السوداني يعفي مديري مطار بغداد والأمن و{الطيران المدني»

إثر نشوب حريقين طالا إحدى الصالات أخيراً

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

السوداني يعفي مديري مطار بغداد والأمن و{الطيران المدني»

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)

اتخذ رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أمس الخميس، قراراً بإعفاء مدير عام سلطة الطيران المدني، ومدير مطار بغداد الدولي، ومدير أمن المطار من مهامهم، على خلفية حادثي حريق شهدهما المطار خلال اليومين الماضيين.
كان السوداني زار مساء الأربعاء، رفقة وزير الداخلية ورئيس جهاز الأمن الوطني وعدد من القيادات الأمنية مطار بغداد؛ لمتابعة الإجراءات التحقيقية بشأن حادثي الحريق في إحدى صالات المطار.
وقال مكتب رئاسة الوزراء، في بيان، إن السوداني «قرر إعفاء كل من مدير عام سلطة الطيران المدني، ومدير مطار بغداد الدولي، ومدير أمن المطار من مهامهم، على خلفية حادثي الحريق اللذين شهدهما المطار خلال اليومين الماضيين، بعد زيارة أجراها إلى مطار بغداد الدولي».
واستمع السوداني إلى إيجاز من المسؤولين المعنيين حول الحادثين، وشدد على «متابعة التحقيق؛ للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء تكرارهما خلال يومين فقط».
وذكر البيان أن السوداني وجه جهاز الأمن الوطني ومديرية الدفاع المدني في وزارة الداخلية بإجراء فحص فوري وشامل لمنظومة السلامة واحتياطات الطوارئ في المطار، ومراجعة جميع الإجراءات الأمنية المطبقة في كل مرافقه وصالاته ومبانيه.
وأعلن مطار بغداد الدولي، في وقت سابق، السيطرة على حادث حريق اندلع في صالة نينوى، مشيراً إلى «تأخير بعض الرحلات الجوية للمسافرين» جراء الحريق.
وقال المطار، في بيان، إن الحريق الذي اندلع في صالة نينوى بالمطار «تمت السيطرة عليه من قبل العاملين في المطار وفرق الدفاع المدني، ولا توجد خسائر بشرية إلا بعض الخسائر المادية الطفيفة».
وأضاف أن «جدول الرحلات الجوية مستمر بصورة منتظمة، وكذلك مغادرة الرحلات المجدولة، لا سيما إلى إسطنبول، والمدينة المنورة، وأربيل، والبصرة، ومطار صبيحة، باستثناء تأخير بعض الرحلات الجوية للمسافرين».
وأعلنت مديرية الدفاع المدني، في وقت سابق، إخماد حريق التهم صالة نينوى بمطار بغداد الدولي المكونة من طابقين.
ولم تشر السلطات العراقية إلى أسباب تكرار حرائق المطار، وإذا ما كانت مدبرة أم أنها حوادث عرضية، لكن الدفاع المدني قال إنه «طالب بالتحقيق واستدعاء خبير الأدلة الجنائية لرفع العينات، وتحديد أسباب اندلاع الحريق داخل صالة المطار في بادئ الأمر».
ويبدو أن مطار بغداد الدولي ليس أفضل حالاً من بقية الدوائر والمؤسسات الحكومية التي تتطلب اهتماماً استثنائياً من رئيس الوزراء محمد السوداني، الذي يتحرك لمعالجة مختلف المشكلات التي تواجه مؤسسات الدولة بعد نحو ثلاثة أسابيع من تسلمه منصب رئاسة الوزراء.
وعلى الرغم من الأهمية العراقية والإقليمية والدولية لمطار بغداد الدولي، فإن معظم العراقيين يعتقدون بأنه متأخر كثيراً مقارنة بمعظم مطارات دول المنطقة والعالم، وغالباً ما تعرضت السلطات العراقية، وخصوصاً سلطات المطار، إلى انتقادات لاذعة من قبل المواطنين العراقيين، نظراً لتأخر إقلاع بعض الطائرات لساعات طويلة، وسوء الخدمات المقدمة في المطار، إلى جانب افتقار بعض مرافقه إلى النظافة اللازمة.
وفي الأسبوع الماضي، هاجم مواطنون متوجهون إلى إيران، بشدة، إدارة المطار وشركة الطيران الإيرانية الناقلة؛ لتأخر رحلتهم إلى نحو 10 ساعات، ما دفع وزارة النقل إلى إخلاء مسؤوليتها عن ذلك، وتحميل سلطة الطيران المدني المسؤولية.
وهاجم المطرب العراقي الشهير محمد عبد الجبار، أمس الخميس، الخطوط الجوية العراقية بعد أن قامت بتأخير رحلتها من مدينة دبي إلى أربيل لثلاث ساعات، بحسب تدوينة كتبها عبر منصته الموثقة في «فيسبوك». وكتب عبد الجبار قائلاً: «الخطوط الجوية العراقية، إلى أين؟ يبدو أنها مستمرة في تأخير رحلاتها، وعدم اهتمامهم بمسافريهم وقلة نظافة طائراتهم».
وأضاف: «كنت في السابق داعماً للخطوط الجوية لبلدنا الحبيب العراق، ولكن بدأت في تغيير رأيي في هذه الخطوط الجوية التي كانت أحد أفضل الخطوط الجوية في العالم، أتمنى أن يحدث تطور جميل وعناية بهذه الخطوط العريقة التي تحمل اسم بلدنا الغالي».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

