«ذا إنغليش»... مسلسل عن الغرب الأميركي بروح غير تقليدية

إيميلي بلنت وتشاسك سبنسر يتقاسمان البطولة

إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)
إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)
TT

«ذا إنغليش»... مسلسل عن الغرب الأميركي بروح غير تقليدية

إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)
إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)

يحمل مسلسل «أمازون» الجديد «ذا إنغليش (الإنجليزي)» جميع العلامات الخارجية الدالة على الماضي الكلاسيكي للغرب، ويتضمن مشاهد تبدو كأنها مقتطعة من فيلم في الخمسينات. وظهر في المشاهد فرسان ممتطين ظهور خيول، بجانب لقطات تضخم أشكال الناس؛ لتبدو أقرب إلى شخصيات أسطورية.
وعن تجربة مشاهدة «الإنجليزي» على الشاشة الكبيرة خلال العرض الأول الذي أقيم قريباً في لندن، قال تشاسك سبنسر: «لقد كنت مفتوناً وانبهرت بروعته. وبدا الأمر كأنني انتقلت إلى فيلم مثل (العملاق) وبعض الأفلام الغربية الكبرى لجون فورد».
ومع ذلك، يبقى «ذا إنغليش»؛ الذي كتبه وأخرجه هوغو بليك وجاء عرضه الأول عبر «برايم فيديو»، عملاً من نوعية مختلفة تماماً. ورغم أن القصة، في بعض جوانبها، تبدو قصة مطاردة تقليدية، مع تعاطفك مع بعض الشخصيات بينما تتمنى رؤية شخصيات أخرى ميتة ـ إضافة إلى أعداد أكبر بكثير من الشخصيات الأخرى التي تنتمي إلى الوسط ما بين الجانبين، على نحو يثير داخلك شعوراً بعدم الارتياح ـ فإنها مفعمة في الوقت ذاته بروح غير تقليدية توجد في قلبها قصة رومانسية غير مألوفة. وقد اجتذبت جميع هذه العناصر بشدة بطلة العمل، إيميلي بلنت.
وخلال محادثة هاتفية أجريت معها حديثاً، قالت: «يكتب هوغو بالتأكيد بحماس كبير، ويتعين عليك بصورة ما أن تفسح المجال لهذا الحماس. إنه يجعلني أضحك؛ لأنه يبدو متحيراً بعض الشيء بسبب حقيقة أن الناس يعتقدون أن كتاباته جنونية قليلاً».
ربما لا يفي هذا الرأي «الإنجليزي» حقه؛ ذلك أن العمل منمق للغاية، ويبدو واقعياً وسريالياً في الوقت ذاته. وخلال محادثة أجريت عبر تطبيق فيديو، قال بليك عن «الإنجليزي»: «إنه يحمل طابعاً كلاسيكياً، لكن آمل أن يكون فيه عنصر من الحداثة أمام الكاميرا».

تشاسك سبنسر في لقطة من فيلم «ذا إنغليش»  (آي إم دي بي)

