«ذا إنغليش»... مسلسل عن الغرب الأميركي بروح غير تقليدية

إيميلي بلنت وتشاسك سبنسر يتقاسمان البطولة

إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)
إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)
TT

«ذا إنغليش»... مسلسل عن الغرب الأميركي بروح غير تقليدية

إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)
إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)

يحمل مسلسل «أمازون» الجديد «ذا إنغليش (الإنجليزي)» جميع العلامات الخارجية الدالة على الماضي الكلاسيكي للغرب، ويتضمن مشاهد تبدو كأنها مقتطعة من فيلم في الخمسينات. وظهر في المشاهد فرسان ممتطين ظهور خيول، بجانب لقطات تضخم أشكال الناس؛ لتبدو أقرب إلى شخصيات أسطورية.
وعن تجربة مشاهدة «الإنجليزي» على الشاشة الكبيرة خلال العرض الأول الذي أقيم قريباً في لندن، قال تشاسك سبنسر: «لقد كنت مفتوناً وانبهرت بروعته. وبدا الأمر كأنني انتقلت إلى فيلم مثل (العملاق) وبعض الأفلام الغربية الكبرى لجون فورد».
ومع ذلك، يبقى «ذا إنغليش»؛ الذي كتبه وأخرجه هوغو بليك وجاء عرضه الأول عبر «برايم فيديو»، عملاً من نوعية مختلفة تماماً. ورغم أن القصة، في بعض جوانبها، تبدو قصة مطاردة تقليدية، مع تعاطفك مع بعض الشخصيات بينما تتمنى رؤية شخصيات أخرى ميتة ـ إضافة إلى أعداد أكبر بكثير من الشخصيات الأخرى التي تنتمي إلى الوسط ما بين الجانبين، على نحو يثير داخلك شعوراً بعدم الارتياح ـ فإنها مفعمة في الوقت ذاته بروح غير تقليدية توجد في قلبها قصة رومانسية غير مألوفة. وقد اجتذبت جميع هذه العناصر بشدة بطلة العمل، إيميلي بلنت.
وخلال محادثة هاتفية أجريت معها حديثاً، قالت: «يكتب هوغو بالتأكيد بحماس كبير، ويتعين عليك بصورة ما أن تفسح المجال لهذا الحماس. إنه يجعلني أضحك؛ لأنه يبدو متحيراً بعض الشيء بسبب حقيقة أن الناس يعتقدون أن كتاباته جنونية قليلاً».
ربما لا يفي هذا الرأي «الإنجليزي» حقه؛ ذلك أن العمل منمق للغاية، ويبدو واقعياً وسريالياً في الوقت ذاته. وخلال محادثة أجريت عبر تطبيق فيديو، قال بليك عن «الإنجليزي»: «إنه يحمل طابعاً كلاسيكياً، لكن آمل أن يكون فيه عنصر من الحداثة أمام الكاميرا».

تشاسك سبنسر في لقطة من فيلم «ذا إنغليش»  (آي إم دي بي)