صواريخ «حزب الله» تُهدد الطيران المدني

دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (أ.ب)
TT

صواريخ «حزب الله» تُهدد الطيران المدني

دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (أ.ب)

في تطور لافت يعكس تحوّلاً في طبيعة المواجهة، أعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات متتالية في المجال الجوي اللبناني، تمثّلت في إطلاق صاروخ أرض-جو باتجاه طائرة حربية إسرائيلية في سماء بيروت يوم الجمعة، ومن ثم «التصدي لطائرة استطلاع من نوع (RC12) في أجواء البقاع الغربي، كما في أجواء الجنوب».

وفي حين يعكس استخدام صواريخ أرض-جو، سعياً من قبل «حزب الله» إلى تقليص حرية الحركة الجوية، فإن هذه الخطوة من شأنها أن تُشكّل خطراً على الطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، لا سيما أنه من المرجّح أن يكون الصاروخ أطلق يوم الجمعة من الضاحية الجنوبية لبيروت، أي من محيط المطار.

بيئة مدنية حساسة

ورغم أن إسرائيل كانت قد أدخلت العاصمة بيروت ضمن دائرة الاستهداف عبر الغارات التي تُطلقها في مختلف مناطقها، وتقول إنها تستهدف قياديين في «حزب الله» و«الحرس الثوري» و«فيلق القدس»، فمن شأن الخطوة التي قام بها «حزب الله» أن تزيد من خطورة هذه التطورات بالنظر إلى أماكن تنفيذها، إذ إن إطلاق الصاروخ من محيط المطار يضع العمليات العسكرية ضمن نطاق مدني مكتظ. وهذا يرفع احتمالات الأضرار الجانبية، سواء نتيجة الاستهداف المباشر أو أي رد محتمل.

مطار رفيق الحريري الدولي في العاصمة بيروت (أرشيفية)

وهذا الأمر يتحدث عنه اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، مشيراً إلى أن «وجود مثل هذه الصواريخ في محيط مطار بيروت يشكّل خطراً جدياً على سلامة الطيران المدني، مستذكراً حادثة إسقاط طائرة مدنية في إيران نتيجة إطلاق صاروخ عن طريق الخطأ، وما أسفرت عنه من ضحايا».