في قلب القصة، هناك شخصان مغتربان عن المجتمع المحيط بهما، ويحمل كل واحد منهما على عاتقه. وتلعب بلنت دور «كورنيليا لوك»؛ سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي عام 1890، وتتحرك بدافع الانتقام. ويضطلع سبنسر بدور «إيلي ويب» وهو من أفراد قبيلة «باوني» وعمل سابقاً في الجيش، وتقيم معه «كورنيليا» تحالفاً غير محتمل؛ لكنه محتوم. من جهته، كان لدى المخرج بليك فكرة دقيقة للغاية إزاء من يرغب في اضطلاعه بدور «كورنيليا».
وعن ذلك، قال: «لطالما كانت إيميلي في ذهني، وعليه قررت سريعاً إرسال الدور إلى (ماري بوبينز)»، وذلك في إشارة إلى دور البطولة الذي اضطلعت به بلنت في فيلم «عودة ماري بوبينز» عام 2018.
من ناحيتها؛ قالت بلنت إنها وقعت في حبال الشخصية بمجرد أن شرعت في قراءة النص وقابلت «كورنيليا».
وقالت: «جذبني السطر الأول الذي قالت فيه شيئاً مثل: (من أجل هذا التقينا؛ لقد كان أمراً قدرياً ونحن نؤمن بالقدر... أنت وأنا». وتأثرت بلنت بالدور بشدة لدرجة أنه انتهى بها المطاف إلى تسجيل نفسها ضمن فريق العمل منتجاً تنفيذياً أيضاً، وكانت متعاونة للغاية طوال فترة إعداد العمل.
وعلى الدرجة نفسها من الأهمية فيما يخص العمل، كان تحديد الممثل الذي سيضطلع بدور «إيلي». وفي هذا الصدد، بدا سبنسر الاختيار الواضح، تماماً مثلما كانت الحال مع بلنت.
وعن ذلك، قالت بلنت: «عندما أتى تشاسك وقرأ من الجزء الخاص به، تبدل الهواء داخل الغرفة. وخرج، وذهبت خلفه أسأله: (ما الذي حدث تواً؟). لقد استوعب حقاً لبّ هذه الشخصية وسكونها والهالة المحيطة بها».
ورغم حبه الشخصيات الغربية الكلاسيكية التي يحتفي بها «الإنجليزي»، اعترف سبنسر بوجود عيب شائع بينها. وقال: «غالباً ما تعتمد على ممثلين بيض أصحاب وجوه تميل للون البني في الاضطلاع بأدوار السكان الأصليين».
يذكر أن إحداث تغيير في صناعة الأفلام استغرق وقتاً طويلاً؛ الأمر الذي يدركه سبنسر، الذي ينتمي بجذوره إلى السكان الأصليين، وقد اشتهر سبنسر باضطلاعه بدور «المستذئب سام أولي» في سلسلة أفلام «توايلايت». واليوم، وهو في الـ47 من عمره، شارك سبنسر في مجال صناعة الأفلام لفترة طويلة بما يكفي لأن يعاين هذا التغيير بنفسه.
وخلال محادثة عبر تطبيق الفيديو، قال سبنسر: «كان هناك وقت لم يكن يسمح لي بالاضطلاع بدور البطولة الخاص بشخصية تنتمي للسكان الأصليين».
وأضاف: «كونت بعض الصداقات مع ممثلين لم يكونوا من السكان الأصليين، ولم يكن هذا خطأهم؛ لقد كانوا يضطلعون بعملهم فحسب». إلا إنه عندما حانت فرصة اضطلاعه بدور البطولة، قال سبنسر: «كنت مستعداً للغاية، فأنت تجلس على الهامش في انتظار المشاركة في اللعبة، وتقف على أهبة الاستعداد».

مشهد من فيلم «ذا إنغليش» من إنتاج «أمازون برايم»... (آي إم دي بي)

وتتجنب شخصيته ما تسمى «الوحشية النبيلة». يضع الصراع الداخلي لـ«إيلي» ولاءه لإرثه وجذوره في مواجهة تاريخه في الجيش الأميركي، الذي قضى عقوداً في الحرب مع الأميركيين الأصليين. ومع ذلك، فإن «إيلي» رجل قليل الكلام، والذي بدا في حد ذاته حقل ألغام محتملاً: هل سيكون صورة أخرى مبتذلة للأميركيين الأصليين؟
قال سبنسر: «كنت خائفاً قليلاً من ذلك، لكنه مكتوب بشكل جيد للغاية»، مضيفاً: «عندما أظهر (إيلي) ضبط النفس، كان ذلك مهماً حقاً بالنسبة إليّ؛ لأنني لم أرغب في أن يكون لدى الجمهور رؤية واضحة عنه. أردت أن ألعب الشخصية بأوراقه قريبة جدًا من الصندوق».
ثم هناك العنف، الذي لا تقل شدته عن الرومانسية. لكن بليك كان حريصاً بشكل خاص على عدم إعادة النظر في صدمات الماضي من خلال إعادة تمثيلها.
قال: «كان هناك نوع واحد من العنف كان بارعاً... وروح الدعابة، ويمكنك أن تراه نوعاً ما؛ لأنك في العالم الذي يأتي معه... كانت هناك أشكال أخرى من العنف، عادة يتم تطبيقها على الأميركيين الأصليين عن طريق التوسع، والتي لم أرغب مطلقاً في أن ننظر إليها. هناك أنواع معينة من العناصر التي لن يشارك فيها حتى هذا النوع من القصص، وتلمح إليها فقط».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