في قلب القصة، هناك شخصان مغتربان عن المجتمع المحيط بهما، ويحمل كل واحد منهما على عاتقه. وتلعب بلنت دور «كورنيليا لوك»؛ سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي عام 1890، وتتحرك بدافع الانتقام. ويضطلع سبنسر بدور «إيلي ويب» وهو من أفراد قبيلة «باوني» وعمل سابقاً في الجيش، وتقيم معه «كورنيليا» تحالفاً غير محتمل؛ لكنه محتوم. من جهته، كان لدى المخرج بليك فكرة دقيقة للغاية إزاء من يرغب في اضطلاعه بدور «كورنيليا».
وعن ذلك، قال: «لطالما كانت إيميلي في ذهني، وعليه قررت سريعاً إرسال الدور إلى (ماري بوبينز)»، وذلك في إشارة إلى دور البطولة الذي اضطلعت به بلنت في فيلم «عودة ماري بوبينز» عام 2018.
من ناحيتها؛ قالت بلنت إنها وقعت في حبال الشخصية بمجرد أن شرعت في قراءة النص وقابلت «كورنيليا».
وقالت: «جذبني السطر الأول الذي قالت فيه شيئاً مثل: (من أجل هذا التقينا؛ لقد كان أمراً قدرياً ونحن نؤمن بالقدر... أنت وأنا». وتأثرت بلنت بالدور بشدة لدرجة أنه انتهى بها المطاف إلى تسجيل نفسها ضمن فريق العمل منتجاً تنفيذياً أيضاً، وكانت متعاونة للغاية طوال فترة إعداد العمل.
وعلى الدرجة نفسها من الأهمية فيما يخص العمل، كان تحديد الممثل الذي سيضطلع بدور «إيلي». وفي هذا الصدد، بدا سبنسر الاختيار الواضح، تماماً مثلما كانت الحال مع بلنت.
وعن ذلك، قالت بلنت: «عندما أتى تشاسك وقرأ من الجزء الخاص به، تبدل الهواء داخل الغرفة. وخرج، وذهبت خلفه أسأله: (ما الذي حدث تواً؟). لقد استوعب حقاً لبّ هذه الشخصية وسكونها والهالة المحيطة بها».
ورغم حبه الشخصيات الغربية الكلاسيكية التي يحتفي بها «الإنجليزي»، اعترف سبنسر بوجود عيب شائع بينها. وقال: «غالباً ما تعتمد على ممثلين بيض أصحاب وجوه تميل للون البني في الاضطلاع بأدوار السكان الأصليين».
يذكر أن إحداث تغيير في صناعة الأفلام استغرق وقتاً طويلاً؛ الأمر الذي يدركه سبنسر، الذي ينتمي بجذوره إلى السكان الأصليين، وقد اشتهر سبنسر باضطلاعه بدور «المستذئب سام أولي» في سلسلة أفلام «توايلايت». واليوم، وهو في الـ47 من عمره، شارك سبنسر في مجال صناعة الأفلام لفترة طويلة بما يكفي لأن يعاين هذا التغيير بنفسه.
وخلال محادثة عبر تطبيق الفيديو، قال سبنسر: «كان هناك وقت لم يكن يسمح لي بالاضطلاع بدور البطولة الخاص بشخصية تنتمي للسكان الأصليين».
وأضاف: «كونت بعض الصداقات مع ممثلين لم يكونوا من السكان الأصليين، ولم يكن هذا خطأهم؛ لقد كانوا يضطلعون بعملهم فحسب». إلا إنه عندما حانت فرصة اضطلاعه بدور البطولة، قال سبنسر: «كنت مستعداً للغاية، فأنت تجلس على الهامش في انتظار المشاركة في اللعبة، وتقف على أهبة الاستعداد».

مشهد من فيلم «ذا إنغليش» من إنتاج «أمازون برايم»... (آي إم دي بي)

وتتجنب شخصيته ما تسمى «الوحشية النبيلة». يضع الصراع الداخلي لـ«إيلي» ولاءه لإرثه وجذوره في مواجهة تاريخه في الجيش الأميركي، الذي قضى عقوداً في الحرب مع الأميركيين الأصليين. ومع ذلك، فإن «إيلي» رجل قليل الكلام، والذي بدا في حد ذاته حقل ألغام محتملاً: هل سيكون صورة أخرى مبتذلة للأميركيين الأصليين؟
قال سبنسر: «كنت خائفاً قليلاً من ذلك، لكنه مكتوب بشكل جيد للغاية»، مضيفاً: «عندما أظهر (إيلي) ضبط النفس، كان ذلك مهماً حقاً بالنسبة إليّ؛ لأنني لم أرغب في أن يكون لدى الجمهور رؤية واضحة عنه. أردت أن ألعب الشخصية بأوراقه قريبة جدًا من الصندوق».
ثم هناك العنف، الذي لا تقل شدته عن الرومانسية. لكن بليك كان حريصاً بشكل خاص على عدم إعادة النظر في صدمات الماضي من خلال إعادة تمثيلها.
قال: «كان هناك نوع واحد من العنف كان بارعاً... وروح الدعابة، ويمكنك أن تراه نوعاً ما؛ لأنك في العالم الذي يأتي معه... كانت هناك أشكال أخرى من العنف، عادة يتم تطبيقها على الأميركيين الأصليين عن طريق التوسع، والتي لم أرغب مطلقاً في أن ننظر إليها. هناك أنواع معينة من العناصر التي لن يشارك فيها حتى هذا النوع من القصص، وتلمح إليها فقط».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أسماء جلال تتحرك ضد برنامج رامز جلال

يوميات الشرق رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)

أسماء جلال تتحرك ضد برنامج رامز جلال

أثار برنامج «رامز ليفل الوحش» جدلاً حول حدود المزاح والمسؤولية الإعلامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام) 

مصريون يتمسكون بـ«الراديو» في رمضان رغم «إغراءات» التلفاز

لم يقتصر استقبال مصريين لشهر رمضان على التزاحم بالأسواق لشراء التمور والياميش أو الفوانيس بل امتد مشهد الزحام إلى ورش الصيانة ومراكز إصلاح أجهزة الراديو 

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

بعد يومين من الجدل المصاحب لتسجيل شهادات نسائية عبر حسابات موثقة لأصحابها على «فيسبوك» تجاه مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)

إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

حصدت الحلقات الأولى من المسلسل المصري «صحاب الأرض» إشادات عربية لافتة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لتوثيقه معاناة سكان غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي.