تقييم القدرات الصاروخية

ويلفت شحيتلي الذي كان قد تولّى مهمة متابعة سقوط الطائرة الأثيوبية في بيروت عام 2010 مع المديرية العامة للطيران المدني، إلى «أن المعطيات المتوفرة حتى الآن لا تكفي لتحديد حجم منظومة الصواريخ المضادة للطيران لدى «حزب الله»، ولا طبيعة انتشارها الجغرافي، سواء أكانت محدودة أم واسعة النطاق، كما لا يزال نوع أنظمة التوجيه المستخدمة فيها غير واضح».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ثمة فارقاً جوهرياً بين الصواريخ التي تعتمد على التوجيه الحراري، مثل صواريخ «سام 7» التي تتعقب حرارة الطائرة تلقائياً، والصواريخ الموجهة التي يتم التحكم بها مباشرة، معتبراً أن تحديد هذه النقطة أساسي لتقدير مستوى التهديد الفعلي.

دور الرادارات والتحليل التقني

من هنا، يرجّح شحيتلي أن تكون المديرية العامة للطيران المدني قد بادرت إلى إعادة تقييم الوضع في ضوء هذا التطور، مشيراً إلى أن الكوادر المختصة في المديرية تمتلك الخبرة الكافية لاتخاذ قرارات مناسبة استناداً إلى معطيات دقيقة، لافتاً إلى «أن رادارات المطار قادرة على تتبع مسار الصاروخ، وتحديد نقطة إطلاقه والمسافة التي قطعها قبل انفجاره، ما يساعد في تصنيفه من حيث المدى (قصير، متوسط أو بعيد) وآلية التوجيه».

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

إجراءات محتملة للحد من المخاطر

وأشار إلى أن هذه المعطيات تتيح للجهات المعنية تحليل طبيعة التهديد وتقدير مخاطره، وعلى أساسها اتخاذ الإجراءات اللازمة، سواء عبر تعديل مسارات الطيران أو اعتماد تدابير تشغيلية جديدة.

وأوضح: «إن من بين الإجراءات الفورية المحتملة اعتماد مسارات جوية فوق البحر بدلاً من اليابسة، واستخدام المدرج الغربي حصراً للإقلاع والهبوط مع تعليق العمل بالمدرج الشرقي، وذلك للحد من المخاطر».


تقدّم إسرائيلي في جنوب لبنان تحت النار… و«الأرض المحروقة»

مبانٍ متضررة من جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ متضررة من جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

تقدّم إسرائيلي في جنوب لبنان تحت النار… و«الأرض المحروقة»

مبانٍ متضررة من جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ متضررة من جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

يتّسع نطاق المواجهة في لبنان بوتيرة متسارعة، مع انتقال العمليات من ضغط ناري واسع إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض. وبين كثافة الغارات والتقدم البري التدريجي، يبرز نهر الليطاني كخط تماس متقدّم، فيما تتكامل الإنذارات بالإخلاء مع سياسة التدمير المنهجي لإعادة رسم الجغرافيا العسكرية والديموغرافية في الجنوب، في مشهد يعكس تحوّل المواجهة إلى حرب متعددة المستويات.

بالتوازي، أبلغ وزير الدفاع اللبناني الحكومة بأن القوات الإسرائيلية تقدّمت لمسافة تُقدَّر بنحو 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وبدأت بهدم منازل في القرى التي دخلتها، في خطوة تهدف إلى منع عودة السكان وتثبيت واقع ميداني طويل الأمد.

وفي السياق نفسه، أعلن بنيامين نتنياهو أن قواته «في طور توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان»، مضيفاً: «أنشأنا منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل باتجاه الجليل والحدود الشمالية»، في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة.

وقبل الظهر، وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق الضغط عبر إنذارات بالإخلاء الفوري لسكان سبع قرى جنوبية، طالباً انتقالهم إلى شمال نهر الزهراني، شملت معشوق، برج الشمالي، الرشيدية، دير كيفا، قعقعية الجسر، وادي جيلو والبص.

تصعيد واسع: قصف مكثف ومحاولة تثبيت

يتواصل القصف الإسرائيلي بعنف مستهدفاً القليلة (155 ملم) وقلاويه وسهلي القليلة ورأس العين، مع غارات ومسيّرات طالت دردغيا والمجادل والمنصوري والحنية، وامتدت إلى كفرا وحاريص وبيت ليف وصربين، إضافة إلى زفتا والنبطية ودير الزهراني وجويا والشهابية وعدلون والبقاع الغربي، وصولاً إلى ضربة فجر السبت على أوتوستراد هادي نصر الله في الضاحية.

