السوداني يشيد بدور السعودية في المنطقة ويدعو إلى إنصاف العراق نفطياً

أكد حرص بلاده على العمق العربي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

السوداني يشيد بدور السعودية في المنطقة ويدعو إلى إنصاف العراق نفطياً

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)

أشاد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، كلاعب مهم في المنطقة، مؤكداً أهمية تنمية العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، بما في ذلك الربط الكهربائي. وقال السوداني خلال مؤتمر صحافي، مساء أول من أمس (الثلاثاء) عقب الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، إن «العراق حريص على عمقه العربي ودوره الريادي والمطلوب في المنطقة، وبناء العلاقات المتوازنة مع الأشقاء والأصدقاء».
وأضاف، أن «المملكة العربية السعودية دولة مهمة في المنطقة ويربط العراق معها علاقات تاريخية، وهناك مبادرات وأنشطة في الحكومات السابقة، وعلى مستوى المجلس التنسيقي الأعلى بين العراق والسعودية».
وبشأن مشروع الربط الكهربائي بين البلدين الذي أبرمته حكومة سلفه مصطفى الكاظمي، قال السوداني بأن «هناك مشروعاً مشتركاً في مسألة الربط الكهربائي، وأكثر من مقترح من الممكن تفعيله بالشكل الذي يطوّر العلاقة وينميها على الجانب الاقتصادي، وفي الوقت نفسه توحيد المواقف والتنسيق، تجاه مختلف القضايا التي تنعكس على استقرار المنطقة».
وشدد، على أن «العراق حريص على هذا الدور وهو الدور الطبيعي لأن يكون رائداً في المنطقة، وبالشكل الذي يخدم مصالح البلدان وفق قاعدة الاحترام المتبادل، وحفظ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
وحول علاقة العراق بمنظمة «أوبك» وأسعار النفط قال السوداني، إن «العراق حريص على ثبات الأسعار وألا تقل عن 100 دولار، وألا يؤثر مستوى العرض والطلب على معدلات النمو والأسعار بشكل عام، ونحن منفتحون على الحوار بشأن التخفيض»، مبيناً في الوقت نفسه، أن «العراق جزء من منظمة (أوبك) وهو دولة مؤسسة لها، وثالث دولة على مستوى الإنتاج بمقدار 4.650 مليون برميل باليوم».
وأوضح، أن «وجهة نظرنا أن العراق يرى وجوب إعادة النظر في حصّته من الإنتاج لاعتبارات عدة؛ أولاً لأنه ثالث دولة على مستوى المنظمة، والتزايد السكّاني وصل إلى 41 مليون نسمة.
وهو كان محروماً من التصدير طيلة التسعينات، كما أن الإرهاب بعد 2003، وما خلفه من دمار يتطلب وجود تخصيصات تسهم في إعادة الإعمار؛ لكن هذا كله قائم على الحوار مع الشركاء في (أوبك)».
وبشأن العلاقة مع إقليم كردستان، حيث تزمع حكومة الإقليم إرسال وفد إلى بغداد لحل المشاكل العالقة بين الطرفين قال السوداني، إن «النية والإرادة والعزيمة لحل المشاكل مع إقليم كردستان العراق كلّها موجودة؛ بدليل التوصل إلى اتفاق سياسي ووقوع نقاش مستفيض ولقاءات»، مضيفاً أنه «تم تثبيت خريطة طريق تم تضمينها في المنهاج الوزاري وصُوّت عليها في مجلس الوزراء، في كل الملفات؛ المنافذ الحدودية والأجهزة الأمنية والبيشمركة والألوية والرسوم والمستحقات السابقة وقانون الموازنة، فضلاً عن قانون النفط والغاز».
وأكد جاهزية حكومته «لمناقشة الموازنة مع حكومة إقليم كردستان العراق»، لافتاً إلى أن «وزير النفط يجري مشاورات مستمرة مع وزير الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم؛ بشأن المسوّدة التي يتّفق عليها؛ لمشروع قانون النفط والغاز».
وحول ما عُرف بسرقة القرن وما أحاط بها من ملابسات، أكد السوداني، أنه لا يزال يجري الحديث عن أرقام مختلفة، لكنه لا يوجد رقم رسمي محدد لمعرفة حجم السرقة، مردفاً بالقول، إنه «ولغرض الوضوح أمام شعبنا، وحتى أمام الرأي العام الدولي، دأبنا على البحث المستمر خلال الأيام الماضية من أجل أن يكون لدينا رقم حقيقي لحجم المال المنهوب؛ ولذا صار التعاقد مع إحدى الشركات التدقيقية العالمية الكبرى؛ لأغراض التدقيق في الأمانات الضريبية والجمركية، وثبّتنا هذا المشروع في وزارة التخطيط من أجل الحصول على تقرير واضح من شركة عالمية متخصصة، تحدد حجم الأموال المسروقة في هذا الملف، وعلى أساسها سنتمكن من المتابعة». الى ذلك، أكد أستاذ الإعلام في جامعة أهل البيت الدكتور غالب الدعمي، أن «هناك مؤشرات على أن السوداني سوف يكمل ما بدأته الحكومات السابقة وبخاصة حكومة الكاظمي على صعيد العلاقة مع المحيط العربي». وقال الدعمي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي حكومة تريد أن تحقق إنجازاً داخلياً وتحقق سلاماً وتنمية اقتصادية لا بد لها أن تحسن علاقاتها بالمحيط الإقليمي، وهذا هو أساس الدولة الناجحة».
وأضاف الدعمي، إنه «انطلاقاً من ذلك أستطيع القول، إن السوداني سوف يستمر في هذا الملف وسوف يكمل المهمة التي كان بدأها سلفه الكاظمي على هذا الصعيد في تحسين علاقاته مع دول الخليج العربي وفي المقدمة السعودية؛ كون هذه الدول مهمة على الصعد السياسية والاقتصادية ولها شراكات عالمياً على الصعد كافة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يطالب بالتمديد لـ«اليونيفيل» ورفض أممي لتقويض 1701