داليا ماهر (القاهرة)

«الوحدة» الليبية تطالب بمساندة اجتماعية لتفعيل «ترتيبات أمنية جديدة»

الدبيبة يخضع لقياس ضغط الدم (أرشيفية من منصة «حكومتنا» التابعة لـ«الوحدة»)
الدبيبة يخضع لقياس ضغط الدم (أرشيفية من منصة «حكومتنا» التابعة لـ«الوحدة»)
TT

«الوحدة» الليبية تطالب بمساندة اجتماعية لتفعيل «ترتيبات أمنية جديدة»

الدبيبة يخضع لقياس ضغط الدم (أرشيفية من منصة «حكومتنا» التابعة لـ«الوحدة»)
الدبيبة يخضع لقياس ضغط الدم (أرشيفية من منصة «حكومتنا» التابعة لـ«الوحدة»)

طالبت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بمساندة اجتماعية للمؤسسة الأمنية وخططها الرامية إلى تعزيز دور مديريات الأمن ومراكز الشرطة، وسط تكهنات تتعلّق بالوضع الصحي للدبيبة الذي لا يزال يُعالَج في إيطاليا.

وشددت الحكومة، على لسان وزير داخليتها المكلف عماد الطرابلسي، مساء الأحد، خلال فعاليات «الملتقى الوطني للمكونات الاجتماعية»، على الأعيان والوجهاء الذين حضروا الاجتماع بـ«تقديم الدعم الكامل إلى مديريات الأمن ومراكز الشرطة في مدنهم». وأكدت أهمية المساندة المجتمعية لتمكين هذه المراكز، في إطار الترتيبات الأمنية الجديدة، من أداء دورها في حفظ النظام.

وزير الداخلية المكلف من حكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي (وزارة الداخلية)

وقال الطرابلسي إن وزارته تعمل من أجل أمن جميع المواطنين «دون أي تمييز جغرافي أو جهوي»، منوهاً إلى أن «العمل القائم على الصدق والإخلاص سيؤدي بالضرورة إلى النجاح في استعادة الأمن والاستقرار».

في غضون ذلك، دفع الصمت الحكومي المطبق في غرب ليبيا وعدم إعلان عودة رسمية للدبيبة إلى طرابلس، بعض المقربين منه إلى إعادة تداول مقطع فيديو يظهر فيه وهو يركض صعوداً على الدرج بسرعة وحيوية، ليُقدَّم بوصفه دليلاً «جديداً» على لياقته الصحية وسط شائعات عن تدهور حالته.

ويرجع المقطع إلى يوم الجمعة الماضي، خلال آخر ظهور رسمي للدبيبة لدى افتتاحه مشروع «مكتبة المستقبل» في طرابلس، ويظهر فيه وهو يصعد الدرج الداخلي للمكتبة في إطار عملية تفقد روتيني.

وعدّ مراقبون عدم إعلان الدبيبة أو حكومته عودته من مدينة ميلانو الإيطالية، التي كانت مقررة رسمياً مساء الأحد، مناقضاً للرواية الرسمية بأن زيارته الحالية لإيطاليا تتعلق بإجراء فحوصات إضافية فقط، وأنه لا يعاني أي مشكلة صحية جديدة.

«مكافحة الإرهاب»

على صعيد آخر، وفي خطوة تستهدف احتواء الاحتقان المتزايد وامتصاص غضب الشارع في مدينة مصراتة بغرب البلاد، أعلن جهاز المخابرات العامة، مساء الأحد، إعادة هيكلة شاملة لمكتب «مكافحة الإرهاب والأنشطة الهدامة بالمنطقة الوسطى».

وجاءت هذه الخطوة رداً على الضغوط الشعبية والبيانات الحاشدة التي أصدرها أهالي المدينة رفضاً للفوضى الأمنية التي عصفت بالمنطقة خلال الأيام القليلة الماضية.

وأصدر الأمين العام للجهاز، محمد السنوسي، قراراً رسمياً يقضي بتكليف العميد مصطفى مفتاح مديراً لمكتب مكافحة الإرهاب بالمنطقة الوسطى، وتعيين الملازم علي الحلبوص معاوناً له.

ويهدف هذا التكليف إلى استعادة هيبة المؤسسة الأمنية وتوحيد الجهود الاستخباراتية لمواجهة «التهديدات الإرهابية» بعد أيام من التوتر الميداني.