بالتوازي، أُطلق أكثر من 70 صاروخاً نحو الطيبة، وسط محاولة تقدم إسرائيلية باتجاه الليطاني تحت غطاء جوي كثيف، ما يعكس انتقال العمليات إلى مرحلة تثبيت خطوط تماس.

وفي هذا السياق، تتركّز المواجهات على التلال الحاكمة، حيث سُجّلت اشتباكات في محيط البياضة وشمع، في محاولة للسيطرة النارية على المرتفعات المشرفة جنوباً، بما يربط بين الضغط الجوي ومحاولات التقدّم البري.

البياضة وشمع: تقدّم واشتباكات على التلال الحاكمة

وفي قراءة ميدانية متقاطعة، نقلت مصادر مطّلعة أن التحركات الإسرائيلية تتركّز على محاور مرتفعة ذات أهمية استراتيجية، وفي مقدّمها تلة البياضة الواقعة شمال الناقورة، التي تُشرف على الأوتوستراد الساحلي بين الناقورة وصور.

حطام متناثر يغطي أحد الشوارع في موقع غارة جوية إسرائيلية في بلدة السكسكية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية وصلت إلى منطقة البياضة وتقدّمت باتجاهها، بالتوازي مع وصولها إلى مشارف بلدة شمع، حيث تدور اشتباكات في محيطهما، في إطار محاولة تثبيت نقاط سيطرة نارية على التلال المشرفة.

وأضافت أن السيطرة على هذه المرتفعات، أو حتى تثبيت إشراف ناري عليها، تتيح عملياً قطع المحاور الحيوية وعزل مناطق الساحل، ولا سيما الناقورة، عن عمقها، في سياق سعي تدريجي لفرض نطاق سيطرة مترابط يمتد من الساحل إلى الداخل.

وعدّت أن هذا النمط من التقدم يقوم على تثبيت نقاط نارية تدريجية وربطها جغرافياً، بما يسمح بفرض واقع ميداني متماسك قبل أي توغّل أوسع.

التقدّم البطيء... ومعركة وجودية

في قراءة عسكرية للتطورات الميدانية في جنوب لبنان، رأى العميد المتقاعد جورج نادر، عبر «الشرق الأوسط» أن إسرائيل «استخلصت دروساً عميقة من حرب عام 2006، لا سيما فيما يتعلق بالقتال المتقارب، حيث تكبّدت خسائر كبيرة أمام مقاتلي (حزب الله)»، لافتاً إلى أنها «تخلّت منذ ذلك الحين عن الاندفاع السريع نحو الاشتباك المباشر، واعتمدت بدلاً من ذلك استراتيجية التقدم البطيء والمدروس، المترافق مع قوة نارية هائلة تهدف إلى تدمير البيئة القتالية قبل دخولها».

وأضاف أن ما يُعرف إعلامياً بـ«سياسة الأرض المحروقة يعبّر فعلياً عن واقع ميداني قائم، حيث تتجنب القوات الإسرائيلية دخول أي بلدة قبل إخضاعها لتدمير شبه كامل باستخدام مختلف الوسائط الجوية والبرية والبحرية»، عادّاً أن «هذا النمط من العمليات يفسّر بطء التقدم الإسرائيلي مقابل حجمه التدميري الكبير».

الدمار في ضاحية بيروت الجنوبية بعد غارة استهدفت مبنى ليلاً (رويترز)

وفي توصيفه لحجم القوات المنخرطة، أشار إلى أن «إسرائيل تدفع بقوات ضخمة إلى الجنوب، إذ تعمل على عدة محاور باستخدام فرق عسكرية متكاملة، يتراوح عدد كل منها بين 15 و18 ألف جندي، ما يعني وجود عشرات آلاف المقاتلين في الميدان، إلى جانب مئات آلاف عناصر الاحتياط الجاهزين للاستدعاء»، موضحاً أن «هذا الحشد يعكس استعداداً لحرب طويلة ومفتوحة».

