت نهائياً. وتم تحويل كامل حسابات اللبنانيين في المصارف إلى «دولار وهمي» اصطلح على تسميته بـ«اللولار»، أي الدولار اللبناني، وذلك لتمييزه عن الدولارات التي وردت إلى البلاد بعد هذا التاريخ، والتي أعطي أصحابها الحق في سحبها كاملة.
وبعد تمنُّع الدولة عن دفع مستحقات الديون التي تكتتب المصارف اللبنانية بالجزء الأكبر منها، تمنَّعت المصارف بدورها عن سداد حسابات زبائنها، ما خلق أزمة كبيرة في البلاد، وكل ذلك من دون أي سند قانوني.
وفي غياب قانون «الكابيتال كونترول» تمكن نافذون من تحويل مليارات من الدولارات إلى حسابات خارجية، بينما تحول ما بقي من أموال إلى «لولار» تبلغ قيمته التداولية حالياً نحو 18 سنتاً. وفي المقابل، تمكن أجانب ولبنانيون من حملة الجنسيات الغربية من الحصول على ودائعهم بقوة القانون في بلدانهم، بعد سلسلة من الدعاوى القضائية؛ خصوصاً في الولايات المتحدة التي تعتبر مصارفها المراسلة رئة لا يمكن للمصارف اللبنانية التخلي عنها.
ومع تبدل الأحوال، بات اللبنانيون مطالبين بإيجاد بدائل لحفظ أموالهم. وقد لجأ كثيرون للاستثمار في العقارات وفي بدائل أخرى، أما من يمتلك حسابات خارجية، فقد حوَّل ما استطاع إليها. أما الباقون، فلم يعد أمامهم إلا منازلهم؛ خصوصاً أن خزانات المصارف بدورها لم تعد خياراً جيداً.
ويروي جورج -وهو تاجر بناء لبناني- أنه وضع أمواله في إحدى خزائن الأمانات في أحد المصارف؛ لكنه ما لبث أن أدرك أن الأمر غير عملي مع تكرار إقفال المصارف التي أضربت لأيام وأسابيع، احتجاجاً على هجمات تعرضت لها صناديقها من قبل المودعين الغاضبين.
ويروي مواطنون في إحدى القرى الجبلية في شمال لبنان، أن أحد الأشخاص جهز حفرة تحت الأرض في حديقة منزله، وضع فيها مدخراته، ثم زرع فوقها شجرة للتمويه. أما في المنازل، فقد تم تحويل غرف فيها إلى خزانات ضخمة، توضع في داخلها خزانات أصغر، لتصعيب المهمة على السارقين.
ونشطت تجارة الخزانات الحديدية بشكل قياسي منذ بدء الأزمة اللبنانية. ولم تعد تقتصر على الخزائن الضخمة والكبيرة؛ حيث لجأ كثيرون إلى شراء خزانات حديدية صغيرة لا يتخطى وزنها الثمانية كيلوغرامات، ويمكن تثبيتها بحائط داخل خزانة، ما يمنع سرقة محتوياتها.
ويقول تاجر خزانات في بيروت، إنه في عام 2020 باع نحو 300 خزانة صغيرة بثلاثة أحجام مختلفة، يتراوح سعرها بين 35 و55 دولاراً، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الرقم «لم أبع بما يشبهه خلال السنوات العشر التي سبقت الأزمة؛ حيث كان الناس يطمئنون إلى إيداع أموالهم في المصارف». وأضاف: «كان الإقبال كبيراً، ولو أنه الآن بات أقل مما كان عليه في عام 2020، وهو مؤشر بالغ الأهمية على أن الناس حولت منازلها إلى خزائن».
واللجوء إلى الخزانات الحديدية هو الوسيلة الأكثر أماناً من إيداع الأموال النقدية في المنازل بلا حماية. فقد أُبلغت القوى الأمنية خلال السنوات الثلاث الماضية عن حالات سرقة كثيرة من المنازل، بينما انشغلت مواقع التواصل في عام 2020 بحادثة العثور على رزمة دولارات محترقة ضمن أمتعة امرأة مسنة توفيت في وقت سابق في جنوب لبنان. وكانت المرأة تحتفظ بمبلغ مالي في إحدى وسائدها، ولم تبلغ به أي طرف.
