كيف توهج «ملاك الشمال» ميغيل ألميرون ليحقق أحلام نيوكاسل؟

اللاعب الباراغوياني أصبح إحدى الركائز الأساسية التي قادت الفريق إلى المربع الذهبي

تحول ألميرون إلى مهاجم قادر على هزّ الشباك باستمرار مكافأة له على العمل الجاد والدؤوب (رويترز)
تحول ألميرون إلى مهاجم قادر على هزّ الشباك باستمرار مكافأة له على العمل الجاد والدؤوب (رويترز)
TT

كيف توهج «ملاك الشمال» ميغيل ألميرون ليحقق أحلام نيوكاسل؟

تحول ألميرون إلى مهاجم قادر على هزّ الشباك باستمرار مكافأة له على العمل الجاد والدؤوب (رويترز)
تحول ألميرون إلى مهاجم قادر على هزّ الشباك باستمرار مكافأة له على العمل الجاد والدؤوب (رويترز)

يتألق نجم خط الوسط الباراغوياني ميغيل ألميرون بشكل لافت للأنظار هذا الموسم، حيث سجل ثمانية أهداف في 14 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وقاد فريقه نيوكاسل يونايتد لاحتلال المركز الثالث في جدول الترتيب. لكن قبل ما يزيد قليلاً على عقد من الزمان، كان ألميرون يعمل في جمع عربات السوبر ماركت في منطقة سان بابلو المكتظة بالسكان في مدينة أسونسيون بباراغواي، بعدما أبلغه المدربون بأنه «ضعيف للغاية» بحيث لا يمكنه اللعب على المستوى الاحترافي، وعقد العزم على البدء مرة أخرى في العمل في مجال تجارة التجزئة.
يقول اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً، الذي انتقل بعد ذلك بعقد مربح إلى نادي أتلانتا الأميركي قبل أن ينضم إلى نيوكاسل مقابل 21 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2019 «ساعدني والداي على تجاوز ذلك، وطالباني بأن أواصل ممارسة كرة القدم». لم يرغب ألميرون أبداً في التوقف عن ممارسة اللعبة التي يعشقها، لكنه شعر بكل بساطة بأنه مسؤول عن العمل وجلب الأموال إلى المنزل المتواضع الذي كان يسكن فيه مع والدته، التي كانت تعمل في متجر، ووالده، الذي كان يعمل حارس أمن.
إن هذا الإحساس بضرورة العمل وردّ الدين لوالديه هو الذي يميز، من نواحٍ كثيرة، شخصية ألميرون، بل والطريقة التي يلعب بها. وسجل النجم الباراغوياني عدداً من الأهداف الرائعة هذا الموسم، لعل أبرزها ذلك الهدف الاستثنائي الذي سجله على الطائر بتسديدة مذهلة في مرمى فولهام في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو الأمر الذي جعل البعض يطلق عليه لقب «ملاك الشمال». ويعد ألميرون إحدى الركائز الأساسية التي قادت نيوكاسل لاحتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد الفوز على تشيلسي بهدف دون رد.
لم يشتكِ ألميرون أبداً من اللعب ناحية اليمين في خط هجوم مكون من ثلاثة لاعبين، بدلاً من اللعب في مركزه الأصلي والمفضل كصانع ألعاب، أو اللعب كمهاجم وهمي خلف المهاجم الأساسي. وقال ألميرون بعد وقت قصير من انتقاله إلى نيوكاسل «كرة القدم لا تتعلق فقط بالمهارة أو القدرات الفنية، لكنها تتعلق بالعمل الجاد، وخاصة في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يتسم بإيقاع سريع للغاية. ولكي تنجح، يتعين عليك أن تعمل بكل قوة من أجل التحسن والتطور باستمرار». وحتى أشد منتقديه خلال تلك الأشهر الطويلة التي لم يتمكن فيها من إحراز أي هدف لم يتهموه أبداً بأنه يقصر في عمله. وعلى الرغم من فشله في تسجيل أي هدف خلال نصف موسم تحت قيادة المدير الفني السابق رافائيل بينيتز، كان ألميرون يبذل جهداً كبيراً للغاية ولا يتوقف عن الحركة وفق طريقة 3 - 4 - 3 التي كان يعتمد عليها بينيتز، وكان يخلق الكثير من المساحات لسالومون روندون وأيوز بيريز.
وعلى الرغم من أنه وضع حداً لصيامه التهديفي في ديسمبر (كانون الأول) 2019، فإن مستواه تراجع بشدة تحت قيادة ستيف بروس الذي تولى قيادة الفريق خلفاً لبينيتز. وعلى الرغم من فشل ألميرون في تسجيل أو صناعة أي هدف لفترة طويلة، فإن بروس كان معجباً للغاية بقدراته وإمكانياته. في الحقيقة، من المستحيل أن نكره لاعباً وجه دعوة إلى الطفل الذي يجمع الكرات حول الملعب، والذي واساه بعدما أهدر فرصة محققة أمام المرمى، لكي يقضي يوماً معه في ملعب تدريب نيوكاسل.
