«ذا إنغليش»... مسلسل عن الغرب الأميركي بروح غير تقليدية

إيميلي بلنت وتشاسك سبنسر يتقاسمان البطولة

إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)
إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)
TT

«ذا إنغليش»... مسلسل عن الغرب الأميركي بروح غير تقليدية

إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)
إيميلي بلنت تقوم بدور سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي (آي إم دي بي)

يحمل مسلسل «أمازون» الجديد «ذا إنغليش (الإنجليزي)» جميع العلامات الخارجية الدالة على الماضي الكلاسيكي للغرب، ويتضمن مشاهد تبدو كأنها مقتطعة من فيلم في الخمسينات. وظهر في المشاهد فرسان ممتطين ظهور خيول، بجانب لقطات تضخم أشكال الناس؛ لتبدو أقرب إلى شخصيات أسطورية.
وعن تجربة مشاهدة «الإنجليزي» على الشاشة الكبيرة خلال العرض الأول الذي أقيم قريباً في لندن، قال تشاسك سبنسر: «لقد كنت مفتوناً وانبهرت بروعته. وبدا الأمر كأنني انتقلت إلى فيلم مثل (العملاق) وبعض الأفلام الغربية الكبرى لجون فورد».
ومع ذلك، يبقى «ذا إنغليش»؛ الذي كتبه وأخرجه هوغو بليك وجاء عرضه الأول عبر «برايم فيديو»، عملاً من نوعية مختلفة تماماً. ورغم أن القصة، في بعض جوانبها، تبدو قصة مطاردة تقليدية، مع تعاطفك مع بعض الشخصيات بينما تتمنى رؤية شخصيات أخرى ميتة ـ إضافة إلى أعداد أكبر بكثير من الشخصيات الأخرى التي تنتمي إلى الوسط ما بين الجانبين، على نحو يثير داخلك شعوراً بعدم الارتياح ـ فإنها مفعمة في الوقت ذاته بروح غير تقليدية توجد في قلبها قصة رومانسية غير مألوفة. وقد اجتذبت جميع هذه العناصر بشدة بطلة العمل، إيميلي بلنت.
وخلال محادثة هاتفية أجريت معها حديثاً، قالت: «يكتب هوغو بالتأكيد بحماس كبير، ويتعين عليك بصورة ما أن تفسح المجال لهذا الحماس. إنه يجعلني أضحك؛ لأنه يبدو متحيراً بعض الشيء بسبب حقيقة أن الناس يعتقدون أن كتاباته جنونية قليلاً».
ربما لا يفي هذا الرأي «الإنجليزي» حقه؛ ذلك أن العمل منمق للغاية، ويبدو واقعياً وسريالياً في الوقت ذاته. وخلال محادثة أجريت عبر تطبيق فيديو، قال بليك عن «الإنجليزي»: «إنه يحمل طابعاً كلاسيكياً، لكن آمل أن يكون فيه عنصر من الحداثة أمام الكاميرا».

تشاسك سبنسر في لقطة من فيلم «ذا إنغليش»  (آي إم دي بي)