يوميات الشرق الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدة للواجهة مبكراً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)

«50/ 50»... دراما اجتماعية عن تحمُّل المرأة غياب الرجل

يقدم المسلسل المصري الجديد «50/ 50» تجربة درامية تجمع بين الكوميديا والدراما والتشويق.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق العوضي ويارا السكري (فيسبوك)

ارتباط يارا السكري وأحمد العوضي يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية

جدد خبر ارتباط الفنانة يارا السكري والفنان أحمد العوضي عقب مشاركتهما في فعاليات «قمة الإعلام العربي» في دبي، الحديث عن ظاهرة «الثنائيات الفنية».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق محمد رمضان يعود لدراما رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

«عشماوي» يغيّر قواعد «البطولة» في موسم دراما رمضان

سيغير «عشماوي» قواعد «البطولة» الدرامية هذا العام عقب الإعلان عن مشاركة غادة ومي فنياً في عمل واحد مع محمد رمضان، بعد تصدر كل منها البطولة المطلقة.

داليا ماهر (القاهرة )

Surveys: Europe's Economy Surprisingly Resilient amid War-Driven Energy Shock

A view of the European Parliament in Brussels, Belgium, 23 September 2026. EPA/OLIVIER HOSLET
A view of the European Parliament in Brussels, Belgium, 23 September 2026. EPA/OLIVIER HOSLET
TT

Surveys: Europe's Economy Surprisingly Resilient amid War-Driven Energy Shock

A view of the European Parliament in Brussels, Belgium, 23 September 2026. EPA/OLIVIER HOSLET
A view of the European Parliament in Brussels, Belgium, 23 September 2026. EPA/OLIVIER HOSLET

Europe's economy is showing unexpected signs of health even as conflicts in the Middle East and Ukraine drive up energy costs for firms and households, key business surveys showed on Wednesday.

Business activity across the euro zone accelerated in September at its fastest rate in over three years, S&P Global said, with solid growth registered across both the manufacturing and service sectors.

The S&P Global Flash Euro Zone Composite PMI Output Index — where readings above 50.0 signal an expansion in activity — jumped to 53.1 in September from August's 52.0, defying expectations in a Reuters poll ⁠for a dip ⁠to 51.7. The highest forecast in the poll was for 52.6.

"All in all, today’s PMI readings are almost too good to be true," said Carsten Brzeski at ING.

"A euro zone economy that remains completely unharmed by an energy price shock and supply chain disruptions is a welcome surprise. Let’s hope it doesn’t turn out to be a mirage."

S&P said the latest rise in output was broad based across geographies covered by its data.

Business activity in Germany, Europe's largest ⁠economy, expanded solidly in September despite firms facing increased inflationary pressures while in France it grew at its fastest pace in just over two years, driven by a rebound in services demand.

But in Britain, outside the European Union, growth cooled this month as inflation pressure built, its PMI showed, an awkward backdrop for finance minister John Healey ahead of his first budget next month.

Overall new orders in the currency union surged at their fastest pace in over four years supported by a further rise in exports — which include intra-euro zone trade.

The bloc's services PMI bounced to its highest in nearly a year and was well ahead of estimates for a fall, while the manufacturing index held steady.