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يطالب بالتمديد لـ«اليونيفيل» ورفض أممي لتقويض 1701

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رفض أعضاء مجلس الأمن، خلال جلسة مغلقة، محاولات إسرائيلية لتقويض القرار 1701 أو إلغائه، وسط نقاش جدي لمطالب لبنانية بتمديد إضافي، ولو قصيراً، لتفويض مهمة القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان، «اليونيفيل»، وسط رغبة واضحة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«دور أممي داعم» للإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.

وبموجب القرار الـ2790 الذي اتخذه مجلس الأمن في صيف العام الماضي، ينتهي التفويض الحالي لـ«اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والذي ينص أيضاً على طلب تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتقديم «بدائل» من البعثة الأممية بغية مواصلة العمل على تنفيذ كل مندرجات القرار الـ1701.

لقطة عامة لممثلي 18 دولة يجتمعون في إحدى قاعات مجلس الأمن في أغسطس 2026 قبيل جلسة لمناقشة الوضع في ليبيا (د.ب.أ)

ووفقاً لما قلته مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، ناقش أعضاء المجلس الذي عقد اجتماعه بطلب من فرنسا، السبل الآيلة لتنفيذ القرار 1701 بوصفه «الإطار المرجعي الناظم للعلاقة بين لبنان وإسرائيل»، بالإضافة إلى التقرير الذي أرسله غوتيريش إلى مجلس الأمن في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتضمن اقتراحات غوتيريش إنشاء قوة مراقبة معززة من آلاف الأفراد لتولي مهمات ما بعد (اليونيفيل)، عبر «ثلاثة خيارات»، يشمل الأول «وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة، قوامهم 350 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوة، يشمل أربع كتائب مشاة قوام كل منها 750 جندياً مسلحاً، وقوات احتياط قوامها 700 جندي مسلح».