في قلب القصة، هناك شخصان مغتربان عن المجتمع المحيط بهما، ويحمل كل واحد منهما على عاتقه. وتلعب بلنت دور «كورنيليا لوك»؛ سيدة إنجليزية تجد نفسها ممزقة داخل براري الغرب الأميركي عام 1890، وتتحرك بدافع الانتقام. ويضطلع سبنسر بدور «إيلي ويب» وهو من أفراد قبيلة «باوني» وعمل سابقاً في الجيش، وتقيم معه «كورنيليا» تحالفاً غير محتمل؛ لكنه محتوم. من جهته، كان لدى المخرج بليك فكرة دقيقة للغاية إزاء من يرغب في اضطلاعه بدور «كورنيليا».
وعن ذلك، قال: «لطالما كانت إيميلي في ذهني، وعليه قررت سريعاً إرسال الدور إلى (ماري بوبينز)»، وذلك في إشارة إلى دور البطولة الذي اضطلعت به بلنت في فيلم «عودة ماري بوبينز» عام 2018.
من ناحيتها؛ قالت بلنت إنها وقعت في حبال الشخصية بمجرد أن شرعت في قراءة النص وقابلت «كورنيليا».
وقالت: «جذبني السطر الأول الذي قالت فيه شيئاً مثل: (من أجل هذا التقينا؛ لقد كان أمراً قدرياً ونحن نؤمن بالقدر... أنت وأنا». وتأثرت بلنت بالدور بشدة لدرجة أنه انتهى بها المطاف إلى تسجيل نفسها ضمن فريق العمل منتجاً تنفيذياً أيضاً، وكانت متعاونة للغاية طوال فترة إعداد العمل.
وعلى الدرجة نفسها من الأهمية فيما يخص العمل، كان تحديد الممثل الذي سيضطلع بدور «إيلي». وفي هذا الصدد، بدا سبنسر الاختيار الواضح، تماماً مثلما كانت الحال مع بلنت.
وعن ذلك، قالت بلنت: «عندما أتى تشاسك وقرأ من الجزء الخاص به، تبدل الهواء داخل الغرفة. وخرج، وذهبت خلفه أسأله: (ما الذي حدث تواً؟). لقد استوعب حقاً لبّ هذه الشخصية وسكونها والهالة المحيطة بها».
ورغم حبه الشخصيات الغربية الكلاسيكية التي يحتفي بها «الإنجليزي»، اعترف سبنسر بوجود عيب شائع بينها. وقال: «غالباً ما تعتمد على ممثلين بيض أصحاب وجوه تميل للون البني في الاضطلاع بأدوار السكان الأصليين».
يذكر أن إحداث تغيير في صناعة الأفلام استغرق وقتاً طويلاً؛ الأمر الذي يدركه سبنسر، الذي ينتمي بجذوره إلى السكان الأصليين، وقد اشتهر سبنسر باضطلاعه بدور «المستذئب سام أولي» في سلسلة أفلام «توايلايت». واليوم، وهو في الـ47 من عمره، شارك سبنسر في مجال صناعة الأفلام لفترة طويلة بما يكفي لأن يعاين هذا التغيير بنفسه.
وخلال محادثة عبر تطبيق الفيديو، قال سبنسر: «كان هناك وقت لم يكن يسمح لي بالاضطلاع بدور البطولة الخاص بشخصية تنتمي للسكان الأصليين».
وأضاف: «كونت بعض الصداقات مع ممثلين لم يكونوا من السكان الأصليين، ولم يكن هذا خطأهم؛ لقد كانوا يضطلعون بعملهم فحسب». إلا إنه عندما حانت فرصة اضطلاعه بدور البطولة، قال سبنسر: «كنت مستعداً للغاية، فأنت تجلس على الهامش في انتظار المشاركة في اللعبة، وتقف على أهبة الاستعداد».

مشهد من فيلم «ذا إنغليش» من إنتاج «أمازون برايم»... (آي إم دي بي)

وتتجنب شخصيته ما تسمى «الوحشية النبيلة». يضع الصراع الداخلي لـ«إيلي» ولاءه لإرثه وجذوره في مواجهة تاريخه في الجيش الأميركي، الذي قضى عقوداً في الحرب مع الأميركيين الأصليين. ومع ذلك، فإن «إيلي» رجل قليل الكلام، والذي بدا في حد ذاته حقل ألغام محتملاً: هل سيكون صورة أخرى مبتذلة للأميركيين الأصليين؟
قال سبنسر: «كنت خائفاً قليلاً من ذلك، لكنه مكتوب بشكل جيد للغاية»، مضيفاً: «عندما أظهر (إيلي) ضبط النفس، كان ذلك مهماً حقاً بالنسبة إليّ؛ لأنني لم أرغب في أن يكون لدى الجمهور رؤية واضحة عنه. أردت أن ألعب الشخصية بأوراقه قريبة جدًا من الصندوق».
ثم هناك العنف، الذي لا تقل شدته عن الرومانسية. لكن بليك كان حريصاً بشكل خاص على عدم إعادة النظر في صدمات الماضي من خلال إعادة تمثيلها.
قال: «كان هناك نوع واحد من العنف كان بارعاً... وروح الدعابة، ويمكنك أن تراه نوعاً ما؛ لأنك في العالم الذي يأتي معه... كانت هناك أشكال أخرى من العنف، عادة يتم تطبيقها على الأميركيين الأصليين عن طريق التوسع، والتي لم أرغب مطلقاً في أن ننظر إليها. هناك أنواع معينة من العناصر التي لن يشارك فيها حتى هذا النوع من القصص، وتلمح إليها فقط».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أسماء جلال تتحرك ضد برنامج رامز جلال

يوميات الشرق رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)

أسماء جلال تتحرك ضد برنامج رامز جلال

أثار برنامج «رامز ليفل الوحش» جدلاً حول حدود المزاح والمسؤولية الإعلامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام) 

مصريون يتمسكون بـ«الراديو» في رمضان رغم «إغراءات» التلفاز

لم يقتصر استقبال مصريين لشهر رمضان على التزاحم بالأسواق لشراء التمور والياميش أو الفوانيس بل امتد مشهد الزحام إلى ورش الصيانة ومراكز إصلاح أجهزة الراديو 

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

بعد يومين من الجدل المصاحب لتسجيل شهادات نسائية عبر حسابات موثقة لأصحابها على «فيسبوك» تجاه مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)

إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

حصدت الحلقات الأولى من المسلسل المصري «صحاب الأرض» إشادات عربية لافتة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لتوثيقه معاناة سكان غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي.