A gauge of output - ⁠which feeds into ⁠the composite PMI - nudged higher.

To meet the rise in demand firms took on more staff but faced a jump in input costs due to elevated energy prices stemming from the US war with Iran. They were able to pass some of this on to customers.

"September’s big improvement in the euro zone’s composite PMI supports our view that despite the weakness in the official activity data in July, GDP will increase in Q3," said Jack Allen-Reynolds at Capital Economics. "The output price PMIs rose too, but there is still no sign of 'second-round' effects on wages."

Earlier this month the European Central Bank raised interest rates for the second time this year to quell an energy-driven inflation rise and warned price pressures could prove lasting.

Markets are pricing three more ECB rate hikes by the end of June 2027.

"Today's PMI readings make it more difficult for even the ECB's most dovish policymakers to rule out another rate hike," said ING's Brzeski.


«حين رآني الغياب»... مسرحية سعودية عن إعادة اكتشاف الذات

شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)
شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«حين رآني الغياب»... مسرحية سعودية عن إعادة اكتشاف الذات

شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)
شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)

قدّم العرض المسرحي السعودي «حين رآني الغياب» تجربة إنسانية تتوقف أمام واحد من أكثر الأسئلة ارتباطاً بعلاقة الإنسان بذاته وبنظرة الآخرين إليه، من خلال رحلة درامية تتقاطع فيها مشاعر الفقدان والغياب مع البحث عن الهوية واكتشاف القيمة الحقيقية للإنسان بعيداً عن الصورة التي يرسمها الآخرون عنه.

واحتضن «ملتقى أولادنا» لذوي الإعاقة بالقاهرة العرض ضمن فعالياته، ليضع أمام الجمهور تجربة مسرحية تنطلق من الاختلاف والفقدان، لكنها تتجاوزهما إلى سؤال أعمق حول معنى أن يرى الإنسان نفسه قبل أن ينتظر أن يراه الآخرون، وقُدم على خشبة المسرح الصغير في دار الأوبرا المصرية.

ولا يتعامل العرض مع الغياب بوصفه فقداناً لشخص أو شيء فقط، وإنما يقدمه بوصفه حالة إنسانية يمكن أن يعيشها الفرد حتى وهو محاط بالآخرين، فقد يشعر بأنه غير مرئي أو غير مفهوم، فيبدأ رحلة البحث عن صورته في عيون المحيطين به، قبل أن يكتشف أن الطريق إلى ذاته يمر أولاً عبر مواجهة الألم والتصالح مع ما يحاول الهروب منه، في عرض كتبته هدى حدادي، وقام ببطولته محمد لادان، وأخرجته أمينة السوداني.

فريق عمل المسرحية مع سلاف فواخرجي وداليا البحيري بعد انتهاء العرض (الشرق الأوسط)

وقالت مخرجة العرض أمينة السوداني، لـ«الشرق الأوسط» إن السؤال الأساسي الذي أرادت أن يخرج به المشاهد هو: «هل أحتاج إلى أن يراني الآخرون حتى أرى نفسي؟»، موضحةً أن «حين رآني الغياب» لا يبحث عن إجابة جاهزة، بقدر ما يضع الإنسان أمام علاقته بذاته وبنظرة الآخرين إليه لأن الرحلة تنتهي عند لحظة يدرك فيها الإنسان أن قيمته لا تتحدد بما يراه الآخرون فيه، وإنما بما يكتشفه هو في داخله.

وأوضحت أن عنوان العرض يحمل مفارقة أساسية، إذ يرتبط الغياب عادةً بشيء نفتقد إليه، بينما حاولت في العمل تحويله إلى مساحة يستطيع الإنسان من خلالها رؤية نفسه بوضوح، لافتةً إلى أن الغياب في العرض ليس فراغاً، بل حالة تكشف الإنسان لنفسه، ومن هنا جاءت الفكرة التي تقوم على أنه حين يغيب الآخر، يبدأ الإنسان في رؤية ذاته.