ورأى نادر أن «المعركة بالنسبة إلى إسرائيل تأخذ طابعاً وجودياً، وكذلك بالنسبة إلى (حزب الله)، ما يرفع منسوب التصعيد ويجعل الميدان هو العامل الحاسم في رسم مسار المفاوضات وحدودها»، مضيفاً أن «القرار الفعلي يُصنع اليوم في الجبهة، لا على طاولات السياسة».

وعن ذكر استخدام «العبوات الناسفة» في بيانات «حزب الله» الذي بدأ يوم الجمعة، عدّ نادر هذا التطور «مؤشراً واضحاً على انتقال القتال إلى داخل القرى، أي إلى نطاق الاشتباك المباشر»، موضحاً أن «التسمية الأدق عسكرياً هي الألغام المضادة للأفراد والآليات، التي تُزرع غالباً خلال الانسحاب بهدف إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف القوات المتقدمة».

وأشار إلى أن «القوات الإسرائيلية باتت تتحرك ضمن ما يُعرف عسكرياً بالأنساق القتالية، وقد تقدّمت من الخطوط الأمامية إلى ما يشبه النسق الثاني، مع احتمال التمدد نحو النسق الثالث وصولاً إلى شمال نهر الليطاني»، لافتاً إلى أن «استهداف الجسور وتدميرها يندرجان في إطار قطع خطوط الإمداد بين شمال الليطاني وجنوبه».

صحافي لبناني يحمل معدات تابعة لمراسل تلفزيون «المنار» علي شعيب ومراسلة قناة «الميادين» فاطمة فتوني اللذين استهدفا بغارة إسرائيلية على طريق جزين السبت (أ.ب)

وفيما يتعلق بالإنذارات التي يوجهها الجيش الإسرائيلي إلى السكان، رأى نادر أنها «لا تندرج فقط في إطار الإجراءات العسكرية، بل تشكّل أداة ضغط نفسي واجتماعي تهدف إلى دفع السكان نحو النزوح، بما يؤدي إلى خلق أزمات داخلية إضافية»، موضحاً أن «التهجير القسري، حتى لو تم تحت عنوان التحذير، يضع المجتمعات المحلية أمام تحديات معيشية واجتماعية معقّدة قد تثير مشاكل داخلية تستفيد منها إسرائيل».

ورأى أنّ «إسرائيل ماضية في توظيف كامل قدراتها التدميرية، مستفيدة من غطاء دولي واسع، ما يرجّح استمرار العمليات لفترة مفتوحة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب احتواء التصعيد».


محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
TT

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

رغم توقيع ثلثي أعضاء البرلمان العراقي على رسالة موجّهة إلى رئاسة البرلمان لتخصيص جلسة يوم الاثنين لانتخاب رئيس الجمهورية، فإن الاتجاهات السياسية العامة في البلاد لا تشجّع كثيراً من المراقبين على التفاؤل بحسم ملف تشكيل الحكومة، الذي طال انتظاره لأكثر من 5 أشهر، خصوصاً في ظل الحرب الإقليمية المشتعلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وحسب رسالة قدّمها 220 من أصل 329 نائباً في البرلمان، الجمعة، وأوضحوا فيها أنهم يمثلون ثلثي أعضاء البرلمان اللازمة لتمرير انتخاب رئيس الجمهورية، وطالبوا بعقد جلسة الاثنين لهذا الغرض، فإن «استمرار شغور هذا المنصب يُمثّل تعطيلاً لمسار الاستحقاقات الدستورية، ويؤثر سلباً على انتظام عمل السلطات الدستورية، الأمر الذي يستوجب الإسراع في استكمال هذا الاستحقاق الوطني المهم، بما يضمن استقرار العملية السياسية، ويُعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة والنواب الذين يمثلونهم».

وأكد الموقّعون، «ضرورة إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية ضمن جدول أعمال الجلسة المذكورة، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان انعقادها في الموعد المحدد».