داليا ماهر (القاهرة)

مخاطر المسؤولية والقرار الطبي في أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية

حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
TT

مخاطر المسؤولية والقرار الطبي في أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية

حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب

في غرفة الطوارئ الحديثة، قد يسبق الذكاء الاصطناعي الطبيب أحياناً إلى قراءة الأشعة أو تقدير خطر التدهور السريري خلال ثوانٍ. ومع ذلك، يبقى السؤال الأول الذي يحمله المريض - بصمت - أبسط بكثير من كل الحسابات الخوارزمية: هل رآني أحد فعلاً؟

هذه المفارقة تختصر التحول الذي يعيشه الطب اليوم. فالأنظمة الذكية قد تبلغ دقة تنبؤية غير مسبوقة، لكنها لا تدرك السياق الإنساني الذي يمنح القرار الطبي معناه الأخلاقي... قد يكون القرار صحيحاً إحصائياً، لكنه يبدو بارداً إنسانياً، لأن الطريق الذي أوصل إليه لم يُصمَّم أصلاً لاحتواء هشاشة الإنسان لحظة المرض.

ولهذا لم يعد السؤال المطروح في الطب المعاصر هو مدى ذكاء الخوارزمية، بل كيف صُمِّم النظام الذي يسمح لها بالمشاركة في القرار السريري.

هندسة القرار

وهم «الضمير الاصطناعي»

يتكرر في النقاش العام سؤال جذاب إعلامياً: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمتلك ضميراً؟ لكن السؤال - رغم انتشاره - يقود النقاش في الاتجاه الخطأ. فالآلة لا تحمل نية، ولا تشعر بالندم، ولا تختبر التردد الأخلاقي الذي يسبق القرار الطبي الصعب... إنها نظام رياضي يحسّن احتمالات ويتعلم أنماطاً ضمن أهداف يحددها البشر مسبقاً.

الضمير ليس خاصية برمجية يمكن إضافتها عبر تحديثٍ تقني، بل تجربة إنسانية مرتبطة بالمسؤولية وتحمل العواقب. ومنذ أبقراط وابن سينا، لم يكن الطب مجرد حساب احتمالات، بل علاقة أخلاقية يتحمل فيها الطبيب تبعات قراره أمام إنسان حي، لا أمام نموذج بيانات.

حين يصبح الخطأ غير مرئي

المشكلة الحقيقية في الذكاء الاصطناعي الطبي لا تظهر عندما يخطئ النظام، بل عندما لا نعرف أنه بدأ يخطئ.

وفي دراسة حديثة نُشرت مطلع عام 2026 في مجلة الطبيعة للطب الرقمي (Nature Medicine)، قادها الباحث الدكتور مارشال تشينغ (Marshall Chin) من كلية الطب في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، حذّر الباحثون من ظاهرة تُعرف بـ«انجراف النماذج السريرية» (Model Drift)، حيث تتراجع دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي تدريجياً مع تغيّر خصائص المرضى أو البيئات الصحية دون أن يلاحظ الأطباء ذلك فوراً.

وأظهرت الدراسة أن الأنظمة قد تستمر في إعطاء توصيات تبدو موثوقة، رغم أن الواقع السريري الذي دُرّبت عليه لم يعد موجوداً بالكامل. وهنا يتحول الخطأ من حادثة واضحة إلى انحراف صامت داخل منظومة القرار.

الخطر إذن ليس في فشل الخوارزمية، بل في نجاحها الظاهري أثناء فقدانها الدقة الفعلية.

القيم الخفية داخل الأنظمة الذكية

وفي تحليل نُشر عام 2026 في مجلة الذكاء الاصطناعي لمجلة (نيو إنغلاند) الطبية (NEJM AI)، ناقش باحثون بقيادة الدكتورة سوتشي سريا (Suchi Saria) من جامعة جونز هوبكنز كيف تحمل أدوات الذكاء الاصطناعي السريرية ما أسموه «القيم الضمنية المدمجة» فالخوارزمية لا تتنبأ فقط، بل تعكس أولويات جرى اختيارها مسبقاً أثناء التصميم:

- هل الهدف تقليل مدة بقاء المريض في المستشفى؟

- أم خفض التكلفة التشغيلية؟

- أم تقليل المخاطر القانونية على المؤسسة؟

هذه القرارات لا تظهر للطبيب أو المريض، لكنها تحدد اتجاه القرار الطبي بصمت. وعندما تُزرع القيم داخل النظام دون شفافية، تتحول التقنية إلى سياسة علاجية غير معلنة.