ولفتت إلى أن «الغياب ظهر في العرض بوصفه حالة داخلية، مع العمل على تحويله إلى إحساس مرئي على الخشبة من خلال اللغة البصرية»، على حد تعبيرها. موضحةً أن الخشبة انقسمت إلى ثلاثة عوالم هي: «الغياب»، و«العتب واللوم»، و«الذات»، بهدف جعل الجمهور يشعر بالغياب من خلال المكان والضوء والصورة وحركة الشخصية، بدلاً من الاكتفاء بشرحه عبر الحوار.

وأشارت إلى أن «العمل تعمد الابتعاد عن تقديم رسالته في صورة خطاب مباشر، لأن الشخصية تعيش التجربة أمام المشاهد، بينما يتشكل المعنى من علاقتها بالمجسمات والعصا والمكان والشاشة، التي تمثل تصور الشخصية للعالم المحيط بها»، وفق قولها.

وعن الفرق بين تقبل الاختلاف والتحرر من نظرة الآخرين، قالت إن الشخصية تبدأ رحلتها وهي متأثرة بالصورة التي يرسمها الآخرون عنها، قبل أن تدرك تدريجياً أن المشكلة ليست دائماً في الاختلاف نفسه، وإنما في الطريقة التي يسمح بها الإنسان لهذه النظرة بأن تحدد صورته عن ذاته، مشيرةً إلى أن النهاية لا تتوقف عند «تقبل الاختلاف»، وإنما تمثل خطوة باتجاه التحرر من الحاجة إلى تعريف الذات من خلال الآخرين.

العرض قُدِّم على المسرح الصغير في الأوبرا المصرية (الشرق الأوسط)

وحول مشاركة محمد لادان، وهو ممثل كفيف يؤدي شخصية تتقاطع بعض أسئلتها مع تجربته، أكدت المخرجة أن «هناك فصلاً واضحاً بين محمد الإنسان ومحمد الممثل والشخصية التي يؤديها»، موضحةً أنها لم تتعامل معه بوصفه يؤدي تجربته الشخصية، وإنما كممثل يمتلك أدواته وخبرته ويمنح الشخصية من حضوره.

وأضافت أن «تجربته الشخصية يمكن أن تكون مساحة للإحساس والفهم ساعدته على تجسيد الشخصية، لكنها ليست النص ولا تفسيره»، ورأت أن «وجود ممثل كفيف في العمل مهم، لكن الاختيار بالنسبة لي كان فنياً قبل أن يكون رمزياً، لكون البطل لم يكن مجرد ممثل يحقق فكرة المشاركة، وإنما ممثل قادر على حمل الشخصية وتجسيد أسئلتها على الخشبة، وتم اختياره منذ اللحظة الأولى لقراءة النص، قبل ظهور قدراته الفنية وحضوره القوي على المسرح»، حسب تعبيرها.

وقالت إن العمل نفسه تغير خلال البروفات، لأن الممثل شريك أساسي في اكتشاف الشخصية، لافتةً إلى أن وجود محمد كممثل كفيف أعاد تشكيل مفهوم «الرؤية» داخل العرض، فلم يعد السؤال بالنسبة إليها «مَن يرى؟ ومَن لا يرى؟»، وإنما «ما الذي نراه فعلاً؟ وهل الرؤية مرتبطة بالعين وحدها؟»، الأمر الذي انعكس بدوره على المعالجة البصرية للعمل.

وأكدت أن المسرحية تطرح أيضاً سؤالاً حول الطريقة التي قد يختصر بها المجتمع الإنسان في صفة أو اختلاف واحد، موضحةً أن «العمل لا يسعى إلى محاكمة المجتمع بقدر ما يضع هذه النظرة أمام المشاهد، لينتقل مركز النظر من: ماذا ينقص الإنسان؟ إلى: مَن الإنسان؟».