ويحدد الخيار الثاني وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة، قوامهم 285 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوات، يشمل كتيبتين مشاة قوام كل منهما 750 جندياً مسلحاً، وقوات احتياطية قوامها 450 جندياً مسلحاً.

أما الخيار الثالث فيتطلب «وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة قوامهم 215 فرداً، بالإضافة إلى كتيبتين من المشاة الخفيفة قوام كل منهما 450 جندياً مسلحاً، وقوة رد فعل سريع قوامها 350 جندياً مسلحاً لحماية القوات».

الخيار اللبناني

وفيما بدا أن الحكومة اللبنانية تفضل الخيار الأول، يلفت دبلوماسي عبر «الشرق الأوسط» إلى «التطورات التي طرأت عقب التدخل الكارثي لـ(حزب الله) في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران»، معتبراً أن «المبادرات التي حصلت منذ عام 2024، بما في ذلك اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عامذاك»، بالإضافة إلى اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، باتت وسيلة لتطبيق القرار 1701 الذي ينص بشكل واضح على صون حدود لبنان الدولية، فضلاً عن أن الفقرة العاملة الثامنة منه تنص على نزع سلاح الجماعات المسلحة، ومنها طبعاً «حزب الله».

وحيال عدم رغبة إسرائيل في تطبيق كل مندرجات القرار 1701 وتركيزها فقط على اتفاق الإطار الثلاثي، تحركت الدبلوماسية اللبنانية بصورة مكثفة استناداً إلى مواقف بعضها معلن وبعضها الآخر خلف الأضواء لرئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام؛ لإجراء «مشاورات واسعة النطاق منذ أشهر مع الدول المعنية بالملف اللبناني وخصوصاً أعضاء مجلس الأمن، ولا سيما الدول الخمس الدائمة العضوية بغية نقل الموقف اللبناني وتوضيحه قبل اجتماع» مجلس الأمن.

الدور الأممي

وأظهر ممثلو الدول الأعضاء تفهماً لرسالة قدمها لبنان منذ أسابيع من أجل التمديد «اليونيفيل»، كشف دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»، عن أن التحركات الأميركية تركز على «المحافظة على دور أممي داعم لاتفاق الإطار الثلاثي» الذي توصل إليه المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون والأميركيون، من دون الاستجابة بصورة واضحة لمطالب إسرائيلية «بعدم إعارة أي اهتمام بالقرار 1701».

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار دبلوماسيون خلال الجلسة أيضاً إلى أن «المعطيات اختلفت بشكل كبير قبل المشكلة التي أوجدها تدخل (حزب الله) في الحرب». وركز كل أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك الولايات المتحدة، على «ضرورة المحافظة على الدور الأممي»، على أن يكون «مسار المفاوضات» التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل «متكاملاً» مع «المسار المتعدد الأطراف متمثلاً بمجلس الأمن والأمم المتحدة».

وعكست إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفها بأنها «لا تؤيد التمديد» لـ«اليونيفيل»، مؤكدة أن «أي وجود دولي جديد يجب أن يكون مرتبطاً بشكل وثيق بالأهداف الملموسة للإطار الثلاثي». لكنها أبدت استعدادها لمناقشة «ترتيبات تدعم نزع سلاح (حزب الله)».

وقال مسؤول أميركي: «شهدت البلاد سبع جولات من الصراع خلال فترة وجود (اليونيفيل)، وقام (حزب الله) ببناء بنية تحتية عسكرية ضخمة في محيط مواقعه، مستغلاً في بعض الأحيان قرب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لحماية بنيته التحتية أو عملياته. لسنا مهتمين باستبدال مهمة غير فعالة مفتوحة المدة بأخرى».


الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ، الجمعة، غارة جوية على «عدد من الإرهابيين» في جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي نادراً ما يحصل في المنطقة المذكورة.