من تحسين الأداء إلى هندسة الحدود

لهذا السبب، لم يعد السؤال العلمي اليوم كيف نجعل الذكاء الاصطناعي أكثر دقة فحسب، بل كيف نجعله أكثر أماناً حين يفشل. ويدعو الاتجاه البحثي الأحدث في 2026 إلى تصميم أنظمة قادرة على الاعتراف بحدودها، بحيث يستطيع النظام أن يقول: لا أعلم عندما يرتفع مستوى عدم اليقين.

ويشمل ذلك:

- مراقبة الأداء بمرور الزمن لا عند الإطلاق فقط.

- جعل التوصيات قابلة للتفسير السريري.

- وإبقاء القرار النهائي ضمن مسؤولية بشرية واضحة.

فالذكاء الاصطناعي قد يتفوق في سرعة الحساب، لكنه لا يقف أمام المريض لتحمل نتائج القرار.

الطب داخل المعادلة

الإنسان في مركز المعادلة

دخل الذكاء الاصطناعي الطب بالفعل، ولم يعد النقاش يدور حول ما إذا كان ينبغي استخدامه، بل حول الشروط التي يجب أن يُستخدم ضمنها. فإذا صُمِّمت الأنظمة الصحية حول الكفاءة وحدها، فإنها تميل تدريجياً إلى اختصار الإنسان في رقم. وإذا بُنيت حول خفض التكلفة فقط، فقد يُعاد تعريف المريض كأنه مؤشر اقتصادي داخل منظومة تشغيلية واسعة. أما عندما يُصمَّم الذكاء الاصطناعي لحماية الحكم السريري البشري، فإنه يتحول إلى أداة تعزز الطبيب بدل أن تستبدل دوره الأخلاقي.

التحول الحقيقي إذن لا يحدث داخل الخوارزمية، بل في الفلسفة التي تحكم تصميمها. فالطب لم يكن يوماً سباقاً نحو القرار الأسرع، بل نحو القرار الأكثر مسؤولية.

* الطب لم يكن يوماً سباقاً نحو القرار الأسرع بل نحو القرار الأكثر مسؤولية*

التصميم الأخلاقي... الطب في عصر الخوارزميات

تشير الاتجاهات البحثية الحديثة في حوكمة الذكاء الاصطناعي الطبي خلال عام 2026 إلى مفهوم يُعرف بـ«التصميم الأخلاقي المسبق» (Ethics-by-Design)، وهو توجه تعمل عليه فرق بحثية في معهد الإنترنت بجامعة أكسفورد بقيادة الباحث البروفسور لوتشيانو فلوريدي (Luciano Floridi)، حيث تُدمج مبادئ المساءلة والشفافية وحدود القرار منذ مرحلة بناء النظام، لا بعد وقوع الخطأ. والفكرة بسيطة لكنها عميقة: الأخلاق لا تُضاف بعد التشغيل، بل تُبنى داخل (architecture) هندسة القرار نفسه.

وعندما يصبح النظام قادراً على كشف عدم اليقين، وتنبيه الطبيب إلى حدوده، وإبقاء الإنسان داخل دائرة المسؤولية، فإن الذكاء الاصطناعي لا يقلل إنسانية الطب - بل يحميها.

السؤال الذي سيحدد مستقبل الطب

لم يعد الذكاء الاصطناعي احتمالاً مستقبلياً في الممارسة الطبية، بل أصبح جزءاً من البنية اليومية لاتخاذ القرار السريري. والسؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت الآلة قادرة على التفكير، بل ما إذا كنا قد صممنا الأنظمة التي تستخدمها بطريقة تحمي المعنى الإنساني للطب.

فالذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى ضمير، لأنه لا يعيش عواقب قراراته، ولا يقف أمام المريض حين تسوء النتائج. ما يحتاج إليه حقاً هو تصميمٌ يضع حدوداً واضحة بين التوصية والمسؤولية، وبين الحساب والحكم السريري.

