رحلة «كوب 27» تصل إلى ساعات الحسم وسط «استقطاب حاد»

رحلة «كوب 27» تصل إلى ساعات الحسم وسط «استقطاب حاد»

نشطاء يطالبون مجموعة «77 والصين» بـ«وحدة الصف»
الخميس - 23 شهر ربيع الثاني 1444 هـ - 17 نوفمبر 2022 مـ
وقفة احتجاجية تطالب المفاوضين بإنجاز ملف تمويل الخسائر والأضرار (الشرق الأوسط)

عشية انتهاء مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب 27)، الذي تستضيفه مدينة شرم الشيخ المصرية، «لا يبدو أن هناك جديدا تحت شمس المفاوضات»، التي من المقرر لها رسمياً الانتهاء الجمعة، لكن قد تمتد يوماً إضافياً.
وكشفت ردود الفعل على مسودة البيان الختامي للقمة التي أصدرتها الرئاسة المصرية (الخميس)، استقطاباً حاداً بين الشمال والجنوب، إذ عكست مواقفهم التباين الشديد حول القضايا الرئيسية في المفاوضات، المتعلقة بتمويل الخسائر والأضرار وتمويل التكيف المناخي.
وتطالب دول الجنوب بصندوق مخصص لتمويل الخسائر والأضرار، وهي القضية الرئيسية على أجندة المفاوضات، كما تطالب بتمويل خطط التكيف المناخي، والعمل على خفض الانبعاثات، غير أن المسودة لا تلبي طموحاتهم.
وقالت وزيرة البيئة الباكستانية، شيري رحمن، المتحدثة باسم (مجموعة 77 والصين) التي تضم نحو 130 دولة خلال مؤتمر صحافي (الخميس)، إن دول الشمال تريد «إعلان نوايا بشأن الصندوق، ونحن نريد نصا واضحا». واستبعدت رحمن الانسحاب من المفاوضات التي تختتم رسميا (الجمعة)، لكنها غالبا ما تمدد، مشددة على أن «الأوان لم يحن لذلك»، مؤكدة «نحن لا ننسحب بل نحاول دائما إيجاد حلول، ونحافظ دائما على الأمل».
وقال وزير البيئة السنغالي، أليون ندوي، المتحدث باسم كتلة أقل الدول تقدما، والتي شاركت كتلته في المؤتمر الصحافي، إن «الخسائر والأضرار حلقة مفرغة يجب أن تحطم، وهذا المكان المناسب للقيام بذلك، هنا في (كوب 27)».
وبلهجة أكثر حدة. قال رالف ريجينفانو، وزير التغير المناخي في جزر فانواتو: «نفد وقتنا ونفدت أموالنا ونفد صبرنا»، مشدداً على ضرورة «إنشاء آلية الخسائر والأضرار» خلال المؤتمر الحالي أيضا.
من جانبها، تبدي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تحفظا عن إنشاء آلية تمويل منفصلة للخسائر والأضرار، في ظل وجود مؤسسات تمويلية قائمة يمكنها القيام بذلك، وأبدت بعض الدول استعدادها للتمويل المنفرد بعيدا عن وجود كيان تمويلي بالاتفاقية.
واقترح نائب رئيسة المفوضية الأوروبية، فرانز تيمرمانس، في تصريحات صحافية (الأربعاء)، حلا وسطا، بإنجاز المحادثات حول الخسائر والأضرار في مؤتمر (كوب 28) القادم بالإمارات العربية المتحدة، بدلا من موعد 2024 الذي حددته الرئاسة المصرية في كلمة افتتاح القمة.
غير أن تيمرمانس، وضع ما يصفه خبراء بأنه محاولة لشق صف المجموعة الأكبر والأكثر قوة، وهي «مجموعة 77 والصين»، وذلك بقوله إنه «إذا حال اتخذ قرار بإنشاء صندوق خاص، فإنه سيتعين على الصين، وهي أكبر ملوث في العالم وثاني أكبر اقتصاد عالمي، أن تكون بين المساهمين».
وحذرت غوى نكت، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» من هذه المحاولات لشق الصف. وقالت: «ستحاول الدول الغنية تقسيم مجموعة الـ77 والصين وإضعاف جبهتها الموحدة، ولم تنته المفاوضات بعد، ويجب أن تظل دول المجموعة موحدة وحازمة في طلبها». وأوضحت أن «المبلغ الإجمالي للمبادرات الفردية لتمويل الخسائر والأضرار التي أعلنت عنها الدول المقدمة، تبلغ 300 مليون دولار تقريبا، وهو مبلغ أقل بكثير من مليارات الدولارات المطلوبة».
ورغم أن «هذه التعهدات هي علامة على أن القضية يتم أخذها على محمل الجد بشكل متزايد، فإنها ليست بديلا»، كما تؤكد نكت، عن إنشاء صندوق تمويل مخصص للخسائر والأضرار. وتضيف «الأهم من ذلك، أن العديد من هذه البلدان الغنية تستخدم باستمرار تكتيكات التأخير في محادثات المناخ لضمان عدم التوصل إلى اتفاق حتى العام 2024 أقله، وبشكل عام، أنهم يجادلون بأن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم احتياجات تمويل الخسائر والأضرار وحجم المؤسسات والآليات المتاحة لمعالجتها، وهذا الموقف لا يناسب الدول النامية».
وأعادت نكت التأكيد أن البلدان النامية تدعو للوصول إلى اتفاق هذا العام حول موضوع إنشاء صندوق جديد بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المعنية بتغير المناخ لتمويل الخسائر والأضرار للاستجابة للكوارث المناخية الكارثية المتكررة، على أن يأتي هذا الصندوق من مصادر تمويل جديدة إضافية كركيزة ثالثة، إلى جانب التمويل المرصود للتخفيف والتكيف من آثار تغير المناخ.
وكان سامح شكري، وزير الخارجية المصرية، ورئيس القمة، قد حض الأطراف المختلفة على التوصل لاتفاق بحلول (الجمعة). وقال في كلمة وجهها للمشاركين بالقمة أمس: «الوقت ليس في مصلحتنا، دعونا نتحد الآن، ونتوصل إلى نتائج بحلول يوم الجمعة».


مصر تغير المناخ مؤتمرات

اختيارات المحرر

فيديو