ومنذ خسارته 107 آلاف دولار في أحد المصارف اللبنانية التي تحتجز الودائع المالية، قرر علي (38 عاماً) المغترب في أفريقيا، الإحجام عن إيداع أمواله في أي من المصارف، واشترى خزانة صغيرة وضعها في منزله، وباتت عائلته تسحب شهرياً راتبه البالغ نحو 3 آلاف دولار وراتب شقيقه، وتودعهما في المنزل.
وتعد هذه الطريقة آخر تحولات التعامل اللبناني مع الأموال. كما لجأ مغتربون إلى مصارف خارجية في قبرص أو تركيا أو دبي لإيداع أموالهم، بينما ذهب آخرون إلى شراء العقارات «كونها استثماراً أكثر أماناً»، أو السيارات «منعاً للتحسر في حال ذهبت أموالنا»، بينما اختار آخرون المنازل لإيداع الأموال بعد تراجع الثقة بالمصارف.
لكن خطورة وجود المال في المنزل، دفع الشقيقين علي وفراس لاستثمار ما يفيض عنهما في العقارات. يقول: «منذ 3 سنوات، تمكنت وشقيقي من شراء عقارين صغيرين في القرية. هذا الاستثمار هو الأربح والأضمن والأكثر موثوقية»، حسبما يقول لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن ثقته بالمصارف «تلاشت، ولم تعد تتمتع بموثوقية عالية، حتى لو تغيرت الأحوال». وأضاف: «لو كنت أستثمر في العقارات، لما خسرت جنى عمري الذي كنت أودعه على مدى 12 عاماً في المصرف، وفي النهاية ذهب مع الريح».
منذ بدء الأزمة، تبدل نمط حياة اللبنانيين لجهة الاحتفاظ بالأموال، أو إنفاقها. تقول زينة (34 عاماً) التي تعمل في إحدى الدول العربية منذ عام 2016، إنها استطاعت أن تشتري سيارتين في بداية الأزمة بالوديعة المالية التي كانت تمتلكها في المصرف، عبر شيك مصرفي. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «عملت بنصيحة عمي، وكانت خطوة صحيحة». وأضافت: «على الأقل ربحت سيارتين بدلاً من انتظار الحكومة لتتخذ أي إجراء سيعود عليَّ بخسائر إضافية».
أما ابنة عمها التي كانت تمتلك نحو 25 ألف دولار في المصرف، فلجأت إلى تسييل وديعتها عبر سحبها على شكل شيك مصرفي، ومبادلتها بالعملة الورقية بخسارة ناهزت الـ20 في المائة في أوائل الأزمة، علماً بأن أسعار الشيكات المصرفية الآن باتت أقل بنسبة 82 في المائة من قيمتها الفعلية، بالنظر إلى أن معظم المصارف ترفض إيداع الشيكات المصرفية بالعملة الصعبة في حسابات الأفراد، وتحصرها بالشركات، وتفرض إخراجها بشيك أو تحويل في حال تم قبولها «بهدف التخفيف من الدولارات القديمة المعروفة بـ(اللولار) من الحسابات المصرفية»، حسبما تقول مديرة إحدى الفروع المصرفية.
ويرفض رئيس جمعية المصارف في لبنان، الدكتور سليم صفير، تحميل المصارف مسؤولية الأزمة الحالية. ويقول صفير الذي تعرض منزله ومكاتبه أكثر من مرة لهجمات مودعين غاضبين، إن إعادة بناء الثقة ‏تشكل المعبر الإلزامي لإنقاذ لبنان، وينبغي أن تكون العنوان الأبرز لأي خطة ‏معالجة شاملة تكفل انتشال الاقتصاد من أزمته العاتية، ومعالجة الفجوات المالية ‏والنقدية، وطمأنة أصحاب المدخرات والرساميل لسلامة توظيفها في المؤسسات المالية والمصرفية، عبر وضع آليات موثوقة تكفل إعادة الانتظام التام إلى القطاع المالي، وبما يشمل العمليات الائتمانية والاستثمارية المعهودة لصالح الأفراد والشركات داخل البلاد وخارجها.
ويرى صفير أنه ما دامت نواة الأزمة تكمن في المالية ‏العامة، فإنه ينبغي توجيه الاهتمام وصوغ الاقتراحات الملائمة لمعالجة أصل ‏المشكلة، ومن ثم التعامل مع ما أنتجته من فجوات وتداعيات على الاقتصاد ‏وقطاعاته المنتجة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.