تيودورو أوبيانغ يسعى لولاية جديدة بعد 43 عاماً في الحكم

تيودورو أوبيانغ يسعى لولاية جديدة بعد 43 عاماً في الحكم

الانتخابات الرئاسية والتشريعية في غينيا الاستوائية اليوم
الأحد - 25 شهر ربيع الثاني 1444 هـ - 20 نوفمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16063]
رئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (روينرز)

يسعى تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو، رئيس غينيا الاستوائية، وصاحب «الرقم القياسي» العالمي لأطول رئيس في دولة يحكمها نظام جمهوري، إلى تكريس حكمه، الذي امتد 43 سنة، بولاية رئاسية سادسة، من خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي تنطلق غداً (الأحد).
ويحكم أوبيانغ غينيا الاستوائية منذ أكثر من 43 عاماً، ويعتبر البلد، القابع في غرب القارة الأفريقية، من أكثر دول العالم انغلاقاً وفقراً، رغم ثروتها النفطية، في ظل اتهامات بتفشي الفساد وتزايد الانتهاكات الحقوقية.
وكان من المقرر أن تجري الانتخابات في الربع الأول من عام 2023 لكن جرى تعجيلها ودمجها، لـ«دواعٍ اقتصادية».
ويتنافس أوبيانغ، البالغ من العمر 80 عاماً، والذي يتم انتخابه دائماً بأكثر من 90 في المائة من الأصوات، ضد مرشحين هما، أندريس إسونو أوندو، وبوينافينتورا مونسوي أسومو. وستجري الانتخابات البرلمانية والمحلية في الوقت نفسه.
وحكم الدولة المنتجة للنفط، والتي يبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، رئيسان فقط منذ الاستقلال عن إسبانيا في 1968، وأطاح أوبيانغ بعمه فرانسيسكو ماسياس نجويما في انقلاب عام 1979.
ويمثل إنتاج النفط والغاز نحو ثلاثة أرباع الإيرادات في الدولة العضو في منظمة أوبك. لكن الإنتاج تضاءل في السنوات الأخيرة إلى نحو 93 ألف برميل يومياً، من نحو 160 ألف برميل يومياً في 2015 بسبب نضوب الحقول.
وحث الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، السلطات في غينيا الاستوائية على بذل الجهود لضمان إجراء انتخابات سلمية وشاملة وشفافة، في ظل مناخ يحترم سيادة القانون. وشدد بيان نشرته دائرة العمل الخارجي التابعة للاتحاد الأوروبي عبر موقعها الرسمي، على «الحاجة الماسة إلى ضمان الظروف الجيدة لإجراء انتخابات سلمية وشاملة وشفافة من قبل السلطات وجميع الفاعلين السياسيين». كما طالب بـ«عملية انتخابية مفتوحة وحرة وسلمية وممارسة حريتهم في التعبير والتجمع السلمي وتكوين التجمعات دون قيود أو تمييز من أي نوع، مع الامتثال الكامل لحقوق الإنسان الدولية».
وأخيراً اتخذ أوبيانغ عدة إجراءات تستهدف تحسين صورته العالمية، وربما تُمهد لتمرير مشروعه لتوريث كرسي الحكم إلى «نجله المدلل»، بحسب معارضيه، الذين يرون في حكمه «نظاماً ديكتاتورياً»، يحكم البلاد بـ«قبضة من حديد».
ووفقاً للدكتور محمد عبد الكريم أحمد، الباحث في الشؤون الأفريقية في معهد «الدراسات المستقبلية» في بيروت، فإن ترشح أوبيانغ للرئاسة مجدداً واستمراره في السلطة منذ عام 1979 يعمد إلى ترتيب الأوضاع الهادفة لاستمرار توليه المنصب، على الأقل في العامين المقبلين.
ولا يستبعد الخبير في الشأن الأفريقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، سيناريو التوريث لنجله ونائبه في نفس الوقت تيودورين، الذي حُكم عليه غيابياً في فرنسا في عام 2020 بتهمة الاحتيال، بالتوازي مع توليه فترة رئاسة جديدة يكمل خلالها كثيراً من الملفات العالقة (مثل العلاقات مع فرنسا) والمثيرة للجدل، لتهيئة المجال أمام رئاسة مستقرة لابنه.
وقبل أشهر أقدم أوبيانغ على قرار إلغاء عقوبة الإعدام، في محاولة لتحسين سجل بلاده الحقوقي، والذي يواجه انتقادات دولية عدة، مع العلم أنه عادة ما تصف منظمات حقوقية دولية النظام الحاكم في غينيا الاستوائية، بـ«الاستبدادي»، وتتهمه بـ«الوقوف خلف عمليات اختفاء قسري واعتقال تعسفي وتعذيب للمعارضين».
وسبق أن برر الرئيس الغيني توحيد موعد إجراء الانتخابات بكلفتها المالية «في ظل أزمة اقتصادية بسبب الحرب في أوكرانيا، وجائحة (كوفيد - 19) على وجه الخصوص». وقال الرئيس إن «قرار إجراء جميع الانتخابات في الوقت نفسه مدفوع بالرغبة في مساعدة الحكومة على الوفاء بالالتزامات العديدة الملقاة على عاتقها، في وقت تضرب فيه الأزمة الاقتصادية العالم بشكل عام، وبلدنا بشكل خاص».
ويرى عبد الكريم أحمد أن التبكير بالانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في العام المقبل لتعقد نهاية العام الحالي، يجعلها عملياً مترافقة مع تصعيد دولي، لا سيما على ساحة الأزمة الروسية الأوكرانية... ومن ثم يزيد من هامشية الاهتمام الدولي بهذه الانتخابات ومخرجاتها».


غينيا الانتخابات

اختيارات المحرر

فيديو