محاولة غير مضمونة

في المقابل، تتحدث العديد من المصادر السياسية عن عدم نجاح المجلس في تمرير عملية انتخاب الرئيس، الاثنين، بالنظر إلى معارضة قوى وأحزاب وازنة في البرلمان، من بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي، والحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود برزاني، وفقاً للمصادر.

من جهته، أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب عن «عصائب أهل الحق»، عدنان فيحان الدليمي، يوم السبت، في بيان، أن هيئة رئاسة المجلس تسعى إلى عقد اجتماع «مهم» مع رؤساء الكتل السياسية خلال الأسبوع الحالي، للتباحث بشأن التوصل إلى توافق على تحديد موعد لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

وأكد الدليمي «عزم السلطة التشريعية على الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية، والمضي قدماً في استكمال ما تبقّى من الاستحقاقات الوطنية».

وأوضح أن «الظروف الحرجة التي تشهدها المنطقة عموماً، والعراق على وجه الخصوص، تفرض على القوى السياسية التي تُمثل مكونات المجتمع العراقي أن تتحمل مسؤولياتها في دعم خطوة رئاسة وأعضاء مجلس النواب، وجعل مصلحة البلد فوق كل اعتبار، والإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري».

وما زال الأمر متوقفاً على ما يقرره رؤساء الكتل السياسية قبل التوجه إلى قبة البرلمان. وحتى مع الأحاديث المتداولة بشأن إمكانية انتخاب نزار أميدي عن حزب «الاتحاد الوطني» لمنصب رئيس الجمهورية، وتكليفه محمد السوداني بتشكيل الحكومة لدورة وزارية ثانية، فإن مصادر مقربة من «دولة القانون» ترى أن «لا شيء مؤكداً حتى الآن».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحرك بعض النواب هدفه الاستعراض وإظهار بعض الحرص، لكن الواقع يُشير إلى عدم إمكانية تمرير رئيس الجمهورية خلال هذه الفترة، إذ لا يوجد اتفاق سياسية رصين يمكن التعويل عليه».

ويشير المصدر ضمناً إلى «بقاء الأمور على حالها لحين انتهاء الحرب الإقليمية الحالية، خصوصاً مع عدم حسم المرشح لمنصب رئاسة الوزراء داخل قوى الإطار ورئاسة الجمهورية داخل القوى الكردية»، وهو الموقف الذي سبق أن عبّرت عنه شخصيات عديدة داخل قوى «الإطار التنسيقي» وربط مسألة تشكيل الحكومة بمآلات الحرب الدائرة والطرف الذي سيحسمها لصالحه.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

وتتضارب التقارير والتسريبات المتعلقة بجلسة الاثنين بشكل كبير، سواء من حيث الكتل والقوى السياسية التي ستشارك أو تلك التي ستمتنع عن الحضور، حتى مع انضمام رئيس البرلمان، هيبت الحلبوسي، إلى الجهات المطالبة بحسم منصب رئاسة الجمهورية.

وتُشير تقارير صحافية إلى أن الكتل المتوقع حضورها في الجلسة تشمل الكتلة التي يتزعمها رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني، والتي تضم 45 نائباً، إلى جانب كتل «تقدّم» و«الاتحاد الوطني» الكردستاني و«صادقون»، وتُمثل جميعها ما مجموعه 137 نائباً، أي أقل بكثير من الثلثين المطلوبين في البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية.

وتلفت التقارير إلى أن معارضة ذلك وعدم حضور جلسة الاثنين تتأتى من كتل «دولة القانون» و«بدر» والحزب «الديمقراطي الكردستاني»، وقوى أخرى لها نحو 131 نائباً في البرلمان. الأمر الذي يُعزز من قناعة المشككين بجلسة الاثنين.

كان رئيس مجلس النواب العراقي، هيبت الحلبوسي، قد أكد مساء الجمعة، أن المجلس سيتحمل مسؤوليته الدستورية، ويمضي نحو انتخاب رئيس الجمهورية وفق الدستور.