وقال الجيش، في بيان مقتضب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل قليل، نفّذ الجيش الإسرائيلي غارة دقيقة على عدد من الإرهابيين في منطقة جنين. سيجري نشر التفاصيل لاحقاً».

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، «القضاء على ثلاثة مسلحين فلسطينيين؛ بينهم قيادي من (حركة) حماس» في الغارة.

وقالت: «قضت قوات الأمن، في نشاط خاص بتوجيه استخباري من (الشاباك)، على ثلاثة مخرِّبين في جنين؛ من بينهم المخرب قيس البيطاوي... المسؤول عن نشاط (حماس) المحلي» في المخيم.

وشهدت الضفة الغربية تصاعداً لأعمال العنف من جانب المستوطنين الإسرائيليين، لكنها كانت، إلى حد كبير، في منأى من الغارات الجوية الإسرائيلية التي دمّرت قطاع غزة، منذ هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي مطلع عام 2025، شنّ الجيش الإسرائيلي عملية واسعة النطاق استهدفت مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، مُعلناً أنها تهدف إلى القضاء على الفصائل الفلسطينية المسلّحة.

وفي فبراير (شباط) من العام نفسه، نشر الجيش دبابات في جنين المعروفة بكونها معقلاً للعمل الفلسطيني المسلّح، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت هذه العملية الواسعة النطاق في نزوح نحو 40 ألف شخص من المخيمات، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».

ومنذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 1100 فلسطيني في الضفة الغربية، بينهم عدد من المقاتلين، سواء بأيدي جنود إسرائيليين أم مستوطنين، وفق إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

وأظهرت بيانات إسرائيلية رسمية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً، من مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو في عمليات عسكرية إسرائيلية، خلال الفترة نفسها. وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.


«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

كشف تحقيق لصحيفة «هآرتس» العبرية أن الميليشيات الخمس المسلحة التي أنشأتها إسرائيل في قطاع غزة، لا تشكل عقبة في طريق تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فحسب، بل تقوم بممارسات تقع تحت طائلة ارتكاب جرائم حرب؛ إذ تُرحِّل الفلسطينيين من بيوتهم وتنهب الممتلكات والمدخرات وتمارس القتل.

وقالت الصحيفة في مقال افتتاحي لها، الجمعة، إن عمل هذه الميليشيات يدل على «ذروة جديدة في فقدان الحدود، الذي يجد تعبيره في التعاون العميق بين الجيش والشاباك (المخابرات العامة في إسرائيل) والميليشيات الفلسطينية، التي تعارض (حماس). فما بدأ كظاهرة موضعية، تطور على مدى الزمن، وبقوة أكبر بعد الإعلان عن وقف النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. والآن تعد شبكة الميليشيات التي تستخدمها إسرائيل خمس ميليشيات بارزة، أصبحت الذراع التنفيذية للجيش والشاباك في القطاع وترتكب جرائم حرب».

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وقالت الصحيفة إن تحقيقها الصحافي بني على أساس صور جوية وشهادات جنود ومصادر في غزة، ومعلومات من الأمم المتحدة وتحليل معلومات من الشبكة. ونتائجه يجب أن تقلق كل إسرائيلي وإسرائيلية.

وحذرت من أن التعاون مع الميليشيات يعرض جنود الجيش الإسرائيلي أنفسهم للخطر، الذين يجدون أنفسهم حاضرين في استخدام آلية تحكيم داخلية للميليشيات، بما في ذلك استخدام السلاح الناري، مثلما روى لـ«هآرتس» مقاتل كان في المكان. لكن الأمور لا تتوقف هناك. فالميليشيات تعمل أيضاً ضد مدنيين غير متورطين، وضمن أمور أخرى تنشغل بطرد غزيين من بيوتهم، بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.