وفيما يتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الشاشة والتصميمات الغرافيكية، أكدت المخرجة أنها لم تتعامل معها بوصفها وسيلة للإبهار البصري، وإنما بحثت عن قدرتها على التعبير عن المعنى الدرامي.


لأول مرة... اسم ترمب يظهر بين أسماء المواليد في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)
TT

لأول مرة... اسم ترمب يظهر بين أسماء المواليد في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)

كشفت أحدث بيانات أسماء المواليد الصادرة عن إدارة الضمان الاجتماعي الأميركية عن أن اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلغ أدنى مستوى له على الإطلاق من حيث الشعبية بين الآباء الأميركيين... لكن يبدو أن اسم عائلته يسلك مساراً مختلفاً.

ووفقاً لإدارة الضمان الاجتماعي، استُخدم اسم «ترمب» اسماً أول لسبعة أطفال ذكور ولدوا في الولايات المتحدة العام الماضي. وهذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها الاسم على الإطلاق في البيانات العامة للحكومة الفيدرالية.

وقالت صوفي كيم، رئيسة تحرير موقع «Nameberry» المتخصص في أسماء الأطفال، لـ«هاف بوست»: «هناك تقليد طويل جداً يتمثل في تحول أسماء عائلات الرؤساء إلى أسماء أولى للأطفال، وعادةً ما يكون هؤلاء من الذكور».

واستشهدت بالرئيس الأميركي السادس والعشرين، ثيودور روزفلت، مثالاً على ذلك.

وأوضحت كيم: «بدأ استخدام اسم عائلة ثيودور روزفلت اسماً أول في عام 1885، ودخل قائمة أفضل 150 اسماً في عام 1902، أي بعد عام واحد من توليه الرئاسة، واستمر ضمن أفضل 150 اسماً حتى عام 1908».

وأضافت: «وظل ضمن أفضل 500 اسم حتى عام 1971. وحتى أسماء عائلات الرؤساء التي قد تبدو أقل شبهاً بأسماء الأشخاص، مثل تافت وكوليدج، دخلت قائمة أفضل 1000 اسم خلال فترات تولي أصحابها الرئاسة».

لماذا ظهر اسم «ترمب» الآن؟

وعلى عكس بوش وأوباما وبايدن، ظهرت أسماء عائلات هؤلاء الرؤساء في بيانات إدارة الضمان الاجتماعي في بدايات فترات رئاستهم. لكن اللافت أن اسم ترمب احتاج إلى عام 2025 للوصول إلى هذا المستوى.

وقالت آبي ساندل، مؤسسة مدونة «Appellation Mountain» المتخصصة في أسماء الأطفال، إن هذا التقليد يعود إلى فترة أبعد قليلاً: «لأسباب تتعلق بالخصوصية، لا تكشف إدارة الضمان الاجتماعي عن الأسماء التي أُطلقت على أقل من خمسة أطفال ذكور أو إناث».

وأضافت: «من المحتمل أن يكون عدد قليل من الأطفال قد سُمي ترمب في السنوات السابقة. فأي اسم يحظى بهذا القدر من الاهتمام العام، سواء كان ذلك الاهتمام إيجابياً أو سلبياً أو لأي سبب آخر، سيظهر على أطراف بيانات الشعبية».

وقالت كيم: «معظم الرؤساء المعاصرين ظهر اسم عائلتهم في البيانات في العام الذي تولوا فيه المنصب، لذا فمن المثير للدهشة، إن لم يكن أكثر، أننا لم نرَ اسم ترمب يظهر في القائمة حتى بداية ولايته الثانية».

وأضافت: «أنا متأكدة من أن عدداً قليلاً من الأطفال سُمي ترمب في عام 2017، لكن يبدو أن العدد لم يكن كافياً للوصول إلى الحد الأدنى البالغ خمسة أطفال الذي تعتمد عليه قائمة إدارة الضمان الاجتماعي».

لكن ريبيكا والبرغ، المتخصصة في اتجاهات أسماء الأطفال لدى موقع «BabyCenter»، قالت: «لا تزال ترى أن توقيت ظهور الاسم مرتبط بالانتخابات والدورة الإخبارية».