تشير تجارب الأنظمة الطبية الذكية التي يجري تطويرها عالمياً في عام 2026 إلى أن مستقبل الطب لن يتحدد بمدى تطور الخوارزميات، بل بقدرتنا على إبقاء الإنسان داخل دائرة القرار، لا على هامشها.

ولهذا قد لا يكون السؤال الأهم في السنوات المقبلة: كم أصبح النظام ذكياً؟بل السؤال أبسط من ذلك... وأكثر جوهرية: هل أصبح الطب أكثر إنسانية بحكم التصميم؟


مارسيلو غاياردو يرحل عن ريفر بلايت

مارسيلو غاياردو (أ.ف.ب)
مارسيلو غاياردو (أ.ف.ب)
TT

مارسيلو غاياردو يرحل عن ريفر بلايت

مارسيلو غاياردو (أ.ف.ب)
مارسيلو غاياردو (أ.ف.ب)

أعلن مارسيلو غاياردو، أيقونة ريفر بلايت وأكثر مدربيه تتويجاً بالألقاب في تاريخه، أنه سيقود الفريق في مباراته الأخيرة على رأس الجهاز الفني، الخميس، في الدوري الأرجنتيني لكرة القدم.

وخلال فترته الثانية مدرباً لأحد عمالقة الأندية الأرجنتينية، فشل غاياردو العام الماضي في تحقيق أي لقب، أو حتى التأهل لمسابقة كأس ليبرتادوريس هذا العام.

ويعاني النادي حالياً من بداية متعثرة؛ حيث مُني بثلاث هزائم توالياً في الدوري.

وقال غاياردو الذي بدا عليه الحزن الشديد، في مقطع فيديو نُشر على حسابات النادي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الاثنين: «أشعر بمشاعر جياشة وألم عميق في داخلي، لعدم تمكني من تحقيق أهدافنا».

وأضاف لاعب الوسط الهجومي السابق البالغ 50 عاماً: «أود أن أعرب عن امتناني لهذا النادي العظيم وجماهيره، على حبهم غير المشروط، حتى في أصعب اللحظات كهذه، عندما لا تسير الأمور كما هو مخطط لها».

وبعد تألقه خلال فترته الأولى مدرباً لريفر بلايت (2014- 2022)، والتي توَّجها بـ14 لقباً، حقق غاياردو 35 فوزاً و32 تعادلاً و18 خسارة، منذ عودته إلى ناديه المحبوب في أغسطس (آب) 2024؛ حيث تم وضع تمثال له في ملعب مونومنتال.

وطالته انتقادات لاذعة بسبب عدم تمكنه من تلبية التوقعات رغم استثمار ملايين الدولارات، إذ مُني ريفر بلايت بـ12 هزيمة في مبارياته العشرين الأخيرة في جميع المسابقات المحلية، وهو أسوأ سجل بين أندية الدرجة الأولى خلال هذه الفترة.

ويحتل ريفر بلايت حالياً المركز الـ21 من أصل 30 فريقاً في الترتيب.


«الكرملين»: الصراع في أوكرانيا تطور لمواجهة أوسع بكثير مع الغرب

المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين»: الصراع في أوكرانيا تطور لمواجهة أوسع بكثير مع الغرب

المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

قال «الكرملين»، اليوم الثلاثاء، إن قرار الدول الغربية بالتدخل في الصراع الدائر بأوكرانيا يعني أنه تحوّل إلى مواجهةٍ أوسع بكثير مع دول نعتقد أنها تسعى إلى سحق روسيا.

وأكد المتحدث باسم «الكرملين»، ديمتري بيسكوف، للصحافيين رداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن روسيا لم تحقق بعدُ جميع أهدافها في أوكرانيا، وستواصل القتال حتى تحقيقها، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب.

كما أشار بيسكوف إلى أن بلاده لا تزال منفتحة على تحقيق أهدافها في أوكرانيا عبر القنوات الدبلوماسية، لكنه قال إنه ليس في وضعٍ يسمح له بتحديد موعد ومكان انعقاد الجولة المقبلة من محادثات السلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

جاء ذلك بعد تصريح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الرئيس فلاديمير بوتين فشل في تحقيق هدفه بالسيطرة على أوكرانيا.

وفي خطاب مصوَّر تضمّن مشاهد لأوكرانيين وهم يقاومون الجنود الروس في الأيام الأولى من الحرب، أضاف زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لبذل «كل ما في وسعها» لتحقيق سلام قوي ودائم. وقتل عشرات الآلاف من الأشخاص منذ غزو روسيا جارتها أوكرانيا، في 24 فبراير (شباط) 2022، والذي أطلق العنان لأكبر حرب وأكثرها فتكاً للأرواح على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.