يقول بروس «على مدار 20 عاماً من عملي في مجال التدريب، لم أرَ مطلقاً أي لاعب يقطع هذه المسافات ويلعب بهذه الجدية مثل ميغيل». وكان إيدي هاو، خليفة بروس الذي كان يعتمد على اللعب الهجومي بشكل أكبر، يفضل اللاعب القادر على تسجيل وصناعة الأهداف؛ لذا كان يبقى على ألميرون على مقاعد البدلاء بانتظام خلال الجزء الأول من فترة ولايته في نيوكاسل، وكان يفضل الاعتماد على رايان فريزر في التشكيلة الأساسية. وقال هاو «إننا نحب ما يقدمه ميغيل للفريق، لكن سيتم الحكم عليه بناءً على الأهداف التي يسجلها ويصنعها، وللأسف فإنه لم يسجل أو يصنع ما يكفي من الأهداف».
وخلال الربيع الماضي، كان هناك شبه إجماع على أن ألميرون سيرحل عن نيوكاسل خلال الصيف، وكانت التقارير تشير إلى أنه سيذهب إلى إسبانيا على الأرجح. وكان من الممكن أن يرحل ألميرون بالفعل، لولا تعرض فريزر لإصابة في أوتار الركبة في منتصف أبريل (نيسان) الماضي. وعندما أدلى لاعب مانشستر سيتي جاك غريليش بتصريحات قاسية سخر فيها من ألميرون في نهاية الموسم الماضي، أدى ذلك إلى حالة من الغضب داخل أروقة نادي نيوكاسل. بحلول ذلك الوقت، كان هاو ومساعده جايسون تيندال، قد قررا إطلاق العنان للموهبة الباراغويانية. ولعل ما ساعد في تحسن الأمر بهذه السرعة هو رغبة ألميرون في الاستماع والتعلم. يذكر، أن ألميرون هو مسيحي ملتزم للغاية، ولديه وشم على ذراعه اليسرى لكرة قدم محاطة بعبارة «توقيت الله مثالي». لقد كان ألميرون مقتنعاً تماماً بأنه يحتاج إلى ما هو أكثر من التوجيه الإلهي لكي يتألق داخل المستطيل الأخضر.
ونظراً لأن ملعب تدريب نيوكاسل في شمال تينيسايد محاطاً بالمشروعات السكنية والمجمعات الصناعية، فإنه قد لا يكون أكثر الأماكن رفاهية، لكن ألميرون كان يقود سيارته في صباح كل يوم بحماس شديد ولديه رغبة هائلة في العمل «الإضافي» تحت قيادة هاو وتيندال لتطوير مستواه. وعلى طول الطريق إلى ملعب التدريب، كان ألميرون يشاهد مقاطع فيديو لأفضل المهاجمين الذين يلعبون على الأطراف، بما في ذلك النجم الإنجليزي رحيم سترلينغ، كما كان يقضي ساعات في التدريب على تحسين لمسته الأخيرة أمام المرمى.
استجاب ألميرون لنصيحة هاو، الذي أخبره بأنه يجيد الضغط على الخصم ومراقبة المنافس والتمركز داخل الملعب، لكنه في حاجة إلى مزيد من التحسن فيما يتعلق بتغيير اتجاهه بالكرة واستغلال مهاراته وإمكانياته. يقول هاو «ميغيل يسجل الكثير من الأهداف الرائعة التي لم أكن أتوقعها بالتأكيد، لكنني لا أعتقد أنه تغير حقاً، لكن ما تغير بالتأكيد هو أنه أصبح أكثر ثقة في نفسه الآن. من المهم أن يستمر ميغيل في الاستمتاع بكرة القدم وأن يلعب بكل حرية. لا يتعين عليه أن يبالغ في تحليل ما يقوم به. إنه يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق عندما يستغل نقاط قوته، وعندما يلعب بطاقة كبيرة ويركض على كل شبر داخل المستطيل الأخضر».
ومن الملاحظ أن هذا التطور المذهل في مستوى ألميرون قد تزامن مع وصول لاعب خط الوسط البرازيلي برونو غيماريش من ليون. وأصبحت هناك علاقة قوية للغاية بين اللاعبين داخل وخارج الملعب. وهناك لاعب برازيلي آخر، وهو جويلينتون، الذي أصبح صديقاً حميماً لألميرون وجاره في مقاطعة نورثمبرلاند، حيث يقيم ألميرون وزوجته وابنهما البالغ من العمر عاماً واحداً. ويزعم ألميرون أنه يستمتع بالطقس في شمال شرقي إنجلترا، قائلاً «أحب البرد، وأحب الثلج». أما هاو فيقول عن لاعبه المتألق «ميغيل شخص ممتاز، وسلوكه الرائع ينتقل إلى باقي اللاعبين. إنه يمنحنا بعداً مختلفاً».