وقال ضابط في سلاح الجو: «أنت ترى كيف تبعث دولة إسرائيل بميليشيات مسلحة ومدربة لارتكاب جرائم حرب، وأنا من يتعين عليّ أن أحميهم في زمن النشاط كي لا يصابوا بأذى».

المعروف أن إسرائيل أقامت خمس ميليشيات فلسطينية مسلحة في غزة، خلال الحرب: الأولى في الشمال بمنطقة بيت لاهيا، ويقودها أشرف المنسي؛ والثانية بالقرب من حي الشجاعية بمدينة غزة في الشمال، بقيادة رامي عدنان حلس؛ والثالثة في الوسط بالقرب من دير البلح بقيادة شوقي أبو نصيرة؛ والرابعة في خان يونس بقيادة حسام الأسطل؛ والخامسة كانت بقيادة ياسر أبو شباب وتعمل في منطقة رفح، ومنذ اغتيال أبو شباب حل محله غسان الدهيني، الذي انتشرت إشاعة في غزة بأنه أصيب مؤخراً في محاولة اغتيال.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وحسب تقرير «هآرتس»، كشفت شهادات جنود وضباط إسرائيليين عن أن هذه الميليشيات، التي أقامتها إسرائيل لمحاربة «حماس»، لا تُستخدم ضد أفراد «حماس» فقط، بل أيضاً ضد سكان غزة الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة في القطاع، موضحة أنها عملت في مرحلة ما بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي على طرد سكان غزة من منازلهم. وارتكبت جرائم حرب وانتهاكات واسعة بحق سكان قطاع غزة، شملت إطلاق النار عليهم وطردهم من منازلهم ونهب ممتلكاتهم وإحراق منازلهم.

وروى ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي ما شاهده أثناء تعقبه إحدى هذه الميليشيات بواسطة طائرة مسيّرة للاستطلاع والهجوم، برفقة عنصر من «الشاباك» فقال: «رأيناهم يصلون في شاحنتين أو ثلاث شاحنات صغيرة، تشبه إلى حد كبير شاحنات (حماس). ركضوا وأطلقوا النار على الناس. اقتحموا كل مبنى، ونهبوا كل ما وقع بين أيديهم، ثم خرجوا بأكوام من الممتلكات وأحرقوا المنزل».

وقالت الصحيفة في كلمتها الافتتاحية: «إسرائيل تشترط للتقدم في خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة نزع سلاح (حماس)، فيما (حماس) ترى في الميليشيات تهديداً وتطالب بنزع سلاحها كشرط لنزع سلاحها هي أيضاً. وهكذا تحول مشروع الميليشيات إلى عائق في وجه تنفيذ اتفاق ترمب الذي هدفه أن ينهي الحرب بشكل حقيقي ويؤدي إلى نزع سلاح (حماس)، انسحاب إسرائيلي من القطاع. فلا تخطئوا: مشروع الميليشيات هو عصا أخرى تدقها إسرائيل في دواليب الاتفاق. وإلى هذا تضاف هجمات الجيش الإسرائيلي، التي تتواصل في القطاع، وتموضع الجيش الإسرائيلي على طول الخط الأصفر وتحويله عملياً إلى خط حدود جديد لإسرائيل، مع أفق ضيق للانسحاب. رئيس الوزراء مرة أخرى يوجه إسرائيل إلى وضع انتقالي في القطاع آخذ في التثبت كوضع دائم خطير، أثمانه عالية على السكان في غزة وعلى إسرائيل نفسها. هذا الوضع يتضمن قتالاً بقوى متدنية، سكان محليين يعانون، عبئاً على الجيش الإسرائيلي المتوتر على أي حال في ساحات عديدة. وفوق كل شيء، غياب التقدم لحكم بديل لـ(حماس). على إسرائيل أن تبذل جهوداً للتقدم في المسار السياسي في غزة. خطوة أولى في هذا الاتجاه ستكون إنهاء مشروع الميليشيات المسلحة الآن».