وقالت: «كانت دورة انتخابات 2024 قد وضعت ترمب وإدارته تحت الأضواء. لكن الأمر يستغرق عادةً نحو تسعة أشهر حتى تؤثر الأخبار أو لحظة من الثقافة الشعبية في اتجاهات أسماء الأطفال، ولهذا السبب يظهر اسم ترمب في بيانات عام 2025».

تأثير صورة ترمب السياسية

كما تختلف الولاية الرئاسية الثانية لترمب بشكل واضح عن ولايته الأولى في كثير من الجوانب.

وقالت كيم: «أما سبب وجود عدد أكبر، ولو بشكل طفيف، من الأطفال الذين يحملون اسم ترمب اليوم، فأعتقد أن الأمر يتعلق بصورة ترمب العامة خلال حملته الانتخابية لعام 2024 وفي بداية ولايته الثانية».

وأضافت: «قدّم ترمب نفسه على أنه شهيد بعد نجاته من محاولة اغتيال وخروجه من إدانته ولوائح الاتهام بحقه من دون تداعيات كبيرة من جانب الناخبين. ومن المرجح أن الآباء الذين اختاروا اسم ترمب لأبنائهم يرون ترمب بطلاً وشهيداً، أي شخصاً جديراً بالإعجاب بحيث يطلقون اسمه على طفلهم».

وقارنت كيم مرة أخرى اختيار اسم ترمب الأول باختيار أسماء مثل بيكهام أو زندايا.

وقالت: «ترتبط هذه الأسماء ارتباطاً لا ينفصم بشخصية بارزة واحدة. واستخدام هذه الأسماء يمثل تأييداً لأفعال ذلك الشخص ومعتقداته».

أما مستشارة أسماء الأطفال تايلور همفري، فلم تكن متفاجئة تماماً من ظهور اسم ترمب في بيانات إدارة الضمان الاجتماعي.

وقالت: «دونالد جيه ترمب يحظى بقاعدة جماهيرية ضخمة ومخلصة للغاية، وإذا كانت فترة توليه الرئاسة قد علمتنا شيئاً، فهو أن علينا توقع ما هو غير متوقع».

هل يصبح «ترمب» اسماً شائعاً؟

يرى معظم الخبراء الذين تحدثت إليهم «هاف بوست» أن وجود ترمب في عالم أسماء الأطفال سيكون مؤقتاً.

وقالت ساندل: «سأصف الأمر بأنه أقل من كونه اتجاهاً وأكثر من كونه حالة عابرة».

وأضافت: «الأطفال السبعة الذين حملوا اسم ترمب لا يقارنون بأسماء أخرى ارتفع استخدامها خلال موجات من الاهتمام الإعلامي. فقد تضاعف استخدام اسم كوبي ثلاث مرات بعد وفاة نجم كرة السلة المأساوية، كما شهد اسم شخصية مسلسل (Wednesday) المستوحى من (عائلة آدامز) على (نتفليكس) ارتفاعاً في الاهتمام، وارتفع استخدام اسمي تشابيل وروان مع تحول أغنية (Pink Pony Club) إلى ظاهرة واسعة الانتشار على الإنترنت».

وأضافت: «وفي عام 2025 أيضاً، أُطلق اسم كامالا على عشر فتيات».

وتوقعت كيم أن يختفي الاسم تماماً في الإصدار المقبل لبيانات إدارة الضمان الاجتماعي.

وقالت: «لا أتوقع أن يظهر اسم ترمب في بيانات عام 2026. من المرجح أن يكون هذا ظهوراً عابراً لمرة واحدة في البيانات. وحتى إذا ظهر مرة أخرى، فمن غير المرجح أن يزداد انتشار اسم ترمب، وبالتأكيد سيختفي من قائمة إدارة الضمان الاجتماعي بحلول نهاية فترة رئاسته».