وجاء القرار استجابة مباشرة لبيان أصدره أهالي وأعيان مصراتة مساء الأحد، وأدانوا فيه بشدة سيطرة مجموعات مسلحة تابعة لعبد السلام الزوبي و«اللواء 63» على مقر الجهاز يوم الجمعة الماضي.

وأكد الأهالي -في بيان عدّه مراقبون بمثابة «نقطة تحول» في الموقف الشعبي داخل مصراتة، ويهدف إلى عزل المجموعات المسلحة التي تحاول حماية عناصر متطرفة تحت غطاء التشكيلات العسكرية المحلية- رفضهم القاطع لأن تكون مصراتة ملاذاً لـ«العناصر الإرهابية» الفارة من بنغازي ودرنة وأجدابيا.

المخزون النفطي

وحول ما شهدته بعض مناطق ليبيا من ازدحام على محطات الوقود، أرجعت لجنة متابعة أزمة الوقود والمحروقات بمجلس النواب ذلك إلى أسباب فنية، معلنة خطوات عاجلة لمعالجة الأمر وضمان استقرار الإمدادات.

وقالت اللجنة، في بيان مساء الأحد، إن تقليص عدد الناقلات المورَّدة بحراً، وخفضها إلى 13 شحنة مؤخراً، أدى إلى انخفاض المخزون الاحتياطي وعدم وجود هامش تشغيلي آمن، مشيرة إلى أن دور شركة البريقة لتسويق النفط يقتصر على التسويق المحلي للمحروقات، في حين يجري توريد الإمدادات من المصافي الدولية عبر الإدارة العامة للتسويق الدولي بالمؤسسة الوطنية للنفط.

وأشارت اللجنة إلى أن تأخر وصول الناقلات أو تأثر المواني البحرية، خصوصاً في ظروف الشتاء، كان له تأثير مباشر على انتظام التوزيع اليومي، مؤكدة عملها على ضمان إضافة ناقلتَين إضافيتَين على الأقل خلال الشهرَين الحالي والمقبل لاستعادة مستوى المخزون وتشغيل منظومة التوزيع بمرونة كافية للتعامل مع أي تقلبات أو أعطال محتملة.


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


قاضية أميركية تمنع نشر تقرير بشأن قضية احتفاظ ترمب بوثائق سرية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

قاضية أميركية تمنع نشر تقرير بشأن قضية احتفاظ ترمب بوثائق سرية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أصدرت قاضية فيدرالية أميركية، الاثنين، أمراً بمنع نشر تقرير أعدّه المدعي الخاص السابق جاك سميث بشأن تهمة الاحتفاظ بوثائق مصنّفة سرية الموجّهة إلى الرئيس دونالد ترمب.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ردّت القاضية آيلين كانون التي عيّنها ترمب في ولايته الرئاسية الأولى، القضية المتّصلة بالوثائق السرية والمرفوعة ضد الأخير في يوليو (تموز) 2024، عادَّةً أن تعيين سميث جاء مخالفاً للقانون.

وطعنت وزارة العدل حينها بقرار كانون، لكنها عادت وأسقطت القضية بعد فوز ترمب بالاستحقاق الرئاسي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وكان ترمب متّهماً أيضاً بالتآمر لقلب نتائج انتخابات عام 2020 التي خسرها أمام الديمقراطي جو بايدن. وقد أسقط سميث تلك القضية أيضاً؛ تماشياً مع سياسة وزارة العدل التي تقضي بعدم مقاضاة رئيس في المنصب.

الاثنين، وافقت كانون على طلب قدّمه ترمب واثنان من المتهمين معه، يرمي إلى منع نشر تقرير سميث المتّصل بتحقيقه في قضية الوثائق السرّية.

وقالت كانون إن نشر أدلة جمعها الادعاء في قضية لم تخلص إلى أي إدانة سيكون مجحفاً.

وكتبت كانون في قرارها: «إن الكشف عن مواد من ملفّات غير معدة للنشر... من شأنه أن يتعارض مع أبسط مفاهيم العدالة والإنصاف».

وتابعت: «إن المتهمين السابقين في هذه القضية، وعلى غرار أي متهم آخر في وضع مماثل، ما زالوا يحظون بقرينة البراءة».

وأضافت القاضية: «تواجه المحكمة صعوبة في العثور على حالة نشر فيها مدّع خاص سابق تقريراً بعد توجيه اتهامات جنائية لم تُفض إلى أي إدانة».

وكان سميث اتّهم ترمب بالاحتفاظ بوثائق سرّية في مقر إقامته في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا بعد خروجه من البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2021، وبعرقلة جهود استعادتها، وهو ما نفاه ترمب.