مقالات ذات صلة

ماتيتا يغيب عن 3 مباريات مع كريستال بالاس بعد رفض الطعن ضد طرده

رياضة عالمية جان فيليب ماتيتا (رويترز)

ماتيتا يغيب عن 3 مباريات مع كريستال بالاس بعد رفض الطعن ضد طرده

يغيب الفرنسي جان فيليب ماتيتا، مهاجم كريستال بالاس، عن المباريات الثلاث المقبلة لفريقه.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

كاريك فخور بانتفاضة يونايتد أمام روما ويحذر من المبالغة في الاحتفال

رفض مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم المبالغة في الاحتفال بالانتفاضة المثيرة التي حققها فريقه أمام روما

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فيل فودن (أ.ف.ب)

فودن واثق من استعادة أفضل مستوياته بعد فترة صعبة

قال لاعب وسط مانشستر سيتي فيل فودن، إنه بدأ يستعيد المستوى الذي جعله أحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سيدات إنجلترا في مجموعة صعبة بدوري الأمم الأوروبية (رويترز)

منتخب إنجلترا للسيدات يواجه فرنسا والنمسا والبرتغال في دوري الأمم

أوقعت قرعة دوري الأمم الأوروبية للسيدات المنتخب الإنجليزي في مجموعة تضم كلاً من فرنسا والنمسا والبرتغال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ريان جرافينبيرخ (إ.ب.أ)

«دوري أبطال أوروبا»: الإصابة تبعد جرافينبيرخ عن ليفربول أمام فنربخشة

تسببت الإصابة في استبعاد الهولندي ريان جرافينبيرخ، لاعب وسط ليفربول الإنجليزي، من المشاركة في مباراة الفريق ببطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.